الدرس في سلامة الصدر، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع فضيلة سلامة الصدر بوصفها من أعظم الأخلاق وطريقاً إلى الجنة مستدلاً بالقرآن والسنة، مبيناً أنها صفة أهل الإيمان وخيار الناس. كما يوضح أن سلامة الصدر تجلب الراحة والطمأنينة في الطاعة وتجعل القلب مقبلاً على العبادة بعكس قلوب المنافقين.
يشرح المقطع فوائد سلامة الصدر وطهارة القلب في راحة المؤمن واستقامته، موضحاً أثرها في طمأنينة النفس. ويذكر الأسباب المعينة على تحصيلها كإخلاص العمل لله، والإقبال على القرآن بتدبر، والدعاء، والتخلق بالأخلاق المحمودة.
يؤكد المقطع على أهمية الإعانة والهدايا في نشر المحبة بين المسلمين، محذراً من أمراض القلوب كالحسد والغل وسوء الظن. ويدعو إلى مجاهدة النفس، وحسن الظن، والرضا بقضاء الله كسبيل لتحقيق سلامة الصدر وطهارة القلب.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد مواصلة أيها الأحبة في الله مع دروس الأخلاق والآداب التي دعانا إليها ديننا الإسلامي وديننا كما سبق هو دين الآداب دين الأخلاق كما قال عليه الصلاة والسلام إنما بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ أَكَذَا يَقُولُ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد سبق معنا الحديث حول خلق عظيم وصفة جميلة يجب أن يتحلى بها أهل الإسلام وأمة التوحيد والإيمان ألا وهي سلامة الصدور سلامة الصدور وهذه الخصلة لا يخفى علينا جميعا أهميتها أن يكون صدر المسلم سليما وقلبه طاهرا نقيا ولهذا يقول ربنا تبارك وتعالى في وصف أهل الإيمان قال سبحانه والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان انظر إلى سلامة الصدور ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف الرحيم وهكذا سبق معنا أن الله عز وجل امتن على أهل الجنة بأن جعل صدورهم سليمة وقلوبهم نقية طاهرة كما قال عز وجل ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين وهكذا قوله عز وجل ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدان الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثموها بما كنتم تعملون ومن أعظم ما يجعل الإنسان مقبولا عند الله عز وجل ومن أهل الجنة هو سلامة صدره وطهارة قلبه كما قال ربنا عز وجل عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم إذن من أعظم فوائد سلامة الصدور أنها تعتبر من أعظم السبل التي توصل المسلم إلى الجنة وكما سبق سلامة الصدر هي من صفات أهل الجنة أكد أيضا من فوائد سلامة الصدر أنها تكسو صاحبها بحلة الخيرية وتلبسه لباس الأفضلية تريد يا عبد الله أن تكون من أفاضل المسلمين وخيار الناس عند رب العالمين ليكن صدرك سليما وقد مر معنا حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الناس أفضل قال عليه الصلاة والسلام كل صدوق اللسان مخموم القلب قيل يا رسول الله صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب قال عليه الصلاة والسلام التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد هل نحن كذلك يا عباد الله هل نحن على هذا الحال كي نكون من خيار المسلمين وأفضل الناس عند رب العالمين تبارك وتعالى نسأل الله أن يعيننا على أنفسنا أيضا أيها الأحبة في الله من فوائد سلامة الصدر أنها تجمع القلب على الخير وعلى البر وعلى الصلاح والطاعة فالقلب السليم يا إخوان لا يجد راحته إلا في الطاعة دخل في الصلاة اشعر براحة عظيمة ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول قم يا بلال فأرحنا بها لماذا يا إخوان أرحنا بها لأن القلب السليم يرتاح بالطاعة قال عليه الصلاة والسلام حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة لماذا يا إخوان المنافقون كما قال الله عز وجل يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالا يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا الآيات أين الخلل يا إخوان الخلل في القلوب الخلل أن صدورهم ليست سليمة تتثاقل عند الطاعة أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر وهكذا صلاة العشاء أو العصر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم إذن سلامة الصدر تجعل الإنسان مقبل على الطاعة يرتاح الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله لماذا يا إخوان ألا بذكر الله تطمئن القلوب ترتاح عند سماع الآيات عند ذكر الله عز وجل بسبب سلامة الصدور وطهارة القلوب أيضا يا إخوان من فوائد سلامة الصدر أنها تزيل العيوب وهكذا تقطع أسباب الذنوب تزيل العيوب لدى الإنسان يعني يعني ظاهره يكون كباطنه قال عليه الصلاة والسلام ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ألا وهي القلب فلهذا يا إخوان إذا كانت الصدور سليمة والقلوب نقية طاهرة اللسان يعف عن الفحشاء وعن البذاءة وهكذا الجوارح تبتعد عن الأعمال السيئة تجد الواحد يبتعد عن الظنون كذلك السيئة إلى غير ذلك من الأشياء القبيحة زد على ذلك أن من فوائد سلامة الصدر أن فيها اقتداء وتأسي بنبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد كان عليه الصلاة والسلام أزكى الناس نفسا وأطيبهم عيشا وهكذا أحسنهم خلقا وهكذا أصفاهم قلبا عليه الصلاة والسلام فأنت حين أن يكون قلبك سليما وصدرك سليما فإنك بذلك تتأسى بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيها الأحبة في الله هناك بعض الأشياء التي تعين المسلم على سلامة الصدر وطهارة القلب فمن أهم هذه الأسباب أولا يا إخوان الإخلاص لله تبارك وتعالى فالإخلاص لله تبارك وتعالى معين على سلامة الصدر وطهارة القلب أن الإنسان لا يعمل العمل إلا ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى ولهذا جاء في حديث ابن مسعود وحسنه جماعة من أهل العلم قال عليه الصلاة والسلام ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم لا يغل عليهن قلب مسلم قال إخلاص العمل لله هذه واحدة إخلاص العمل لله عز وجل ومناصحة أئمة المسلمين ولزوم جماعتهم فإن الدعوة تحيط من ورائهم أكد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذلكم أيضا مما يعين على سلامة الصدر وطهارة القلب الإقبال على كتاب الله عز وجل القرآن يا إخوان علاج وهكذا شفاء لما في الصدور كما أخبر ربنا تبارك وتعالى يا أيها يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون القرآن حين أن يقرأ بتدبر ليس بتخلص يقرأ بتأمل يقرأ ويسحبه الخشوع والخضوع يا إخوان كم يؤثر على القلوب وكم يجعل الصدور سليمة أكذا أيضا من أسباب سلامة الصدور ونقاء القلوب دعاء الله عز وجل قلوب العباد يا إخوان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بين أسبوعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ولهذا كان من أعظم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ثبت قلبي على دينك ومضى معنا قول ربنا عز وجل عن المؤمنين الصادقين ذوي القلوب الطاهرة والصدور السليمة قال تعالى بعد أن أثنى على المهاجرين ثم أثنى على الأنصار قال والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا ربنا اغفل لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل دعاء ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف الرحيم ربنا إنك رؤوف الرحيم أكد أيها الأحبة في الله من الأسباب المعينة على سلامة الصدور أن يتخلق المسلم بالأخلاق التي تزيد في الألفة والمحبة بين المؤمنين مثل ماذا يا إخوان السلام مثل السلام لا تدخل الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفش السلام بينكم البشاشة يا إخوان البشاشة حين أن تلقى أخاك المسلم بوجه طلق أما تعلم أن هذه صدقة وأن هذه قربة وأن هذا عمل صالح يثيبك ربنا عز وجل عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق وهكذا زد على ذلك ما يتعلق بإعانة المسلمين سواء بمالك أو كان بجاهك أو كان بسيارتك أو غير ذلك من أسباب الإعانة تجلب الألفة يا إخوان والمحبة بين المؤمنين وهكذا ما يتعلق بالهدية تهدي لجارك تهدي لقريبك تهدي لمسلم كم يفرح بهذه الهدية سواء كانت طعاما صيدا سواء كانت طعاما أتيت له بصيد أو كم حبات هذا الأيام عيد صح كم حبات عيد ولونية أو مدهورة كم يفرح بها أهديت له عسلا ربع كيلو عسل شوف كيف يفرح بهذه الهدية أهديت له عمامة ثوبا نعلا إلى غير ذلكم هذه مما تدل على سلامة صدرك وطهارة قلبك من البخل والشح والحرص الزائد عن الحد والتعلق بهذه الدنيا والتعلق بهذه الدنيا كذلكم أيها الأحبة في الله مما يعين على صلاح القلوب وسلامة الصدور الإبتعاد عن كل ما من شأنه أن يفسد الود ويعكر صفوى الصدور فيبتعد المؤمن عن هذه الأخلاق الرديئة مثل ماذا مثل الحسد مثل الحسد الحسد يا إخوان يجعل في المجتمعات تصدع وفي الأسر تشقق وتفرق وتشرذم الحسد يا إخوان يدل على مرض القلب وعدم سلامة الصدر كما سبق في حديث عبد الله ابن عمر ابن العاص رضي الله تعالى عنهما وهكذا قل في الغل والشحن والبغض التي لربما تسربت إلى القلوب وملئت بها الصدور وملئت بها الصدور أذي يا إخوان أمراض خطيرة أذي يا إخوان أمراض تحتاج إلى علاج تحتاج إلى مجاهدة تحتاج إلى أن يجاهد الإنسان نفسه عليها وهكذا قل في الظنون السيئة يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم إن بعض الظن إثم مر إنسان ما سلم عليك وانت واقف تنتظر منه السلام وهو مر سريع ولم يلقي عليك السلام بعض الناس قد يسيء الظن يقول انظر إلى هذا المتكبر انظر إلى هذا المتغطرس لا يا عبد الله إن بعض الظن إثم لعله ما رآك ظن حسن لعله كان مشغولا بأمر فإنها لا تعمل أبصار ولكن تعمل قلوب التي في الصدور يمر يفكر في أمر لربما لا يرى ما أمامه فعود نفسك حسن الظن فإن ذلك يدل على يدل على سلامة صدرك وطهارة قلبك أخيرا أيها الأحبة في الله مما يعين على سلامة الصدور وطهارة القلوب الرضاء بما قسم الله عز وجل الرضاء بما قسم الله عز وجل كن قنوعا قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه اعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك كما علم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس رضي الله تعالى عنه ورحم الله الإمام ابن القيم إذ يقول فيما معناه قال إن الرضاء يفتح له باب السلامة فيجعل قلبه سليما نقيا من الغش وهكذا الدغل والغل ولا ينجو من عذاب الله إلا من أتى الله بقلب سليم قال كذلك وتستحيل سلامة القلب مع السخط وعدم الرضاء وكلما كان العبد أشد رضا كان قلبه أسلم كان قلبه أسلم كما ذكر ذلك رحمه الله في كتابه مدارج السالكين إذن أيها الأحبة في الله الحديث حول ما يتعلق بالعناية بالقلوب والاهتمام بسلامة الصدور يعتبر من الأهمية بمكان ونحتاج أن نذكر به على الدوام وعلى الاستمرار لأن القلوب كم تتعرض للفتن كل يوم يا إخوان وفي كل لحظة تتعرض لألفتن كما سبق في قول النبي صلى الله عليه وسلم تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا تسمع موسيقى كم تؤثر في قلبك وتعمل في صدرك لربما ترى صورة ترى منظر مزعجا كم يؤثر فيك تسمع شبهة أو غيرها يا إخوان لابد العناية بسلامة الصدور وطهارة القلوب أسأل المولى تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يعيننا على أنفسنا أسأله تبارك وتعالى أن يجعل قلوبنا سليمة وصدورنا سليمة وهكذا جوارحنا ماذا منقادة وطائعة له سبحانه وتعالى نسأل المولى تبارك وتعالى أن يصلح حالنا إلى أحسن الأحوال وأن يجنبنا الفتن والمصائب ما ظهر منها وما بطن إنه ولي ذلك والقادر عليه وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم