تناول المقطع الأول أهمية معرفة أحكام ومسائل الأمراض المعدية، وأكد على وجوب معرفتها على كل مسلم لما تشكله من خطر على الجميع. كما أبرز أن الوقاية منها تتطلب العلم بأحكامها الشرعية.
تم تسليط الضوء على أهمية دراسة أحكام الأمراض المعدية لتصحيح الأخطاء والسلوكيات الخاطئة، وتأثير وباء كورونا على الناس وتفشيته في جميع أنحاء العالم.
تناول المقطع آراء الباحثين حول أصل فايروس كورونا، حيث تنوعت بين كونه من صنع البشر أو مرض طبيعي، مع التأكيد على أن كل شيء يحدث بإذن الله.
تم الوصول إلى نهاية الحلقة مع وعد باستكمال مباحث الأمراض المعدية في حلقة أخرى، والإشارة إلى البحث والتباحث في مسائل وأحكام الأمراض المعدية.
قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، هو مولانا، وعلى الله فليتوكل المؤمنون. الأمراض المعدية مسائل وأحكام للشيخ الفاضل أبي هاشم جمال بن سرورة المدرس بدار الحديث بالشحر. بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في محكم التنزيل ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين، والقائل في وصف رب العالمين «واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك»، صلوات ربي وسلامه عليه. أما بعد، المستمعون الكرام، فهذه حلقات إذاعية أقدمها لإخواني المستمعين عبر أثير إذاعة دار الحديث بالشحر، حفظها الله وحفظ القائمين عليها، والذين ما فتئوا في نفع الناس من خلال ما يبثونه من برامج دينية هادفة، تهدف إلى توعية الفرض والمجتمع في أمر دينهم ودنياهم من خلال منهج أهل السنة والجماعة، فجزاهم الله خيرا، وبارك في جهودهم، وأعانهم على الاستمرار في حمل هذه الرسالة السامية وتبليغها وإبلاغها في ديارنا وفي ربوع أوطاننا. المستمعون الكرام، هذه الحلقات والتي أنا بصددها ستكون بإذن الله حول ذكر بعض مسائل وأحكام الأمراض المعدية، عافاني الله وإياكم منها، والتي أسأل الله أن يعينني على بيانها وأدائها على وجه لا يكون فيه إطالة بإملال ولا اختصار بإخلال. وسبب اختياري لهذا الموضوع في هذا الوقت بالذات يعود لعدة أمور، أولاها أن مباحث الأمراض المعدية من المسائل الشرعية التي جاءت النصوص، وخاصة أذلة السنة النبوية، على ذكر شيء من أحكامها ومسائلها، فحق لكل مسلم ومسلمة أن يكون على دراية ومعرفة بشيء من مسائلها؛ لأنها من مسائل الشريعة، فهي من طلب العلم الشرعي، ومن التفقه في الدين. ثانيا، الأمراض المعدية -سلمني الله وإياكم منها- ما من أحد يملك الضمان في السلامة منها، فكلنا عرضة للإصابة بها متى ما قدر الله ذلك علينا. والأمراض المعدية من باب الفائدة ليست كلها على حد سواء كما يظن بعض الناس، فيتفاوت بعضها، فمنها الخفيف كبعض حالات الرمد والتي تنتشر أحيانا في بعض المواسم، ومن الأمراض المعدية منها ما هو متوسط كبعض الحميات، وقد ابتلينا بذلك في فترة ليست ببعيدة عنا، حيث انتشرت هذه الحميات في بيوت كثير منا. وهكذا من الأمراض المعدية منها ما يكون فيه شدة كالطاعون ونحوه، لذا ينبغي على كل مسلم أن يتفقه في هذا الباب، بحيث لو وقع في شيء من هذه الأمراض المعدية بتقدير الله، وما كان بمعناها، يعرف كيف يتصرف معها، فكان منا أن نتطرق لهذا المبحث العظيم. ثالثا، تكمن أهمية هذا الموضوع -أي الحديث عن أحكام الأمراض المعدية- من خلال وجود بعض التصرفات الخاطئة والسلوكيات الشاذة التي يسلكها بعض الناس إذا تعاملوا مع الأمراض بشكل عام، ومع الأمراض المعدية بشكل أخص، إما من الناحية العقدية أو من الناحية الفقهية أو من الناحية الاجتماعية، وفي غيرها من النواحي، فمن خلال هذه الأخطاء الظاهرة وجب التنبيه عليها، والإشارة إليها مع بيان الصواب فيها. رابعا، من أسباب اختياري لهذا الموضوع هو ما يعيشه الناس في هذه الأزمان مع هذا الحدث الهام، وهذا المرض المعدي -وباء كورونا- الذي طم وعم وأغرق جل المعمورة بآثاره ومضاره، كما لا يخفى على كل متابع لأخباره، حتى غزا ديارهم وأقضى مضاجعهم وفرق جمعهم وجماعتهم، فها هم حبسا في منازلهم وديارهم، بل أزهق أرواح الكثيرين منهم، لذا كان مني تصليط الأضواء على شيء من مسائل هذا المرض، وقد تفرعت مسائل هذا الفيروس حتى اختلط على الناس الكثير من مسائله، ولذا كان ينبغي معرفة الموقف الصحيح في بعض ما قد قيل فيه، مع وجود الاختلافات بين الخبراء والأطباء والباحثين، كمسألة تقييمه ومعرفة حجمه، هل هذا المرض يستحق أن يهول من شأنه أم أنه مرض يسير كما يدعي بعضهم، فحقه أن نهون من أمره ولا نبالي به؟ أو كمسألة القرارات المتخذة في سبيل الوقاية منه، كإغلاق المساجد والمدارس ونحوه من نقض التجمعات وتعطيل الجمع والجماعات، هل هذا وقته أم أنه سابق لأوانه؟ ومن المسائل المتنازعة فيما يتعلق بوباء كورونا: هل هذا المرض وصل إلى مرحلة الطاعون حيث تتنزل عليه أحكام الطواعين أم أنه دون ذلك؟ فهذه المسائل -حفظكم الله- وغيرها سأتي الكلام عليها بإذن الله في خضم حديثنا. وهكذا أيضا مسألة أصله ومنشئه، والتي أود أن أشير إليها الآن: هل هذا الفيروس قام بإنشائه بعض المنظمات كحرب بيولوجية للقضاء على بعض الدويلات أم أنه مرض بحت أوجده رب الأرض والسماوات؟ وهذه المسألة -نعم- قد تجاذبتها آراء الباحثين، فمنهم من يقول بهذا ومنهم من يقول بذاك، والذي علينا نحن أهل الإسلام أن نعتقده بأن نعلم بأنه ما من شيء يقع في الكون إلا بأمر من الله جل فعلا، خيرا كان أو شرا، كما قال عليه الصلاة والسلام: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك». وهذا السحر الذي هو من صنيع السحرة فإن تأثيره لا يقع إلا بعد إذن الله جل فعلا، قال سبحانه: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، لذا فالأمر كله عاد لله رب العالمين من قبل ومن بعد، فمن زعم أنه من صنع البشر، ومن ذكر أنه من صنع رب البشر، فكل الأمور تعود لله من قبل ومن بعد. فمع اجتماع هذه الأسباب -المستمعون الكرام- والتي سمعتموها وأذكرها اختصارا، وهي أن مبحث الأمراض المعدية من المسائل الشرعية الذي تحتاج إلى أن نتفقه فيها، ثانيا حاجة الناس للتعرف في كيفية التصرف معها، إذ أن كل واحد منا عرضة للوقوع فيها، ثالثا السلوكيات الخاطئة إذا تعامل بعض الناس مع هذا النوع من الأمراض، رابعا ما نعيشه هذه الأيام من انتشار هذا الفيروس الذي يعد من أبرز الأمراض المعدية في هذا العصر، فباجتماع هذه الأسباب الأربع -حفظكم الله- كان منا الدخول والبحث والتباحث في ذكر بعض مسائل وأحكام الأمراض المعدية. المستمعون الأكارم، إلى هنا وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، وإن شاء الله مع حلقة أخرى نستكمل فيها مباحث ومسائل الأمراض المعدية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.