باب السواك 1

الدرس في باب السواك 1، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

حكم السواك للصائم بعد الزوال: الخلاف والراجح

يشرح الدرس استحباب السواك باتفاق الجمهور وكراهيته عند الشافعية والحنابلة للصائم بعد زوال الشمس قياساً على خلوف فم الصائم، بينما يرى جمهور العلماء استحبابه مطلقاً حتى بعد الزوال مستدلين بعموم الأحاديث وفعل النبي صلى الله عليه وسلم، مع توضيح أن الخلوف ناتج عن خلو المعدة لا عن الأسنان. ويناقش الخلاف الفقهي موضحاً أن الراجح عند النووي والمزني وأكثر العلماء استحباب السواك في جميع الأوقات للصائم وغيره، مستدلين بأحاديث صحيحة، وأن الخلوف ناتج عن الجوع لا ترك السواك، مع ذكر المواضع التي يتأكد فيها السواك كاليقظة من النوم.

الموضعان الثاني والثالث من مواضع استحباب السواك: تغير الفم والصلاة

يستعرض المقطع الموضع الثاني لاستحباب السواك وهو تغير رائحة الفم لأسباب متعددة كالنوم والأكل وطول السكوت أو الكلام، مستدلاً بحديث عائشة الصحيح، وينتقل للموضع الثالث وهو استحباب السواك للصلاة فرضاً كانت أو نفلاً وعلى أي حال من الطهارة، مستدلاً بحديث أبي هريرة، ويناقش خلاف الشافعية في كون السواك سنة من سنن الوضوء أم سنة عند الوضوء والفرق بينهما.

خاتمة الدرس والسلام

يعلن المحاضر انتهاء الجلسة داعياً الحضور لطرح أي استفسارات قبل التوقف، ويختتم بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وشكر الحضور.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله الطيبين وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. لازلنا في هذه المنظومة السائرة "صفوة الزبد" في مذهب الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى وغفر له، ونحن في أول باب السواك. في أول باب السواك قدمنا الكلام أمس على معنى السواك، وأنه يطلق على الآلة ويطلق على الفعل. تقدم الكلام، وأن الأظهر في هذا الموضع أن المراد الكلام على الفعل. والسواك لغةً: الدلك. هذا معنى السواك من حيث اللغة: ساك إذا دلك، ساكه دلكه. سيأتي الكلام على آلته إن شاء الله تعالى. يقول الناظم رحمه الله تعالى: أحمد بن رسلان، أحمد بن الحسين بن رسلان رحمه الله تعالى، المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة للهجرة: باب السواك أو باب السواك يسن لا بعد زوال الصائم وأكدوه لانتباه النائم ولتغير فمن وللصلاة وسن باليمنى الأراك أولاه قال رحمه الله تعالى: "يسن لا بعد زوال الصائم". هذا البيت أو هذا الصدر فيه مسألة. المسألة الأولى: استحباب السواك وسنيته عند عامة أهل العلم. وذلك أن العلماء اتفقوا على أن السواك مستحب، وخالف داود الظاهري، ونقل عن إسحاق بن راهوية أو ابن راهويه وجهان: القول بوجوب السواك. وحجتهم أنه أمر به، وأنه مأمور به، والأمر يقتضي الوجوب. وسائر أهل العلم على أن السواك مستحب وسنة، لا يصل إلى حد الوجوب، وهذا هو الصحيح والصواب. لظاهر حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" متفق عليه. "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". "عند كل صلاة" يعني: لأمرتهم أمر إيجاب بالسواك، لولا حصول المشقة عليهم. إن أمرتهم أمر إيجاب بالسواك، والمشقة لا تكون مع الندب، وإنما المشقة عند الوجوب. "لولا أن أشق على أمتي": إذا كان ندباً فلا مشقة، لأن المندوب فعله على التخيير والأفضل فعله، لكن الواجب فعله على الإلزام وحرام تركه، ففرق بينهما. فقوله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق" دليل واضح على استحباب السواك. "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم" أي: أمر إيجاب "بالسواك عند كل صلى". لكن هذا الأمر على وجه الإيجاب يجلب المشقة والعسر على الناس في شراء الآلة وفي الحرص عليها وغير ذلك، وهذا فيه مشقة. سيأتي الكلام على هذا الحديث، وأنه فيه فوائد كثيرة. "يسن لا بعد زوال الصائم": هذا مذهب الشافعية في المشهور عنهم، وكذلك عند الحنابلة. هذا هو المشهور في مذهب الفقهاء الشافعية، وكذلك الفقهاء الحنابلة رحمهم الله تعالى جميعاً: أن السواك مستحب في كل وقت، إلا وقتاً واحداً يكره فيه السواك، وهو بعد زوال الشمس ظهراً لمن كان صائماً، صيام فرض أو صيام نفل. هذا مذهبه. "يسن لا بعد زوال الصائم"، "يسن لا بعد زوال الصائم": أي لا بعد زوال الشمس في نهار الصائم، فيكره له بعد زوالها، أي من أذان الظهر إلى غروب الشمس، أن يستاك. يكره له من أذان الظهر إلى غروب الشمس أن يستاك. دليلهم على هذا: حديث بهريرة المشهور، كل عمل ابن... المرفوع عن نبي صلى الله عليه وسلم: "يقول الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي"، إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: "ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" متفق عليه. "ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". قال هؤلاء العلماء: هذا الخلوف هو أثر عبادة وهي الصوم. هذا الخلوف أثر عبادة وهي الصوم، فلا ينبغي إزالته. "ولخلوف فم الصائم": أي رائحته الكريهة المنبعثة من الصوم. "ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"، "أطيب عند الله من ريح المسك". قالوا: وهي مقاسة عندنا قياساً على دم الشهيد الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بترك غسله. قالوا: وهو مقاس عندنا على دم الشهيد الذي يأتي يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك. وربما زاد بعض علماء الشافعية المتأخرين فقال: بل هو أولى من دم الشهيد. وربما زاد بعض المتأخرين كالرملي وغيره فقالوا: بل هو أولى. والمتقدمون يقولون: قياساً على دم الشهيد. وذهب أكثر العلماء وجمهور أهل العلم إلى أن الصياع... إلى أن السواك مستحب بعد زوال الشمس وقبلها. ذهب الأكثر من أهل العلم، وهو قول جماهير العلماء، إلى أن السواك مستحب استحباباً مطلقاً، سواء قبل زوال الشمس أو بعد زوالها. لظاهر أحاديث الباب كحديث أبي هريرة: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، في رواية: "مع كل وضوء". ولا شك أن صلاة الظهر بعد الزوال فهي داخلة في عموم "مع كل صلاة" أو "عند كل صلاة"، ولا شك أن صلاة العصر كذلك تدخل في هذا العموم. وهذا الأمر أمر استحباب: "لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، فانتفى الوجوب وبقي الاستحباب باقياً في حكمه عند أهل العلم. وهذا نص صريح على أن كل الصلوات، نافلة أو فرائض، يستحب لها السواك، ولو كان المصلي صائماً، ولو كان المصلي صائماً. كيف وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس كان يستاك وهو صائم، ولم يترك السواك، صلى الله عليه وعلا، والحديث حسن. لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم السواك وهو صائم. ثم يقال أيضاً: الخلوف ليست رائحة منبعثة من الأسنان، وإنما الخلوف هو ناتج عن خلو المعدة من الطعام. فليس الخلوف لأجل أسنان لم يتم سواكها، وإنما الخلوف لخلو المعدة. ولهذا لا يوجد إلا عند فراغ المعدة. فإذا أكل الصائم كثيراً وتأخر سحوره، وكان ممن لا يهضم الطعام، ربما لا يظهر إلى العصر أو إلى بعد العصر له خلوف، ربما لا يظهر له لأن الطعام لا زال في معدته، تأخر هضمه، سواء ساكفاه أو لم يسك. فالخلوف ناتج عن خلو المعدة من الطعام، وليس عن ترك السواك أو فعل السواك. وليس فعله يوجب تركه، ليس فعل السواك يوجب عدم الخلوف، بل يستاك، وإذا كانت بطنه فارغة تنبعث تلك الرائحة الدالة على جوع شديد. "ولخلوف فم الصائم يوم القيام أطيب عند الله من ريح المسك": جزاء وفاقاً لصبره على جوعه واحتسابه الأجر في الصيام. أيضاً نوزع في قضية القياس على دم الشهيد. فدم الشهيد أمر بإبقائه. دم الشهيد في القياس عليه نظر، لأن دم الشهيد أمر بإبقائه، وليس هو أثر عبادة. لا يسلم جماهير العلماء أن دم الشهيد أثر عبادة، بل أمر بإبقائه، أمر بإبقائه ليأتي يوم القيامة الريح ريح المسك واللون لون الدم، فأمر بإبقائه وعدم غسله. لكن الصائم في خلوفه لم يؤمر بترك السواء. وهذا قياس مع الفارق، هذا قياس مع الفارق. فذاك فيه النص على الإبقاء لكونه كالعبادة، وليس أثر العبادة، ولهذا لا يغسل، يدفن الشهيد كما هو. وهذا هو الراجح دليلاً في هذه المسألة. قال الناظم رحمه الله: "يسن لا بعد زوال الصائم". وهذه المسألة يعزو جماهير الشافعية إلى الإمام الشافعي، هذا المذهب. وأما الإمام محمد بن عيسى الترمذي في سننه، وكتاب الترمذي من كتب الخلاف العالي، كتاب الترمذي من كتب الخلاف العالي. فمن أراد أن يضبط أقوال الأئمة ومذاهبهم، فإن من الكتب المعتمدة في ذلك سنن الترمذي، فهو يذكر إثر الحديث من قال بالمسألة ومن خالف فيها، وهو متحر في العزو. ولهذا جاء في كتاب السواك فقال: ممن يقول بعموم السواك للصائم وللمفطر، سواء قبل الزوال وبعده، قال: ومن القائلين محمد بن إدريس الشافعي. ولهذا... ولهذا عظم الإمام النووي هذا النقل، فإن هذا النقل نقل من ثقة ثبت متحر في الأحوال. يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع: "فلا يكره السواك في حال من الأحوال لأحد إلا للصائم بعد الزوال، فإنه يكره، نص عليه الشافعي في الأم وفي كتاب الصيام من مختصر المزني وغيرهما، وأطبق عليه أصحابنا. وحكى أبو عيسى يعني الترمذي في جامعه في كتاب الصيام عن الشافعي رحمه الله أنه لم ير بأساً بالسواك للصائم، أنه لم ير بالسواك للصائم بأساً، أول النهار وآخره". قال الإمام أبو زكريا النووي رحمه الله: "وهذا النقل غريب وإن كان قوياً، وهذا النقل غريب وإن كان قوياً من حيث الدليل". وهذا من تجرد الإمام النووي رحمه الله، هذا هو الفقه، وهذا هو الذي عليه محققو الشافعية: إن كان النقل قوياً والدليل ظاهراً، لا نترك الدليل لقول أحد. قال رحمه الله تعالى: "وهذا النقل غريب وإن كان قوياً من حيث الدليل، وبه قال المزني". قلنا: ماذا قال الشافعي في المزني؟ ماذا قال الشافعي في المزني عندك يا أخي؟ المزني حافظ مذهب، هكذا قال الإمام الشافعي رحمه الله في المزني. وها هنا المزني يخالف ما هو مشهور عند الشافعي. يقول النووي رحمه الله: "وإن كان قوياً من حيث الدليل، وبه قال المزني وأكثر العلماء، وهو المختار". المختار عند من؟ عندك يا أستاذ؟ عند النووي. هذه المسألة من المسائل التي خالف فيها أبو زكريا النووي مذهب الشافعي. هذه المسألة إحدى المسائل التي خرج فيها أبو زكريا، أبو زكريا النووي عن مذهب الشافعي، خرج عنه هذا الموضع. يقول: "وبه قال المزني وأكثر العلماء، وهو المختار"، أي: عندي، خلافاً للمذهب الذي أشرحه وأبينه وأذكر دلائله، لكني إذا رأيت دليلاً ضعيفاً أو حجة لا تقوى لا آخذ به. هذا هو الفقه العالي، لا كشأن المقلدين وشأن المتعصبين الذين إذا صادمهم دليل ضربوا بالدليل عرض الحائط، وأخذوا بأقوال الرجال وتركوا الصواب والدليل الظاهر في المسألة. إذن هذه... هذه المسألة خالف فيها النووي... من عندك آبا الزبير؟ خالف فيها النووي مذهب الشافعي. يقول رحمه الله: "وتبقى الكراهة حتى تقرب الشمس". انتهى. قال الناظم رحمه الله تعالى: وهذا هو التجرد العلمي المطلوب عند طالب العلم. فلا شك أن الراجح أن لا فرق بين زوال الصائم... بين زوال الوقت أو بقاء الشمس بالنسبة لسواك الصائم. "يسن لا بعد زوال الصائم، وأكدوه لانتباه النائم". هناك مواضع يتأكد فيها استحباب السواك، مواضع يتأكد فيها استحباب السواك، ولا يعني ذكرها أن غيرها دونها أو ليس مستحباً، بل المراد ذكر ما أشارت النصوص أو نصت على ذكره. والسواك مستحب استحباباً أكيداً في جميع الأحوال التي يمكن فيها السواك. يقول الناظر رحمه الله: "وأكدوه لانتباه النائم". هذا الموضع الأول: إذا انتبه من نومه، إذا انتبه النائم من نومه. وهذا السبب فيه أنه يكون في الفم رائحة بسبب النوم طويل، فيستحب التطيب، استحب التطيب بالسواك. قد يستدل لهذا الموضع... هناك حديث ضعيف يذكره الشافعية، لا داعي له. قد يستدل لهذا الموضع بما جاء في الصحيحين في حديث حذيفة رضي الله عنه في صفة قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك". كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. "يشوص": أي يستاك بنوع شدة، هذا معنى يشوص. ففيه دلك، لكنه دلك فيه نوع شدة عند دلك الأسنان. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. ويستدل له أيضاً بعموم أحاديث السواك، أحاديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب". وهذا يعم كل أحوال التطهير للفم. "السواك مطهرة للفم". "لولا نشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء"، في رواية: "عند كل صلاة". أيضاً في مسند الإمام أحمد حديث ثابت، ثابت عن ابن عمر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام إلا والسواك عنده، فإذا استيقظ بدأ به". هذا أيضاً نص في هذه المسألة، هذا أيضاً نص في المسألة. هذا المذهب عليه الأئمة الأربعة من الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية. يقول رحمه الله تعالى: "وَلِتَغَيُّرِ فَمِنْ". هذا الموضع الثاني من المواضع التي استحب فيها تأكيداً السواك، ولا يعني أن غيرها لا يستحب أو لا يتأكد استحبابه فيه. استدل الأئمة لهذا الموضع بأحاديث، أشهرها حديث عائشة رضي الله عنها: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب". "ولتغير فم": مطهرة للفم، فمما يزكى به الفم عند التغير أن يستاك المسلم، أن يستاك المسلم بالسواك. في الباب رحمك الله حديث العباس بن عبد المطلب، ضعفه الإمام النووي، مستدل به الشافعية. حديثه عباس بن عبد المطلب ضعيف، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كانوا يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم ولم يستاكوا، فقال: تدخلون علي قلحا، استاكوا". "قلحا": أي في أسنانكم صفرة لترك السواك لفترة، هذا معنى "قلحا". "تدخلون علي قلحا، استاكوا". لكن الحديث ضعيف كما قال الإمام النووي وغيره من الأئمة رحمهم الله تعالى. وحديث عائشة يغني عنه: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب". "ولتغير فم": قد يكون التغير بسبب النوم، فيكون راجعاً إلى حصلة الأولى، وقد يكون التغير بسبب أكلة أكلها فكانت في أسنانه رائحة ذلك الأكل، وقد يكون بترك الأكل، وقد يكون سبب تغير الفم بترك الشرب أيضاً لفترة، فيكون في الفم تغير ورائحة بسبب ترك الشرب، وقد يكون التغير في الفم بطول السكوت. قال العلماء: طول السكوت يغير رائحة الفم. وزاد صاحب الحاوي الكبير الإمام الماوردي: وقد يكون تغير الفم بكثرة الكلام، ضده الخصلة السابقة. إذا أكثر من الكلام قد يتغير فم. الشاهد: إذا تغير الفم استحب السواك، إذا تغير الفم استحب السواك. من التنبيهات: إذا وقفنا على مثل هذا الموضع، أن هذه الشريعة شريعة تحرص على نظافة وأناقة المسلم، ولهذا توجب عليه غسلاً في كل أسبوع مرة، وغير ذلك، وتوجب عليه... وأيضاً تحثه على السواك ليكون طيب الفم طيب الرائحة. فهذه الشريعة... بل جعلت هذه الشريعة طيب رائحة الفم مما يرضى به الرب سبحانه، كما في حديث عائشة الذي رواه البخاري معلقاً وهو صحيح: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب". فهذا من سماحة هذه الشريعة أنها تحرص على أناقة المسلم، وتحرص على نظافة المسلم، وتحرص على طيب رائحة المسلم والمسلمة كذلك، وتكره الروائح الكريهة. بخلاف اليهود وغيرهم، فهم من أوسخ الناس كما يعرف ذلك من يعرف... "نظفوا أفنيتكم، فإن اليهود لا تنظف أفنيتها"، أي: أمام البيوت، كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم. معروفون بالوساخة، حتى إنهم ما عرفوا الصابون إلا من المسلمين، يوم أن دخلوا مصر في السنوات المتأخرة، فتعجبوا: ما هذه المادة؟ قالوا: هذا صابون. وكانوا لا يكاد أن يغتسلوا، إذا أراد الرجل منهم أن يجامع أهله من شدة نتن رائحة، يشربون الخم... هكذا ذكروا هم في كتبه. "ولتغير فمن وللصلاة": هذا الموضع الثالث الذي أورده المصنف رحمه الله تعالى في هذا الكتاب. "ولتغير فمن وللصلاة": سواء كانت الصلاة فرضاً أو كانت الصلاة نفلاً، وسواء كان متوضئاً للصلاة أو كان متيمماً، لا فرق. فإذا... إذا قام إلى الصلاة، صلاة نفل أو صلاة فرض، وسواء قام متوضئاً أو قام متيمماً، أو قام بلا طهارة. كيف هذا في هذه المسألة؟ كيف قام بلا طهارة عندك يا أخو؟ قلنا: سواء قال النظم: "ولتغير فمن وللصلاة"، "وللصلاة". قلنا: سواء كانت فرضاً أو نفلاً استحب السوا. طيب، سواء كان متوضئاً أو متيمماً أو بغير طهارة. كيف هذا بغير طهارة؟ هل يقوم إلى الصلاة بغير طهارة؟ هذا إذا فقد الطهورين، لم يجد التيمم ولم يجد الماء، أو منع منهما مثلاً. ما الدليل على استحباب السواك عند الصلاة؟ من هذا الذي يستنبطها؟ نعم، حديث بفرير: "لولا أنا شق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". يختلف الأئمة الشافعية في مسألة يسيرة إن شاء الله، وهي في الرواية الأخرى: "عند كل وضوء" أو "مع كل وضوء". هذه الرواية الثانية، فهل يكون السواك من سنن الوضوء، أو السواك سنة عند الوضوء، وما الفرق بين المسألتين؟ هل السواك من سنن الوضوء، أو هو سنة عند الوضوء، وما الفرق بين المسألتين؟ اختلف الشافعية في هذا الموضوع: هل السواك من سنن الوضوء، أو هو سنة عند الوضوء؟ لأن حديث أبي هريرة في رواية: "لو لا أنا شق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء"، "مع كل وضوء" يدل على أنه... أنا وضعت لك مسألة على صورتين: إما أن تقول هو سنة من سنن الوضوء، هذا وجه، أو تقول هو سنة عند الوضوء. وفي الحالتين لابد أن تشرح لي ما الفرق بين هذا وبين هذا. نعم، أنت اخترت الوجه الثاني: أنه سنة عند الوضوء. طيب، ما الفرق بين الكلمتين؟ كلمتين متقاربتين: "سنة من سنن الوضوء"، "سنة عند كل وضوء". ما الفرق بين هذا الكلام وبين الكلام الأخير؟ هل السواك سنة من سنن الوضوء، أو هو سنة عند كل وضوء؟ هل هو سنة من سنن الوضوء، أو هو سنة عند كل وضوء؟ "سنة عند الوضوء": ما الفرق بين قولك "سنة عند الوضوء" و"سنة من سنن الوضوء"؟ قبل الوضوء... طيب، و"سنة من سنن الوضوء". هذه المسألة فيها خلاف كما تقدم بين الشافعية، والخلاف ليس تحته كبير طائر. طيب، ولأجل حل هذا الخلاف نرجع إلى الرواية الأخرى، فنقول: "لو لا نشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". فهل السواك من سنن الصلاة، أم سنة عند الصلاة؟ الجواب الذي في هذا الموضع هو الجواب الذي في هذا الموضع. إذا قلت: "سنة من سنن الوضوء"، معناه أنه من نفس الوضوء، كما تقول: الغسلة الثالثة التي هي ضمن الوضوء سنة. غسلة الثالثة أنتم معي في هذه، كذلك السواك كغسلة الثالثة. لكن "عند الوضوء": معناه سنة مستقلة منفردة بذاتها بحالها، لا دخل لها بالوضوء، وإنما هي تكون قبل الوضوء، كما تكون قبل الصلاة، كما تكون قبل الجمعة، كما تكون إلى آخر. طيب، لازمنا في هذه المسألة، وبقي كلام فيها يكمل غداً إن شاء الله. فإذا كان لكم شيء، وإلا وقفناها هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكراً، شكراً.