يُناقش أهمية تضافر الجهود لمجابهة الوباء ودور المسؤولين وأهل الصحة في ذلك. يُبرز دورهم في حماية المواطنين وتوفير سبل الوقاية ومتابعة تطورات المرض والعلاج.
يتناول أدوار مختلف فئات المجتمع في مواجهة الأمراض المعدية ويشدد على أهمية التعاون والتكاتف. يشير إلى ضرورة تطبيق الطب النبوي ونشر الوعي الصحي وتوفير السلع بأسعار مناسبة والتيسير على المعسرين.
يُشدد على أهمية دور الفرد في زمن الوباء من خلال علاقته مع ربه ومع نفسه وأهله ومع الآخرين. يُبين أن هذه الأدوار تتوزع على كافة أفراد المجتمع لتحقيق السلامة والأمان.
يتمحور حول أهمية التوكل على الله في مواجهة الأمراض والأقدار. يؤكد على أن كل ما يحدث هو بمشيئة الله وأن المؤمنين يجب أن يتوكلوا عليه.
كُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا وَمَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ الأمراض المعدية مسائل وأحكام للشيخ أبي هاشم جمال بن سرور الشحري المدرس بدار الحديث بالشيخ الأمراض المعدية مسائل وأحكام الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، المستمعون الأعزاء في هذا المجلس المبارك، نود أن نذكر بأمر مهم حري بنا أن نلفت الانتباه إليه، ونحن في خضم الكلام عن هذا الوباء، وهو قيام كل واحد منا بما يجب عليه، فلا سبيل في إنجاح المجتمعات وإتمام نهضتها إلا بتضافر الجهود، وذلك أن يؤدي كل من دوره الذي هو له، وهو يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال. فهناك، مثلا، دور المسؤولين ممن أعطاهم الله ولاية على المسلمين، سواء أكانت ولاية صغرى أو كبرى، فهؤلاء دورهم الاهتمام بمواطنيهم، وأيضا حماية الناس قدر المستطاع، وتوفير سبل الوقاية والسلامة لهم، وإرشادهم إليها، ولو كان ذلك بإلزامهم عليها. فهذا رسول الله ﷺ عندما رأى رجلا مجدوما أمره قائلا: ارجع، فإن قد بايعناك، فمنعه ﷺ من مخالطة الناس، وذلك حماية للمجتمع. وهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رأى امرأة قد ابتليت بالجذام وهي تطوف في موسم الحج، فقال لها: يا أمة الله، لو جلست في بيتك ولم تؤذي الناس، فألزمها رضي الله تعالى عنه بالبقاء وعدم الخروج. وهذا أيضا من باب حماية المجتمع، فإنه مما أناطه الله في أعناق المسؤولين مسألة الإرشاد والإلزام. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهو يتحدث عن دور ولاة الأمور في تعامله مع أصحاب الأمراض المعدية كالجذام، فقال رحمه الله: «وعلى ولاة الأمور منعهم من مخالطة الناس لهم، بل يكونون في مكان منفرد ونحو ذلك، كما جاءت به سنة رسول الله ﷺ وخلفائه، وكما ذكره العلماء، وإذا امتنع ولي الأمر من ذلك أو امتنع المجذوم أثم بذلك» انتهى كلامه رحمه الله. وأيضا من مهام أهل المسؤوليات بأن يسعوا في القضاء على المنكرات الظاهرة، فإنها أساس وأصل كل شر وبلاء، كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة»، فمتى ما طهرت البلاد من الحرمات والمحرمات، وعلى رأسها الكفريات والشركيات، حينها ستنعم المجتمعات بالأمن والأمان، كما قال ربنا جل في علاه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾. وهكذا من الأدوار المهمة ما يكون من دور أهل الصحة من كوادر طبية ومستشفيات ودوائر صحية، فهؤلاء دورهم مهم جدا يكون في متابعة آخر تطورات الداء والدواء على حد سواء، والإتقان والإحسان في إنقاذ الأنفس قدر المستطاع، ما أخذ الحيط والحذر عند تعاملهم مع المرضى والمصابين بالأمراض المعدية، فالأطباء هم من ألصق الناس بالمرضى، فلابد من أخذ بإجراءات الوقاية. فهذا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ألجأته الحاجة إلى خدمة وعناية مجذوم، فقال له: «لولا حاجتك لكان بيني وبينك مقدار رمح»، فكون عمر احتاج أن يخدم وأن يقوم على العناية بهذا المجذوم في باب الإطعام، فبين أن الاحتراز منه مما يجب، «لولا حاجتك لكان بيني وبينك مقدار رمح». وأيضا قد يصل الحال إلى دور أهل الصحة إلى تضافر كل من لديه خبر في هذا المجال أن يقدم ما لديه من معرفة في سبيل رفع المرض. وأيضا ينبغي أن يكون لأهل الصحة معرفة ولو يسيرة بالطب النبوي، حيث أنه قد ثبت في السنة النبوية الكثير من أبواب الطب، كما مر معنا في حلقات سابقة، سواء كان من الطب الوقائي أو من الطب العلاجي، فمما ينبغي أن يكون لأهل الصحة عناية بهذا الباب، وذلك من خلال معرفة الطب النبوي، وأيضا الحرص على تطبيقه، وهكذا على نشره. وأيضا من الأدوار المهمة في هذا المجتمع دور أصحاب الإعلام، والذين قد حملوا أمانة الكلمة، وذلك بتحري أدق معايير التثبت في نشر الأخبار والأنباء، والقيام بتوعية الناس بالبرامج الهادفة، واستغلال منبر الإعلام، سواء كان المرئي أو المسموع أو المقروء، إلى بيان سبل الوقاية وإجراءات الأمانة، وأن تكون قنوات ومنصات معتمدة من قبل الجهات المختصة، حتى يعتمد عليها الناس، حتى يعتمد عليها الناس في الأخذ عنها والعمل بما فيها والتصديق لمضامينها. فاصل يسير، وبعدها سنواصل معكم المستمعون الأكارم الأمراض المعدية مسائل وأحكام. وأيضا مما ينبغي أن يكون له دور فعال في المجتمع، وخاصة ونحن في هذا الوقت العصيب، هو دور التجار وأهل النفوذ وأرباب الأموال، ويكون ذلك بتوفير السلع والأغراض والتموين، والحرص على إيجادها وعدم احتكارها، وأن يكون توفيرها بأنسب الأسعار، بحيث لا يكون فيها استغلال لظروف الناس، وبالمقابل لا يكون فيه غبن على التاجر والموفر. وهكذا يكون منهم التيسير على المعسرين من ذوي الديون والحاجات، فيرضى منهم بما تيسر، أو إذا أمكن أن يؤخرهم إلى أجل، كما قال ربنا جل في علاه: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. وقد تجاوز الله جل وعلا عن رجل من أهل التجارة كان من شيمته أنه يقبل من الموسر ويتجاوز عن المعسر، فقال الله جل في علاه لملائكته: «تجاوز عن عبدي»، فكان الجزاء من جنس العمل. وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام: «من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة». وهكذا المستمعون الأكارم، أدوار عديدة في هذا المجتمع، كل له دوره من خلال منصبه أو من خلال وضعه الاجتماعي، قد علم كل أناس مشربهم، بل إن الأمر لا يصل إلى المواطن العادي، فهذا له دوره في هذا المجتمع وفي هذا الوقت، كيف لا؟ فالمواطن هو نواة المجتمع، وما المجتمع إلا عبارة عن مجموعة من المواطنين، وهؤلاء هم السواد الأعظم، ويشمل ذلك الرجل والمرأة والصغير والكبير وكل فرد من الأفراد. وإن من أهم ما ينبغي على هؤلاء فعله يمكن تقسيمه إلى جهات ثلاث. أولا دور الفرد في علاقته مع ربه، وذلك بالتوجه إليه بالشكر والحمد والثناء، وذلك بما أولانا الله جل وعلا به من هذه النعمة أن سلمنا وأهلينا من شر هذا الداء والوباء، في حين أن الكثير من البلدان قد عصف بهم هذا الداء حتى أزهق الأرواح وقتل الأنفس الكثيرة، فلله الحمد حمدا من بعد حمد. وإن الشكر - أي شكر الله - هو سبيل لاستمرار النعم والخير، قال سبحانه: ﴿وَلَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. وليس الشكر - عباد الله - محله اللسان فحسب، بل ينبغي أن يظهر أثره على الجوارح، وذلك بالقيام بما أمر الله جل وعلا به من طاعات وعبادات، قال سبحانه: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ﴾، فكونك عابدا متعبدا لله هذا شكر منك، بل هو من أعظم صور الشكر. والجهة الثالثة والتي بها يظهر دور الفرد هو ما يكون من تعامله مع نفسه، وذلك بأن يساهم في تنفيذ وتطبيق إجراءات السلامة والحماية في نفسه، فكل فرد منه هو في ثغرة، وليحرص على عدم دخول الوباء من قبله، فعليه أن يحرص على العمل بإجراءات الوقاية، وهذا السلوك هو من أعظم ما تطلبه الدول والمنظمات والمجتمعات الآن، وأن أي إهمال من فرد من الأفراد فإنه سيؤول إلى الإضرار بالجميع، والله المستعان. وهكذا يلحق مع الفرد أهله، فإنه يجب أن يعتني بهم كما يعتني بنفسه، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾، وقال عليه الصلاة والسلام: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، لذا فليحرص رب الأسرة على تفقيه أهله بسبل الوقاية، وأن يوفر لهم طرق الحماية من شرعية أو مادية. وأما الجهة الثالثة في دور الفرد في زمن الوباء هو ما يكون في تعامله مع الآخرين، سواء كانوا من جيرانه أو من أقربائه وأرحامه أو مع من هو في حيه وحارته، وذلك بأن يعين بعضهم بعضا، فالغني يعين الفقير، والقادر يساعد العاجز، والمتعلم يرشد الجاهل، وهكذا كل يعين بما يقدر عليه. والأدلة الشرعية دلت على أهمية هذا المطلب، وأنها من صفات أهل الإسلام، قال عليه الصلاة والسلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد»، بل يصل الأمر إلى قيام أهل الرشد بالأخذ على أيدي السفهاء إذا رأى منهم العبث والطيش. المستمعون الأكارم، وهكذا نجد الأدوار تتوزع على كافة أطياف المجتمع، فلا عذر لأحد منا أن يتنصل عن المسؤولية، فنحن في مجتمعنا كالأسر الواحدة، نعتني بأنفسنا ونعتني أيضا بمن حولنا، وبهذا تمر مثل هذه الأزمات بإذن الله بسلام وأمان. وفي الختام نسأل المولى جل وعلا أن يقينا ويقيكم شر هذا الوباء، وأن يمن علينا وعليكم بالصحة والسلامة والرخاء، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ الأمراض المعدية مسائل وأحكام للشيخ أبي هاشم جمال بن سرور الشحري المدرس بدار الحديث بالشيخ الأمراض المعدية مسائل وأحكام أحكام