صنائع المعروف 2

صنائع المعروف 2

حديث أبي موسى الأشعري: وجوب الصدقة والعمل باليد

يستعرض المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم «على كل مسلم صدقة» ويبين أن من لم يجد مالاً يتصدق به فعليه أن يعمل بيده في كسب حلال لينفع نفسه ويتصدق على غيره. ويضرب المثل بعمل الصحابة كالحمالين ليسارعوا إلى الخير ويصنعوا المعروف.

إغاثة الملهوف واصطناع المعروف: الشفاعة في الخير

يشرح المقطع وجوب مساعدة ذوي الحاجات الماسة بأمثلة عملية كنقل الحامل للمستشفى وإصلاح الأعطال، ويذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم في فعل المعروف وكف الأذى كصدقة. ويبرز فضيلة الشفاعة في قضاء حوائج الناس كسبيل للأجر العظيم.

الحث على الإنفاق وآداب الصدقة: اليد العليا خير من السفلى

يوضح المقطع فضل بذل الفضل من المال وعدم الإمساك عنه مستشهداً بآية الشفاعة وحديث أبي أمامة، ويبين أن اليد العليا المعطية خير من اليد السفلى الآخذة. كما يؤكد عدم لوم من يقتصر على الكفاف ويبدأ بمن يعول.

ختام الحلقة: الدعاء بالخير وحفظ البلاد

يختتم مقدم البرنامج الحلقة بالدعاء لله أن يأخذ بنواصي المستمعين إلى كل خير، وأن يحفظ البلد وبلاد المسلمين من الزلازل والفتن والأوبئة. ويصلي على النبي محمد مع ذكر بيانات إعداد وتقديم البرنامج.

التفريغ النصي الكامل

اشتركوا في القناة، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، أيها المستمعون الكرام، هذه حلقة جديدة من حلقات صنائع المعروف التي نتذاكر من خلالها آيات من كتاب الله عز وجل، وهكذا أحاديث عن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيها الحث وفيها الترغيب على اصطناع المعروف وفعل الخير، فإن ذلك يعتبر من أسباب سعادة الدارين، سعادة الدنيا، وهكذا نعيم الآخرة. وقد مضى معنا أن من توفيق الله عز وجل للعبد أن يوفقه لاصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم، فمن الناس من يجعله الله عز وجل مفتاحا للخير مغلاقا للشر، ومن الناس من هو على العكس والنقيض، فقد جعله الله عز وجل مفتاحا للشر مغلاقا للخير، وكل ميسر لما خلق له، أيها المستمعون الكرام. ومن الأحاديث التي حثّ نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيها على أهمية اصطناع المعروف والمسارعة إليه ما جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، قال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «على كل مسلم صدقة، على كل مسلم صدقة»، فقالوا: يا نبي الله، فمن لم يجد؟ أي لم يجد ما يتصدق به، قال عليه الصلاة والسلام: «يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق»، يعمل بيده عملا مشروعا ويتكسب بكسب حلال أباحته الشريعة، فهذا ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ليس عيبا أن يعمل في البناء أو أن يعمل في الزراعة أو أن يعمل في البحر صيادا أو أن يعمل في السوق يبيع ويشتري أو يحمل البضائع على ظهره أو غيرها من الأعمال، فينفع نفسه فيعفها عن الحرام، وهكذا يستغني عما في أيدي الناس وينفع غيره فيتصدق على من يراه من المحتاجين، يصل رحمه بهذا المال ويحسن إلى جيرانه بهذا المال وينفق على أهله وعياله بهذا المال، وهكذا غيرها من الأمور التي رغب فيها شرعنا وديننا الحنيف. قال: «يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق»، الصحابة رضي الله تعالى عنهم لما نزلت آية الصدقة كانوا يكرون ظهورهم، أي لربما يعمل أحدهم حمالا فيحمل الأمتعة والبضائع على ظهره ثم يتصدق بهذه الأجرة التي يتحصل عليها، وهذا كله يدل على رغبتهم في الخير ومسارعتهم إلى اصطناع المعروف. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو قال: «يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق»، قال: «فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف»، يعين ذا الحاجة الملهوف، أي صاحب الحاجة الذي بلغ من الحاجة إلى أن أصبح ملهوفا، أي أن حاجته ماسة، حاجته ماسة، يأتي إنسان لربما في ساعة متأخرة من الليل فيدق عليك الباب، عنده حالة ولادة امرأته ستضع، فيحتاجك أن تحمله على سيارتك إلى المستشفى، هذا إنسان ملهوف، فإعانتك له يعتبر من اصطناع المعروف ومن الأعمال التي يحبها ربنا تبارك وتعالى، يأتي آخر لربما عنده خلل في الكهرباء لم يستطع أن يصلح مروحة أو أن يصلح لمبة، أو عنده خلل في السباكة، انكسر، انكسرت عليه حنفية وأصبح الماء يسيل بشدة من ذلكم الصنبور، فاحتاج، وأنت قد أنعم الله عليك بشيء من المعرفة في ذلك، فتقوم بإصلاحها له، إذاً إغاثة الملهوف، وهكذا غيرها من الأمور التي يحتاج المسلمون بعضهم إلى البعض الآخر فيها، فقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يعين ذا الحاجة الملهوف»، قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر فإنها له صدقة»، فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر فإنها له صدقة، والعمل بالمعروف العمل بما دل الشرع على حسنه ورغب الشرع على فعله، هذا يعتبر من الأمور التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم، وهكذا يمسك الشر عن غيره. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما سئل: أي المسلمين أفضل أو خير؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، من سلم المسلمون من لسانه ويده، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومما ثبت عن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحث على اصطناع المعروف والمسارعة إليه ما جاء في الصحيحين أيضا من حديث أبي موسى الأشعري أيضا، قال: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة، إذا أتاه السائل، أي من يسأل مالا أو يسأل طعاما أو يسأل غيرها من الحوائج، أو صاحب الحاجة، إنسان يحتاج إلى أمر من الأمور، قال عليه الصلاة والسلام: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء»، قال: «اشفعوا تؤجروا»، قد يكون الإنسان لا يستطيع أن يقدم المعروف أو يفعل هذا الخير بنفسه، لكن يستطيع أن يشجع غيره على فعل الخير وأن يدل غيره على اصطناع المعروف، فقد يشفع لإنسان فقير عند إنسان غني بأن يتصدق عليه، قد يشفع عند صاحب سيارة وهو لا يملك سيارة لكن ممكن أن يشفع عند صاحب سيارة بأن يحمل هذا الإنسان إلى المستشفى أو إلى المكان الذي يريد، قد يكون ليس عنده منصب لكن يستطيع أن يشفع عند مسؤول في الدولة أو موظف في إدارة حكومية بأن ينفع هذا الإنسان، شفاعة التوسط للغير في جلب نفع أو دفع ضر، وهذا باب لربما قصر فيه الكثير من الناس، ألا وهو باب الشفاعة، قال ربنا عز وجل: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾، قال: «ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء»، أيها المستمعون الكرام. وهكذا من حث النبي صلى الله عليه وسلم على اصطناع المعروف وترغيبه إلى المسارعة إلى فعل الخير ما جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث أبي أمامة الباهلي واسمه صُدي بن أجلان رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى». قوله عليه الصلاة والسلام: «يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك»، والمقصود بالفضل ها هنا أي الشيء الزائد عن الحاجة، الشيء الزائد عن حاجة الإنسان، كونك تبذل ما زاد عن حاجتك فهذا يعتبر من الخير الذي يوفق الله عز وجل له من شاء من خلقه وعبيده، خير لك، قال: «وإن تمسكه شر لك»، وإن تمسكه شر لك، فما عندكم ينفذ وما عند الله باق، وما عند الله باق، والإمساك عن الخير هذا لربما يعود على هذا الممسك بالإتلاف، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا، اللهم أعط ممسكا تلفا»، ولا سيما إذا كان الإمساك عن بخل، ومن يبخل فإنما يبخل على نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء، هكذا يقول ربنا تبارك وتعالى، قال عليه الصلاة والسلام: «ولا تلام على كفاف»، أي على ما يكفيك ويسد حاجتك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه»، وكان عليه الصلاة والسلام يقول: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا»، قال عليه الصلاة والسلام: «وابدأ بمن تعول»، أي بمن يلزمك إعالتهم كالوالدين والزوجة والأولاد والأرحام وغيرهم، فهم أولى الناس بمعروفك وإحسانك، قال: «واليد العليا خير من اليد السفلى»، اليد العليا هي المعطية المنفقة، واليد السفلى هي اليد الآخذة المتصدق عليها، فاليد العليا خير من اليد السفلى، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث في الترغيب والحث على اصطناع المعروف والمسارعة إليه. بهذا نكون قد أتينا على نهاية هذه الحلقة من حلقات صنائع المعروف، وإلى أن نلتقي في الحلقة القادمة، نسأل الله تبارك وتعالى أن يأخذ بنواصينا إلى كل خير وأن يدفع عنا كل شر وضير، ونسأله تبارك وتعالى أن يحفظ بلدنا هذا خاصة وسائر بلاد المسلمين عامة، وأن يجنبه الزلازل والفتن والأوبئة والأمراض، ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، صنائع معروف، برنامج من إعداد وتقديم الشيخ الفاضل أبي عبد الله محمد باجعال، المدرس بدار الحديث بالشح، صنائع معروف، ترجمة نانسي قنقر.