صنائع المعروف 3

صنائع المعروف 3

أهمية عدم احتقار المعروف وصغائر الطاعات

يحث المقطع المسلم على عدم الاستهانة بأي عمل صالح مهما صغر، مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تبين أن المعروف القليل كالبسمة أو إهداء فرسن شاة أو زيادة الماء في المرقة للجيران أو صدقة تمرة من كسب طيب، كلها أعمال عظيمة الأجر عند الله وتكبر حتى تكون مثل الجبل.

فضل الأعمال الصالحة الصغيرة وأثرها

يؤكد المقطع على عظمة الأعمال الصالحة مهما صغرت في نظر الناس، مستشهداً بأحاديث نبوية في غرس الشجر وسقي الكلب وإماطة الأذى وأنها صدقات مقبولة عند الله، مع تحذير من استصغار الطاعات لقوله تعالى: ﴿ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾.

أشكال الصدقة وسعة رحمة الله

يوضح المقطع أن الصدقة تشمل التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحتى جماع الزوجة في حلال، ويستشهد بحديث سعد بن أبي وقاص أن النفقة على الزوجة والأهل صدقة، مؤكداً أن العمل القليل مع الإخلاص عظيم الأجر عند الله وأن الإحسان للأهل من أفضل القربات.

تقديم برنامج صنائع المعروف وختام

هذا المقطع يُقدِّم برنامج «صنائع المعروف» الذي يُعدُّه ويقدِّمه الشيخ محمد باجعال، المدرس بدار الحديث بالشح، ويختتم المقطع بعبارة شكر للمشاهدين.

التفريغ النصي الكامل

خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين، برنامج من إعداد وتقديم الشيخ الفاضل أبي عبد الله محمد باجعال، المدرس بدار الحديث بالشح. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ثم أما بعد، أيها المستمعون الكرام، وفي هذه الحلقة نتكلم حول جانب هام جدا، ألا وهو ما يتعلق في أن المسلم لا يحتقر المعروف الذي يعمله، ولا يستصغر الطاعة التي يقوم بها. فإن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾. وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾، أي أجر دائم غير مقطوع. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق». هذا من المعروف الذي لا يجوز احتقاره، أنك حين تلقى أخاك المسلم تلقاه بابتسامة وبوجه بشوش، فإن ذلك يعتبر صدقة منك عليه. وهكذا أيضا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما في الصحيحين عن أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة». لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة. وفرس الشاة هو العظم الذي يكون أسفل رقبة البهيمة. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كذلك، كما في حديث أبي ذر عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك». فأكثر ماءها، أي كي تصيب عددا أكثر من الجيران، ومعروفك يصل إلى أكثر عدد من المسلمين. قال: «وتعاهد جيرانك»، أي بهذا المعروف الذي تقدمه. وهذا إن دل على شيء، دل على أهمية صناعة المعروف، ولو كان شيئا يسيرا. فالمعروف الذي نصنعه لربما يكون في أعيننا صغيرا وحقيرا، لكنه عند الله تبارك وتعالى يكون عظيما، عند الله تبارك وتعالى يكون عظيما. ولهذا جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل، حتى تكون مثل الجبل». وهذا من كرم الرب تبارك وتعالى، أن الصدقة التي نتصدق بها لا نحتقرها. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر تلقاء وجهه فلا يرى إلا النار، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فاتقوا النار ولو بشق تمرة». فلا تحتقر المعروف، ولا تستصغر الحسنة والطاعة التي تقوم بها، فلربما كانت في نظرك حقيرة وصغيرة، وتكون عند الله عز وجل عظيمة، ﴿ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾. ومما ورد في هذا الباب عن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس، وجاء في صحيح مسلم من حديث جابر، وجاء من حديث ابن عمر، عدة الطبراني في معجمه الأوسط، وصححه الإمام الألباني رحمه الله تعالى، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة، إلا كانت له صدقة، إلا كانت له صدقة». وهذا من المعروف الذي لا يجوز احتقاره، ومن الطاعة التي لا يجوز استصغارها. ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة، إلا كانت له صدقة. وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «في كل كبد رطبة أجر، في كل كبد رطبة، في كل كبد رطبة أجر». هكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم في قصة تلك البغي من بغايا بني إسرائيل، التي سقت كلبا كان يأكل الثرى من شدة العطش، فنزلت إلى البئر وخلعت خفها، ثم سقت ذلكم الكلب، فغفر الله لها، فغفر الله لها. ونبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتقلب في الجنة في أذى أماطه عن طريق الناس، أذى أماطه عن طريق الناس. وجاء في صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه، في قصة فقراء المهاجرين، لما أتوا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور. قالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور، أي أهل الأموال، بالأجور. يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، يتصدقون بفضول أموالهم، يعني عندهم أموال يتصدقون بها، وليس عندنا ما نتصدق به. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، تقول سبحان الله، هذه تعتبر صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة». قالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ يأتي أحدنا شهوته، أي جامع أهله، ويكون له فيها أجر؟ ما أكرمك يا رب، وما أعظم فضلك يا رب. قالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أي، النبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم»، ومعنى أرأيتم أي أخبروني، «أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر، كان له أجر». وهذا إن دل على شيء، دل على سعة رحمة الله عز وجل وعظمة فضله سبحانه وتعالى، وأن المسلم لا يحتقر المعروف الذي يقدمه، ولا يستصغر، ولا يستصغر الطاعة أو الحسنة التي يعملها. ومما نختم به أيها المستمعون الكرام هذه الحلقة، ما جاء في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، في حديثه الطويل، لما مرض وأراد أن يتصدق بماله كله، قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد: «وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك، حتى ما تجعل»، أي من اللقمة في فم امرأتك. وهذا فيه أمران: الأمر الأول، أن العمل ولو كان يسيرا، إذا كان معه إخلاص لله عز وجل، فإنه يكون عظيما ويكون مباركا، وثوابه جزيل عند الله تبارك وتعالى. والأمر الثاني، هو الإحسان إلى الأهل، وحسن المعاشرة، حسن الصحبة، والمداعبة بالمعروف. قال: «حتى ما تجعل في في امرأتك»، يأخذ الزوج اللقمة فيضعها في فم امرأته، فكم يكون لمثل هذا العمل من التحبب والتودد والمعروف، الذي ينبغي أن يكون عليه الزوجان. أيها الأحبة في الله، نأتي أو نواصل الحديث حول هذا الموضوع في الحلقة القادمة إن شاء الله عز وجل. وإلى أن نلتقي، نسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظنا وإياكم من كل سوء ومكروه، وأن يصرف عنا الوباء والبلاء والزلازل والمحن والفتن، ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. صنائع، صنائع المعروف، برنامج من إعداد وتقديم الشيخ الفاضل أبي عبد الله محمد باجعال، المدرس بدار الحديث بالشح. صنائع، صنائع المعروف. شكراً للمشاهدة، للمشاهدة.