الأمراض المعدية مسائل وأحكام 12

الأمراض المعدية مسائل وأحكام 12

التأقلم مع جائحة كورونا في رمضان

يتحدث عن كيفية التعامل مع جائحة كورونا خلال شهر رمضان واستغلال الأزمات في طاعة الله. معظم الطاعات والعبادات في رمضان لا تتأثر بالإجراءات الوقائية.

أداء العبادات في رمضان أثناء الوباء

يشرح كيفية أداء العبادات مثل الصيام وصلاة القيام وقراءة القرآن والدعاء أثناء الوباء. العديد من هذه العبادات يمكن أداؤها في المنزل ومن يمنعه العذر يؤجر على نيتك.

المحافظة على الأعمال الصالحة في رمضان

يُشدد على أهمية الاستمرار في الأعمال الصالحة رغم الظروف الصعبة ويحذر من الأعمال التي تحبط الأجر. يُشجع على احتساب الأجر عند الله لمن لم يتمكن من أداء الطاعات.

خاتمة الدرس والتوكل على الله

ينهي الدرس بآية من القرآن تؤكد على التوكل على الله ثم يصلي على النبي وآله وصحبه ويختم بالسلام ورحمة الله وبركاته.

التفريغ النصي الكامل

كُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا وَمَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ الأمراض المعدية مسائل وأحكام أبي هاشم جمال بن سرور الشحري المدرس بدار الحديث بالشحري الأمراض المعدية مسائل وأحكام الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، المستمعون الكرام، فهذا المجلس الأخير من هذا البرنامج الإرشادي، والذي كان بعنوان "الأمراض المعدية مسائل وأحكام"، كانت تباحث فيه عن أهم المسائل والأحكام المتعلقة بأحكام الأمراض المعدية عمومًا، وبمرض ووباء كورونا خصوصًا، من ذكر أهم حكم الأمراض وأهم سبل الوقاية منها، وما هي الأخلاق التي يجب أن نتحلى بها، وأيضًا معرفة الأدوار والمسؤوليات التي ينبغي لكل فرد أن يقوم بها. وهكذا مسائل عديدة وأحكام مختلفة تناولناها في الحلقات السابقة من هذا البرنامج. المستمعون الكرام، وفي هذا المجلس الأخير بإذن الله، سنتطرق من خلاله إلى كيفية التعامل مع كورونا في شهر رمضان الكريم. لا شك أن رمضان شهر ميزه الله عن باقي الشهور بالمناقب والفضائل، فهو شهر تضاعف فيه الأجور والحسنات، وتزداد فيه الخيرات والبركات، شهر جعله الله جل وعلا زمنًا لنزول القرآن، قال سبحانه: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾. ولا شك أن ما يمر به العالم الإسلامي من انتشار وباء كورونا، وما لحقه من إجراءات احترازية، سيلقي بظلاله على هذا الشهر الفاضل، حتى أصبح كثير من الناس على طرفين نقيض، فمنهم من يرى أن هذه الإجراءات ينبغي أن تكسر وتلغى، ولا تبقى، حيث نعيش رمضان كما كنا نعيشه من قبل من غير قيود. وطائفة من الناس ترى أنه لا رمضان لهذا العام، فليس هناك مساجد أو جوامع كما عهدناها، فلا مكث فيها ولا دروس ولا كلمات. هنا هيك عن بعض الإجراءات، فلا كذا ولا كذا، فماذا بقي لنا من رمضان؟ فأقول: أعزائي المستمعون الكرام، إن الله جل وعلا أدب أهل الإسلام بأدب عظيم، ألا وهو التأقلم مع الظروف، وهي ميزة لا تكاد تكون في أحد إلا في أهل الإسلام. ومضمون هذا السلوك هو أن المسلم يستغل ما هو عليه من مصاعب وأزمات، بجعلها طاعة من الطاعات. مثاله قوله عليه الصلاة والسلام: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن». فالمسلم في وقت العسر واليسر هو في عبادة، وفي زمن السلم والحرب فهو في عبادة، وفي زمن السراء والضراء فهو أيضًا في عبادة. لذا فالمسلم لا ينبغي أن يتذرع بالوباء لكي يترك ما يقدر عليه من طاعات وعبادات. بل إن جل الطاعات والعبادات التي أرشد إليها الشرع في رمضان هي لا تتأثر بالوباء ولا بالإجراءات الوقائية. فالصيام، مثلًا، وهو الركن الأعظم من أركان الإسلام، ما هنالك عذر من تركه إلا من كان مصابًا به، وقرر له الأطباء الفطر، فهذا يشمله قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾. وأما بقية الخلق، فإنه يلزمهم الصيام رجالًا ونساء على حد سواء. فما عذر أحد منا أن يتخلف عن هذه الفرضية. وهكذا أمر القيام، أي صلاة القيام، ويدخل فيها التراويح والتهجد، فإن جاء الإذن بفعلها في المساجد فذاك، وإلا فإنها تصلى في البيوت، ويكون لك الأجر والثواب، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». وهذا الأجر يناله العبد بغض النظر، سواء صلاها جماعة أو فردًا، سواء صلاها في مسجده أو صلاها في بيته، ما دام مستمرًا على ذلك. بل ويمكن أيضًا أن تؤديها جماعة في بيتك عند أهلك وعيالك، وبذلك تتحصل على أجر آخر. المستمعون الكرام، فاصل وسنعود. الأمراض المعدية مسائل وأحكام. وهكذا من العبادات الرمضانية قراءة القرآن، فالقرآن يتلى في كل وقت وفي كل آن، ولكنه في رمضان له مزية أخرى، فرمضان هو شهر القرآن. ولقد كان جبريل عليه السلام يدارس نبينا القرآن في كل ليلة من ليالي رمضان، وذلك لشرف قراءة القرآن في رمضان. وهذه الشعيرة لا تتأثر بوباء كورونا لا من قريب ولا من بعيد، وهي لا تحتاج إلى المسجد أو المكث فيه. قال سبحانه وتعالى: ﴿الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم﴾. ومن أعظم ذكر الله قراءة القرآن. فالشخص منه يقرأ القرآن متى شاء وكيف شاء، وله الأجر كاملًا موفى. فما هناك عذر من التخلف عن قراءة القرآن في رمضان، ولو كنت في زمن الوباء. وأيضًا مما يحص عليه المسلم والمسلمة في رمضان، مما جاءت به الشريعة في الحث على فعله، أمر الدعاء، فإن الدعاء في رمضان مستجاب، كما جاء ذلك في كثير من الآثار، كقوله عليه الصلاة والسلام: «للصائم دعوة لا ترد، للصائم دعوة لا ترد». فالصائم في أيام رمضان، ليله ونهاره، يرفع كفة ضراعة لربه سبحانه وتعالى عند فطره، وفي أي ساعة من ساعاته، فاسأل ربه من خير الدنيا والآخرة. وهذه الشعيرة، كما تلاحظون أعزائي المستمعون الكرام، لا تتأثر بالوباء، لأنه يمكنك أن تؤديها متى شئت وكيف شئت. وهكذا المستمعون الأكارم، نجد أن الكثير والكثير من طاعات وعبادات مما حث عليها الشارع على أدائها في رمضان، هي لا زالت بإمكاننا فعلها، ولله الحمد. ومع هذا، فإن قدر أن أحدًا منا لم يمكنه من تأدية الطاعات والعبادات في رمضان بسبب بعض الإجراءات الاحترازية الوقائية، فإنك يا عبد الله تؤجر على نيتك، ويعطيك الله جل وعلا أجر وثواب هذا العمل، وإن لم تفعله، لأنك معدود من أصحاب الأعذار. قال عليه الصلاة والسلام: «إذا مرض العبد أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا». فدل ذلك على أنه من كان على عمل يعمل، فتذرع بعذر شرعي حال بينه وبين ما كان يعمله، فإن الله سبحانه وتعالى يكتب له ما كان من عمله السابق. وهكذا قل يا عبد الله، فيمن كان يعمل أعمالًا وأقوالًا في رمضان، ثم جاءه العذر في عدم التمكن من فعلها، فإن الله سيكتب لك الأجر. فأحمد الله يا عبد الله على هذا الفضل والعطاء، والذي خص الله به أهل الإسلام. المستمعون الأكارم، في ختام هذا اللقاء، أود أن ألخص ما مضى، وأنبه أيضًا على بعض الأمور، وهي كالآتي: أولًا: ضرورة التقيد بالإجراءات الوقائية، وما تمليه علينا الجهات المختصة خلال شهر رمضان، فالتعاون في هذا الباب يعتبر واجبًا شرعيًا. ثانيًا: الحرص على إعمار الأوقات بطاعة الله في رمضان، من صلاة وصيام وقيام وقراءة للقرآن، فهذه الطاعات أمثالها لا تتعارض مع الوباء ولا مع الإجراءات الاحترازية، فلا ينبغي التقاعس عنها. ثالثًا: علينا أن نعلم أن باب الطاعة والعبادة في رمضان خاصة، وفي سائر الأوقات عامة، وإن كان له الأجر والمثوبة من الله، إلا أن الله جل وعلا يدفع ويرفع به عنا ما نحن فيه من بلاء ووباء، كما قال سبحانه: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾. رابعًا: إذا قدر أن المسلم لم يتمكن من أداء الطاعة والعبادة في رمضان بسبب الإجراءات الوقائية، فعليه أن يحتسب الأجر عند الله، وأنه غير ملام على تركها، بل إن الله يعطيه على قدر نيته، كما مر معنا، فإن الأعمال بالنيات. خامسًا: الحفاظ على الصوم وعلى سائر الأعمال من أن تحبط عنك كلية، بأن يرد عملك أو جزئيًا من أن ينقص من أجرك، وذلك بسبب بعض الأعمال، وهي التي تحبط الأعمال أو تنقص في الأجور والحسنات، وذلك مثلًا كحصائد الألسن من سب أو شتم أو غيبة أو نميمة واستهزاء وطعن وقدح ولمز. قال عليه الصلاة والسلام: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». فقول الزور هو كل قول منحرف خارج عن الصواب، ويشمل قول الزور السباب والشتائم واللعن والطعن والقدح والغمز واللمز والاستهزاء والتطاول إلى آخر ذلك. وإن الشيطان، المستمعون الأكارم، لحريص على إيقاعنا في شهر رمضان في مثل هذه الأمور، مثلًا بحجة الكلام عن الأوضاع، وأن نعبر عن مكنون صدورنا، فنتلفظ بألفاظ لا تحمد عقباها، وذلك لكي يجعلنا نحرم من الأجر الذي أعده الله لنا خلال صومنا. لذا فحَرِصْ يا عبد الله على عدم خدش أعمالك وعلى المحافظة عليها، فلا تسترسل فيما لا ينفعك، بل بالعكس هو يضرك. عن المستمعون الكرام، وفي ختام هذا اللقاء، وهو الأخير بإذن الله، نكون قد وصلنا إلى نهاية هذا المبحث. فما كان فيه من صواب فهو من توفيق الله وحده جل في علاه. وأسأل المولى جل وعلا أن يجعل أعمالنا وأقوالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يعيننا على الصيام والقيام، ويتقبل منا ومنكم سائر الأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ الأمراض المعدية مسائل وأحكام للشيخ أبي هاشم جمال بن سرور الشحري المدرس بدار الحديث بالشحري الأمراض المعدية مسائل وأحكام مسائل وأحكام