كتاب الطهارة 34

الدرس في كتاب الطهارة 34، ألقاها

أحكام الطهارة والاستنجاء

يتناول هذا الفصل أحكام الاستنجاء وطرقه، مشيرًا إلى جواز الجمع بين الحجر والماء أو الاكتفاء بأحدهما، كما يبين حكم نتر الذكر بعد البول واستنجاء أهل قباء بالماء.

الغسل من الجنابة والجماع

هذا الفصل يشرح حكم الغسل من الجنابة، مستندًا إلى حديث "الماء من الماء"، ويبين شروط وجوب الغسل عند نزول المني، كما يؤكد وجوب الغسل بالجماع وإن لم ينزل.

أهمية الصلاة على النبي

يعبر هذا الفصل عن أهمية الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مشيرًا إلى أنها سنة نبوية مستحبة في الإسلام وتعبر عن التقدير والاحترام للنبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الحافظ بن حجر رحمه الله في كتابه «بلوغ المرام»، في باب آداب قضاء الحاجة: وعن عيسى ابن يزداد، عن أبيه رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات». رواه ابن ماجة بسند ضعيف. فهذا الحديث، حديث عيسى ابن يزداد، ضعيف لا يصح؛ فعيسى ابن يزداد هذا مجهول، قال ابن معين: لا يعرف عيسى ولا أبوه، كلاهما مجهولان. وقال النووي رحمه الله: اتفقوا على أنه ضعيف. وكذلك أيضا قال أبو حاتم: لا صحبة له، وحديثه مرسل. وأيضا في السند زمعة ابن صالح، وهو الراوي عن عيسى ابن يزداد، وهو ضعيف، ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة. زمعة ابن صالح الراوي عن عيسى ابن يزداد ضعيف. وهذا الحديث فيه الأمر بنتر الذكر عند البول، بعد أن يقول الإنسان: ينتر ذكره. ونتر الذكر يعني أن يشد على رأس الذكر، يشد عليه بقوة حتى يخرج إن كان هناك شيء من البول. ونتر الذكر استحبه بعض فقهاء الشافعية والحنابلة، لكن الحديث كما علمنا لا يصح. وعلى هذا، الصحيح أنه لا يشرع ولا يستحب هذا الفعل، ما يسمى بنتر الذكر، أو كذلك سلت الذكر. وسلت الذكر أن يسحب الإنسان ذكره بعد البول، من أصل الذكر إلى رأس الذكر. هذا الفعل كذلك أيضا لا يشرع؛ وذلك لعدم ثبوت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولأنه مما يوقع الإنسان في الوساوس، في وساوس الشيطان. فلأجل هذا كان هذا الفعل، النتر والسلت والنحنحة والحركة، كل ذلك من البدع، كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله، وكذا أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: البول في الذكر كاللبن في الضرع، إن حلبته در، وإن تركته قر. اللبن في الضرع، البول في الذكر كاللبن في الضرع، إن حلبته در خرج اللبن، وإن تركته قر في مكانه. وهكذا البول، وهكذا البول. فالإنسان إذا يعني نتر ذكره أو سلته أو تحرك أو كذا، قد يخرج شيء، قد يخرج بسبب ذلك. وإن تركته بقي في محله، وإن لم تأمر بذلك، لم تأمر بذلك. فهذا القول، وصحيح أنه لا يشرع مثل هذا الفعل، النتر والسلت ونحوها مما استحبه الفقهاء، فلا دليل عليه، بل هي من البدع والمحدثات. قال رحمه الله: عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهل قباء، فقال: إن الله يثني عليكم». فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء. رواه البزار بسند ضعيف، وأصله في أبي داود، وصححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بدون ذكر الحجارة. هذا الحديث، حديث ابن عباس: «أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأهل قباء: إن الله يثني عليكم»، أو «هل قباء»، قباء منطقة كانت بجانب أو قريب من المدينة، يسكنها بعض قبائل الخزرج، هم بني عمرو بن عوف، وأصبحت في هذا الزمن يعني حي من أحياء المدينة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يثني عليكم»، يعني في قوله جل وعلا: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾. فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء. الحديث بهذا اللفظ لا يصح، رواه البزار بسند ضعيف؛ ففيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري، قال عنه النسائي: متروك الحديث، وعابه كذلك أبو حاتم. والحديث لم يرو إلا من هذه الطريق. قال البزار بعد أن ذكر هذا الحديث: لا نعلم أحدا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه. وكذلك أيضا فيه عبد الله بن شبيب، في سند هذا الحديث، عبد الله بن شبيب، قال الذهبي: مجمع على تضعيفه. فالحديث بهذا اللفظ لا يصح. والمعروف من طرق الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء، أنهم كانوا يستنجون بالماء، وليس فيه ذكر الجمع بين الحجارة والماء. ولهذا نبه بعض أهل العلم إلى أن ما اشتهر في كتب التفسير والفقه من جمعهم بين الأحجار والماء، أن هذا لا يعرف. هذا لا يعرف. منهم الإمام النووي رحمه الله في شرح المهذب. وإنما المعروف هو أنهم كانوا يستنجون بالماء. ولهذا قال الحافظ: واصوله في أبي داود، وصححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بدون ذكر الحجارة، يعني بذكر الماء فقط. فأخرج أبو داود، وابن ماجة، والترمذي، من طريق يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾»، قال: «كانوا يستنجون بالماء، فنزلت هذه الآية فيهم». وهذا السند ضعيف؛ فيونس بن الحارث ضعيف، وإبراهيم بن أبي ميمونة مجهول. لكن الحديث يعني حسن بشواهده، حسن بشواهده. وقد صحح الشيخ الألباني رحمه الله بشواهده في الإرواء. وهذا الحديث، حديث ابن عباس، يستدل به على استحباب الجمع بين الحجارة والماء في الاستنجاء. وكما علمنا أن الحديث لا يصح، وإنما الصحيح هو الاستنجاء بالماء، أو أن الله أثنى على أهل قباء بسبب استنجائهم بالماء. لكن هل يشرع أو يجوز أن الإنسان يجمع بين الحجارة والماء في الاستنجاء؟ الجواب: نعم، يجوز أن يجمع بين الحجارة والماء. فإذا استنجى، فإذا تغوط مثلا استنجى أولا بالأحجار، فأزال بها النجاسة، ثم بعد ذلك يستنجي بالماء، فهذا جائز. وتعتبر هذه حالة من حالات الاستنجاء، أن يجمع بين الحجر والماء. لكن ليست ثابتة من قول النبي عليه الصلاة والسلام، ولا من فعله. لكن من حيث الجواز فهي جائزة؛ لأن كلاهما مطهر، الأحجار مطهرة بنفسها، والماء كذلك مطهر بنفسه. فإذا جمع بينهما كان ذلك أكمل في التطهير. والحالة الثانية: أن يستنجي بالماء فقط، وهذا أيضا جائز، ويدل عليه ما مر معنا في الأحاديث التي مضت، حديث المغيرة ونحوه، في استنجاء النبي عليه الصلاة والسلام بالماء، وهو أكمل من الاستنجاء بالأحجار؛ لأن الاستنجاء بالماء يزيل عين النجاسة وأثرها. الاستنجاء بالماء يزيل عين النجاسة ويزيل أثرها. والحالة الثالثة: هو الاستنجاء بالحجر فقط، وهو أيضا مشروع، ويدل عليه حديث سلمان الذي مر معنا، وكذلك أيضا حديث ابن مسعود، حين أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحجرين، فيدل على كذلك مشروعية الاستنجاء والاكتفاء بالأحجار، ولو كان الماء موجودا. فيجوز أن يستنجي بالحجر، لكن الماء أفضل، إذا كان الماء موجودا، فاستعمال الماء أفضل؛ لأنه كما سمعنا أنقى في التطهير من الحجر. لكن لو اقتصر على الحجر فإنه يجزئ. فهذه ثلاث حالات في الاستنجاء: الأولى أن يجمع بين الحجر والماء، الثانية أن يستنجي بالماء، الثالثة أن يستنجي بالحجر. قال رحمه الله: باب الغسل وحكم الجنب. الغسل بالضم يراد به الماء الذي يغتسل به، وبالفتح الغسل الفعل، فعل الاغتسال. وحكم الجنب يعني ما هو حكم من أصابته جنابة، ما حكم من أصابته جنابة؟ وكيف يكون الإنسان جنبا كما سيأتي؟ والمراد بالجنب: من نزل منه المني، من نزل منه المني بشهوة ولذة، أو حصن منه الجماع لأهله، فإنه بذلك يكون جنبا، أو كذلك بالاحتلام. كذلك قال رحمه الله: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الماء من الماء». رواه مسلم، وأصله في البخاري. هذا الحديث، حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «الماء من الماء»، أخرجه مسلم من طريق شريك، وهو ابن أبي نمر، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، وفيه قصة. قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم، وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عتبان، فصرخ به، فخرج يجر إزاره. فقال رسول الله: «أعجلنا الرجل؟». فقال عتبان: يا رسول الله، أرأيت الرجل يعزل عن امرأته ولم يمني، ماذا عليه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الماء من الماء». فهذا الحديث أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن وجوب الغسل من الجنابة لا يجب إلا إذا نزل المني. فقوله: «إنما الماء من الماء»، أي: ماء الغسل من ماء المني، أن ماء الغسل من ماء المني. والله عز وجل قد سمى المني ماء، قال جل وعلا: ﴿خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ﴾. فهذا الحديث، فيه أن الغسل لا يجب على الإنسان إلا إذا نزل منه المني، أن الغسل لا يجب على الإنسان إلا إذا نزل منه المني. قال: «إنما الماء من الماء»، هذا منطوق الحديث، هذا منطوق الحديث: أن الغسل لا يجب إلا إذا نزل المني. وهنا مسألة، وهي: إذا نزل الماء، هل يجب الغسل من نزول المني على أي صفة نزل، يعني ولو نزل بغير شهوة وبغير لذة وبغير تدفق؟ هل يجب الغسل؟ أم أنه لا بد أن ينزل بشهوة ولذة وتدفق؟ قال الشافعية: لا يشترط ذلك، بل بأي صورة نزل المني فإنه يجب الغسل، واستدل بظاهر هذا الحديث، عمومه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الماء من الماء»، إذا: إنما ماء الغسل من ماء المني. فإذا نزل المني، سواء كان بشهوة أو بغير شهوة، فإنه يجب الغسل. وذهب الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، إلى أنه لا يجب الغسل من نزول المني إلا إذا نزل بشهوة، إلا إذا نزل بشهوة وتدفق. واستدلوا بحديث علي رضي الله عنه في السنن: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إذا فضخت الماء فاغتسل». إذا فضخت الماء فاغتسل. وفي لفظ: «إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة، وإن لم تحدث». فهذا الحديث فيه تقييد الغسل بخروج المني بشهوة؛ لأن قوله: «إذا فضخت أو حذفت»، معناه خروج الماء بتدفق، ولا يخرج كذلك إلا إذا كان بشهوة، إلا إذا كان بشهوة ولذة. فهذا القول هو الصحيح: أن وجوب الغسل من نزول المني لا يجب إلا إذا نزل بشهوة وبلذة. فإن قيل: كيف يحمل هذا الحديث؟ يقال: أن قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الماء من الماء»، أي: الماء المعهود المعروف، المني الذي يخرج بلذة وشهوة، ويعقبه فتور، هذا الذي يوجب الغسل. أما إذا خرج من الإنسان لمرض، إنسان مريض يخرج منه المني، هذا ما يجب عليه الغسل، وإنما يجب عليه الوضوء. طيب، أو حمل شيء ثقيل فخرج منه المني، أو نحو ذلك، فهذا يتوضأ ولا يجب عليه الغسل. هذا منطوق الحديث: «الماء من الماء». ومفهوم الحديث: أنه إذا حصل الجماع ولم يحصل إنزال، أنه لا يجب الغسل. إن حصل الجماع ولم يحصل إنزال، فإنه لا يجب الغسل. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الماء من الماء»، أي: ماء الغسل من ماء المني. هذا منطوق الحديث. ومفهومه: أنه إن حصل جماع ولم يحصل إنزال، لم يحصل ماء، فلا ماء. إن لم يحصل ماء، أي: ماء مني، فلا ماء، أي: فلا غسل. هذا المفهوم قال به بعض أهل العلم. قال به بعض أهل العلم، قالوا: إذا جامع الإنسان أهله ولم ينزل، فليس عليه غسل. واستدلوا بهذا الحديث: «الماء من الماء». وينسب هذا القول لداود الظاهري، وبعض أو قليل من أصحابه التابعين. وقول الجمهور من أهل العلم: أن هذا المفهوم منسوخ، أن هذا المفهوم منسوخ بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وما ذكره المؤلف رحمه الله بعده. قالوا: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل». متفق عليه. وزاد مسلم: «وإن لم ينزل». هذا الحديث أبي هريرة، أخرجاه البخاري ومسلم من طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن الحسن البصري عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه به. ورواية مسلم أخرجها من طريق مطر الوراق عن الحسن، يعني عن أبي رافع عن أبي هريرة، وفيه: «وإن لم ينزل». فهذا الحديث يقول نبي عليه الصلاة والسلام: «إذا جلس بين شعبها الأربع»، يعني: جلس الرجل من امرأته بين شعبها الأربع. والشعب يعني الأجزاء، فالمراد به الأجزاء من الأجزاء الأربع. قيل: الساقين والفخذين، وقيل: الساقين واليدين، وقيل: غير ذلك. والمراد به كناية عن الجماع، كناية عن الجماع. أي: إذا جلس منها مجلس الجماع، «ثم جهدها»، معنى «جهدها»: أي حصل منه الجهد، يعني العمل والحركة في الجماع. والمراد بذلك كما قال أهل العلم: أقل ما يحصل به الجماع، ويترتب عليه أحكامه، هو تغييب رأس الذكر في الفرج. قال: «ثم جهدها فقد وجب الغسل». ففي هذا الحديث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل إذا أتى أهله وجامع امرأته، فإنه يجب عليه الغسل، فإنه يجب عليه الغسل. وفي رواية مسلم قال: «وإن لم ينزل»، وإن لم ينزل، يعني: ولو جامع امرأته ولم يحصل منه إنزال، وجب عليه الغسل، وصار بذلك جنبا. وشمله قول الله عز وجل: ﴿وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾. فيكون هذا الحديث، هذا الحديث منطوقه ناسخا لمفهوم حديث أبي سعيد. منطوق هذا الحديث، حديث أبي هريرة، ناسخا لمفهوم حديث أبي سعيد. قلنا: حديث أبي سعيد، مفهومه: إن حصل الجماع ولم يحصل إنزال، أنه لا يجب الغسل. وفي هذا الحديث أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الغسل من حصول الجماع، وإن لم يحصل إنزال. وإذا تعارض المنطوق والمفهوم، فإنه يقدم المنطوق؛ لأن دلالة المنطوق أقوى من دلالة المفهوم. دلالة المنطوق أقوى من دلالة المفهوم. فلهذا حديث أبي هريرة مقدم على مفهوم حديث أبي سعيد. وقد جاء أيضا ما يدل على نسخ هذا الحكم: أن عدم وجوب الغسل من الجماع إذا لم يحصل إنزال، كان هذا في أول الأمر. يدل على ذلك حديث علي رضي الله عنه عند أحمد وغيره، قال: «إن الفتوى التي كانوا يفتون بها: إنما الماء من الماء، رخصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بها في أول الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعده». ثم أمر بالاغتسال بعده. فإذا الآن علمنا أن من أحكام الجنابة: نزول المني بشهوة ولذة، فإنه إذا حصل ذلك من الإنسان وجب عليه الغسل. وكذلك إذا حصل منه الجماع، وإن لم ينزل، فإنه يجب عليه الغسل. وجاء أيضا في بعض روايات هذا الحديث: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ومس الختان الختان فقد وجب الغسل». ومس الختان الختان. وعند أبي داود قال: «وَأَلْصَقَ الْخِتَانُ بِالْخِتَانِ». والمراد بمس الختان الختان: يعني حصول الإيلاج. المراد به حصول الإيلاج، وليس المراد به ظاهره، يعني: أن يلمس موضع ختان الرجل ختان المرأة؛ لأن ختان المرأة يكون في أعلى الفرج، ولا يمسه، يعني: لا يصل إليه الرجل عند الجماع. لكن المقصود هو حصول الجماع والإيلاج، إذا حصل ذلك فقد وجب الغسل. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على