الصحيح المسند من أسباب النزول  10

الصحيح المسند من أسباب النزول 10

الدرس في الصحيح المسند من أسباب النزول 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تفسير آية التزود ومشروعية التجارة في الحج

يشرح المقطع قوله تعالى: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) مبيناً أن التوكل الحق هو الأخذ بالأسباب، ويفسر قوله: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) موضحاً جواز التجارة في مواسم الحج واستغلال النبي ﷺ للأسواق للدعوة.

تفصيل حكم البيع والشراء واشتراط عدم إخلال الواجبات

يؤكد المقطع جواز التجارة في الحج مستدلاً بالآية وإقرار النبي ﷺ لإجارة الرواحل، ويبين أن المذموم هو الاشتغال بالتجارة عن الواجبات كصلاة الجمعة وأركان الحج.

صحة حجة العامل والتاجر ووجوب الرجوع للعلماء في الفتوى

يوضح أن حجة من يؤدي الأركان صحيحة حتى مع الكسب الدنيوي، مستدلاً بقصة ابن عمر، ويحذر من التعجل في إنكار عبادات الآخرين مؤكداً وجوب الرجوع لأهل العلم والاستفصال في الفتوى.

سيرة النبي ﷺ في التأني بالفتوى وجواز طلب الفضل

يسرد المقطع واقعة صمت النبي ﷺ حتى نزل الوحي بإباحة ابتغاء فضل الله في الحج، مؤكداً جواز طلب الرزق والبركة في مواسم الحج.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد قال شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين قوله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى قال الإمام البخاري رحمه الله حدثنا يحيى بن بشير قال حدثنا شبابة عن ورقاء عن عمر بن دينار عن عكرم عن ابن عباس رضي الله عنهم وقال كان أهل اليمني يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا المدينة سألوا الناس فأنزل الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ورواه بن عيينة عن عكرم مرسلا قال الحديث خرجه ابو داود وعزاه بن كثير والشوكالي إلى عبد بن حميد والنساء وخرجه ابن جرير في تفسيره ومعنى هذا الحديث ما عندي ابن بشير عندكم ابن بشير ومعنى الحديث أن أهل اليمن إذا أرادوا الحج تعرفون المسافة من اليمن إلى مكة كانوا لا يتزودون يعني لا يأخذون ما يكفيهم في سفرهم وفي حجهم ما يحتاجون إليه من النفقة ومن الطعام ونحو ذلك وهم يستطيعون التزود ليس عن فقر وإنما يفعلون ذلك يظنون أن هذا من التوكل أي نحن نذهب بدون زاد والله يرزقنا ويهيئ لنا أمرنا ويظنون أن ذلك من التوكل فيذهبون فيحتاجون إلى زاد ولم يأخذوا معهم زاد لم يأخذوا معهم زادا فكانوا يسألون ويسألون الناس اعطونا وتصدق علينا فأنكر الله عز وجل عليهم ذلك فأمرهم بالتزود فقوله تعالى في أول الآية وتزود المراد به الزاد الذي يحتاجه المسافر والحاج من الطعام والشراب والنفقة ونحو ذلك وإذلك من لم يكن عنده الزاد فلا حج عليه من لم يكن عنده الزاد فلا حج عليه لأن من شرط الحج الاستطاعة من شرط الحج الاستطاعة ومن الاستطاعة النفقة والتزود فإنسان ما عنده مواصلات وما عنده كذلك سكن ولا ما يقتات به فلا يذل نفسه ولا كذلك يحرج نفسه مع الناس فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها وليس عليه الحج فهذا معنى قوله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى هذا من باب الحث على أفضل زاد يتزود به الإنسان وهو التقوى فمع الاهتمام بزاد التقوى كذلك يهتم الإنسان بزاد الدنيا مما لا بد منه مما لا بد منه فهذا معنى هذه الآية فدل هذا الحديث على أن الحج لا بد فيه من التزود والآن في هذا العصر قد يقع من بعض الناس هذا الشيء وهو لا يتزود ثم يذل نفسه ويسأل الناس أعطوه أو منعوه وهذا خطأ فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها وفي هذا الحديث أيضا أنه ليس من التوكل ترك الأسباب ليس من التوكل ترك الأسباب فهؤلاء لما تركوا السبب وقالوا نحن المتوكلون أنكر الله عليهم في قوله وتزودوا والأمر بالتزود دليل على خطأ فعلهم وهو من عدم التزود فأنكر الله عليهم في قوله وتزودوا ففيه أن ترك السبب ليس من التوكل فلم يصيبوا لما قالوا نحن المتوكلون هذا ليس من التوكل هذا ليس من التوكل فالتوكل الأخذ بالسبب ومعنى التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المنافع ودفع المضار مع اتخاذ الأسباب المأذون بها شرعا لا بد من اتخاذ الأسباب جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل فقال له النبي عليه الصلاة والسلام اعقلها وتوكل اعقلها وتوكل يعني اربطها فليس من التوكل ترك السبب ترك السبب فالعبادة تحتاج إلى سبب الصلاة تحتاج إلى اتخاذ الأسباب الاستيقاظ لصلاة الفجر يحتاج إلى أسباب طلب العلم يحتاج إلى أسباب طلب الرزق يحتاج إلى أسباب طلب الولد يحتاج إلى أسباب كل شيء لو نظرت فهو لا بد له من أسباب وأيضا في هذا الحديث فيه ذم سؤال الناس بقوله إذا قدموا مكة سألوا الناس يعني طلبوا الناس و طلبوا الناس أن يتصدقوا عليهم فهذا فيه ذم السؤال لأن الله أنكر عليهم بقوله وتزودوا ولا تسألوا الناس ففيه ذم عادن اتخاذ الأسباب وفيه ذم السؤال وفيه ذم السؤال فاليد العليا أحب إلى الله من اليد السفلاء ثم قال شيخنا رحمه الله تعالى قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر عن ابن عباس رضي الله عنه ما قال كانت عكاض ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فأنزل الله تعالى ليس عليكم جناح في مواسم الحج قرأ ابن عباس كذا الحديث أخرجه أيضا في كتاب التفسير عن شيخ محمد عن ابن عيين وأخرجه أبو داود والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وسكت عليه الذهبي وأخرجه ابن جرير ومعنى هذا الحديث أن أهل الجاهلية قبل والجاهلية تطلق على قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام كانت كانت عندهم أسواق مشهورة كبيرة يجتمعون فيها للبيع والشراء للبيع والشراء مثل مثل الآن هناك أسواق للناس سوق الثياب سوق الطعام سوق الفواكه سوق الأسماك وهكذا كان العرب لهم أسواق مشهورة فمن تلك الأسواق التي كانت في مكة سوق عكاض مشهورة ومجنة وذو المجاز فلما كان الإسلام لما بعث النبي عليه الصلاة والسلام بقيت هذه الأسواق وقد ورد في بعض الأحاديث أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخرج إليها بعد البعثة يستغل مجامع الناس لأن الناس اجتمعون في هذه الأسواق واستدل العلماء بهذا على أن الداعية إلى الله عز وجل يستغل مجامع الناس فإذا سمع مثلا بزواج فيه جمع من الناس أو سمع بكذلك اجتماع للناس في مكان ما في عيد أو نحوها فيستغل هذا الجمع بالدعوة إلى الله وتذكير الناس لا بس في هذا حتى في الأسواق لو لم ينكر عليك كما في بعض المناطق لا ينكر على الداعية إذا خرج إلى السوق وقد فعلنا ذلك في بعض البوادي في وادي دوعا بعض البوادي لهم أسواق أسبوعية في يوم عندهم سوق يسمى السوق الأربعاء كل أهل القرى يجتمعون في هذا السوق مكان وادي كبير يأتي صاحب الثياب وصاحب الأسماك وصاحب الملابس وصاحب الجلب وصاحب الخضرة يجتمعون كلهم في هذا المكان ويجتمع الناس يأتي ناس من جميع القرى يشترون ما يحتاجونه في أسبوعهم فيجتمع الناس فجئنا مرة بسيارة معنا مكبر وجلسنا في مكان وتكلمنا الناس اجتمعوا سمعوا هذا الصوت اجتمعوا الناس ربما يسمعون الذكر في مناطق بعيدة فاستحسنوا هذا الامر وجلسوا واستفادوا بعد كم اسبوع هكذا نخرج وندعو فلا بس بهذا هذا قد فعله النبي عليه الصلاة والسلام كان يخرج للناس ويقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا قولوا لا إله إلا الله تفلحوا فكان يدعو ويستغل مجامع الناس يستغل مجامع الناس في هذه الأسواق فبقيت هذه الأسواق بعد مبعث النبي عليه الصلاة والسلام والناس يحتاجون للبيع والشراء لأنه كيف ستملك ما بيد غيرك أنت الآن ما عندك طعام تريد طعام وهو عنده فلان كيف ستقتنيه بالبيع أو الشراء بالشراء فلابد للناس من أسواق يبيعون ويشترون فيها هذا لغنا للناس عنه بكل زمان وفي كل مكان فبقيت هذه الأسواق بعد بعد مبعث النبي عليه الصلاة والسلام فكان يأتي المسلمون للحج فتأثموا من التجارة ومعنى تأثموا ظنوا أن التجارة مع المجي للحج فيها شيء من الإثم والحرج يقول أحدهم كيف أنا آتي لله لحج بيته ثم أبيع وأشتري وقع شيء في نفوسهم فنزلت هذه الآية ليس عليكم جناح يعني ليس عليكم إثم ولا حرج أن تبتغوا فضلا من ربكم يعني أن تبيعوا وتشتروا ومعنى فضلا من ربكم يعني في التجارة والربح هذا فضل من الله كما في سورة الجمعة فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله يعني ابتغوا الرزق فالرزق هذا فضل من الله تشتري بضاعة بمئة فتبيعها بمئة وعشرين استفدت عشرين ريالا هذا فضل من الله ورزق ساقه الله لك وبركة فالبيع والشراء هذا فضل من الله عزيزيه فليس على الحاج إذا إذا ذهب إلى الحاج أن يبيع ويشتري وأن يستفيد من أمر الدنيا فهذا لا شيء فيه ولا إثم عليه ولا إثم عليه إذا أدى ما أمره الله به من الإتيان بأركان الحج وشعائر الحج فتعرمون أن الحاج إنما يقوم بالأركان أركان الحج في أيام معدودات ثم يكون عنده من الفراغ والأيام التي يجلس فيها مثلا إذا وصل أول يوم من أيام ذي الحج معه سبعة أيام ما فيها حج إلى اليوم الثامن فلا بأس أن يذهب إلى جدة يشتري له شيئا يريده يتاجر فيه شيء أو كذلك يبيع شيئا يأخذه معه من بلده هذا لا شيء فيه كذلك بعد الانتهاء من الحج انتهيت في الرابع عشر من شهر من الحج من الحج طيب بقي معك أيام حتى يأتي وقت سفرك لا بأس أن تبيع وتشتري وتتبضع مما تشتهي من بضائع ربما ما تكون في بلدك أو أرخص من بلدك لا بأس بهذا لا جناح عليكم أن تبدغوا فضلا من ربكم وأما في قوله فأنزل الله ليس عليكم جناح في مواسم الحج هذه قراءة ابن عباس وهذا تجده في بعض الآيات تسمى بالقراءة التفسيرية القراءة التفسيرية ففسر معنى قوله ليس عليكم جناح متى هذا الجناح في مواسم الحج يعني في أيام وشهور الحج لا بأس أن تبيع وتشتر هذا قراءة تفسيرية وهذا الحديث فيه أن البيع والشراء لا يخدش في استقامة العبد وليس فيه ما انقصه فالنبي عليه الصلاة والسلام خرج بتجارة خديج إلى الشام وربح فيها وكان عليه الصلاة والسلام يرعى لأهل مكة الغنم على قراريط تعطى له فالبيع والشراء والتجارة والمهنة والوظيفة لا حرج فيها على المسلم لأن هذا مما يعف به نفسه ويعف به أهله حتى في مواسم الحج في مواسم الفضائل في رمضان لا بس في الجمعة لا بس أن تبيع وتشتري ولكن المذموم هو أن يلهيك هذا البيع والشراء عن الواجب عن الإتيام بالواجب أو عن ارتكاب المحرم هذا هو المذموم كما قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلون هنا البيع لما كان فيه ترك واجب وهو الاستماع للخطبة خطبة الجمعة لأن المراد بقوله فاسعوا إلى ذكر الله يعني إلى قطبة الجمعة لما كان البيع والشراء في هذا الموضع فيه ترك واجب حرم الله البيع والشراء في هذا الوقت فلا يجوز لمسلم وجبت عليه الجمعة أن يبيع ويشتري إذا صعد الخطيب على المنبر لا يجوز له ذلك لمن وجبت عليه الخطبة وهو المسلم البالغ العاقل الذكر المقيم الحر من هذه أوصافه حرم عليه البيع والشراء في هذا الموضع مع أن الأصل في البيع والشراء ماذا؟ الحل لكن لما عارض واجبا حرمه ومثله صلاة الجماعة إذا أقيمت صلاة الجماعة لا يجوز لمسلم أن يبيع ويشتري لأنه الصلاة الجماعة أنه واجب فلا يكون في دكانه والناس يصلون ويضيع صلاة الجماعة هنا يذم البيع والشراء لا يكون في وظيفته ويضيع صلاة الجماعة لا يكون في عمله في مزرعته في بنائه في مهنته ويضيع صلاة الجماعة هذا هو المذمون في الدنيا أما إذا يبيع ويشتري في أوقات لا يؤمر فيها بواجب فهذا لا شيء فيه حتى في مواسم الحج حتى في مواسم الحج ولذلك قال الله عز وجل بعد الآية التي في سورة الجمعة فإذا قضيت الصلاة فانتشر في الأرض إذا أديت ما أوجب الله عليك فإن فانتشر في الأرض وابتغي من فضل الله البيع والشراء والوظيفة والعمل هذا هو المراد ثم قال شيخنا رحمه الله قال أبو داود رحمه الله حدثنا مسدد قال أخبرنا عبدالواحد بن الزياد قال أخبرنا العلاء قال أنباءنا عبدالواحد قال أخبرنا عبدالواحد بن الزياد قال أخبرنا العلاء بن المسيب قال أخبرنا أبو أمامة التيمي قال كنت رجلا أكري هكذا ضبطه قال كنت رجلا أكري في هذا الوجه وكان ناس يقولون إنه ليس لك حج فلقيت ابن عمر فقلت يا أبا عبد الرحمن إني رجل أكري في هذا الوجه وإن ناس يقولون إنه ليس لك حج فقال ابن عمر أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار قال قلت بلى قال فإن لك حجا جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن مثل ما سألتني عنه فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجبه حتى نزلت هذه الآية ليس عليكم جناح أن تبتغوا فطلا من ربكم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه هذه الآية وقال لك حج هذا حديث صحيح الحديث أخرجوا الإمام أحمد الدار خطني وابن جرير ومعنى الحديث أن هذا الرجل أبو أمامة التيمي كان رجلا يكري في هذا الوجه في هذا الوجه يعني في السفر إلى الحج ومعنى الكراء الإجارة يعني يؤجر راحلته للحجاج فيأخذ على هذا الكراء أجره وهذه اللفظة معمول بها حتى في لهجتنا اليوم قل لك أعطي فلان كراء صح أعطي فلان كراء السيارة معنى ماذا أجرت السيارة فهذا أبو أمامة التيمي كان يكري راحلته في السفر إلى الحج فيعطى مقابل ذلك مالا يعطي مقابل ذلك مالا يعطى مقابل ذلك مالا فأنكر عليه بعض الناس فقال له أنت ما جئت للحج خالصا إنما تعمل وتأخذ أجر على عملك فإذا ليس لك حج ليس لك حج فوجد في نفسه فلقي عبدالله بن عمر عالم من العلماء الذي أنكر عليهم الجهال الذين لا علم عندهم ولكنه وفق للرجوع إلى أهل العلم وهكذا كل من رجع إلى أهل العلم وفق بإذن الله في معرفة الحق فسأل ابن عمر قال له يا أبا عبدالرحمن إني رجل أكري في هذا الوجه يعني في السفر إلى الحج وإن ناسا يقولون إنه ليس لك حج يعني يأتي بالناس ثم يحج مثل الناس يعمل الأعمال التي بها يصح الحج فما سأله ابن عمر قال له أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار لست تعمل أعمال الحج لماذا ليس لك حج هل لأنك تؤجر وتكري فهذا ليس ناقضا للحج فهذا ليس ناقضا للحج فقال له أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار تعمل هذه الأعمال أعمال الحج فقال هذا الرجل بلى لأن الجواب بالإثبات على النفي السؤال المنفي يكون ببلاء ما قال له نعم إذا قال له نعم معناه أنه ينفي الإحرام والتلبية والطواف والإفاظة والرمي لكن أجابه ببلاء لأن بلاء في السؤال المنفي تفيد الإثبات يعني نعم أحرم وأولبي وأطوف وأفيض وأرمي الجمار فقال له ابن عمر فإن لك حج الذي قال لك ليس لك حج هذا ليس بصواب الصحيح أن لك حج ثم أتاه بدليل سمعه وعلمه من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال ابن عمر جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن مثل ما سألتني عنه يعني سأله عن رجل يتجر في الحج إما بالكراء لأن الكراء نوع من أنواع البيع أو بالبيع والشراء أو نحو ذلك فلم يجبه النبي عليه الصلاة والسلام توقف عليه الصلاة والسلام حتى نزلت هذه الآية ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الرجل وقرأ عليه هذه الآية الصريحة في عدم الحرج وقال له لك حج قال له لك حج فهذا الحديث فيه فوائد عدة من فوائد هذا الحديث صحة الحج لمن أتى بأركانه وشعائره وإن كان تاجرا وإن كان كذلك يبيع ويشتري ونحو ذلك فلو مثلا رجل عنده باص يأخذ الحجاج ويحص المال كثير ومعه رخصة سائق فيذهب بالحجاج ويحج معهم يحرم ويلبي ويطوف ويذهب إلى عرفات فحجه صحيح حجه ماذا صحيح قال كيف حجه صحيح وهو ربما يجد في هذه السفرة خمسين ألف سعودي فائدة وحتى مئة ألف سعودي فائدة ذلك فضل الله يتي من يشاء طالما أنه أتى بأركان الحج وإن كان تاجرا ومستفيدا من الدنيا في هذه السفرة فلا حرج عليه إنسان مثلا يعمل مع حملات الحج عامل كما في سنة من السنوات طلبوا عمال يحملون للحجاج ويعينون الحجاج بأجرتهم فحج هذا العامل فيقال حجه صحيح طالما أنه أتى بأركان الحج وإن كان عامل مستأجر واستفاد أموال من هذا العمل طالما أنه حج فلا شيء عليه ولا حرج عليه وهكذا غيرهم من العمال عامل مثلا نظافة عامل مثلا يعني كذلك يعني شرطة أو نحو ذلك كل من أتى في أركان الحج وأعمال الحج صح حجه ولو كان موظفا أو عاملا طالما أنه لم يقصر في عمله ومن فوائد هذا الحديث أن المسلم لا يتعجل في الإنكار إن كان جاهلا فلا يكن مثل أولئك الناس الذين أنكروا على هذا بأن لا حج له وهذا أمر خطير أن تنفي ثواب عبادة ثابتة لهذا الشخص هذا أمر عظيم فلا تتعجل إلا بعد أن تعلم وتسأل فلا تقل مثلا لإنسان على سبيل المثال نسي فقام في التشهد الأوسط ما تشهد التشهد الأوسط ثم قام فقيل له سبحان الله فبعدما استوى قائما رجع إلى التشهد لا تتعجل وتقول له صلاتك باطلة هل أنت حققت هذه المسألة وهل أنت تتبعت أقوال العلماء فيها والراجح منها لا تتعجل بعض الناس ربما يتعجل في الفتاوى فيبطل عبادات ليست بباطلة ليست بباطلة وهكذا في غيرها من العبادات الأخرى ينبغي عليك أن تتأنى وأن تسأل وأن تتأكد من حكم هذه المسألة وفي هذا الحديث أيضا من الفوائد الرجوع إلى أهل العلم فيما أشكل عليه فهذا الرجل لما أنكر عليه سأل ابن عمر سأل ابن عمر ورجع إليه فهكذا ينبغي للمسلم يرجع إلى العلماء فيما أشكل عليه سواء كان بسؤال مباشر إن وجدوا عنده أو بالبحث عن هذه المسألة في كتبهم الآن من الرجوع إلى أهل العلم الرجوع إلى فتاويهم المدونة والمجموعة وإلى أشريطتهم ودروسهم فإنك تجد فيها العلم وهذه المسائل تبحث في فتاويهم على هذه المسألة إن شاء الله تجد بغيتك والرجوع إلى أهل العلم أمر مهم جدا ومن فوائد هذا الحديث أن من أتى بأركان الحج فقد صح حجه وإن كان تاجرا مريضا المهم أنه يعني أتى بأركان الحج من الإحرام من كذلك الوقوف بعرفة من الطواف والسعي فمن أتى بهذه الأركان فقد صح حجه فقد صح حجه وإن لم يقف بعرفات إلا زمن إلا زمنا يسيرا طالما أنه وقف فقد صح حجه فابن عمر هنا استفصل وهذا فيه مسألة أخرى أيضا الاستفصال استفصال المفتي لمن سأله ابن عمر ماذا قال له أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار استفصلا فلربما هذا الرجل يتاجر ولا يعمل أعمال الحجاج ويظن أنه حج فاستفصل منه ابن عمر فمثلا لو جاءك جاهل قال لك توفي يا أبي وعندي اثنين من الإخوة فكيف يوزع الميراث استفصل منه قل له أبوك هذا هل عنده زوجة زوجتان هل عنده جدة لأن قد يظن هذا السائل أن الجدة أو الزوجة ليس لها إرث أو البنات أيضا ليس لهم إرث فأنت تستفصل منه كذلك في أمور العبادة الصلاة إنسان قال لك علي جنابه فقمت واغتسلت ورأيت بعد الاغتسال جفاف في عض من الأعضاء يعني لم يصله الماء فتستفصل منه ما مقدار هذا العضو الجاف هل هو كبير أو صغير هل هو شيء يسير أو شيء كبير تستفصل لأن الفتوى تختلف فيعفى عن الشيء اليسير وهكذا في مسائل أخرى فالمفتي يستفصل من السائل استفصل منه ومن فوائد هذا الحديث أيضا ذكر الدليل عند الفتوى هذا أمر تطمئن إليه النفوس في الفتوى إذا سألك سائل تستحضر دليل هذه المسألة فانظر إلى ابن عمر أفتاه ثم أرضف فتواه بحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام بحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام جاء رجل من النبي إلى آخر الحديث وفي هذا أيضا السكوت وعدم تجشم الفتوى إذا لم تكن عالما بالجواب فالنبي عليه الصلاة والسلام لما سأله هذا الرجل سكت أنه ما عنده علم بهذا عليه الصلاة والسلام حتى نزل الوحي فهكذا أنت إذا سئلت تسكت وتقول الله أعلم سأبحث المسألة سأنظر سأسأل غيري لا تقحم نفسك فيما لا علم لك به ولا تتكلف قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ومن قال الله أعلم فقد أفتأ فلا تتعجل في الفتوى وتأنى فهذا النبي عليه الصلاة والسلام يسكت ولم يجب هذا السائل حتى جاء العلم بنزول هذه الآية فأرسل عليه الصلاة والسلام إلى هذا الرجل وأفتاه وقال له لك حج في نص هذه الآية ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربك طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى والسلام أعشر إنق ticks من ربك كله تحمل من ربي تحمل