الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 18، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ الدرس بشرح حديث ابن عباس حول أبغض الناس إلى الله، وتناول شرح المؤلف لعبارة "مبتغٍ في الإسلام سنة جاهلية". يوضح معنى الجاهلية وأنواعها مستشهدًا بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية.
يفسر الدرس الجاهلية المطلقة والمقيدة، ويبين أن الجاهلية المطلقة لا يمكن أن تجتمع مع وجود الطائفة المنصورة، بينما الجاهلية المقيدة تحدث في أماكن أو أزمنة معينة وتتعلق بالتشبه بأهل الجاهلية الأولى.
يناقش الدرس الجاهلية المقيدة وتظهر في أشخاص أو أماكن وتستمد من أديان وملل مخالفة للإسلام مثل اليهودية والنصرانية، ويبين تأثيرها.
يختتم الدرس بالتأكيد على أهمية ما تمت مناقشته ويطلب من الله أن ينفعهم بما قيل، ويختم بالصلاة على النبي محمد.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، بالأمس كان الكلام، إخواني في الله، حول حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه، والذي قال فيه نبينا صلى الله عليه وسلم: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة»، وذكرنا وجه الشاهد من ذكر هذا الحديث تحت هذا الباب: باب وجوب الدخول في الإسلام. وكان ممن ذكرهم عليه الصلاة والسلام ملحدٌ في الحرم. وذكرنا أن الإلحاد بمعناه العام هو كل مخالفة، كل من اقترف مخالفةً، سواء كان من كفر أو شرك، أو من قتل وإزهاق أرواح، أو من كبيرة وجريرة، فإنه قد فعل نوعًا من أنواع الإلحاد. فهذا يعتبر من أبغض الناس عند الله جل في علاه. وذكرنا أيضًا أن من عظيم أمر الحرم أن من هم به فقط، الهم الجازم إذا نوى وعقد وعزم على أن يفعل أمرًا في حرم الله، فهذا كذلك يعذبه ربنا سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. ثم كان الخصلة الثانية من هذا القصاص أنه ومطلب دم امرئ مسلم بغير حق يهري قدمه. وتكلمنا، إخواني في الله، أن هذا الخصلة من القصاص التي يبغضها ربنا جل وعلا في حق رجل يتتبع أناسًا فقط لمجرد قتلهم، ليس له وجه حق. فإن هؤلاء من أبغض الناس، وإن الله سبحانه وتعالى قد توعد أولئك بالعذاب الشديد، كما قال سبحانه: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾. والأمر الثالث: «مبتغٍ في الإسلام سنة جاهلية». المؤلف رحمه الله تعالى، بعد ذكر هذا الحديث، أورد عبارة لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى متعلقًا بهذا الأمر، وهو «مبتغٍ في الإسلام سنة جاهلية». وكأنها من باب الإيضاح، فقال المؤلف رحمه الله تعالى: قال ابن تيمية: «قوله سنة جاهلية يندرج فيه كل جاهلية مطلقة أو مقيدة، أي في شخص دون شخص، كتابية أو وثنية أو غيرهما، ومن كل مخالفة لما جاء به المرسلون». هذه العبارة زادها المؤلف رحمه الله تعالى بعد إيراده للحديث السابق. وكما ترى، فهي مبينة ومضيفة لفائدة في مسألة «مبتغٍ في الإسلام سنة جاهلية». فمما يستفاد من كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ما يتعلق بتقسيم الجاهلية، وأن الجاهلية تقسم إلى قسمين: القسم الأول، والذي يقال عنه الجاهلية المطلقة. الجاهلية المطلقة وهي سمية مطلقة؛ لأنها لا تتقيد بقيد، بل هي مطلقة عن كل القيود وعن كل الشروط والأوصاف، فهي عامة الأحوال والأقوال والأفعال. هذا من مسمياتها الجاهلية المطلقة، وتسمى أيضًا بالجاهلية الأولى. ولا تبرجنا تبرج الجاهلية الأولى؛ لأنها هي الأس، هي الأس التي منها انطلقت وانبعثت الجاهليات فيما بعد، فتسمى بالجاهلية الأولى، وأيضًا تسمى بالجاهلية العامة. ولهذا يقول قتادة رحمه الله تعالى قبل هذا، في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾، قال رحمه الله تعالى: هي ما قبل الإسلام. وهذا هو الضابط في معنى الجاهلية كما مر معنا. وقد ذكر ذلك أهل اللغة، كما صرح بذلك ابن الأثير وابن منظور رحمهم الله تعالى، قالوا في تعريف الجاهلية: بأنها الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام. الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام، فهذه هي الجاهلية الأولى، وتسمى أيضًا بالجاهلية العامة؛ لأنها هي جاهلية كاملة من كل وجوهها. إذن، هذا القسم الأول يسمى بعدة أسماء: جاهلية مطلقة، جاهلية عامة، الجاهلية الأولى. وضابطها هي الجاهلية التي عاشها الناس قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام. لكن بعد بعثته انتهت، انتهى أمرها. فما عندنا ما يسمى بالجاهلية المطلقة، ولا بالجاهلية الأولى، ولا بالعامة انتهى. قدم نبينا صلى الله عليه وسلم وأتى بالإسلام، وأتى بالعلم الذي أذهب الله جل وعلا ظلمة الجاهلية، وأتى بالنور. لكن بعد ذلك قد يقول قائل: هذه الجهاد الإسلام الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم، فإنه بعد فترة كمن يلاحظ في تاريخ الإسلام أصيب بضعف، أصيب بوهن من قبل حملته، وانتشر الشر وانتشر الخبث في الأمة. هل هذا يسوغ لنا أن نسمي هذا الضعف بالجاهلية؟ الجواب: لا، ما يجوز. لماذا؟ لأنه بعد بعثته عليه الصلاة والسلام، ولو قضى نحبه وانتقل إلى الرفيق الأعلى بموته عليه الصلاة والسلام، فإن الخير باق في الأمة؛ بما أن هذه الأمة موجودة، فالخير معها. وكما في الحديث: «أمتي كالغيث لا يدرى أوله خير أم آخره، فيها خير ما يعدم الخير منها». فحين لا تجتمع الجاهلية المطلقة وأنت تتكلم عن جاهلية مطلقة عامة، اكتسحت الأحوال والأقوال والعفاء والأشخاص، فكيف يتأتى هذا والخير موجود في الأمة؟ هو أعظم خير، كما يصرح بذلك علماء وجود الطائفة المنصورة: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق». فهذه الطائفة موجودة، فلا يمكن أن تجتمع جاهلية مطلقة محكمة مطبقة مع وجود طائفة تنادي بالخير، تنادي بالعلم، تنادي بالهدى، تنادي بالنور. ما يتأتى هذا. وهذه الطائفة هي باقية بإجماع العلماء. أجمع العلماء على أن الطائفة المنصورة موجودة إلى قيام الساعة، أو قل قبيل أو قرب قيام الساعة، ما ستندثر. لكن هي نعم تضعف أحيانًا وتكبر أحيانًا وتقوى أحيانًا وتصبر أحيانًا على حسب أحوال الناس وعلى حسب أحوال المسلمين، لكنها موجودة ما تعدم. ولهذا من الخطأ، إخواني في الله، والذي صرح به العلماء: أن تجد طائفة من الكتاب أو من المفكرين أو من الدعاة، من لربما يصر على أن يسمي هذه المجتمعات بمجتمعات جاهلية، أو يرميها بالإطلاق، فيقول: هذا زمن جاهلي، هذا قرن جاهلي. وبعضهم يعبر بجاهلية القرن العشرين. وقد تكالبت كلمة العلماء على التحذير من هذه الكلمة. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «قال: فأما في زمان مطلق، وهو يتحدث عن الجاهلية، فأما في زمان مطلق فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم». ما عندنا جاهلية مطلقة حتى تعممها على قرون أو أحوال أو أزمان، فهذا لا يتأتى. يبقى السؤال: قد يقول: ولماذا لا تجتمع الجاهلية المطبقة المطلقة مع الطائفة المنصورة؟ الجواب: لأن الطائفة المنصورة قائمة على الحق. «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق»، فلهم ظهور. كما قلنا: قد يقل وقد يكثر، قد يصغر وقد يكبر، لكنهم عندهم ظهور. وظهور الطائفة المنصورة يعود لأمرين اثنين: إما ظهور بالسيف والسنان، وهذا أحيانًا إذا توفرت شروط الجهاد الشرعي. أو يكون ظهورهم بالحجة والبيان، وهذا دائمًا أبدًا. ما أحد يغلبهم في هذا المضمار. فالطائفة المنصورة، وهم أهل السنة حقًا وصدقًا، هم لا زالوا لهم الظهور في باب الحجة والعلم والبيان وإسكات الخصم. ما أحد يباريهم ولا يدانيهم في هذا المضمار، فلهم ظهور. فهذه الطائفة المنصورة، بوجودها أزاح الله جل وعلا الجاهلية المطلقة. القسم الثاني، والذي أشار إليه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهي الجاهلية مقيدة. وهذا اسمها يعطيك معرفة لحالها؛ فهي مقيدة، ما هي جاهلية مطبقة. إنما هي جاهلية خاصة مقيدة، تتقيد في بعض المناسبات. وهذه نعم قد تقع، ولا زالت تقع، ويستمر وقوعها، لكنها مقيدة بصفات وبأشخاص وبأحوال وبأفعال وبأقوال وبأعيان، كما سيأتي بيانه. وهذه الجاهلية المقيدة يسميها جماعة من العلماء بالجاهلية الأخرى، مقابلة مع قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾. هذه الجاهلية المطلقة، والجاهلية التي تقابلها هي الجاهلية الأخرى، وهي الجاهلية المقيدة. وهذا، إخواني في الله، الجاهلية المقيدة، من نظر إليها يجد أن مدارها يعود إلى مسألة التشبه، مسألة التشبه بأهل الجاهلية الأولى. تجد أن الصفات وأنواع الجاهلية مقيدة تعود إلى هذا الأمر. ولهذا يقول إمام الشوكاني رحمه الله تعالى: «ويمكن أن يراد بالجاهلية الأخرى ما يقع في الإسلام من التشبه بأهل الجاهلية بقول أو فعل». فمن تشبه بأهل الجاهلية فهو فيه خصلة من خصال أهل الجاهلية. وتكون الجاهلية المقيدة، إخواني في الله، في مكان دون مكان. هذه من أنواع الجاهلية المقيدة، مقيدة بأماكن. أحيانًا تجد في بلد إسلامي يكثر فيه الشر، يكثر فيه الشر، حتى أنك ما تجد أحدًا على الخير، تقول: هذا بلد جاهلي. ولا نبعد، فما كان في الجزيرة العربية قبل مدة خير مثال. كانت الجاهلية تضرب في تلك البلاد، كان هناك تعلق بالأصنام، إن لم نسمها أصنام التعلق بالأولياء والأوتاد والقبور والأضرحة. ما كان يعرف أحد التوحيد، كان الجهل عنده منتشر والشرك كذلك، إلى أن قدم الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، فأزاح هذه الجاهلية. فهذه الجاهلية مقيدة في قطر، فقد تنزح ويأتي ربنا بالخير. تظهر هذه الجاهلية في بعض الأماكن، ونزولًا تسمع عن بعض المجتمعات تأسى، تقول: أهذا بلد إسلامي؟ مما يكثر فيه من الهرج والمرج، وما يقع فيه من الخنا والزنى والربى والغنى والفجور. بل إن القوانين تدعمه وتحكمه، حتى أصبح أهل الخير يهربون من شدة ما يرون من هول المعاصي، ويمحسوبًا من بلد إسلامية. فهذا بلد أصبح فيه جاهلية، فيه جاهلية، لكن جاهلية مقيدة، نجعلها في قطر، نجعلها في مكان. وهكذا من الجاهلية المقيدة ما تكون في أشخاص، تظهر هذه الجاهلية، أي التشبه، يكون في شخص دون شخص، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: «إنك امرؤ فيك جاهلية»، وذلك عندما استعلى على أخيه وتشبه بما كان عليه أهل الجاهلية من الفخر بالنسب والاحتقار للآخرين. فقال فيه نبيه: «إنك امرؤ فيك جاهلية». قد يقع هذا، رجل تجده يطعن في الأنساب، قل: يخل فيك خصلة من خصال أهل الجاهلية. أو يفتخر بالأحساب، قل: فيك خصلة من خصال أهل الجاهلية. فهذه، إخواني في الله، من صور الجاهلية المقيدة. هذا الذي أراده شيخ الإسلام رحمه الله تعالى من الجاهلية أن تنقسم إلى قسمين: جاهلية مطلقة، وقلنا: وهذه اندثرت بعد بعثته. وهناك جاهلية مقيدة، وهذه موجودة، لكنها مقيدة بأحوال أو بصفات أو بأماكن وأشخاص. ومما يستفاد أيضًا، إخواني في الله، ونخدم به هذا المقام من كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أن هذه الجاهلية مصدرها أين؟ مصدرها من الأديان والملل التي خرجت وخالفت الإسلام. ولهذا في اقتضاء الصراط المستقيم، في عبارة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، أوضح وأصرح مما نقلها المؤلف رحمه الله تعالى ها هنا، حيث قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهو يتحدث عن هذا الكلام: «ويندرج فيه كل جاهلية مطلقة أو مقيدة: يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو صابئة أو وثنية أو مركبة من ذلك أو بعض، أو منتزعة من بعض». هذه المنى للجاهلية. وكلامه رحمه الله تعالى يريد أن يؤصل أن الجاهلية، يا عبد الله، ليست فقط هي المنزوعة من أهل الأوثان، لا، بل هي من أهل الأوثان، حتى من أهل الكتاب. فكل من أخذ شيئًا من أهل الكتاب، فقد أخذ شيئًا من أمور الجاهلية. أخذ شيئًا من أمور الجاهلية. وهذه، إخواني في الله، من البلية التي ابتليت بها هذه المجتمعات في هذه الأزمنة المتأخرة. كثرت الاغترار والانبهار والعجب بما عليه أهل الكتاب، خاصة من اليهود والنصارى. إذ بعض الناس إذا ذهب إلى هنالك يعجب بما هم عليه من صفات ومن أحوال، ثم إذ به ليس فقط يكتفي بأن يجعل هذا لنفسه، بل إنما يأمر غيره. فأصبح «مبتغٍ في الإسلام سنة جاهلية». من ذلك مؤخرًا بعض الناس، أو بعض النساء، أصبحت إذا أرادت أن تأتي باسمها، كعادة المسلمين: فلانة بنت فلان، تأتي باسم أبيها، لا، الآن غيرت: فلانة بنت فلانة، تأتي باسم أمها. فقيل له: هكذا ينبغي، تقديرًا وتعظيمًا لمقام الأم. هذا جاء من الكفار واليهود والنصارى، هذه من سنتهم، ليست من سنة المسلمين. لكن هذا الانبهار، ينبهر من ينبهر، يأخذ منه ما يغدر، ثم يريد سنة تسير بين أهل الإسلام. وهكذا، سل عن الأسلاف والأعراف، كما وقع عند أهل البوادي من سنن الجاهلية: أن ما يتحاكمون إلى شرع الله، وإنما يتحاكينون إلى عاداتهم، إلى أسلافهم، إلى أمور وضعوها، حتى استعظم الأمر على مستوى الدول، بتقنين هذه القوانين الوضعية. هذه من سنن الجاهلية، فاعلها «مبتغٍ في الإسلام سنة جاهلية». فعيدنا شرع الله سبحانه وتعالى. وهكذا قس عبد الله، فما من شيء يأتيك من أهل الجاهلية، سواء من أهل الوثنية أو من اليهودية والنصرانية والمجوسية والصابئة، فإنه مردود. يقول عليه الصلاة والسلام: «ألا، ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين». موضوع تحت قدمي هاتين. كل شيء من أمر الجاهلية، فهي ليست بحل، فخرًا وافتخارًا، فضلًا على أنك يا عبد الله تدعو وتنشر إليه، وتأمر الناس بالتمسك به، فاحذر يا عبد الله من ذلك. ولهذا عندما قدم معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه من أرض الشام، فكان ممن بهر به أن القوم هنالك يعظمون الأساقفة لدرجة أنهم يسجدون لهم. فأعجب معاذ بهذا، فلما قدم على رسوله سجد - ليس عبادة وإنما تحية - سجد لرسول الله، فقال نبي: «ما هذا؟» فأخبره الخبر: أن أهل الشام يسجدون لأساقفتهم. فقال عليه الصلاة والسلام: «لا تفعلوا». لا تفعل يا عبد الله ما يكون من فعل اليهود والنصارى؛ فإن فعلهم من سنن الجاهلية. هذا ما يقع، الإخوان في الله، بهذا الباب من مسائل وأحكام. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.