شرح كتاب لم الدر المنثور 84

الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 84، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

الأدلة الشرعية لحكم المرء بقرينه

يستعرض المؤلف القاعدة الشرعية التي تفيد بأن الإنسان يُعرف بدين خليله، مستدلاً بحديث «المرء على دين خليله» وحديث «الأرواح جنود مجندة». ويؤكد على وجوب مصاحبة الأخيار وتجنب صحبة الأشرار استناداً إلى هذه النصوص.

وصية ابن مسعود وأثر المصاحبة في المماثلة

يؤكد المقطع على وجوب مصاحبة أهل السنة وأهل الصلاح مستشهداً بقول ابن مسعود: اعتبروا الناس بأخدانهم. ويبين أن المصاحبة دليل المحبة والمماثلة، فالطيور على أشكالها تقع.

دلالة المصاحبة على التشابه الباطني وتجمع الأصناف

تظهر المماشاة والمصاحبة المحبة والتشابه الباطني، فالإنسان لا يصاحب إلا من يعجبه ويشبهه في الأخلاق والمنهج. لذا يتجمع أهل الصلاح مع أهل الصلاح، وأهل البدعة مع أهل البدعة، والحزبيون مع الحزبيين.

معيار اختيار الصديق بناءً على التشابه الأخلاقي

يوضح المقطع أن الرجل لا يميل للمصاحبة والمودة إلا لمن يعجبه خلقه ويشبه خلقه. وقد بدأ في الاستشهاد بقول الصحابي أبي الدرداء رضي الله عنه لتأكيد هذا المعنى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف -حفظه الله- في الباب السادس والثلاثين: في حكم السلف على المرء بقرينه وممشاه. وهذا استدل به بحديث النبي -عليه الصلاة والسلام-، من الحديث المشهور: قوله -عليه الصلاة والسلام-: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». وأكد قوله -عليه الصلاة والسلام- في الحديث؛ رواه البخاري عن عائشة، ومسلم عن أبي هريرة: «الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف». فالمسلم ينبغي له أن يصاحب الأخيار، ويترك صحبة الأشرار. وهكذا من انتسب إلى السنة ينبغي له أن يماشي وأن يجالس أهل السنة وأهل الخير والصلاح، حتى لا يقال إذا ماشى غيرهم: إنه يمشي مع فلان، فيأخذ حكمهم. ثم قال المهلّب -رحمه الله-: وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: «اعتبروا الناس بأخدانهم، المسلم يتبع المسلم، والفاجر يتبع الفاجر. اعتبروا الناس بأخدانهم، بأصدقائهم وأصحابهم، اعتبروهم بهم وقيسوهم بهم، فإن المرء دليل على المرء، والطيور على أشكالها تقع». وقال: «إنما يماشي الرجل ويصاحب من يحبه، ومن هو مثله. لو لم تكن هناك محبة لما ماشاه. إذن المماشاة والمصاحبة دليل، أي: هذا في الظاهر دليل على ما في الباطن. لو كان يبغضه ولا يحبه ما ماشاه، لكن لأنه يحبه فماشاه وصادقه». وقال أيضًا: «اعتبروا الناس بأخدانهم، فإن الرجل لا يخادن إلا من يعجبه نحوه»، أي: مثله، نحوه في أخلاقه. فالذي عنده أخلاق طيبة، أدب وسمت وهدي، أيضًا يماشي ويخادن من هو مثله في الأخلاق. فالفوضوي يماشي الفوضوي، وهكذا المخزن مع المخزن، ترى هؤلاء مع بعض، وأهل الصلاح مع أهل الصلاح، وأهل السنة مع أهل السنة، وأهل البدعة مع أهل البدعة، والحزبيون مع الحزبيين. الرجل لا يخادن إلا من يعجبه نحوه، إذا كان تعجبه أخلاقه مثله، أي: أخلاقه مثل أخلاقه. وقال أبو الدرداء -رضي الله