الدرس في الرفق، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول هذا المحور فضيلة الرفق بتعريف ابن حجر له كلين الجانب بالقول والفعل، ويستعرض الأدلة القرآنية من سور آل عمران والشعراء وطه التي تأمر بالرفق حتى مع الطغاة. ويختتم بحديث عائشة رضي الله عنها حين ردت على تحريف اليهود للسلام، فنهاها النبي ﷺ عن العنف وأمرها بالرفق.
يؤكد المقطع على مكانة الرفق من خلال أحاديث نبوية تدل على أن من يحرم الرفق يحرم الخير، وأن الرفق يزين الأمور ونزعه يشينها. ويستعرض صوراً للرفق أبرزها الرفق بالنفس في العبادة وعدم التشديد عليها، والرفق بالأهل ولا سيما النساء مستدلاً بقول ابن القيم.
يؤكد المتحدث على وجوب الرفق واللين في جميع التعاملات الإنسانية بدءاً بالزوجة والأولاد والوالدين والعمال، مروراً بالمدعوين إلى الله، وصولاً إلى الحيوان. مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تبين أن الرفق من أخلاق المؤمنين المحبوبة عند الله، وأن الإسلام سبق المنظمات الحديثة في الإحسان للحيوان.
يبدأ المؤذن برفع صوته بالتكبير والشهادتين معلناً عظمة الله ووحدانيته ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم. وذلك إيذاناً بدخول وقت الصلاة ودعوة المؤمنين لأداء الفريضة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمن دروس الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة التي دعانا إليها ديننا الإسلامي خلق عظيم نحن أحوج ما نكون إلى أن نتحلى به، ألا وهو خلق الرفق: كيف يكون المسلم رفيقاً في فعله، ورفيقاً في قوله، ورفيقاً في دعوته وتعليمه، وهكذا رفيقاً في تعامله مع غيره. الرفق أيها الأحبة في الله من الأخلاق الفاضلة والصفات العظيمة التي من تحلى بها فقد تحلى بخير عظيم، ونال من الفضل أيضاً شيئاً كبيراً. وقد ذكر أهل العلم في تعريف الرفق تعاريف جمّة، ومن ذلكم ما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى كما في كتابه فتح الباري، قال: «هو لين الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل»، وهو ضد العنف. هنا نتحدث عن الرفق، يقابله ويضاده وصف آخر يقال له العنف، وشتان ما بين الوصفين، فالله عز وجل يحب الرفق ولا يحب العنف. ولهذا أيها الأحبة في الله، المتأمل في كتاب الله عز وجل، وهكذا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يجد الحث ويجد الترغيب في التحلي بهذا الخلق العظيم. فمن ذلكم ما جاء في قول الله عز وجل عن نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾. إن الله يحب المتوكلين. وهنا ربنا تبارك وتعالى يمتن على نبينا صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين فيما ألان به قلب نبيه صلى الله عليه وسلم على أمته، المتبعين لأمره، المجتنبين لنهيه عليه الصلاة والسلام، فأطاب الله عز وجل لأهل الإيمان لفظ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهذا يدل على أهمية التحلي بهذا الخلق العظيم، ألا وهو الرفق. وكذلك يقول ربنا تبارك وتعالى مخاطباً نبيه عليه الصلاة والسلام، وهو كذلكم أيضاً فيه دعوة لأهل الإيمان أن يكونوا كذلك: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. اخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين، وهذا يتضمن أن يكون رفيقاً معهم ورحيماً بهم. وكذلك أيضاً ربنا تبارك وتعالى لما بعث موسى وهارون إلى رجل قد بلغ من العتو مبلغاً، وهكذا بلغ من الإجرام مبلغاً عظيماً، كان يقول: «أنا ربكم الأعلى»، ويقول: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي﴾، إلى غير ذلك، ألا وهو فرعون، عليه من الله ما يستحق. لكن انظر بماذا أمر الله عز وجل موسى وهارون، قال ربنا تبارك وتعالى لهما: ﴿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾. لعله يتذكر أو يخشى. هكذا أمر الله تبارك وتعالى موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام، وهذا درس لهذه الأمة. دخل رجل على بعض الأمراء من بني أمية أو بني العباس، فقال لهذا الأمير: «إني مكلمك أو مناصحك، فمشدد عليك في المسألة، سأشد عليك في الحديث، فلا تجد في نفسك علي، لا تغضب». قال: «لماذا سأشد عليك؟» قال: «لقد بعث الله عز وجل من هو خير منك، موسى وهارون، إلى من هو شر مني، فرعون، فقال له - أو فقال لهما -: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾». وهذا فيه الرفق في التعامل مع المدعوين. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يا إخوان إماماً في ذلك، وكان يعلم أصحابه وأمته ذلك. فمن ذلك ما جاء في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عند الإمام البخاري وغيره، قالت: «أن يهوداً أتوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقالوا: السام عليك». السام وليس السلام، ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا﴾. السام عليك يعني الموت عليك. فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: «عليكم، ولعنكم، ولعنكم، ولعنكم الله، وغضب الله عليكم». قالت: «عليكم أي السام، ولعنكم الله، وغضب الله عليكم، وغضب الله، وغضب الله». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مهلا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش». قالت عائشة: «أولم تسمع ما قالوا؟» فقال عليه الصلاة والسلام: «أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في». وجاء كذلكم أيضاً في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث جرير رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يحرم الرفق يحرم الخير». لاحظ: من يحرم الرفق يحرم الخير. وهذا فيه أن الإنسان إذا حرم الرفق في الأمور وفيما يتصرف فيه لنفسه أو يتصرف فيه مع غيره، فإنه يحرم الخير كله، فإنه يحرم الخير كله. «من يحرم الرفق يحرم الخير». هكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وجاء كذلكم أيضاً في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»، أي إلا عابه. الرفق ما يكون في شيء إلا ويجعله زيناً، يجعله طيباً، ويجعله جميلاً، ولا ينزع من شيء إلا شانه، أي إلا جعله شيناً، وهكذا معيباً. وهذا يدل على أننا محتاجون إلى الرفق في جميع أحوالنا، في أقوالنا، في أفعالنا، في تعاملنا مع غيرنا. وكذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول كما في حديث أبي الدرداء عند الترمذي وأحمد وغيرهما، قال عليه الصلاة والسلام: «من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير، فقد حرم حظه من الخير». أكذا كان يقول نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. واعلموا رحم الله إياكم أن الجزاء من جنس العمل، الجزاء من جنس العمل. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما في كتابه الوابل الصيب: «من رفق بعباد الله رفق الله به». تريد أن يرفق الله عز وجل بك؟ هؤلاء عباد الله، كن معهم رفيقاً. قال: «من رفق بعباد الله رفق الله به، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد الله عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن عامل خلقه بصفة عامله الله بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة، فالله تعالى لعبده حسب ما يكون العبد لخلقه». وهذا يدل على أن الجزاء من جنس العمل، أن الجزاء من جنس العمل. أيها الأحبة في الله، الرفق نحتاجه كثيراً، الرفق نحتاجه كثيراً، وليس في مجال واحد، وإنما في عدة مجالات. ولهذا من صور الرفق: أولاً، أن يرفق الإنسان بنفسه، إلا أداء ما فرض الله عز وجل عليه. افترض الله عليك عبادات، لا تشق على نفسك، وإنما كن بها رفيقاً، كن بها رحيماً، فلا تحمل نفسك من العبادة ما لا تطيقه. فالإسلام يا إخوان دين اليسر، ودين السماحة والسهولة. السهولة كان عليه الصلاة والسلام يقول: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة». وكذلك أيضاً النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكرت له أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها امرأة من نساء قريش يقال لها الحولاء بنت تويت، أذى المرأة، كانت تقوم الليل ولا تنام. تخيل إنسان يقوم الليل كله ولا ينام، كيف سيكون حاله؟ ماذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قال: «لا تناموا بالليل». انظر: «لا تناموا بالليل، خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا، حتى تسأموا». في بعضها: «لا تملوا حتى تملوا، حتى تملوا». والإنسان يا إخوان الذي يشدد على نفسه ويحمل نفسه ما لا يطيق، فهذا يوقع نفسه في الحرج، لربما ينقطع عن العمل. تجد بعض الناس قد يجتهد في الصوم، يصوم يوم ويفطر يوم، صيام داود، هذا أفضل الصيام، لكن هل أنت تطيق ذلك؟ هل أنت تطيق ذلك؟ فإن كنت تطيق ذلك فهذا من توفيق الله عز وجل لك، وإن كنت لا تطيق ذلك وإنما تكلف نفسك، فهذا يجعلك تمل الصيام، ولربما يأتي عليك يوم تترك الصيام بالكلية. ومن هذا الباب يا إخوان ما يفعله أهل الوساوس الذين ابتلوا بالوسواس، يا إخوان أولئك يحملون أنفسهم ما لا تطيق، يدخل أحدهم إلى دورات المياه لربما يجلس فيها الساعة والساعتين، بل ذكر عن بعضهم يدخل قبل صلاة الفجر إلى دورات المياه فلا يخرج منها إلا بعد طلوع الشمس. أي معاناة يا إخوان يعانيها هؤلاء، عافانا الله وإياكم من حالهم. أيضاً، أيضاً من صور الرفق التي ينبغي أن نحرص عليها جميعاً، أن نحرص عليها جميعاً، ألا وهو ما يتعلق بالرفق بالأهل. عندك زوجة، ارفق بها، استوصوا بالنساء خيراً، فإنما، فإنما هن عوان عندكم. زوجتك ينبغي أن ترفق بها، حتى لو صدر منها خطأ أو حصل منها زلل، ليعالج يا إخوان برفق، وهكذا يعالج برفق ورحمة. ولي عندك أولاد، عندك أولاد، ينبغي ماذا؟ أن ترفق بهم. والأولاد لربما تصدر منهم الأفعال القاصرة والأعمال الناقصة. كيف يا إخوان نتعامل معهم؟ يجري أحدهم لربما يكسر كوباً من الزجاج، ماذا نفعل به؟ هل تقوم وتضربه وتعنف عليه بسبب أنه كسر كوباً أو فنجاناً للشاي أو غيره؟ فلربما تكسر له عظماً أو تخدش له لحماً. أين الرفق يا إخوان في التعامل؟ أيضاً الرفق في التعامل مع الوالدين، قال الله عز وجل: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾. الرفق يا إخوان مطلوب، ولا سيما مع الوالدين، ولا سيما إذا بلغ الكبر وصار عاجزين عن العمل، أو لربما عاجزين عن الحركة. هنا يا إخوان ينبغي أن يعامل الوالد وتعامل الوالدة بعظيم الرفق واللين والتلطف، حتى في حديثك معهم، إياك أن ترفع صوتك، إياك أن تكشر وجهك، إياك أن تركز بعينيك فيهما تركيز المغضب، فليس هذا من الوفاء، وليس هذا من الإحسان، وليس هذا من الرحمة التي أمرنا الله تبارك وتعالى بها تجاه الوالدين. وكذلك أيضاً الرفق مع الأجير، مع الخادم، مع المملوك، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بإطعامهم وكسوتهم بالمعروف، وأن لا يكلفوا من العمل ما لا يطيقون. عندك أناس يشتغلون، لا تكلفهم فوق طاقتهم، وإنما كن بهم رفيقاً، فإذا كلفتهم فوق ما يطيقون فقم بإعانتهم، ضع يدك في يدهم كي ينجز العمل، وهكذا أيضاً يتم هذا العمل. وكذلك أيضاً من صور الرفق: الرفق يا إخوان بالمدعوين. إذا أردت أن تدعو إنساناً ينبغي أن تكون رفيقاً. أردت أن تأمر بالمعروف أو تنهى عن المنكر، أول شيء لا بد أن تكون عالماً بما تأمر، عالماً بما تنهى، أكد أيضاً رفيقاً فيما تأمر، رفيقاً فيما تنهى. بعض الناس يا إخوان حاله ضيق، ما عنده صبر ولا عنده تحمل، ولربما يريد أن يدعو غيره، ويريد أن ينصح غيره، ويريد أن يأمر غيره، قد يصدر من المدعوين لربما بذاء في اللسان، أو فحش في القول، أو إساءة في الفعل، كيف يتحمل الداعي إلى الله تبارك وتعالى هذه الأفعال المشينة؟ ولهذا ربنا عز وجل يقول: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. وهو أعلم بالمهتدين. إبراهيم يا إخوان عليه الصلاة والسلام لما دعا أباه إلى الإسلام، أبوه يعبد غير الله عز وجل، بل يحارب التوحيد وأهله، فكان إبراهيم يقول: «يا أبتي، يا أبتي، يا أبتي»، انظر إلى الترفق. ماذا كان جواب أبيه؟ قال: ﴿أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾. لا زال الرفق حتى بعد التهديد، قال: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾. هذا الذي نحتاجه جميعاً. أخيراً أيها الأحبة في الله، الرفق نحتاجه حتى مع الحيوان. ديننا يا إخوان دين الإحسان، ديننا دين الرفق. بعض المنظمات الدولية تهتم بالرفق بالحيوان، كذبوا يا إخوان، يقتلون الإنسان ويزعمون الرحمة بالحيوان، ويزعمون الرحمة بالحيوان. لكن انظر إلى دين الإسلام كيف يحث على الرحمة والرفق حتى مع الحيوان. في حديث أبي يعلى شداد بن أوس، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته». في قصة تلك المرأة الحميرية، وقيل الإسرائيلية، ماذا فعلت؟ حبست هرة، هرة حبستها، قال: «لا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، فدخلت النار بسبب ذلك». بغية من بغايا بني إسرائيل أصابها العطش، نزلت إلى بئر فشربت، ثم صعدت فرأت كلباً يأكل الثرى، التراب، من شدة العطش، فتذكرت حالها، فنزلت إلى البئر، ثم خلعت خفها، وغرفت من مائها، وسقت ذلكم الكلب، فغفر الله لها. أي دين هذا يا إخوان عظيم، يأمر بالرفق بالحيوان، فضلاً عن ماذا؟ الرفق بالإنسان، فضلاً عن الرفق بالزوجة والأولاد والإخوان والوالدين. أيها الأحبة في الله، الحديث عن الرفق حديث عظيم، نحن أحوج ما نكون إلى أن نتحلى به، وأن نكون من أهله، فإن الله تبارك وتعالى يحب أهله. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يرزقني وإياكم الرفق، وأن يعيننا على أنفسنا، وأن لا يحرمنا من هذه الأخلاق الجميلة وهذه الصفات الحسنة، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. الله أكبر، الله أكبر، وأشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً...