الأمراض المعدية مسائل وأحكام 7

الأمراض المعدية مسائل وأحكام 7

مقدمة في الأخلاقيات في زمن الوباء

يتحدث الشيخ عن الأخلاقيات الواجب التحلي بها في زمن الأوبئة مثل الصبر والمصابرة. يشدد على أهمية الصبر على طاعة الله وطاعة ولي الأمر.

التعاون والمشاركة في مواجهة الوباء

يشدد الخطيب على أهمية التعاون بين أفراد المجتمع المسلم، ويشير إلى صور التعاون المختلفة مثل إعانة القوي للضعيف. كما يحث على المشاركة الفعالة وتحمل المسؤولية.

التحلي باليقظة والتوكل على الله

يجب التحلي باليقظة والحيطة والتفاؤل مع الإيمان بالقضاء والقدر. يتم التأكيد على التوكل على الله في مواجهة الأمراض المعدية وغيرها.

التفريغ النصي الكامل

كُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ الأمراض المعدية مسائل وأحكام للشيخ أبي هاشم جمال بن سرور الشحري المدرس بدار الحديث بالشيخ الأمراض المعدية مسائل وأحكام الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. المستمعون الأكارم، فهذا المجلس السابع، والمعقود في التباحث والنظر في أهم المسائل التي يحتاج إلى معرفتها عن الأمراض المعدية، عافانا الله وإياكم منها. وفي المجلس السابق كان حديثنا عن أهم الأخلاقيات التي ينبغي علينا جميعًا أن نتحلى بها في زمن الأوبئة. وكان مما ذكرنا أن يكون المسلم عظيم التعلق بربه، وأن يكون منقادًا لما تمليه عليه الجهات المختصة، وأن يتحلى كذلك بالتثبت والتبين، وخاصة في باب الأخبار. ثم كان الأمر الرابع أن يهتم بالنظافة ويحرص عليها. ومما يضاف أيضًا، مستمعون الأكارم، من الأخلاقيات في زمن الوباء أن نتحلى بالصبر والمصابرة. فالصبر من الأخلاق العظيمة التي أمر بها الإسلام وحث عليها ورغب فيها، بل جعل ربنا الأجر فيه مضاعفًا. قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. والصبر يحتاج إليه كل مسلم ومسلمة، وخاصة في زمن الأوبئة، وذلك يكون في عدة أمور منها: الصبر على طاعة الله، فلا تكون هذه الظروف التي نعيشها مسوغة لنا بأن نتقاعس أو نتكاسل عن أداء الطاعات والعبادات، كالتكاسل عن الصلاة والصيام والقيام وقراءة القرآن والإكثار من التسبيح والتهليل. بل حتى ولو كانت تأدية الصلاة في البيوت كما هو واقعنا الآن، فهذا كذلك يحتاج منها إلى صبر على المحافظة على أوقاتها وهيئاتها وأذكارها ونوافلها. وكما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾. وهكذا من أوجه الصبر: الصبر على طاعة ولي الأمر ومن يقوم بمقامه من الجهات المختصة، فلربما كان في بعض قراراتهم من الضيق والشدة والكلفة، وكل ذلك لمصلحة الجميع، فلا ينبغي أن تضيق صدورنا ذرعًا من ذلك، وإنما علينا بالصبر والاحتساب والمصابرة. وأيضًا من أوجه الصبر: الصبر على ما نجده من هذه التغيرات. لا شك إخواني في الله أن أحوال الناس قد تغيرت للأسوأ، من ترد الأوضاع، وذلك من شدة في المعيشة وشحة الأرزاق وقلة الأعمال، وما يصاحب ذلك من حالة الارتباك والهم والضيق والحزن. فهذا كله ينبغي أن يقابل بالصبر والمصابرة. لذا علينا أن نحرص على هذا الخلق وعلى التمسك به، وأن نسأل ربنا جل وعلا ليل نهار على أن يفرغ علينا صبرًا، فإن الله مع الصابرين. وأيضًا المستمعون الأكارم، من الأخلاقيات التي نحرص على التحلي بها في مثل هذه الأزمان، أزمان الأمراض والأوبئة، هو أن نتحلى بخلق التعاون والتكاتف والإتلاف. قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. وقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم حال المجتمع المسلم كالجسد الواحد، فقال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد». وإن من أبرز مظاهر التعاون والتي أود أن أشير إليها في هذا المقام: ما يكون من التعاون فيما بيننا في إعانة القوي للضعيف، وفي مساعدة الغني للفقير، وما يكون من إعانة القادر للعاجز، وذلك بمد يد العون له والإحسان إليه. وكما في الحديث، قال عليه الصلاة والسلام: «من كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له». وأيضًا من صور التعاون: التعاون مع الجهات المختصة، وذلك بتنفيذ ما ترشدنا إليه. وهذا يعتبر من أعظم صور التعاون. فإن قالوا مثلًا افعل كذا فافعل، أو لا تفعل كذا فلا تفعل، بحيث تسير لائحة القرارات بكل أريحية. وهذا إن دل، يدل على مقدار تعاون المجتمع، بل وعلى مدى وعيه. وأعظم من هذا في باب التعاون: أن تجند نفسك يا عبد الله في أن تكون عضوًا فعالًا نافعًا في مجتمعك، تسد الخلل حيث وجد، فتكون رجل أمن في حيك وحارتك، تساعد على استتباب الأمن والأمان، وتكون كذلك كادرًا صحيًا إذا كانت لك القدرة على ذلك، أو تكون موجهًا مرشدًا مساهمًا في نشر الوعي في مجتمعك. فاحرص يا عبد الله على لعب هذا الدور المهم، فكن يا أخي كما يراد منك أن تكون، فلا تكون عنصرًا خاملًا عالة على الآخرين. المستمعون الكرام، فاصل، وسنعود بإذن الله. وأيضًا من الأخلاقيات والتي نرجو أن يتحلى بها كل مسلم ومسلمة في زمن الأوبئة: أن يكون المسلم متيقظًا حذرًا جدًا، فليس الوضع يسمح للسذاجة والغفلة. فوضعنا الذي نعيشه هو في الحقيقة كوضع الحرب، نستعد فيه لملاقاة عدو همه أن يبطش بنا، والله أعلم من أين سيظهر لنا. ومن أوجه اليقظة التي ينبغي أن يتحلى بها كل مسلم ومسلمة: الجدية في تنفيذ القرارات وعدم التساهل بها والتهاون في تنفيذها. ومن الجدية أيضًا ترك حالات الاستهزاء والاستخفاف، وخاصة ونحن في هذه المرحلة، فلا داعي مثلًا لنشر الأخبار المغلوطة والمكذوبة بحجة الضحك والتسلية، أو بنشر أخبار تحمل في طياتها إثارة الذعر العام. وكذلك عدم الاستهتار مع الجهات المختصة، كمن يتصل بهم لكي يبلغ عن حالات كاذبة وهو يريد بذلك التسلية، أو كحال بعض الناس ممن يرهقون رجال الأمن في ملاحقتهم في وقت حضر التجول وهم يعتبرون ذلك من باب اللعب. فيا سبحان الله. ومن الحذر أن تكون يا عبد الله متيقظًا لما يدار من حولك، فكم من متربص ببلادنا يبحث عن فرصة سانحة لنشر الفتنة ونشر القلاقل، بل ولنشر الأمراض. حصل ذلك في بعض البلدان، فالناس ليسوا كلهم سواسية، فمنهم من يحب أن يصطاد في الماء العكر. لذا أكرر، عباد الله والمستمعون الكرام، أكرر في أن هذه المرحلة تحتاج منا إلى وقفة جادة نتحلى بها باليقظة والحيطة، وأن نكون على مستوى المسؤولية. وكما ذكرت، حالنا في هذه الأيام كحال أهل الحروب الذين قال الله لهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾. المستمعون الكرام، وأيضًا من الأخلاقيات التي نحرص عليها في زمن الوباء: أن نكون متفائلين رابطي الجأش، يعلو من انشراح الصدر وراحة البال وهدوء النفس. فليس هناك داعي لأن نتحلى بالخوف والذعر أو الهلع والفزع. وعوامل انشراح الصدر في زمن الفتنة والبلاء والوباء كثيرة جدًا، منها أن يكون المسلم مؤمنًا بالقضاء والقدر، يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن هذا ما قد وقع إلا بتقدير الله جل في علاه، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. قال سبحانه: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. فهل تعترض يا عبد الله على حكم رب الأرباب؟ وأيضًا من عوامل انشراح الصدر: أن تعلم يا عبد الله بعظيم الأجر الذي أعده الله في هذا المرض. بل إن الأجر كتبه الله لأهل الإيمان فيما هو دون ذلك. قال عليه الصلاة والسلام: «ما يصيب المسلم من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه». تأمل يا عبد الله إلى عظيم الأجر في هذا الأمر، فما ظنك بما هو أعظم منه؟ ولقد كان من كان قبلنا من أهل الصلاح لعلمهم بعظيم الأجور التي ينالونها من جراء البلاء، وصل بهم من انشراح الصدر بالبلاء إلى الفرح به والاستبشار بقدومه. قال عليه الصلاة والسلام: «إنه ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء». فالمسلم متى ما استشعر بما أعده الله له من الأجر والثواب، فإنه سيقابل هذا البلاء براحة بال وانشراح الصدر، لأن ما يأتينا من ربنا جل وعلا إلا كل خير. وأيضًا من عوامل التهدئة في زمن الأوبئة: أن تستشعر بعظيم لطف الله بأهل الإسلام. فمع أن البلاء هو واحد أنزله الله هنا وهنا، لكن أثره على أهل الإسلام أخف وطأة مما يبتلى به الكفار. فتمعن يا عبد الله في عدد الضحايا من جراء هذا الوباء، فعدد من يموت من الكفار أضعاف أضعاف من يموت من أهل الإسلام. وهذا كله من رحمة الله بعباده المؤمنين، ومن لطفه بهم سبحانه وتعالى. لذا فالمسلم يفوض أمره لله، فالله أرحم بنا وبأهلينا وأولادنا من رحمتنا بأنفسنا. المستمعون الكرام، وبهذا قد انتهينا من ذكر أهم الأخلاقيات التي ينبغي أن يتحلى بها كل مسلم ومسلمة في زمن الأمراض والأوبئة. فإن شاء الله إلى لقاء آخر من هذه السلسلة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ الأمراض المعدية مسائل وأحكام للشيخ أبي هاشم جمال بن سرور الشحري المدرس بدار الحديث الأمراض المعدية مسائل وأحكام مسائل وأحكام