الدرس في باب المسح على الخفين 1، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع أن المسح على الخفين رخصة شرعية مبنية على قاعدة المشقة تجلب التيسير، والأصل غسل القدمين بينما المسح تخفيف. يذكر الناظم مدته بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر.
يبين المقطع جواز المسح للحاضر يوماً وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها مستدلاً بالقراءة الكسرية والسنة المتواترة. يؤكد أن القول بالجواز مذهب عامة العلماء وإنكاره شعار لأهل البدع مما ينقل الحكم إلى باب العقيدة.
يستعرض المقطع أحاديث جواز المسح كحديث المغيرة وجرير، مبيناً التوقيت المحدد للمقيم والمسافر. يشير إلى أن هذا قول جمهور العلماء والمذهب عند الشافعية والحنابلة والحنفية مستنداً إلى حديث علي وصفوان.
يعلن المحاضر انتهاء الجلسة الحالية ويعتزم مواصلة شرح بقية كلام الناظم في المجلس القادم. يدعو الحضور لطرح أي استفسارات قبل المتابعة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذا تتمة لمجالس القراءة في المنظومة الشهيرة في مذهب الفقهاء الشافعية، وهي منظومة "صفوة الزبد فيما عليه المعتمد" أي في المذهب، فيما يعتمد في المذهب، كما قال الناظم في أولها: «تكفي مع التوفيق للمشتغل إن فهمت وأتبعت بالعمل فهي كافية في فهم المذهب، مذهب السادة الشافعية، كافية إن شاء الله تعالى، إن فهمت فهما حسنا». تقدم الكلام على المذهبية، وتقدم الكلام على مذهب الفقهاء الشافعية، تقدمت مسائل كثيرة في الدورة الماضية، وكنا أكملنا الكلام إلى باب المسح على الخفين، وانتهى الوقت، ونكمل اليوم من باب المسح على الخفين. قال العلامة الزاهد أحمد بن رسلانة، المتوفى سنة أربعين وثمانمائة للهجرة، رحمه الله تعالى وغفر له، في متنه النافع "صفوة الزبد": تقدم الكلام أن "الزبد" هذا الكتاب هو متن منثور. تقدم الكلام على هذا. يقول رحمه الله: «باب المسح على الخفين». وفي مثل هذا يجوز أيضا أن يقال: «باب المسح على الخفين» على الإضافة، وعلى قطع الإضافة خبر لمبتدأ محذوف: «هذا باب المسح على الخفين». باب المسح على الخفين، هذا الباب مبني على أصل عظيم في الكتاب والسنة، هذا الباب وأمثاله في أبواب الفقه مبنية على أصل عظيم في الكتاب والسنة، وهو أن المشقة تجلب التيسير، المشقة تجلب التيسير. وهذه الشريعة الغراء مبنية على اليسر، هذه الشريعة الغراء مبنية على اليسر، قائمة على رفع الحرج. قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. فالله عز وجل في هذه الآية ينفي الحرج: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، هذه لفظة تفيد العموم في نفي جنس الحرج، لا يوجد في هذه الشريعة أي حرج. والله عز وجل نفى الكلفة وهي نوع مشقة، فقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، نفى الكلفة وأثبت الوسع. وقال في الآية الأخرى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾، هذا يدل على اليسر والاستطاعة. والله عز وجل يقول أيضا في كتابه الكريم مثبتا الوسع واليسر: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾. هذا الباب، باب المسح على الخفين، الأصل فيه الغسل وهو الركن وهو الواجب، الأصل الغسل، غسل القدمين، وليس الأصل المسح، الأصل الغسل أو المسح للقدمين. الله جل جلاله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. تقدم الكلام على هذا في آية الوضوء: أي ﴿وَاغْسِلُوا﴾ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ مفعول معطوف على المفعول به المنصوب ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾، ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾ قال بعدها: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ يعود إلى المعطوف الأول، هذه القراءة المشهورة. فهذا هو الأصل، هذا هو الأصل. فباب المسح على الخفين، قلنا هذا من اليسر، هذا مبني على رفع الحرج، لأن الذي يمسح على خفه الغالب أنه لا يمسح إلا لأن المسح أخف عليه من غسل الرجلين، إما لمرض أو لبرد أو لسفر وهو راكب يصعب عليه أن يقف فينزع فيغسل، ربما تفوته الرفقة، والوضوء الباقي يمكن أن يعمله وهو يسير، أليس كذلك؟ هل ممكن الإنسان أن يتوضأ وهو على ظهر راحلته؟ عندك يا أستاذ أحمد، ممكن للإنسان يتوضأ وهو راكب على ظهر راحلته؟ لا يمكن. طيب، هذا القول الأول. القول الثاني: ولا إجماع عندك أبا حمزة؟ هل يمكن للإنسان أن يتوضأ وهو راكب على بعير؟ إذا كان سيمسح، يعني يأتي وهو راكب ويغسل يديه مثلا، عنده قربة ولا عنده وعاء خاص، يغسل يديه والبعير ماشٍ، ثم يتمضمض، ثم يغسل وجهه، ثم يغسل يديه، ثم يمسح برأسه، ثم يدخل يديه في الماء فيمسح على قدمه، لكن غسل القدمين في الركوب صعب، غسل القدمين يحتاج أن يتحرك ويختل توازنه، يعني عملية فيها صعوبة شوية. طبعا نتكلم على الإبل وما بعدها، لا نتكلم على زماننا هذا. شاهد أن هذا فيه تيسير، فيه تيسير للناس، فيه رحمة، فيه سعة، هذه الشريعة مبنية على الرحمة بالناس وليست مبنية على المشقة. هذا الباب أحد الأبواب التي تسمى أبواب الرخص، بخلاف العزائم التي تفعل على وجه الجزم. الخف والخفان: هو ما يستر به القدم إلى ما فوق الكعبين، أو إلى نصف الساق، أو نحو ذلك، المهم أن يغطي الكعبين وزيادة. فإن كان من الكعبين وأسفل فهذا ليس بخف. إذن الخف قطعة من القماش ونحو مما يستر به القدم كاملة إلى ما فوق الكعبين. هذا هو الخف. باب المسح على الخفين: تقدم أن هذا من باب الرخص. يقول الناظم رحمه الله تعالى وغفر له ولعلمائنا المسلمين: «رَخَّصَ فِي وُضُوءِ كُلِّ حَاضِرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلِلْمُسَافِرِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ إِلَى ثَلَاثٍ مَعَ لَيَالِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ» رخص في وضوء كل حاضري. بدأ رحمه الله بلفظ «رخص»، فالمسح على الخفين رخصة عن غسل الرجلين، المسح على الخفين رخصة عن الركن وهو غسل القدمين والرجلين، تيسيرا من الله سبحانه وتعالى، كما أخبر سبحانه في آيات التيمم نحوها: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾. رخص، يقول الناظم رحمه الله: «فِي وُضُوءِ كُلِّ حَاضِرِ»، إذن المسح على الخفين رخصة، والغسل هو الأصل، المسح على الخفين رخصة، والغسل هو الأصل. قد يستأنس، يستنبط بعض العلماء من القراءة الثانية لآية الوضوء في المائدة، في قول المولى سبحانه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، هذه القراءة استشكلت كما تقدم في كتاب الوضوء، تفصيل الجواب لغة واصطلاحا إلى آخره، تقدم الكلام لا يعاد. يقول بعض العلماء: في هذه القراءة بالكسر مع العطف على فعل المسح دليل وإشارة إلى المسح على الخفين الذي جاء بيانه في السنة، في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. هكذا يقول جماعة من أهل العلم: أن هذا هو المسح على الخفين، ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالكسف، بالخفض، إلى الكعبين. رخص، يقول الناظم رحمه الله: «رَخَّصَ فِي وُضُوءِ كُلِّ حَاضِرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً»، إذن المقيم يجوز له في المسح على الخفين أن يمسح يوما كاملا وليلة. هذا لمن؟ لمن كان مقيما في بلده، ليس مسافرا. يقول الناظم رحمه الله: «رَخَّصَ فِي وُضُوءِ كُلِّ حَاضِرِ»، الحاضر ضد المسافر، ضد صاحب السفر. «رَخَّصَ فِي وُضُوءِ كُلِّ حَاضِرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً»، ثم قال: «وَلِلْمُسَافِرِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ إِلَى ثَلَاثٍ»، في السفر الذي تقصر فيه الصلاة. والسفر الذي تقصر فيه الصلاة في مذهب الشافعية هو ما كان في نحو خمسة وثمانين كيلو، هذا الذي ذكره الأئمة ونص عليه الشافعي في "الأم" رحمه الله، وبهذا قال المالكية وكذلك الحنابلة وغيرهم من أهل العلم. سيأتي الكلام على هذه المسألة، وأن الأضبط في ضبطها أن تحد بالعرف، سيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى في وقتها. يقول الناظم: «فِي سَفَرِ الْقَصْرِ إِلَى ثَلَاثٍ»، أي ثلاثة أيام، «إِلَى ثَلَاثٍ مَعَ لَيَالِيهَا»، إذن المسافر يقصر كم؟ ثلاثة. لا أقول يقصر، المسافر يمسح على خفيه كم؟ ثلاثة أيام بلياليها، ثلاثة أيام بلياليها. هذا الباب، باب المسح على الخفين، باب عقدي أو باب فقهي؟ هذا عندك يا إخوة، عبد الرحمن، هذا من أبواب العقيدة أو من أبواب الفقه؟ في أي شيء نقرأ؟ لا، نحن في العقيدة أو في الفقه؟ هذا باب فقهي، أليس كذلك؟ هذا باب فقهي. تفضل أبا حمد، ليش عقدي؟ فقهي؟ لماذا؟ يعني ينكر على من يخالف في هذا، يعني يجب أن يمسح، وكيف عندك؟ أش على من إيش؟ من من؟ نعم. هذا الباب من أبواب الفقه أصلا، لكن هذا الباب صار تركه والنفرة عنه شعارا لأهل البدع من الرافضة والخوارج. هذا الباب، هذه الرخصة يستنكرها صنفان من أهل البدع الغلاة: صنف أول من الرافضة، صنف ثاني من الخوارج. ولهذا تجدون كتب السلف الماضين يعدون من عقيدة أهل السنة والجماعة، ويرون المسح على الخفين في نحو اثنين وعشرين مسألة فقهية أدرجت في كتب العقائد، لأنها صارت علامة وشعارا لأهل البدع. ولهذا كل مسألة فقهية تصير شعار للمبتدع، تصير من عقيدة أهل السنة إنكارها وإنكار مذهب أهل البدع فيها. ولهذا لا يلزم الإنسان بالمسح على الخفين، لكنه ملزم باعتقاد جواز المسح على الخفين، واعتقاد صحة الصلاة لمن مسح بخفين، سواء كان حاضرا مقيما أو ماشيا مسافرا. فإن أصر أو تشكك في أن الصلاة صحيحة، أو أنه لا يجوز بعد البيان، فإنه يبدع، يبدع. ولهذا نقول: يجوز لك ألا تمسح، لكن إذا مسحت صح وضوءك، وإذا صليت بذلك الوضوء الذي مسحت فيه على خفيك صح صلاتك، وإذا مشيت مسافرا ثلاثة أيام بلياليها صح منك وضوءك وصح منك صلاتك. أهل البدع يقولون: لا، لا يجوز المسح على الخفين. فصار من علامة أهل السنة القول بجواز المسح على الخفين، صارت مسألة من هذا الوجه انتقلت من كتب الفقه إلى كتب العقائد، وضعت فيها. ولهذا مذهب الشافعية كما ذكر الناظم رحمه الله: «رخص»، فهذه رخصة جائزة مشروعة تصح بها الصلاة وتصح بها قراءة القرآن. «رَخَّصَ فِي وُضُوءِ كُلِّ حَاضِرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ إِلَى ثَلَاثٍ مَعَ لَيَالِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ». هذا مذهب عامة أهل العلم، القول بالجواز مذهب عامة أهل العلم. قال النووي رحمه الله: «هذا مذهبنا ومذهب كافة العلماء، ومذهب العلماء كافة جواز المسح على الخفين في الحضر والسفر، خلافا للشيعة والخوارج». بهذا قال الحنفية، وبهذا قال المالكية في المشهور عنه. هناك رواية عن الإمام مالك في منع، أو في عدم جواز المسح على الخفين للمقيم، وأن المسح على الخفين هو خاص بالسفر، لكن هذه الرواية رواية ضعيفة تصادم أصول الإمام مالك، كما قال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد": رواية منكرة لا يلتفت إليها. الذي في الموطأ وغيره من الكتب، وفي المدونة النص عن الإمام مالك بجواز المسح في الحضر وفي السفر. إذن هذا مذهب كافة العلماء. هذا الباب له أدلة كثيرة، ولهذا عد من المتواتر. أحاديث المسح على الخفين مما تواتر، يقول الناظم: «حَدِيثُ مَنْ كَذَبَ وَمَنْ بَنَى لِلَّهِ بَيْتًا وَاحْتَسَبَ وَرُؤْيَةُ شَفَاعَةٍ وَالْحَوْضِ وَمَسْحِ خُفَّيْنِ». هذا الباب الذي نحن فيه، يقول بعدها: «وَهَذِهِ بَعْضُ»، أي هذه بعض الأحاديث المتواترة. المسح على الخفين نقل عن جماعة من الصحابة كثيرا، نقل عنهم بأسانيدهم إلى رسول الله، وبما يرفعونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. من أشهر الأحاديث في باب المسح على الخفين حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وأرضاه، هذا من أشهر الأحاديث. قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال: «خُذْ هَذِهِ الْإِدَاوَةَ»، أي القربة الصغيرة، والإناء الذي يكون فيه الماء. فأخذتها، فذهب وانطلق صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني، فقضى حاجته. ومعلوم معنى «فقضى حاجته» صلى الله عليه وسلم، معلوم، ولكن قد لا يفهم أحد، فأصرح فأقول: أي بال ونحو ذلك، هذا معنى قضى حاجته، بول وغير ذلك. قال المغيرة: حتى توارى عني صلى الله عليه وسلم، فقضى حاجته، وعليه جبة شامية، أي قصيرة، قصيرة الأكمام. فذهب فتوضأ، قال: فصببت له الماء ليتوضأ، فلم يستطع أن يخرج منها يديه، فأخرجهما من أسفل من الجبة. قال: فصببت، فتوضأ، فأهويت لأنزع خفيه، صلى الله عليه وسلم، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَيْنِ» أو قال: «طَاهِرَتَيْنِ». هذا الحديث نص في جواز المسح على الخفين، هذا الحديث نص في المسألة. ومن أشهر الأحاديث أيضا في باب المسح على الخفين حديث جرير بن عبد الله البجلي رحمه الله ورضي الله عنه وأرضاه، أنه توضأ، أنه بال ثم توضأ فمسح على خفيه، أي وهو في تبوك، بال، لعله كان مقيما، فمسح على خفيه، فقيل له: ألا تنزعهما؟ قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِي»، هذا بال، فتوضأ، ثم مسح على خفيه. الحديث رواه مسلم في صحيحه. قال الأعمش: كانوا يفرحون بهذا الحديث، لأن جرير بن عبد الله كان إسلامه بعد المائدة، أي بعد نزول سورة المائدة، أسلم جرير بن عبد الله بعد نزول سورة المائدة، فمعنى هذا أن المسح على الخفين من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعد آية الوضوء، وهذا رد على من أنكر جواز المسح على الخفين. كانوا يفرحون بحديث جرير بن عبد الله. في رواية في صحيح مسلم: «كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يَفْرَحُونَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ» رضي الله عنه وأرضاه. الأحاديث في هذا الباب كثيرة، الأحاديث في هذا الباب كثيرة، حتى عد منها حديث بريدة، وسيأتي معنا أيضا حديث علي بن أبي طالب، وحديث بلال أيضا، جماعة من الأحاديث، وحديث الضمري، وجماعة من الأحاديث في الباب، ونقل فيها الإجماع. الناظم في هذين البيتين ذكر لنا مسألة مهمة، وهي: ما مدة جواز المسح على الخفين للمقيم وللمسافر؟ ما الذي ذكره الناظم في هذا الموضع؟ ما الذي ذكره الناظم في هذا الموضع؟ كم يمسح المقيم؟ كم يمسح المقيم يجوز له المسح كم؟ المقيم، طيب عندك أبا عبد الرحمن؟ يوم وليلة. والمسافر كم؟ ثلاثة أيام بلياليها. وهذا هو المذهب الصحيح في المسألة، أن المقيم يمسح لمدة يوم وليلة، والمسافر فيمسح ثلاثة أيام بلياليها. أصل هذا الباب حديث شريح بن هانئ في الصحيح، حديث شريح بن هانئ في صحيح مسلم، أنه ذهب وسأل، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب، أي علي رضي الله عنه، فسأله، فإنه كان يسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم. يقول شريح بن هانئ: فسألناه، يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فسألناه، فقال: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِليَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ». هذا الحديث نص في التوقيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه مسلم في صحيحه: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِمَنْ؟ لِلْمُقِيمِ». إذن المقيم يوم وليلة كما ذكر الناظم: «رَخَّصَ فِي وُضُوءِ كُلِّ حَاضِرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ إِلَى ثَلَاثٍ مَعَ لَيَالِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ». إذن في التوقيت المذكور قول جماهير العلم، هذا التوقيت: يوم وليلة للمقيم، ثلاثة أيام بلياليها للمسافر، هو قول جمهور العلم، جماهير العلم، وهذا هو المذهب عند الشافعية، وهو مذهب الحنابلة أيضا، وهو مذهب الحنفية، ورواية عن الإمام مالك رحمه الله في المسألة. قول قديم للشافعي رجع عنه في هذه المسألة، للشافعي قول لما كان بالعراق، وقد رجع عنه، وهو أنه لا توقيت في المسح على الخفين، لا توقيت. لكن الشافعي رحمه الله رجع عنه، وهذا القول ينقل أيضا عن الإمام مالك رحمه الله، والشافعي أخذه من فقه المالكية. هذا القول الثاني نذكر هذا ليعلم الخلاف في المسألة، لكن الذي عليه عامة جماهير العلماء، وهو المذهب عند الشافعية وغيرهم، ما ذكره الناظم رحمه الله تعالى في هذا النظم. والأصل في ذلك الأحاديث الواردة في الباب، ومنها حديث شريح بن هانئ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في صحيح مسلم، هذا حديث نص على التوقيت: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ». في الباب أيضا حديث صفوان بن عسال المازني رضي الله عنه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمقيم يوم وليلة، أيضا فيها هذا المعنى، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها. سيأتي حديث صفوان بن عسال المازني رضي الله عنه في مسألة قول الناظم: «مِنَ الْأَحْدَاثِ»، كسر الهمزة. سيأتي في هذا الموضع ذكر حديث صفوان رضي الله عنه. يقول الناظم: «بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، رَخَّصَ فِي وُضُوءِ كُلِّ حَاضِرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ إِلَى ثَلَاثٍ مَعَ لَيَالِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ». طيب، نقف ها هنا إن شاء الله، ونكمل في المجلس القادم كلام على بقية كلام الناظم رحمه الله تعالى. فإذا كان لكم شيء، إلا قرأنا فيما بعده إن شاء الله تعالى.