باب السواك 17

الدرس في باب السواك 17، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

حكم إزالة المرأة لشعر الوجه وحكم النمص

بيّن الشيخ الخلاف في إزالة المرأة للحية والشارب والعنفقة فرجح استحبابها لمخالفتها أصل الخلق، بينما ذهب الطبري والألباني للمنع. ثم تناول حكم نتف الحواجب (النمص) مستدلاً بحديث اللعن ومبيناً كراهته أو تحريمه في المذاهب مع جوازه للضرورة.

أحكام التشقير وحلق اللحية ونتف الشيب وتقليم الشارب

ناقش العلماء جواز تشقير الحواجب فذهب ابن باز وابن عثيمين للجواز ورآه الفوزان وآل الشيخ أقرب للتحريم للتشبه بالنمص. ثم فصل في حكم حلق اللحية وتأثيره على العدالة والشهادة والصلاة خلف الحالق، مع النهي عن نتف الشيب والسنة في الشارب.

دخول المحرم في الحلقة واعتباره بدعة مستحدثة

ذكر المتحدث أن دخول المحرم في الحلقة يُعد من البدع المستحدثة التي لم تكن معروفة سابقاً. ثم ختم بالدعاء بالفقه في الدين والتقوى والصلاة على النبي وآله وصحبه.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في هذه الألفية النافعة السارية، وهي «صفوة الزبد فيما عليه المعتمد في مذهب الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي» رحمه الله تعالى وغفر له، نظمها أحمد بن حسين بن رسلان، المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة للهجرة. ونحن في آخر باب السواك وما يتعلق به، وكنا أمسي في الكلام على بعض ما يتعلق بمسائل اللحية، وهي مسائل كثيرة قد عمت بها البلوى. ومثل هذه القراءة التي يقصد بها بيان أدلة هذه المسائل، وبيان الراجح في الدليل، وبيان فقه السادة الشافعية، والإشارة إلى فقه محققيهم في هذه المسائل، ولهذا ربما تُذكر بعض المسائل ويستطرد في ذكر بعض الفروع قصداً لتتميم الباب. قال الناظم رحمه الله: «تنزها والأخذ من جوانبي عنفقة ولحية وحاجبي». وحلق شعر امرأة، وردي طيب وريحان على من يهدي، وحرموا خطاب شعر بسواد لرجل وامرأة لا للجهاد. ومن الفروع المتعلقة بمسألة اللحية مما نص عليه الأئمة الشافعية وغيرهم من أهل العلم: تقدم الكلام على جملة من المسائل المهمة، كحلق الخدين. قلنا: هذا ليس عليه دليل. حلق الخدين أكلها ظناً من الظان أن الخدوة -شعر الخد- ليس من اللحية. خطأ طرأ. أمس كلام أئمة اللغة على أن اللحية: شعر الخدين والذقن، هذه هي اللحية. بقي اليوم معنا مسائل، وكذلك مسألة الأخذ من باطن الذقن كما يفعله بعض الناس حتى تكون كأنها سياج وهيكل مجوف. قلنا: هذا على الراجح منهي عنه؛ لأنه يأخذ باطن اللحية. وقد كان الصحابة رضي الله عنهم أهل لحى كبيرة، ومع هذا كانوا يعفونها، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه الكرام الأخذ من باطن اللحية. تقدم الكلام على هذا، وفي المسألة نزاع عند المتأخرين من أهل العلم في مذهب الحنابلة وغيرهم. بقي فرع نبهنا أمس على أننا نختم به الكلام في قول الناظم: «عنفقة ولحية وحاجم»، وهو: المرأة إذا نبتت لها لحية، فهل تزيلها؟ ما حكم المرأة إذا نبتت لها لحية؟ كذلك الشارب ونحوه، هل تزيلها أم تبقيها؟ هذه المسألة وقع فيها الخلاف بين أهل العلم. يقول النووي في المجموع: يقول الإمام أبو زكريا النووي في المجموع: «أما المرأة إذا نبتت لها لحية فيستحب حلقها»، صرح به القاضي حسين وغيره، «وكذا الشارب والعنفقة، هذا مذهبنا». وقال محمد بن جرير: «لا يجوز لها حلق شيء من ذلك، ولا تغيير شيء من خلقتها بزيادة ولا نقص». انتهى كلام. فالمذهب عند الفقهاء الشافعية: أن المرأة إذا نبتت لها لحية فيستحب لها أن تزيلها، سواء أزالتها بنتف أو أزالتها بأي مزيل لا يأتي بعده ضرر، استحب إزالتها؛ لأن أصل خلقة المرأة ليس فيها لحية، الأصل أن المرأة ليست فيها لحية، وأن اللحية إنما تكون للرجل، هذا الأصل. فلا يدخل في تغيير خلق الله: امرأة نبتت لها لحية. قلنا: هذا شيء شاذ يخالف طبيعة المرأة، قد يوجد، قد يوجد مثل هذا، فلها -بل يستحب لها- إزالة ذلك الشارب أو تلك العنفقة. قلنا: العنفقة، أين العنفقة هذه عندك يا خادم الرحمن؟ أين العنفقة التي تكون في أسفل الشفة؟ هذه العنفقة، استحب لها إزالة الشارب، إزالة العنفقة، إزالة اللحية، استحب لها، مذهب الإمام الجليل. وكان له مذهب محمد بن جرير الطبري، أبو جعفر، شيخ المفسرين رحمه الله، من أئمة السنة وعلماء، صاحب كتاب التفسير «جامع البيان» رحمه الله، يرى أنه لا يجوز حلقها ولا نتفها ولا إزالتها إذا نبتت على المرأة. هذا مذهب محمد بن جرير. ورأيت هذا المذهب قال به أحد علماء السنة المعاصرين، انتصر له، وهو العلامة فقيه الشام ناصر الدين الألباني رحمه الله، فهو يرى أن المرأة إذا نبتت لها لحية فذلك خلق الله فيها تتركها. سمعته مرة في بعض التسجيلات يقول مازحاً: قال: «وما أجمل أن يكون زوجها أمرد»، هكذا قال، قال: «فتكون المرأة ذات لحية والزوج أمرد»، يكون يعني، سبحان الله، قالها وضحك، رحمه الله تعالى وغفر له. هذا المذهب سبق إليه الإمام ابن جرير كما قرأنا من كتاب «المجموع شرح المهذب» لأبي زكريا، لكن هذا المذهب مرجوح، والراجح أن المرأة تزيل تلك المشاعر. أما إذا كان في ذلك نوع تشبه بالرجال والتباس في أمرها، فالظاهر أنه يتعين عليها إزالة تلك المشاعر. لا نقول: يعني يستحب، نقول: يتعين إذا حصل تشبه أو التباس أو نحوها، كالمتأة التي تلبس عمامة، ليس من لبس المرأة العمائم. فالراجح أن المرأة تزيل ما ينبت من المشاعر مما ليس من خصائص المرأة، ولا يدخل هذا في النهي إن شاء الله تعالى، لا يدخل هذا في النهي في هذا الباب إن شاء الله تعالى، هذا ليس داخلاً في النهي في مثل هذه المسألة. قال الناظم رحمه الله: هذا الراجح في المسألة، يقول الناظم رحمه الله: «تنزها والأخذ من جوانبي عنفقة ولحية وحاجبي». هذه مسألة جديدة، وهي: ما حكمه؟ وهو أنه يكره عند الشافعية أن يأخذ الذكر أو الأنثى من شعر حاجبه. وشعر الحاجب هو الشعر الذي يكون فوق العينين، هذا الإطار من الشعر الذي يكون فوق العينين، يكره أخذه، والأخذ من جوانبي عنفقة ولحية وحاجبي، في المذهب أنه يكره؛ لأنه من تغيير خلق الله عز وجل، يدخل في تغيير خلق الله عز وجل. وذهب بعض أصحاب الإمام أحمد إلى جواز أخذ شعر الحاجب، ونقل عن الإمام أحمد رحمه الله أنه كان يفعله، أن يأخذ من شعر الحاجب. حكي أيضاً عن الحسن البصري. قبل مناقشة هذه الأقوال ينبغي أن يعلم أن عندنا حديثاً في الصحيح في هذه المسألة، وهو حديث نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله». والنامصة وهذا الذي يعنينا: النامصة هي التي تزيل الشعر الذي في وجهها، ويدخل في ذلك إزالة الحواجب. النامصة يدخل فيها إزالة الشعر الذي في الوجه، والمتنمصة هي التي تطلب أن يزال شعر وجهها. فعندنا نامصة، وعندنا متنمصة. المتنمصة هي التي تطلب من غيرها أن يزيل شعراً في وجهها، الشعر الذي في وجهها. والقصد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المغيرات خلق الله، المتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، المغيرات خلق الله»، فهو تغيير لخلق الله، وهو ابتغاء للحسن في ذلك. فإذا جاءت المرأة فنتفت حواجبها لتكون رقيقة، دخلت في هذا الحديث. إذا جاءت المرأة فأخذت تنتف من الحواجب من الأعلى والأسفل ليكون إطاراً خفيفاً، فهي نامصة. والنمص هو النتف، النمص الأصل في النمص هو النتف، هذا الأصل. هذا ما ينبغي أن يعلم، أن الأصل في معنى النمص هو النتف. سيأتي شيء يختص فيه الفقهاء مع الحنابلة في هذا الموضوع. نفهم في الحديث إلى هذا: أن النمص هو النتف. فلعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله. فهذه المرأة التي تزيل شعر وجهها كحاجبيها لقصد الحسن، داخلة في هذا اللعن الشديد، داخلة في هذا اللعن الشديد. ولهذا يقول النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: قلنا النووي رحمه الله إذا وجد الحجة والدليل قال بها ولو خالفت المذهب. ومنذ أن قرأنا في أول الكتاب إلى الآن مرت بنا العديد من المسائل، تجد أبا زكريا رحمه الله يخرج فيها عن المذهب، يخرج فيها عن المذهب، ويرجح فيها الدليل، ويختار رحمه الله تعالى وغفر له. ولهذا يقول في شرحه لمسلم: «أن النامصة هي التي تزيل الشعر من الوجه، والمتنمصة هي التي تطلب فعل ذلك، وهذا الفعل حرام». قال: «والنهي أي في هذا الحديث إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه». انتهى كلامه. فهو في شرحه لمسلم يذهب إلى أن الأخذ من الحواجب يدخل في النمص، وأنه حرام، مع أن ظاهر المذهب أن ذلك مكروه. ظاهر المذهب أن ذلك مكروه. يقول الناظم رحمه الله: «تنزها والأخذ من جوانبي عنفقة ولحية وحاجبي». الواجب ترك الحاجب إلا إذا حصل الضرر. هذا موضع لا نختلف فيه: إنسان ينمو شعر حاجبه حتى استدارت شعرته فدخلت في عينه، فربما حمرت، وربما حصل له نزول دمع وأذى. قلنا: خذ المقص واقطع تلك الشعرة، أو انتف تلك الشعرة، لا مانع من ذلك لوجود الحاجة. وقد قدمنا قاعدة: أن ما حرم تحريم الوسائل أبيح بقدر الحاجة. قاعدة عند الفقهاء: ما حرم تحريم الوسائل يباح بقدر الحاجة. رجل تضرر في حاجته، تضرر في أمره، تنزل الشعر في عينه، أو تسبب له نوع أذى في عينه، أو التباس في الرؤية. هل يحصل التباس في الرؤية بسبب الشعر؟ أبي، أبي، بعيد، يحصل هذا التباس. وهذا الذي يعنيتم: جاء رجل كبير السن معروف بحدة النظر، قال: «أنا كل عام أشوف الشهر أول واحد، جاء الشهر هذا يشوف، قال الليلة طلع الشهر، خلص طلع الشهر». فرآه بعض الأذكياء، قال: «امسح حاجبك، امسح حاجبك». قال: «انظر، نظر». قال: «الله، الشهر ما دري». فرح قلب، هنا نظر، هنا نظر، هنا نظر. إذن الذي رآه رآه شعرة، فمن شدة التدقيق ظنها صورة الهلال. فقال: «رأيت الهلال»، وكاد أن يجعل الناس، الناس، الناس يصومون. سبحان الله، فمسك، فكحل، فمسك، فمثل هذا قد يحجب الرؤية أو يلبس الرؤية. شاهد: الشريعة فيها مرونة، فيها يسر في مواضع اليسر. ما حرم تحريم الوسائل أبيح بقدر الحاجة. يدخل في ذلك أيضاً: لو جاء الطبيب وقال: نحتاج أن نزيل حاجبك لأمر، قلنا: يزال، لا مانع، يباح بقدر الحاجة، لا يدخل في النهي. لعن ثم هو لم يقصد الحسن. فالراجح في هذه المسألة: أن أخذ الحواجب لغير حاجة ولا ضرورة لا يجوز، لعموم لعن الله عز وجل للنمص، والنمص هو إزالة شعر الوجه، وأهم نوع مما يزال من شعر الوجه بقصد الجمال والحسن هم الحاجبان. فتجد بعض النسوة تنتف وتحاول أن تجعل الحواجب رقيقة، وتحاول أن تجعلها مستديرة ونحو ذلك، وهذا ليس بقدَر، بل هذا حرام، وهو من الكبائر لثبوت اللعن. عندنا نازلة من النوازل التي انتشرت في هذه الأزمان، وهي التشقير، المسمى بالتشقير. والتشقير هو نوع من الطلاء يشبه لون الجلد، يصبغ به أطراف الحاجب وأسفل الحاجب حتى يصير كأنه محلوق، أو كأنه ليس فيه إلا ذلك القوس المزيل. هذه نازلة من النوازل انتشرت في السنوات الأخيرة، السنوات الأخيرة ظهرت هذه النازلة، وهي المسمى بالتشقير: تشقير الحواجب، تشقير الحواجب. القصد منه ما؟ القصد منه القصد منه الحسن والجمال. فتأتي بلون يقارب لون الجلد، فتجعل مثل الصباغة أو مثل مادة تضعه حتى يغطى، فيصير الحاجب رقيقاً، والنساء يعجبهن ذلك من باب التحسن ومن باب الجمال. هذه المسألة قلنا: من النوازل التي ظهرت في هذا الزمان، هذا من النوازل التي ظهرت في هذا الزمان، والذي أفتت به اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله، برئاسة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ المفتي الحالي حفظه الله وعافاه ومد في عمره في طاعته، وعضوية المشايخ: الشيخ عبد الله بن غديان رحمه الله، والشيخ صالح الفوزان حفظه الله، يرون تحريم التشقير، يرون تحريم التشقير؛ لأنه يدخل في تغيير خلق الله، هذا أولاً. يدخل في تغيير خلق الله. ولأنه يشارك النمص المحرم في معناه، هذا السبب الثالث. فهو في معنى النمص، وإن لم يكن فيه حقيقة النمص، في معناه. قالوا: ويزداد الأمر حرمة إذا كان بقصد التشبه بالكافرات، هذا السبب الثالث. يزداد الأمر حرمة إذا كان بقصد التشبه بالكافرات، هذا السبب الرابع. قالوا: وكذلك يزداد الحكم حرمة إذا ثبت أن في استعمال هذه المادة ضرراً على البشرة. هذه أربعة أسباب ذكروها في فتواهم، رحمهم الله وجزاهم خير. أربعة أسباب، ما هي الأسباب الأربعة؟ فيها معنى النمص، لأنه قد يقول قائل: هي ما نتفت، هي حطت المادة من فوق، وحطت المادة. لكن نقول: الشكل، يقول هؤلاء العلماء: الشكل شكل النمص. فيها تغيير خلق الله، الله ما خلق المرأة بهذا الحاجب الرقيق، وإنما خلقها كما أراد سبحانه وتعالى. ويزداد الأمر حرمة إذا كان بقصد التشبه بالكافرات، هذه أيضاً مشكلة أخرى، إذا كان هذا إنما تفعله من أجل تتشبه بالفنانة الفلانية وعارضة الأزياء الفلانية وغيرهم، عافانا الله وإياكم من كل بلية. طيب. وإذا ثبت في المستقبل أو في الآن أن وضع هذه المواد مؤثر على صحة البشرة، هذا أيضاً يقتضي المنع. هذه فتواهم، جزاهم الله خير، هذه فتواهم بالنسبة للسبب الأخير وهو كونها قد تجلب يعني شيئاً في الصحة، هذا ليس بعيداً، فإنه قد أصدرت بيانات من بعض اللجان الطبية فيها أن كثيراً من أنواع المكياج تستخرج من أجنحة الصراصير، ويضاف إليها بعض المواد الكيميائية، وأن من داومت على استعمال المكياج تضررت في بشرتها؛ لأنها مواد كيميائية، من مؤكسدات الصوديوم ومؤكسدات المغنيسيوم وتركيبات كيميائية، والبشرة بشرة المرأة حساسة، هذه من المواضع التي فيها نوع حساسية، فكثرت توالي هذه المواد، في بعض التقارير الطبية يؤثر. لكن بالنسبة للتشقير: أنا ما وقفت على أحد نص على أن هذه المواد تؤثر في صحة الحاجب أو البشرة، ومن وقف عليها فيزداد الأمر عنده. ومن باب التجرد لله عز وجل وترك التقليد وسعة النظر: فالإمام ابن باز والعلامة ابن عثيمين يريان جواز التشقير، يريان جواز التشقير، لم يظهر لهم هذا. ولهذا تجدون في فتوى اللجنة الدائمة لم يوقع على الفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز، وقع عليها من؟ عبد العزيز آل الشيخ ونحوه. أما الشيخ ابن باز فكان يقول: لا يظهر لي هذا. هذا هو الفقه، وهذه هي السعة، وهذا هو النظر بالتجرد، ليست مسألة عصبية أو ولاءات. لا. فلهذا الشيخ ابن عثيمين يقول: هذا ليس من النمص. الشيخ ابن عثيمين يقول: لا أراه من النمص. ومسألة التشبه: يقولون: هذا صار عادة للناس وانتشر في نساء المسلمين. ومسألة الأضرار: يقولون: لم نعلم، هكذا قالوا. فهؤلاء الجبال يختلفون في مثل هذه المسائل، دلالة على السعة، وسعة الصدور في الأخذ والرد. والأقرب والله أعلم: فتوى شيخنا الشيخ عبد العزيز صالح الفوزان ومن معه من المشايخ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، فإنها أحوط وأسلم وأدق من حيث النظر إلى المعاني. فإن النمص وإن كان نتفاً، فإن التشقير في معناه، التشقير في معناه. وأما قضية التشبه: فقد ينازع في هذا، لأن الأمر وإن كان في أصله وافداً عن الكفار، إذا انتشر في المسلمين وظهر وصار عادة للمسلمين يفعله المسلمون وغير المسلمين، ضعف التعلق بالتشبه، يضعف. مثلها مسألة السراويل التي هي واسعة، طبعاً ليست السراويل الضيقة، السراويل الواسعة صارت من عادة المسلمين، وإن كان في أصلها إنما هي مما جاء به الكفار. والمسألة موضع اجتهاد، موضع اجتهاد. أيضاً السبب الرابع وهو ما يعرف في مسألة... ما في مسألة... في مسألة الضرر الصحي، هذا ينبغي العناية، ينبغي العناية به. فهذه مواد فيها خطورة، هذه مواد كيميائية فيها خطورة على البشر، لاسيما على المواضع الضعيفة في البشرة، ومن المواضع الضعيفة موضع الحاجب، فيه ضعف، هذا الموضع فيه ضعف، فيه مسامات لأنه موضع شعر، فيه مسامات، فيه غدد. فمثل هذا قد يظهر بعد حين أمور، قد يظهر بعد حين أمور. فالأحوط تركه والابتعاد عنه، وأن المرأة تبتعد عن أمر اختلف فيه، أمر هذا يقول يجوز وهذا يقول لا يجوز، السلامة البعد، وهذا أحظى. إلا طالب علم أو طالبة علم تدرس الأدلة، تنظر الأدلة، ترجح وفق الأدلة، فترى الجواز، لا ينكر عليه، لا ينكر. أمر فيه سعة. يقول: هل حالق اللحية هذا السؤال يعتبر فاسق؟ ترد شهادته؟ وهل تصلى خلفه؟ هذه ثلاث مسائل. أما أنه فاسق: فلم أقف على من قال على ذلك، من قال بأن حالق اللحية فاسق، هذا ما وجدته، ومن وجده يفيدني فيه. وأما أنه ترد شهادته: فنعم، ذكر هذا جماهير الفقهاء، وهو القول القديم للشافعية، هذا هو القول القديم في مذهب الشافعية: ترد شهادة حالق اللحية، وهو الذي عليه جماهير الفقهاء، هذا الذي عليه جماهير الفقهاء: أن حالق اللحية ترد شهادته. لكن ينبغي أن يعلم أن هذا في زمانهم، يوم كان الناس والعدول ظاهرين في العدالة، فيراعى أمر العدالة في كل زمان، يراعى أمر العدالة في كل زمان. ولعل في زماننا هذا لا ينبغي رد شهادة حالق اللحية، لا ينبغي رد شهادة حالق اللحية لعموم بلوى المسلمين بحلق اللحية، لعموم البلوى، فينبغي أن لا ترد، مع جزمنا أن حلق اللحية حرام. ولهذا يقول ابن القيم في كتابه النافع «الطرق الحكمية»: إن أمر العدالة يتفاوت في الزمان، فقد يقبل في زمان من الناس من لا يقبل في أزمان ماضية. قال: «ولو اشترطنا أن يكون الشهود على شرط العدالة الذي كان في الزمن الأول لتعطلت مصالح الناس اليوم». يعني: تجد كم عدد الذين يحلقون وكم عدد الذين يعفون، انظر إلى النسبة، تتعطل المحاكم، كل ما جاء واحد قال: هذا مقصر، هذا حالق، هذا كذا، سبحان الله، يعني ما ستقبل إلا معفية اللحية، تتعطل مصالح الناس، فيتغاضى في مثل الأزمان المتأخرة. وأما أن يصلى خلفه: فتجوز الصلاة خلفه، والصلاة خلفه صحيحة مجزئة، لكن إن وجد غيره فهو أولى، وإن وجدت غيره فهو لك أحرى من أن تصلي خلفه هذا الصنف، مع جواز وصحة الصلاة خلفه. أيضاً هنا سؤال: ما حكم نتف الشيب؟ مثال: رجل شاربه كله بياض، ونتف كله، فيدخل في الحلق. تقدم أن النتف ثبت فيه النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنتفوا الشيب». وأن الإمام النووي، وهذا من تجرده، قال: مذهبنا -أي مذهب الشافعية- كراهة نتف الشيب. قدمنا الحديث أمس: «لا تنتفوا الشيب، فإنه من شاب في الإسلام شيبة». قال العلماء: أي شعرة شاب من شاب في الإسلام شيبة، كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها سيئة، وكانت له نوراً يوم القيامة. تقدم هذا أمس. هذا الحديث حديث حسن كما تقدم أمس. فنتف الشيب لا يجوز، ولهذا يقول النووي بعد ذكر الحديث: «مذهبنا الكراهة، ولو قال قائل بالتحريم لكان صواباً». أي ظاهر الحديث النهي، النهي الأكيد عن نتف الشيب. فالفقهاء من المذاهب الأربع يرون الكراهة، لكن النووي يقول: لو قال قائل بأن هذا لا يجوز كان صواباً. وهذا ميل منهم إلى الحديث. هذا الذي يجب على طالب العلم: لا تجعل قول الناس أقوى في نفسك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا غلط. يأتيك حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم تقول: لا، هذا ما أقبله، المذهب عندنا كذا. هذا خطر، خطر عظيم. إن كنت جاهلاً قد تعذر بالجهل، لكن من فعله متعمداً... قدمنا كلام أئمة يمرون معنا، وأن ابن دقيق العيد، وكان مالكيا ثم صار شافعياً، جمع بين المذهبين، ثم صار مجتهداً رحمه الله، تعجب من هذا، وعده من مساوئ بعض من ينتسبون إلى العلم. نتف الشيب كله منهي عنه. صاحب الشارب الذي فيه الشيب له حالة: إما أن يقصه، هذا سنة، وإما أن يحفيه، أي بالمقص حتى تظهر الجلد والشعر باقٍ، هاتان سنتان. وأما حلق الشارب فلم يقل به إلا الحنفية. وما دليله؟ قياساً على صاحب الحج، في الحج هناك يقال: الحلق أولى من التقصير، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم ارحم المحلقين». قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «اللهم ارحم المحلقين». قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «اللهم ارحم المحلقين». قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «والمقصرين». فيقول الطحاوي وغيره: هذا دليل على أنه لو اختلفنا في الشارب ليش الأفضل؟ نبص نحلوك كامل، هكذا قالوا. وهذا بعيد، بعيد. ولهذا يقول ابن مالك: هذا بدعة. فيدخل في الحلقة. السؤال: هل يدخل في الحلقة؟ نعم، يدخل في الحلقة، المحرم، وهو من البدعة أيضاً، من البدعة التي ما كانت معروفة من قبل. فنسأل الله عز وجل أن يفقهنا في دينه، ويعيننا على رضاه، ويرزقنا تقاه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.