يُفتتح البرنامج بآية قرآنية تأمر بالعفو والأمر بالمعروف والإعراض عن الجاهلين، ثم يُعرّف ببرنامج "صنائع المعروف" من إعداد وتقديم الشيخ محمد باجعالة المدرس بدار الحديث بالشحر، مع ذكر المترجمة نانسي قنقر.
يستهل المتحدث سلسلة الحلقات مؤكداً أهمية صنائع المعروف لسعادة المسلم، مستدلاً بآيات وأحاديث تحث على إغاثة الملهوف وقضاء الحوائج، مبيناً أن الساعي في حاجة أخيه كان الله في عونه، وأن هناك مفاتيح للخير مغاليق للشر.
يوضح المقطع أن أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إدخال السرور على المسلم وتفريج كربته وقضاء دينه وإطعامه، مبيناً فضل كظم الغيظ وحسن الخلق، وأن المشي في حاجة الأخ أفضل من الاعتكاف شهراً في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
يستعرض المقطع عظمة إدخال السرور على المؤمنين بالكلمة الطيبة والهدية والزيارة وكشف الكربة، ثم يورد حديث أبي ذر رضي الله عنه مرتباً أفضل الأعمال: الإيمان والجهاد، عتق أنفس الرقاب، إعانة الصانع، تعليم الأخرق، وكف الأذى عن الناس كصدقة على النفس، مع الإشارة لتتمة الحديث لاحقاً.
اشتركوا في القناة. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فأيها المستمعون الكرام عبر إذاعة أهل الحديث بالشحر، أحب أن نقدم لكم هذه الحلقات المباركة إن شاء الله عز وجل، التي نتحدث من خلالها حول موضوع هام جدا نحتاجه جميعا، ألا وهو: صنائع المعروف. صنائع المعروف. اعلموا رحمكم الله وإياكم أن من سعادة المسلم أن يوفقه الله لاستنقاذ المعروف وإغاثة الملهوف، وقضاء حوائج المسلمين، وإدخال السرور عليهم. فقد قال ربنا عز وجل: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، ويقول ربنا جل وعلا: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. وقد حث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على اصطناع المعروف والمسارعة إليه. ومما ثبت عن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». وهكذا جاء عند الإمام ابن ماجه من حديث أنس رضي الله تعالى عنه، وصححه وحسنه الإمام الألباني رحمه الله تعالى كما في السلسلة الصحيحة، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير في يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه». وهذا يدل على أن الله تبارك وتعالى يوفق من شاء من خلقه لعمل الخير ويستعمله في فعل الخير، كما أن هناك من الناس من يحرم هذا الخير، ولربما كانت بضاعته الشر ومفاتيح الشر على يديه. أيها المستمعون الكرام، وهكذا مما ورد عن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما جاء عند الإمام الطبراني من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله، أي الناس أحب إلى الله تعالى؟ وأي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا». قال عليه الصلاة والسلام: «ولأن أمشي مع أخ في حاجته أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا» يعني مسجد المدينة. «ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه وإن شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام». جاء في زيادة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «وإن سوء الخلق لا يفسد العمل كما يفسد الخل العسل، كما يفسد الخل العسل». وهذا الحديث قد حسنه الإمام الألباني رحمه الله تعالى كما في صحيح الجامع، وهكذا صحيح الترغيب والترهيب وغيرهما. وقد جمع هذا الحديث أبوابا عظيمة من أبواب المعروف، وبين من هو أحب الناس إلى الله تبارك وتعالى وهو أنفعهم للناس، وما هي أحب الأعمال إلى الله تبارك وتعالى كما سبق في قوله عليه الصلاة والسلام: «سرور تدخله على مسلم». وما أعظم إدخال السرور على قلوب أهل الإسلام، إما بكلمة طيبة، أو بهدية تتشوق لها النفوس، أو بزيارة، أو بغيرها مما يحصل به إدخال السرور على المسلمين. قال: «أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا». وكل ذلك يعتبر من أحب الأعمال إلى الله تبارك وتعالى. أيها المستمعون الكرام، وهكذا مما ورد عن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في اصطناع المعروف وعمل الخير ما جاء في الصحيحين من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه، قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ أي الأعمال أفضل؟ قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الإيمان بالله والجهاد في سبيله». قال: قلت: ثم أي؟ قال: قلت: ثم أي الرقاب أفضل؟ قال: «أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا». قلت: فإن لم أفعل؟ قال: «تعين صانعا أو تصنع لأخرق». تعين صانعا: أي في صنعته وحرفته ومهنته وعمله الذي يقوم به. قال: «أو تصنع لأخرق». والأخرق كما ذكر أهل اللغة هو الجاهل أو الأحمق، فتعلمه صنعة يتكسب منها. قلت: يا رسول الله، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك، تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك». بهذا أرشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أهل الإسلام وأمة التوحيد والإيمان، وهي تعتبر من صنائع المعروف وخصال الخير التي ينبغي أن يحرص عليها المسلمون. أيها المستمعون الكرام، الحديث له تتمة، وإلى أن نلتقي في الحلقة القادمة، نسأل من الله تبارك وتعالى أن يحفظنا وإياكم، وأن يجنبنا الفتن والمصائب ما ظهر منها وما بطن، وأن يحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمته أن نغتال من تحت أرجلنا. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. صنائع المعروف. برنامج من إعداد وتقديم الشيخ الفاضل أبي عبد الله محمد باجعالة، المدرس بدار الحديث بالشحر. صنائع المعروف. ترجمة: نانسي قنقر.