التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 15

الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الرد على شبهات حول دعاء غير الله

يناقش الرد على شبهة استدلال البعض بأحاديث ضعيفة على جواز دعاء غير الله، ويبين أن التوحيد محكم ولا يمكن نسخه أو تأويله ليتعارض مع الشرك. يشير إلى أن الآيات المحكمة تنهى عن دعاء غير الله.

التحذير من الغلو في الصالحين وممارسات عند القبور

يحذر من الغلو في الصالحين وتأثير ذلك على انتشار ممارسات شركية عند القبور، ويشير إلى أن السلف الصالح لم يمارسوا مثل هذه الأمور. يناقش عدم صحة استغاثة المسلمين بالنبي بعد وفاته.

انتقاد التوسل بالأنبياء والصالحين ودعائهم

يناقش قضية التوسل بالأنبياء والصالحين ودعائهم عند قبورهم، ويستدل على عدم صحة هذا الفعل بكون الصحابة لم يفعلوه. يشكك في صحة الأحاديث التي يستند إليها المروجون لهذا الفعل.

استدلال بعدم مشروعية بعض الأفعال عند القبور

يشير إلى أن عدم فعل الصحابة لبعض الأفعال يدل على عدم مشروعيتها، ويشير إلى سنة رسول الله في التعامل مع أهل القبور. يبين أن المطر يتشبث بكل سبب نافع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال المؤلف حمد بن ناصر المعمر رحمه الله: قال فصلًا، وأما قول القائد الثالث: أنه قد ورد في حديث الضرير قوله: يا محمد، في الجامع الكبير، وعزاه للطبراني، فيمن انفلتت عليه دابته، قال: يا عباد الله احبسوا، وهذا دعاء ونداء لغير الله. أنا أستدل بأن هذه الأمور، وهو دعاء غير الله، جاءت أحاديث تدل عليها على جوازها، وهذا يعتبر من الباطل. أن كيف تترك الأدلة المتكاثرة والأدلة المحكمة لأجل مثل هذه القصص التي غالبها غير صحيح، أو أنها فهمت على غير الفهم الذي وضعت له، فتترك الآيات التي فيها النهي عن دعاء غير الله لأجل القصة من القصص، كما سيذكره المؤلف رحمه الله. فقال: فنقول، بالله التوفيق، يعلم أن الله سبحانه وتعالى بعث محمدًا عليه الصلاة والسلام بالدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك، وكما ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: أن من رد الشبه أن يكون بالرد العام، وهو أن التوحيد محكم، آياته محكمة، وأن دعاء غير الله من الشرك، وهذا محكم، فيحتاج إلى معنى شيء مثله حتى يكون يخرج هذا المحكم، فيكون ليس بمحكم، أو أنه منسوخ، أو أنه يفهم على غير هذا الفهم. فلهذا فلا يأتي بشيء متشابه، فالمتشابه لا يعارض المحكم، لأن المتشابه غالبًا يكون له تأويل، يكون له تأويل. لهذا قال الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾. فلهذا فهؤلاء أهل الزيغ والضلال يبثون مثل هذه الشبه لأجل أن يدافعوا ما هم عليه من الشرك أو ما هم عليه من البدع. قال: أعلم أن الله سبحانه وتعالى بعث محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك، فحمى حمى التوحيد، وسد كل طريق يوصل إلى الشرك، حتى في الألفاظ. حتى إن رجلًا قال له: ما شاء الله وشئت، قال: «جعلتني لله ندًا، قل ما شاء الله وحده». وهذا خرجه النسائي وابن داود عن ابن عباس، قد تقدم. قال: فكيف يأمر بدعاء الميت والغائب؟ بل من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن دعاء الميت والغائب لم يأمر الله به ولا رسوله، ولا فعله أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا فعله أحد من أئمة المسلمين. وهذا التاريخ يشهد، ليس هناك دليل أبدًا على أن رجلًا من الصحابة قال: نادى غائبًا أو نادى ميتًا أو توسل به. بل ما كانوا يقربون حتى قبر النبي عليه الصلاة والسلام، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما كانوا يأتون إلى القبر. وأكثر ما جاء من الأحاديث في مثل أو القصص التي جاءت فيها أن فلانًا جاء إلى القبر وكذا، أكثرها لا يصح. إلا ما جاء عن بعض الصحابة أنه كان يسلم. بل حتى أن الصحابة، حتى السلام على النبي عليه الصلاة والسلام، لم يفعله من الصحابة إلا ابن عمر. أنا لم يأت عن أحد غير ابن عمر، هو الذي كان إذا جاء من سفر فدخل المسجد، فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام. وإلا الصحابة كلهم لم يثبت عن أحد أنه كان يأتي إلى القبر. هذا الصديق رضي الله عنه كان من النبي عليه الصلاة والسلام أحب الناس، ولم يكن يأتي إلى القبر بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم. وعلى عمر، وعلى قصة العتبي الذي رأى قصة أيضًا مالك الدار، وكلها لا تصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أو عن عمر رضي الله عنه. بل لم يأت شيء صحيح عن عمر أنه كان يأتي القبر، ولا غير من الصحابة، إلا ما جاء عن عبد الله بن عمر، كما قلنا: أنه إذا جاء من سفر جاء إلى القبر ودخل المسجد، وسلم على النبي عليه الصلاة والسلام وسلم على الصديق وسلم على أبيه. وهذا لا شيء فيه، قد أجازه العلماء. لكن أن يقصد القبر من مكان بعيد، فتشد له الرحال، فهذا الذي لا يجوز كما سيأتي. قال: فكيف يأمر بدعاء الميت والغائب؟ بل من المعلوم بالضرورة من دين الله، من دين الإسلام، أن دعاء الميت والغائب لم يأمر الله به ولا رسوله أبدًا، ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين، ولا فعله أحد من أئمة المسلمين. أما الحكاية التي يذكرونها أن الشافعي رحمه الله كان يذهب إلى قبر أبي حنيفة، فهي حكاية موضوعة، وضعها بعض الحنفية. فلم يكن إمام الشافعي رحمه الله يفعل مثل هذه الأفعال. وإن ثبت مثلًا أنه يأتي القبر، فيحمل على أنه يزوره. وإلا فالحكاية موضوعة. قال: ولا فعله أحد من أئمة المسلمين، ولا أحد من الصحابة استغاث بالنبي عليه الصلاة والسلام بعد موته. ومع أنهم قد لقوا الشدائد وحصلت بينهم الحروب، لكن لم يثبت عن أحد أنه استغاث بالنبي عليه الصلاة والسلام. فلو كانوا على ما عليه الآن هؤلاء أهل القبور وأهل التصوف، لا معناه لو كان صحيحًا لذهبوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى يخلصهم من تلك الشدائد أو من تلك الاختلافات، مثل ما يفعل بعض الصوفية الآن، يقولون: أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه ويكلمه. حتى أن بعضهم لا يحتاج إلى حدثنا وحدثنا، كما يقولون: النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه يأتي. وهذا كذب مفترى. فلو قلت له: كيف صفة النبي هذا الذي يأتي؟ لذكر لك صفة غير صفة النبي عليه الصلاة والسلام. معنى ذلك أنه يأتي شيطان، إن كان يصدق. وإلا أكثرهم يكذبون، أو أن الشياطين تتمثل لهم. قال رحمه الله: ولو كان هذا جائزًا أو مشروعًا لفعلوه، ولو كان خيرًا لسبقوا إليه. وقد كان عندهم من قبور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالأمصار عدد كثير، سواء كان في المدينة أو في مصر أو كذلك في مكة في قبر خديجة وغيرها، أو كذلك أيضًا في الشام، فقد مات كثير من الصحابة، أو في اليمن. فكل الأمصار كان فيها عدد كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يكن أحد من التابعين يأتيهم، ولا من أتباع التابعين، ولا من أمة الإسلام. وإنما حصل أن وضعوا هذه القباب، وكذلك حصل أن تأتي مثل هذه الزيارات الشركية بعد تولي بني عبيد الحكم في مصر. وإلا ما كان يعرف مثل هذه الأشياء. وكذلك بعد انتشار مذهب الاتحادية الحلولية كالحلاج، وجاء أيضًا من بعده ابن الفارض، ابن سبعين، وكذلك جاء بعد ذلك الكبريت الأحمر محيي الدين ابن عربي، وكمل هذه القصة التي بدأوها. فلهذا عظمت هذه القبور، وعظم الأموات، بل عظم أحياء يعبدون وهم أحياء. وهذا كله بسبب الغلو فيهم، الغلو فيمن ظنوا فيهم الصلاح. وغالب هؤلاء زنادقة، ليس لهم في الإسلام شيء. قالوا: قد كان عندهم من قبور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالأمصار عدد كثير، وهم متوافرون، فما منهم من استغاث عند قبر صحابي، ولا دعا، ولا استغاث به، ولا استنصر به. ومعلوم أن مثل هذا مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله، بل على نقل ما هو دونه. وحينئذ فلا يخلو: إما أن تكون القصة التي ذكروها عن بلال بن الحارث المزني، وأنه جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتمرغ، فكلها لا يصح، بل هي موضوعة. فيها شيء ثابت، لكن ليس فيه أنه جاء إلى القبر. قالوا: معلوم أن مثل هذا مما توفر الهمم والدواعي على نقله، بل على نقل ما هو دونه. حينئذ فلا يخلو: إن كان يكون دعاء الموتى والغائبين، أو الدعاء عند قبورهم، والتوسل بأصحابها أفضل، أو لا يكون. فإن كان أفضل، فكيف خفي علما وعملا على الصحابة والتابعين وتابعيهم؟ أن لو كان اتيان الموتى ودعاءهم أو التوسل بهم كان هذا أفضل، وأنه تعظيم لأولياء الله كما يقولون، فكيف يخفى ذلك على سلف الأمة وعلى الصحابة والتابعين وتابعيهم وعلى أمة الإسلام؟ قال: فتكون القرون الثلاثة الفاضلة جاهلة علما وعملا بهذا الفضل العظيم، ويظهر به الخلف علما وعملا. قال: وهذان الحديثان اللذان أوردهما السائل، إما أن يكون الصحابة الذين رووهما وسمعوهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاهلين بمعناهما، وعلمه أولى المتأخرون. أنا حديث الضرير جاء عند أبي داود والنسائي وأحمد: أن رجلًا ضريرًا جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له: توضأ من الميضة، ثم قل: يا محمد، إني أستشفع بك إلى ربك، فشفعني فيه. أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له لأنه وعده بذلك، فأراد منه أن يدعو الله عز وجل أن يجعل تلك الشفاعة مقبولة، وهي شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام. ودعاه. وأما الحديث الآخر: «يا عباد الله أغيثوني»، فهو لا يصح، جاء في الطبراني بإسناد ضعيف، وجاء بإسناد لا بأس به عن ابن عباس موقوفًا. وقال الشيخ الألباني رحمه الله: والظاهر أنه من الإسرائيليات. وإن صح، فهو مما ذكره الشرع أن الله عز وجل وكل ملائكة يحفظون الضائع، ويحفظون من ضاع في الأرض وتاه، حتى يدلوه على الطريق. إن كان صحيحًا، وإلا فلم يصح. وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكره وتخريجه. قال: وأما أن يكون الصحابة علموهما علما، وزهدوا فيهما عملا، مع حرصهم على الخير وطاعتهم لنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم. وكلاهما محال. بل هم أعلم الناس بكلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأطوع الناس لأوامره. أي السلف رحمه الله من الصحابة والتابعين، وأحرص الناس على كل خير. وهم الذين نقلوا إلينا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام. فهل فهموا من هذه الأحاديث جواز دعاء الموتى والغائبين، فضلا عن استحبابه والأمر به؟ ولهذا ذكر الشيخ الألباني رحمة الله عليه في «تحذير الساجد» أو «أبسط في التوسل أحكامه وأنواعه»: ذكر أن ابن المبارك لما اطلع على هذا الحديث، فقال: حدثني، فساق إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم. معناه يقول: إن كان هذا صحيحًا، فنحن نقول به. أن العمدة على من حدث به نبيه. فأراد ابن المبارك يقول: أنه إن صح هذا على النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن نقوله لأنه صح، وإلا لم نقله. قال: ومعلوم أنه قد عرضت لهم الشدائد والاضطرارات وفتن وسنوات المجدبات، أفلا جاءوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاكين وله مخاطبين: «إكشفها عنهم وتفريج كرباتهم داعين». قال: والمطر يتشبث بكل سبب يعلم أن له فيه نفعًا، ولاسيما الدعاء. فلو كان ذلك وسيلة مشروعًا وعملا صالحًا لفعلوه. فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل القبور حتى توفاه الله. وذكر بعد ذلك أيضًا ردا على هذا. وإن شاء الله تعالى نكمل في درس لاحق. فنكتب بهذا. شكرًا. شكرًا.