التعليق على مذكرة أصول الفقه 20

الدرس في التعليق على مذكرة أصول الفقه 20، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تعريف المجاز وبيان أنواعه

المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وينقسم إلى مجاز مفرد ومجاز مركب. المجاز المفرد يسمى استعارة إذا كانت علاقته المشابهة، ويسمى مجازا مرسلا إذا كانت علاقته غير المشابهة.

شرح وتفصيل المجاز المركب

يناقش مفهوم المجاز المركب ويشرح أنواعه، مثل الاستعارة التمثيلية والمجاز المرسل، مع تقديم أمثلة. كما يتناول المجاز العقلي ومجاز النقص والزيادة.

خلاف العلماء حول الألفاظ الأعجمية في القرآن

اختلف العلماء حول وجود ألفاظ أعجمية في القرآن، فمنهم من قال إن القرآن كله عربي، ومنهم من قال بوجود ألفاظ أعجمية معربة. يرى بعض العلماء أن هذه الألفاظ إما أن تكون من الألفاظ المشتركة أو عربية الأصل.

ختام الدرس بالصلاة على النبي

يمثل ختامًا للدرس مع الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويُظهر احترامًا وتقديرًا للنبي وأتباعه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: تعريفه للمجاز لا يدخل فيه إلا اثنان من أنواع المجاز الأربعة، وهما المجاز المفرد، والثاني -كما سيأتي- المجاز المركب. تعريفه يعني تعريف المؤلف ومن قدامة رحمه الله للمجاز: استعمال اللفظ في غير ما وضع له على وجه يصح. يدخل فيه من أنواع المجاز: المجاز المفرد، ومجاز المركب. قال: «وهم المجاز المفرد»، وهو عندهم: الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لعلاقة مع قرينة صارفة عن قصد المعنى الأصلي. والمجاز المفرد يسمى بالمجاز العقلي، يسمى عند أهل المجاز بالمجاز العقلي، وذلك أن المجاز ينقسم إلى قسمين: مجاز عقلي -قالوا إسنادي- ومجاز مرسل. ومجاز مرسل ينقسم إلى كلمة، وكلمة تنقسم إلى زيادة ونقص ونقل -كما سيأتي-. قال: هو عندهم الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لعلاقة مع قرينة صارفة عن قصد المعنى الأصلي. والعلاقة إن كانت المشابهة، كقولك: «رأيت أسدا يرمي»، سمي هذا النوع من المجاز استعارة. وحد الاستعارة: مجاز علاقته المشابهة. مجاز علاقته المشابهة، عندما تقول: «رأيت أسدا يرمي»، أردت بالأسد الرجل الشجاع، فاستعرت هذا اللفظ من الحيوان المفترس، ووضعته في الرجل الشجاع، هذا يسمى استعارة. والعلاقة المشابهة لما شاب هذا الرجل الأسد في الشجاعة، استعرت له اسم الأسد. طيب، ما هي القرينة المانعة من حمل اللفظ على ظاهره؟ قولهم: «يرمي»، والأسد لا يرمي، فعلم أن المراد به الرجل الشجاع. طيب، مرة معنا بيان الرأي على القول بعدم المجاز: أن هذا على ظاهره وحقيقته، وأن اللفظ قد يطلق على أكثر من معنى، ويعرف المراد بحسب السياق. فقولك: «رأيت أسدا يرمي»، هو على حقيقته وظاهره أن المراد به الرجل الشجاع، نعم، وليس في هذا شيء من المجاز. فالأسد يطلق على الحيوان، ويطلق على الرجل الشجاع، لا مانع من ذلك. على من قال بعدم المجاز يعني الرد على من قال بالمجاز، هم الآن جعلوا هذا المثال من المجاز، فيرد عليهم بأن هذا يعرف من سياق الكلام، من سياق الكلام وسباقه يعرف المراد بلفظ الأسد هنا. فلما تقول: «رأيت أسدا يفترس»، هذا ظاهر أنه الحيوان المفترس، وإذا قلت: «رأيت أسدا يرمي» أو «رأيت أسدا يصلي»، هذا لا شك أنه ما يأتي في ذهنك أنه الحيوان، إنما هو الرجل الشجاع، فهو حقيقة في كل الموضعين. قال: وإن كانت علاقته غير المشابهة، كالسببية والمسببية ونحو ذلك، سمي مجازا مفردا مرسلا، يعني مجاز مرسل. مجاز مفرد مرسل، إذا كانت العلاقة المشابهة سمي مجاز استعارة، كما المثال الأول، وإن كانت غير المشابهة سمي مجاز مرسل. فقول الشاعر: «أكلت دما إن لم أرعك بضرة بعيدة ما هو القرط طيبة النشر»، قال: أطلق الدم وأراد الدية، مجازا مرسلا علاقته السببية، لأن الدية المعبر عنها بالدم سببها الدم، وهو مسبب له. يعني الآن لما يقول: «أكلت دما» المراد أيش؟ الدية التي جاءت بسبب ماذا؟ بسبب الدم، بسبب القتل. طيب، فعبر عن الدية بالدم لأنها سبب، لأنها سبب الدية، فعبر عن السبب بالمسبب، أو عبر عن المسبب بالسبب، فالسبب الدية هو الدم، فعبر بالدم بدلا من الدية، هذا يسمى مجاز مرسل. قال: الثاني من نوعين الذين دخل في كلامه المجاز المركب، وضابطه: أن يستعمل كلام مفيد في معنى كلام مفيد آخر لعلاقة بينهما، ولا نظر فيه للمفردات. ومعنى ذلك يعني: ضرب جملة في غير ما وضعت له، ضرب جملة في غير ما وضعت له، هذا هو معنى المجاز المركب. طيب، وعلى القول بعدم المجاز يقال: هذا يعني من باب الاعتبار، من باب الاعتبار، هذا موجود في يعني اللغة، حذف أداة التشبيه، مثلا: «زيد القمر»، أي كالقمر، لكن حذفت أداة التشبيه، فشبهته بالقمر، نعم، ومثله يقال في الجمل كذلك، ويعرف المراد بحسب السياق والسباق. قال: ولا نظر فيه إلى المفردات، فقد تكون حقائق لغوية، وقد تكون مجازات مفردة، وقد يكون بعضها مجازا وبعضها حقيقة. وعلاقته إن كانت المشابهة فهو استعارة تمثيلية، ومنها جميع الأمثال السائرة. والمثل يحكى بلفظه الأول، يحكى بلفظه الأول. قال: مثاله قولك لمن فرط في أمر وقت إمكان فرصته، ثم بعد أن فات إمكان فرصته جاء يطلبه: «الصيف ضيعت اللبن». قالوا: أصل المثل أن امرأة من تميم خطبها رجلان: أحدهما كبير في السن وله مواشي كثيرة، والثاني شاب وماشيته قليلة، فاختارت الشاب، وكانت الخطبة زمن الصيف، ثم طلبت بعد ذلك من الكبير الذي ردت خطبته لبنا؛ لأن الذي معها -الذي خطبها الشاب هذا الصغير- عنده شاء قليل، شياه قليلة، وهذا الشاب رجل كبير عنده شياه كثيرة، فعنده لبن. فطلبت منه لبن من هذا الشيخ الكبير الذي خطبها وردت خطبته، فلما طلبت منه لبن قال لها: «الصيف ضيعت اللبن». وهذا الاستعمال لعلاقة المشابهة بين مجموع الصورتين، نعم، وأراد بذلك أنك رددت خطبتي، ولن تدركي اللبن، ضيعته ضيعت اللبن بضياع صاحبه؛ لأنك رددت صاحبه ولم تقبليه. فإذا استعمل هذا اللفظ الآن، هذا المثال فيه ما هو بمعناه، يعني جاء إنسان يطلب شيء وقد فاته، فتقول له: «الصيف ضيعت اللبن»، يقول: هنا الاستعمال المثل في مثل هذا الحال يكون من المجاز؛ لأنك أخذت هذا التركيب في غير ما ضرب له من المثل أصلا، لكن استعمل فيه ما هو مثله، فيكون استعماله فيه ما هو مثله من المجاز، ثم مجاز مركب. هذا معنى أن يستعمل كلام مفيد فيه معنى كلام مفيد آخر لعلاقة بينهما، وهي علاقة المشابهة في ثم استعارة تمثيلية. قالوا: هذا الاستعمال لعلاقة المشابهة طيب بين مجموع الصورتين. وإن كانت علاقته غير المشابهة سمي مجازا مركبا مرسلا، كقوله: «هوايا مع الركب اليمانين مصعد، جنيب وجثمان بمكة موثق»، مصعد بما أنه مبعد. قال في البيت كلام خبري أريد به -إن شاء- التحسر والتأسف؛ لأن ما أخبر به عن نفسه هو سبب التحسر والتأسف، يعني أنه يريد أن يكون مع الركب اليماني، لكنه ما تمكن من ذلك وهو جالس في مكة. قال: وهو مجاز مركب مرسل علاقته السببية؛ لأنه لم يقصد بهذا الخبر فائدة الخبر، ولا لازم فائدته، ما أراد بهذا الخبر فائدة الخبر، يعني أن يخبر به بقصد الفائدة، وإنما أراد به التحسر، التحسر على ما فاته. قال: والنوعان الآخران لم يدخلا في كلامه، فهما المجاز العقلي ومجاز النقص والزيادة. قال: أما المجاز العقلي عندهم، فالتجوز فيه في الإسناد خاصة، لا في لفظ المسند إليه ولا المسند. وسوى فيه كان حقيقتين لغويتين أو مجازين مفردين أو أحدهما حقيقة والثاني مجازا؛ لأن التجوز فيه في خصوص الإسناد، كقول المؤمن: «أنبت الربيع البقل». ماذا قال لقول المؤمن؟ لأن الكافر قد يقوله ولا يريد حقيقته، يريد ظاهره، لكن المؤمن يقوله ولا يريد ظاهره. قال: «أنبت الربيع البقل»، فالربيع وإنبات البقل كلاهما مستعمل في حقيقته، والتجوز إنما هو في إسناد الإنبات إلى الربيع، وهو لله جل وعلا عند المتكلم، أو وهو الله يعني المنبت حقيقة. قال: وكذلك هو في الواقع، فلما تقول: «أنبت الربيع البقل»، أسندت الإنبات إلى الربيع؛ لأنه السبب، الربيع ونزول الأمطار سبب لحصول البقل وإنبات البقل، فالتجوز هنا في الإسناد، وإلا فالمنبت حقيقة هو الله. قال: وأنكر المجاز العقلي السكاكي، ورده إلى الاستعارة المكنية، يعني ما هو عبارة عن كناية. فيقول مثلا: «أنبت الربيع البقل»، فيقول: «أنبت الربيع» هذا كناية، كناية عن ماذا؟ عن استعمال هذا اللفظ بدلا من لفظ الجلالة، أو نسبة الانبات إلى الله، هذا استعارة مكنية، والأصل: «أنبت الله البقل». قالوا: أما مجاز النقص والزيادة فمداره عندهم على وجود زيادة أو نقص بغير الإعراب. ومثال النقص عندهم: «واسأل القرية»، واسأل القرية، قالوا: هذا المثال ذكره المؤلف مع أنه لم يدخل في تعريفه للمجاز؛ لأن جميع ألفاظه مستعملة فيما وضعت له. أن القرية يراد بها المساكن، يراد بها الأهل، فحينئذ لا يكون هذا من المجاز، فجميع ألفاظه مستعملة فيما وضعت له. قالوا: تجوز من جهة الحذف المغير للإعراب، يعني حذف المضاف. «واسأل القرية» أي: واسأل أهل القرية، فهذا الحذف يغير الإعراب. «واسأل القرية»، يسأل فعل أمر، القرية مفعول به، لكن على تقدير المحذوف يكون ماذا؟ القرية مضاف إليه. قالوا: مثال مجاز الزيادة عندهم: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وقد بينا أنه لا ينبغي للمسلم أن يقول: إن في كتاب الله مجاز. والتحقيق أن اللغة لا مجاز فيها، وإنما هي أساليب عربية تكلمت بها العرب. ولو كلفنا من قال بالوضع للمعنى الحقيقي أولا ثم للمعنى المجازي ثانيا بالدليل على ذلك، العجز عن إثبات ذلك عجزا لا شك فيه، نعم. يعني من قال أن لفظ الأسد مثلا إنما وضع للحيوان المفترس ابتداء، يقال له: ما هو دليلك على هذا؟ أثبت هذا أيضا بدليل على أنه إنما يطلق على الأسد ابتداء، أو أن لفظ الغائط يطلق على المكان المنخفض مثلا، أو على أن ما يخرج من الإنسان ابتداء، ما هو الدليل على هذا؟ ثم إنه أطلق بعد ذلك على المعنى المجازي، هذا يحتاج إلى دليل. قال: قال المؤلف: قال القاضي: «ليس في القرآن لفظ بغير العربية» إلى آخره. المراد بالقاضي: أبو يعلى، هذا قاضي الحنابلة. وأما إذا أطلق القاضي عند المالكية، فهو أبو بكر الباقلاني. قال: خلاصة ما ذكره في هذا الفصل: أن العلماء اختلفوا هل في القرآن هل في القرآن ألفاظ أصلها عجمية ولكن عربت، أو كله عربي؟ فحجة من قال كله عربي -وهم الجمهور- الآيات الدالة على ذلك، قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ الآية، وقوله: ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾، وقوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾، ونحو ذلك من الآيات الدالة على أن القرآن عربي. فقالوا: بهذه الآيات لا يوجد شيء في القرآن غير عربي. قال: وحجة من قال: فيه عجمي معرب، ادعاؤه الوقوع، قال: «كناشئة الليل» أصلها حبشية، و«مشكاة» أصلها هندية، و«استبرق» أصلها فارسية. وقال: هذا الوقوع لا يعارض الآيات المذكورة؛ لأن اجتهاد القرآن الكريم على كلمات قليلة عجمية لا يخرجه عن كونه عربيا، أو لأن العرب لما نطقت به وعربته صار عربيا. يعني هذا حجة من قال: بأن هناك كلمات عجمية في القرآن لا ينافي كون القرآن عربي، هي كلمات قليلة ويسيرة، نعم. قد عدها بعضهم، يعني قد تصل إلى حد المئة أو نحو ذلك، مما ذكر فيه أنه أن كلمات عجمية، ويكون هذا مما يعني عرب استعمله العرب ونطقت به فصار عربيا. قال: مقيده -عفى الله عنه- أظهر القولين عندي: مختار بعض أهل العلم كمن جرير، من أن القرآن ليس فيه لفظ من غير العربية، وأن بعض كلماته في النادر لا مانع منه، يعني لا مانع أن يكون غير عربي بعض الكلمات. وديهي على هذا القول: أن دعوى أن أصله عجمي ثم عرب، معارض بمثلها، وهو إمكان كونه أصل عربيا ثم عجم في اللغات الأخرى، نعم. وهنا قول ثالث: هو أن هذه الألفاظ مما اتفقت عليها اللغات، فاستعملها العرب واستعملها العجم، فاتفق نزول القرآن بذكر هذه الألفاظ؛ لأنه مما استعملها العرب وتوافقت فيه اللغات. على أن يعني هذا الاختلاف لم يرد به الكتاب والسنة، لم يأتي في الكتاب ولا في السنة يعني تعرض لهذه المسألة، ولهذا فالأولى أننا نثبت ما أثبته الكتاب، وهو أنه عربي، أن القرآن كله عربي، نعم. وإن كانت هناك بعض ألفاظ عجمية، فهذا لا يخرج عن كونه عربي، فهذه الألفاظ تحمى على هذا، يعني أن مما يعني توافقت فيه اللغات، ولا مانع من ذلك، نعم. قال: تنبيه، أما الأعلام الأعجمية فهي في القرآن بلا خلاف؛ لأن العلم يحكى بلفظه من جميع اللغات، في جميع اللغات، الأعلام كأسماء الأنبياء. طيب، فهي أعجمية تحكى بلفظها، وهذا أيضا لا يخرج القرآن عن كونه عربي. طيب، إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.