شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 10

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 10، ألقاها

استدلال السلف على علو الله واستوائه

السلف وأصحاب الحديث يعتقدون أن الله فوق سبع سماواته على عرشه مستدلين بآيات قرآنية. هذه الآيات تشمل قوله تعالى في عدة سور.

علو الله ودلالات الاستواء

صفة العلو ثبتت بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة، بينما صفة الاستواء ثبتت بالشرع والإجماع. الاستواء بمعنى العلو والارتفاع.

تفسير "في" بمعنى "على" وإثبات علو الله

"في" قد تأتي بمعنى "على" في الآيات القرآنية، واستدل الإمام ابن القيم بهذا على إثبات علو الله تعالى. ونفى أن تكون العقيدة فرعونية.

الإشارة إلى كتاب الحموية

يشير إلى كتاب الحموية للإمام ابن تيمية مع الاعتراف بعلم الله تعالى الأعظم. هذا يشير إلى أهمية الكتاب في هذا السياق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. بعد، قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله: قال السلف، الله على عرشه فوق سماواته. قال رحمه الله: ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله سبحانه وتعالى فوق سبع سماواته على عرشه، كما نطق به كتابه في قوله عز وجل في سورة يونس: ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه﴾، وقوله في سورة الرعد: ﴿الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش﴾، وقوله في سورة الفرقان: ﴿ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا﴾، وقوله في سورة السجدة: ﴿ثم استوى على العرش﴾، وقوله جل وعلا: ﴿الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ أنا في سورة السجدة، وقوله: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾، وقوله: ﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه﴾، وقوله: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض﴾. وأخبر الله سبحانه عن فرعون اللعين أنه قال لهامان: ﴿ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا﴾. قالوا: إنما قال ذلك لأنه سمع موسى عليه السلام يذكر أن ربه في السماء. ألا ترى إلى قوله: ﴿وإني لأظنه كاذبا﴾. هذه الأدلة التي ذكرها المؤلف رحمه الله من القرآن وهي الدلالة على هذه المسألة، استواء الله عز وجل على عرشه. وهناك ثلاث مسائل في هذه المسألة يتعلق بعضها ببعض، مسألة العلو والفوقية والاستواء، أو نقول مثلا مسألة العلو والاستواء. فهذه المسألة تتعلق مسألة الاستواء تتعلق مسألة العلو. فمن أثبت الاستواء لا شك أنه سيثبت العلو، ومن لم يثبت الاستواء غالبا لا يثبت العلو. إلا أن العلو المقصود به علو الذات، أما علو القدر وعلو القهر فهذا لا أحد من المسلمين يكفر به أو يحرفه، فالكل يؤمنون به. لكن الخلاف في علو الذات، ذات الله عز وجل العظيم، ذاته سبحانه وتعالى. فصفة العلو صفة ذاتية، وصفة الاستواء صفة فعلية. وصفة العلو ثبتت بالكتاب والسنة والإجماع، وكذلك العقل والفطرة. وصفة الاستواء ثبتت بالشرع والإجماع. معنا لو لا الشرع لما قلنا بها. فالقول في الاستواء ما قاله السلف بأن الاستواء بمعنى العلو والارتفاع. وجاء كذلك: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾، قصد إليها. وأن الصعود أيضا أضاف بعض العلماء معنى الاستقرار. وأما ما قالته الجهمية من أن الاستواء بمعنى الاستيلاء، فهذا مما لا يعرف في اللغة العربية. كما قال أبو سعيد بن العربي: إن هذا ما تعرف العرب، وإنما يقال استولى لمن كان له مضاد ومخاصم، فيقال أنه استولى عليه. ذكر رحمه الله تعالى هذه الآيات في الاستواء، ذكر أولا سبع الآيات تدل على استواء الله عز وجل على عرشه سبحانه وتعالى. وذكر بعد ذلك أيضا بعض الآيات التي تشبهها في الدلالة، ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾، ﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه﴾. فدلالات علو الله عز وجل كثيرة في الآيات والأحاديث. ولهذا قال المزني لبعض من يجادله: عندي خمسمائة دليل على علو الله عز وجل من القرآن. كما قال رحمه الله. وقال الإمام ابن القيم: أن صفة العلو فيها أكثر من ألف دليل، لأن آيات النزول كلها تدل عليها، وآيات العروج، وآيات أيضا كذلك الصعود، وغيرها من هذه الآيات كلها تدل على علو الله عز وجل. وأيضا قوله سبحانه وتعالى: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض﴾، فمن في السماء أي من في العلو. لأن كل ما علاك فهو سماء. فقوله: ﴿من في السماء﴾ أي من في العلو. أو قال بعض العلماء كما ذكر الإمام ابن القيم، وشارح الطحاوية وغيرهم: أن «في» هنا بمعنى «على»، مثل قول الله عز وجل: ﴿ولو صلبتموهم في جذوع النخل﴾، فـ«في» هنا بمعنى «على جذوع النخل»، لأن الإنسان ما يصلب في داخلها، إنما يصلب عليها في أعلاها. ثم ذكر ما جاء عن فرعون أنه قال لهامان: ﴿ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا﴾. واستنبط رحمه الله من قول: ﴿وإني لأظنه كاذبا﴾، أي أن موسى هو الذي ذكر لفرعون أن ربه في السماء. وهذا الاستنباط عظيم، لأن بعض الأشاعرة خاصة المعاصرين منهم يقولون: أن إثبات العلو عقيدة فرعونية. وهذا كلام باطل، لأن ليس هناك أحد يعتقد غير هذا الاعتقاد. قال رحمه الله: علماء الأمة وعلماء السلف لم يختلفوا بأن الله على عرشه، وعرشه فوق سماواته، يثبتون من ذلك ما أثبته الله تعالى، ويؤمنون به، ويصدقون الرب جل وعلا في خبره، ويطلقون ما أطلقه الله سبحانه جل وعلا من استوائه على العرش، ويمرونه على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله، ويقولون: ﴿آمنا به كل من عند ربنا﴾. ولا شك أن الأمة وعلماء الأمة متفقون على إثبات الاستواء، وكذلك أيضا على إثبات الصفات. كما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكره في الدرس الذي سيأتي إن شاء الله. وقد ألف الإمام ابن قدامة كتابا في العلو، وقد اختصره الإمام الذهبي رحمه الله. وقد ألف أيضا الإمام الدرس رحمه الله كتابا في الصفات، وذكر أدلة على العلو كذلك. وقد اختصر الشيخ اللالكائي كتاب الذهبي «العلو للعلي الغفار»، وهو من أفضل الكتب التي ألفت في هذه المسألة. ومن الكتب أيضا التي ألفت في هذا الباب في الصفات، «اجتماع الجيوش الإسلامية في غزو المعطلة والجهمية» للإمام ابن القيم رحمه الله، فقد ذكر أدلة كثيرة ونصوص عن السلف. وكذلك الإمام ابن تيمية رحمه الله في كتابه «الحموية». نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على