الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 186، ألقاها
يروي بلال كيف كانت نفقة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان يوكله في صرف المال. كان النبي ينفق في سبيل الله ولا يرد سائلاً.
يروي بلال عن مشكلة مالية مع مشرك وكيف فرج الله عليه بفضل صدقات جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم. يستدل العلماء على جواز أخذ الهدية من الكافر.
يتناول حكم قبول الهدية من غير المسلمين ويستدل بحديث يبين أهمية التخلص من المال المخصص للصدقة. يشرح العلماء شروط قبول الهدية من الكفار.
يذكر سلسلة رواة الحديث ويشرح جزءًا من نص الحديث. يصنف الحديث بأنه حسن ويبين دلالته الفقهية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا محمد بن هاد الوادي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، وهو الحلبي الترصوصي، قال: أخبرنا معاوية يعني ابن سلام، وهو أبو سلام الدمشقي الحبشي، له هو حبشي لكنه سكن دمشق مع أبيه، أبو سلام وهو منطور الحبشي، قال: عن زيد وهو ابن سلام أخوه، أخوه معاوية، والظاهر أن معاوية لم يسمع من أبيه مباشرة، وإنما سمع من أخيه زيد عن أبيه أبي سلام ممطور الحبشي، أنه سمع أبا سلام، وهو ممطور، وكلهم ثقات، قال: حدثني عبد الله الهوزني، وهو عبد الله بن الوحي الحميري الهوزني الدمشقي، والحمصي، كل هؤلاء من أهل الشام، أنا من أبي توبة إلى بلال رضي الله عنه، أنا بلال سكن الشام حولا، كلهم شاميون، فالإسناد شامي، قال: حدثني عبد الله الهوزني، قال: لقيت بلالا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحلب، وحلب معروفة من مناطق سوريا، كانت مدينة قديمة من مدن الشام، قال: فقلت: يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: ما كان له شيء، كنت أنا الذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله عز وجل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. عن أن النبي صلى الله عليه وسلم يعطي إذا جاءه مال أعطاه بلال، وبلال استخدمه في الدعوة بإذن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أمره النبي صلى الله عليه وسلم بشيء أو أن النبي صلى الله عليه وسلم يوكله في ذلك، أن النبي صلى الله عليه وسلم يوكله في ذلك أن يوكله في صرف المال فيما يكون فيه صلاحا للإسلام والمسلمين، وهذا يدل على جواز الوكالة في مال بيت مال المسلمين، يوكل الإمام أحدا أو من كان ناظرا أو كان له التوكيل العام له أن يوكل من يخصه في توكيل خاص مثلا في شيء من الأمور، مثلا في مطبخ في مركز أو كذلك في مسجد، معنى أمور المسجد مثلا من الكهربائيات وكذا، فهذا كله جائز. قال: وكان إذا أتاه الإنسان مسلما فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة، هذا لما كان في مكة، قال: فأكسوه وأطعمه أنا من هذا المال الذي يأتي النبي صلى الله عليه وسلم أو الذي يستعيره، قال: حتى اعترضني رجل من المشركين، وكما قلنا لعل هذا في مكة أو لعله في المدينة، يريد من المشركين من بقي على الشرك أو أراد من اليهود أو النصارى، فعبر عنهم بالمشركين، لأن بلالا لا يؤذن إلا في المدينة، الأذان كان بالمدينة لم يكن بمكة، فيدل هذا على أن هذه الحادثة حصلت في المدينة، قال: حتى اعترضني رجل من المشركين، فقال: يا بلال إن عندي حاجة فلا تستقرض من أحد إلا مني، ففعلت. وبعض الألفاظ تجد يتصر فيها بعض الرواة أو أنها تأتي هكذا لأجل الاحتمال كما قلنا أن يكون إما مشركا لم يؤمن لم يدخل الإسلام بقي على شركه، وهذا في المدينة قليل جدا الذين بقيوا على ما هم عليه من الشرك، أو أن المراد كما قلنا أنه يهوديا أو نصرانيا، يهوديا من اليهود، وقال: يا بلال إن عندي حاجة فلا تستقرض من أحد إلا مني، أنا إذا أردت أن تأخذ دينا تعال عندي حاجة، وهو له هدف معين، أنا أعدل القرض، أراد به شيئا كما سيقوله بلال رضي الله عنه، قال: ففعلت، فلما كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة، فإذا المشرك قد أقبل في إبل من التجار، فلما رآني قال: يا حبشي، قلت: يا لباه، فاتجهمني، وقال لي قولا غليظا، فاتجهمني معنى أنه رفع صوته علي، وقال قولا غليظا، وقال لي: أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قال: قلت: قريب، والظاهر أنه كان يأخذها على الأشهر، قال: إنما بينك وبينه أربع أي ليال، فأخذك بالذي عليك فأردك ترعى الغنم، أنا سيجعلك عبدا كما كنت، كما كنت قبل ذلك، فأخذ في نفسه ما يأخذ في أنفس الناس، أنا خفت من هذا الأمر، كيف سيرد الآن يكون عبدا؟ قال: حتى إذا صليت العتمة، وهي صلاة العشاء، كان يسمونها العتمة لأنها يعتم بها الصلوات، معنى آخر صلاة تصلى ثم بعد ذلك ينام الناس، وسميت العتمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناس ما في العتمة»، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا اللفظ، معنى كره هذا اللفظ، وقال العلماء: إنما كره ذلك اللفظ لأجل أن ينتشر اللفظ الشرعي في الناس، وهو العشاء، صلاة العشاء، فلهذا كره النبي صلى الله عليه وسلم من تقال العتمة، لكن ورد في الأحاديث عن الصحابة بل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا حمل ذلك على كراهة كثرة التسمية، أنا دائما يقولون العتمة، فالأفضل أن تقال العشاء، صلاة العشاء. قال: حتى إذا صليت العتمة، رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله، فاستأذنت عليه فأذن لي، قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إن المشرك الذي كنت أتدين منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني، ولا عندي، وهو فاضحي، قال: فأذن لي أن أفر إلى بعض هؤلاء الأحياء، أفر وأنا أهرب، أذهب إلى تلك الأحياء الذين قد أسلموا مثل أسلم وغفار ومزينة، فلعلهم يأتي لهم شيء من الصدقات فيأتي بها ويسدد دين هذا المشرك، وهذا يدل على أن بلالا رضي الله عنه أبلى بلاء حسنا أو بلاء عظيما في دين الله جل وعلا، حتى كان يتدين لأجل معونة لأجل دعوة، قال: حتى قال له: إن بلالا يذهب إلى بعض هؤلاء الأحياء حتى يرزق الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ما يقضي عني. قال: فخرجت حتى إذا أتيت منزلي، فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجني عند رأسي، أنا السيف معروف، والجراب الذي يوضع فيه الطعام والشراب، والنعل والمجن، والمجن هو الترس، قال: حتى إذا انشق عمود الصبح، أنا تجهزت للذهاب، حتى إذا انشق عمود الصبح الأول، أردت أن أنطلق، فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت حتى أتيته، فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن ركاما، معنى الإبل وفيهن أحمالهن، معنى فيه أحمال من الطعام الذي يجلب، قال: فاستأذنت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبشر فقد جاءك الله بقضائك»، وهذا يدل على أن الله عز وجل لا يضيع أجر المصلحين وأجر المحسنين، فبلال المحسن للناس والفقراء يتدين لعجل هؤلاء الفقراء ولعجل أمور الدعوة، ففرجها الله عز وجل عليه، وهكذا غالبا ما يفرجها الله عز وجل لمن كان على سبيله سبحانه وتعالى، والفرج مع الصبر، وإن مع العسر يسرا، ولا يأتي عسر إلا ويأتي بعده يسر، بل كما قال عبد الله بن مسعود: إذا دخل العسر جحرا لجاء اليسر وأخرجه، حتى لو تعسر تعسيرا عظيما سيأتي اليسر ويخرج ذلك العسر، وإنما يجب فقط على المؤمن أن يخلص لله جل وعلا ويحتسب أجره عند الله، ويأتيه فرج الله جل وعلا. قال: «أبشر فقد جاءك الله بقضائك»، قال: ثم قال: «لم تر الركائب المناخات الأربع؟» فقلت: بلى، فقال: «إن لك رقابهن وما عليهن»، فإن عليهن كسوة وطعام، أهداهن إلي عظيم فدك، عظيم فدك كان تابعا للنصارى لهرقل، قال: فاقبضهن وقض دينك، واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على جواز أخذ الهدية من الكافر، وقد أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم صاحب دومة الجندل أيضا، وقبل منه النبي صلى الله عليه وسلم، وأهدى إليه النجاشي وقبل منه، لكن قد جاء أن عمر بن عبد العزيز لما جاءه رجل وأراد أن يهدي له هدية، قال له: أسلمت؟ قال: لا، قال: إني لا أقبل هدية المشركين، فكيف الجمع بين هذا وهذا؟ قال العلماء: فبعضهم قال: إنه إذا كان كتابيا لا بأس، وإذا كان غير كتابي مشركا لا تقبل منه الهدية، ومنهم من قال: إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية إذا رأى في ذلك مصلحة، نعم، وإذا كان لأجل خاصته فإنه لا يقبل الهدية، والظاهر أن هذا بحسب مصلحة أو المصلحة في ذلك الأمر، مثل الكلام للمشرك، وكذلك أيضا البر والقسم معه يكون لأجل الدعوة إلى الله جل وعلا، لأجل دعوة للإسلام، فإن كان من باب هذا الباب فهذا ما في شيء، وتحبيبا له حتى لا يكون عدوا للمسلمين، وإن كان رأى شخص مثلا مصلحة في رده حتى يرى مثلا أن ذاك العدو أو هذا الكافر أو مثلا رجل من أهل البدع يريد أن يتقرب إلى شخص من أهل السنة يريد أن يتقرب إليه ويدعو إلى بدعته، فيعطيه مثل هذه الهدايا أو يدعو إلى دينه، مثل ما يفعل الآن التبشيريون من النصارى، فإنهم يهدون لبعض المسلمين هدايا ويعالجونهم بالمجان، وأيضا يفتحون لهم بعض الأندية وكذا، وكله بدون مال لأجل أن يستقطبوهم، وبعض ضعاف الأنفس يذهب معهم، بل بعضهم يتنصر بسبب معاملتهم أولا، فإذا كان من هذا الباب فالواجب أن يردها، أعطيه لأجل مثل هذا، أنا جاءت هدايا من النصارى لأجل مثلا بعض المسلمين، مثلا أنهم يعملون عندهم شيئا من هذه الأندية وكذا، فالواجب على المسلم أن يردها، أن يردها ولا يقبلها. قال: فذكر الحديث، قال: ثم قال: انطلقت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاعد، فسلمت عليه، فقال: «ما فعل الذي قبلك؟» أنا الذي أعطيت، ما فعلت به؟ قال: قد قضى الله تعالى كل شيء كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يبق شيء، قال: «أفضل شيء»، معنى أفضل شيء، زاد شيء من هذه، قال بلال: قلت: نعم، قال: «انظر أن تريحني منه»، أنا لا تبقي، أنا تصدق به، ولا تبقي هذا الشيء، قال: «فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منه»، وهذا يدل على أن المسلم إذا كان عنده مال لأمر معين مثل صدقة، فينبغي أن ينجز هذا العمل، لا يؤخره، لا ينجز هذا العمل، لا يؤخره، بعض الناس مثلا يضع أموال صدقة، يضعها ولا يوزعها، وإن وزعها وزعها قليلا قليلا، فهذا خطأ، فإن كانت هذه الأموال أموال صدقة فلابد أن توزع، فإن استطاع أن يوزع الشخص في نفس الليلة فذلك، معناه هو الذي ينبغي أن يفعل، لهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعجل في هذا حتى أنه مرة كما في الصحيحين صلى صلاة العشاء ثم خرج مسرعا ثم رجع، فقيل له: يا رسول الله، فقال: «إنما ذكرت تبرا كان عندي»، تبر معناه ذهب، كان للصدقة، فخشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يصبح وهو عنده، فأخرج، وهكذا قال لبلال: «انظر أن تريحني منه»، فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منه. قال: فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، أي اليوم الثاني، دعاني، فقال: «ما فعل الذي قبله؟» قال: قلت: هو معي، لم يأتنا أحد، فبات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد، ما ذهب إلى بيته، أنا بقي يوما كاملا وهم في المسجد، وقص الحديث، حتى إذا صلى العتمة يعني من الغد، دعاني، قال: «ما فعل الذي قبلك؟ أو الذي قبلك على الذي معك؟» قال: قلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله، فكبر وحمد الله، شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك، قال: ثم ثم ثم اتبعته حتى إذا جاء أزواجه، فسلم على امرأة امرأة، أنا كان يسلم عليهم، ولا يأتي إلا التي أو لا يبيت إلا عند التي هي عندها، لكن قد يسلم عليهن، يسلم عليهن واحدة واحدة، قال: حتى أتى مبيته، فهذا الذي سألتني عنه. ثم قال: حدثنا محمود بن خالد، قال: أخبرنا مروان بن محمد، وهو الفزاري، قال: أخبرنا معاوية، يعني إسناد بتوبة وحديثه، وقال عند قول: «ما يقضي عني»، فسكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتممتها، قال: وهذا حديث حسن، طيب إن شاء الله تعالى.