شرح كتاب التوحيد 19

الدرس في شرح كتاب التوحيد 19، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أحكام التعليق والرقى والتمائم والفرق بين الشرك الأكبر والأصغر

يشرح المقطع تفصيل حكم تعليق الحلق والخيط والتمائم وأجزاء الحيوانات، مبيناً أنها شرك أكبر إذا اعتقد صاحبها أنها تنفع أو تضر بذاتها، وشرك أصغر إذا رآها سبباً بإذن الله. كما يفرق بين الرقى المشروعة بالقرآن والسنة والرقى المحرمة التي تتضمن استغاثة بالجن أو ألفاظاً مجهولة.

أحكام طلب الرقية والتمائم القرآنية وأنواع التبرك

يبيّن المقطع أن طلب الرقية من الغير جائز لكن ينافي كمال التوحيد لالتفات القلب لغير الله، بينما الرقية بلا طلب مستحبة، والرقية بالنفس من كمال التوحيد. كما يوضح أن تعليق تمائم القرآن ممنوع للراجح لأربعة أسباب، ويختتم بتقسيم التبرك إلى مشروع وممنوع.

تفصيل أحكام التبرك المشروع والممنوع بالمساجد والأشخاص

يبيّن المقطع الفرق بين شد الرحل للمساجد الثلاثة بقصد العبادة المضاعفة وهو مشروع، وشد الرحل للقبور والأماكن ظنا لفضلها الذاتي وهو ممنوع. كما يفصل في التبرك بالأشخاص فيجوز بآثار الأنبياء والرسل لذاتيتهم، ويمنع التبرك بالصالحين لعدم الدليل وكونه ذريعة للشرك.

حكم الكتابة بالقرآن على الجسد وغسل الآيات للتبرك

يبيّن المقطع أن كتابة آية على عضو المريض للشفاء، أو غسل آيات مكتوبة وشرب مائها، أو القراءة على كميات كبيرة من الماء لتوزيعها، أو المسح على العمامة أو الكتف طلباً للبركة؛ كلها ممارسات لا تجوز عند الراجح وتعد من الشرك الأصغر. ويحذر من المزاح في مثل هذه الأبواب لخطورته.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

طيب، نراجع -إن شاء الله تعالى- ما تقدم لنا مما لم يُراجع. فمما تقدم: الكلام على باب من الشرك: لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه. وهذا الباب كما تقدم الكلام عليه وعلى مسائله. وحاصل الكلام على هذا الباب: أن لبس الحلقة والخيط ونحوهما فيه تفصيل. فمتى يكون شركًا أكبر؟ عندك يا أبا مارد فضل؟ إذا اعتقد أن الخيط أو الحلقة ونحو ذلك بذاتها ترفع البلاء، وبذاتها تجلب النفع، فهذا شرك أكبر. شرك أكبر في أيش؟ شرك أكبر في الربوبية، وأيضًا في الإلهية. أما كونه شركًا أكبر في الربوبية: فلأنه يعتقد أن الخيط أو الحلقة بذاتها تجلب له نفعًا أو تدفع عنه ضرًا، وهذا واضح. لكن كيف يكون شركًا أكبر في الإلهية؟ عند من يا إخوان؟ عند صدر الله؛ لأن قلبه يتعلق بها تعظيمًا ورجاءً وتعلقًا وطلبًا ونحو ذلك من معاني التأله. فإن التأله هو تعلق القلب بمن يألهه خوفًا ورجاءً وطمعًا ونحو ذلك من هذه المعاني. فمن جهة تعظيمه وتعلق قلبه هذا: مشرك شركًا أكبر. ومن جهة اعتقاد نفعه وضره في حلقة أو في خيط: هذا مشرك شركًا أكبر في الربوبية. طيب، متى يكون شركًا أصغر؟ عندك الله؟ اعتقد فيه أنه يدفع البلاء. إذا اعتقد أن هذا السبب سببًا لدفع البلاء، لدفع البلاء أو نحو ذلك، والمسبب هو الله عز وجل وحده. المسبب هو الله عز وجل وحده. وهذه الحلقة والخيط ما هما إلا سبب بإذن الله، يذهب البلاء بإذن الله. هذا بهذه العقيدة: مشرك شركًا أصغر. هذا بهذه العقيدة يكون مشركًا شركًا أصغر. هذا أهم ما ذكر بالنسبة لمسألة الباب، وحكم تعليق هذه الأشياء كما تقدم ذكره. هذا أهم ما ذكر، هذا أهم ما ذكر في هذا الباب، وخلاصة ما ذكر في هذا الباب. وتقدم أيضًا الكلام على التميمة في هذا الباب. وأن التميمة من حيث اللغة هي أيش؟ من حيث اللغة عند من يا إخوان؟ عند من؟ التميمة من حيث اللغة ما هي؟ ومن حيث تعريفهم لها ما هي؟ ما هي التميمة عندك يا شب؟ ما يتم به المقصود. هذه التميمة: تم له الأمر إذا حصل له ما يطلبه. هذه هي التميمة. سميت بذلك من حيث اللغة لأنه يتم بها المقصود. طيب، وما هي من حيث الشرع؟ عبارة عن شيء يعلقونه: خرز ونحو ذلك، يعلقونه معتقدين دفع البلاء ونحوه. هذه هي التميمة: يعتقدون فيه دفع البلاء ونحوه. وما هي الودعة؟ قال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله». ما هي الودعة عند الذين لم يسألوا؟ عند الأخير فضل: أيش الودعة؟ نعم، عبارة عن نوع من أنواع الحجارة يأخذ من البحر، يعني من ساحل البحر، يخذ فيها البحر مع مواجه، يأخذها بعض الناس يعلقونها لدفع... يعتقدون أنها تدفع ماذا؟ تدفع العين، تدفع العين خاصة. هذه الحجارة التي يأخذونها من البحر يعتقدون أنها تدفع العين. تقدم الكلام على حكم الباب. طيب، من الناس من يعلق قرونًا على باب داره، ومنهم من يعلق قرونًا على رأس سيارته، ومنهم من يعلق نعالًا مقلوبة على زريبة غنم، ومنهم من يعلق ذئبًا أعور في سيارة، أو كعبة ذئب، أو نحو ذلك، أو عاقبة ذئب، أو نحو ذلك. ما هو حكم هذا التعليق الذي يفعله بعض الناس؟ عندك الله أحفظك. فيه تفصيل: قد يكون شركًا أكبر، وقد يكون شركًا أصغر. متى يكون شركًا أكبر؟ إذا اعتقد أنها تدفع عنه البلاء وتجلب له النفع. هذا شرك أكبر في... في الألوهية أو في الربوبية أو في كليهما؟ في كليهما بلا شك. أما كونه في الربوبية: واضح، ما يحتاجنا تكلم فيه. لكن كيف كان هذا التعليق شركًا أكبر في الإلهية؟ كيف كان؟ عندك لا خير تأكل ولا تفضل؟ لأنه علقها معظما لها، يراها تدفع عنه البلاء. هذا يعظمها ويرجوها بقلبه أن تصرف عنه السوء. هذا تأليه لغير الله. هذا شرك أكبر في الإلهية. طيب، متى يكون شركًا أصغر؟ عند الذين المسؤولين، عند الأخ تفضل. إذا اعتقد أن النعل أو الذئب أو نحو ذلك عبارة عن سبب... سبب لأي شيء؟ تدفع عنه العين والبلاء والحسد وغير ذلك، تدفعها عنه، والذي هو إيش؟ نكمل: والمسبب هو من؟ هو الله عز وجل وحده. ولهذا ما هو إلا سبب بإذن الله، يذهب إيش؟ الحسد، ولا يصيبها أحد بشيء بإذن الله. هذا حكم: أنه مشرك شركًا أصغر. هذا حكم: أنه مشرك شركًا أصغر. ثم ذكر رحمه الله: باب ما جاء في الرقى والتمائم. وما هي الرقى؟ نسمع بالرقى، ما هي الرقى؟ عندك الله، عندك آب البراء؟ ما هي الرقى؟ ما هي الرقى؟ نسمع بكلمة الرقى. قال المصنف: «باب ما جاء في الرقى والتمائم». إيش هذه الرقى؟ جمع رقية. والرقية عبارة عن إيش؟ يعني: عبارة عن تعويد، أو ذكر، أو قراءة. هذه هي الرقية: عبارة عن تعويد، عبارة عن ذكر، عبارة عن قراءة. هذه هي الرقية. والتمائم: تقدم الكلام عليها. تمائم: تقدم الكلام عليها. نلاحظ أن المصنف قال: «باب ما جاء في الرقى والتمائم». فلماذا لم يقل: «من الشرك» كما قال في الأبواب سابقًا: «باب من الشرك: لبس الحلقة»؟ قال هنا: «باب ما جاء في الرقى والتمائم» وسكت. لماذا؟ عندك الله حضر؟ لأن في المسألة تفصيلًا. فما هو التفصيل في هذه المسألة؟ عندك فضل الله حضر: لأن الرقى منها ما هو مشروع، ومنها ما هو ممنوع. ولأن التمائم منها ما هو ممنوع، ومنها ما هو ممنوع، ومنها ما هو مختلف فيه، ما نقول جائز، ومنها ما هو مختلف فيه. فمراعاة للجواز والخلاف، يقول المصنف: «باب ما جاء في الرقى والتمائم». ومتى تكون الرقى ممنوعة؟ ما هي صورة الرقى التي تكون ممنوعة؟ عند الذين لم يسألوا، يا إخوان، عندك فضل الله؟ الرقى إذا كانت فيها استغاثة بالجن، أو سؤالهم، أو دعائهم، أو الاستعانة بهم، أو فيها أسماء غير معروفة، أو بكلام غير عربي، أو نحو ذلك: فهذه رقى ممنوعة. هذه رقى ممنوعة. فإن كان فيها شرك فهي شرك أكبر، كاستغاثة بالجن وسؤالهم والاستعانة بهم. ماذا؟ شرك أكبر. شرك أكبر مخرج عن الملة. هذه رقى ممنوعة. وما هي الرقى المشروعة؟ عندك تفضل يا أخي؟ ما كان بكلام الله، أو بالمأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه رقى مشروعة. بالصفة التي جاءت بها السنة. لأن هناك من الناس كما تقدم، وسيأتينا الآن في باب التبرك، من يجعلها على ما... من يكتبها على عضد... هذه كلها إيش؟ خلاف السنة النبوية. ولهذا نقيد، فنقول: ينبغي أن نقيد، فنقول: الرقى المشروعة: ما كان من كلام الله، أو من المأثور عن رسول الله مما جاء بيان صفته في السنة. أما أن يكون الناس يجتهدون في ذلك: فهذا مما يفتح على الناس شرًا عظيمًا. هذا يفتح على الناس شرًا عظيمًا. طيب، ما حكم طلب الرقى من الغير؟ إنسان يطلب، مريض، وقال: يا فلان ارقني. ما حكم طلب الرقى من الغير؟ عندك الله حضر؟ ما هو يعني... ينافي كمال التوحيد. طلب الرقى من الغير: جائز، لكنه ينافي كمال التوحيد. لأن فيه التفات القلب لغير الله سبحانه. هنا نقول: أشرك؟ لكن نقول: التفت لغير الله. والشافي هو الله، والكافي هو الله. ولو شاء الله لشفاك بلا شيء. فالله سبحانه هو الذي بيده الشفاء. فعل قلبك بالله سبحانه. طلب الرقية من الغير: نافي كمال التوحيد. وما حكم من رقى غيره بلا طلب؟ جاء، وجد مريضًا، فوضع يده على رأسه، وقال: «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك»، ورقاه بالمعوذتين ونحو ذلك، من غير أن يطلب المريض ذلك، ما شعر المريض... لو هذا وضع يده عليه أو علمه، وضع له إيش؟ حكمها عندك الله يا حضر؟ جائزة. نعم، وهذا بل تكون مستحبة. من باب: «من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل»، و«تعاونوا على البر والتقوى». طيب، رجل ثالث قال: أنا شعرت بتعف، فرقيت نفسي بفاتحة الكتاب. هل خرج من السبعين؟ عندك يا أخي الله؟ هذا من كمال التوحيد، لم يخرج. لأنه رقى نفسه، ورسول الله قد رقى نفسه. لا مانع من ذلك، لا مانع من ذلك. قال: والتمائم فيها تفصيل. فمتى تكون التميمة شركًا؟ تقدم الكلام على هذا في الباب السابق. لكن الذي نريده الآن: ما حكم تميمة القرآن؟ تميمة مصنوعة من مصحف، على صندوق صغير من الرصاص أو نحوه، يعلق على الصبيان، أو على العضد، أو على شيء آخر من الأعضاء. ما حكم هذه التميمة من القرآن؟ ما حكمها؟ عندك يا أخي الله؟ منهم من رخص فيها، ومنهم من لم يرخص فيها. والراجح: المنع من ذلك. الراجح: المنع من ذلك. لأمور أربعة. لماذا نمنع تميمة القرآن؟ والله يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾. لماذا نمنع تميمة القرآن وهو والقرآن شفاء، وهي بكلام الله سبحانه؟ قلنا: لأربعة أمور. ما هي هذه الأربعة الأمور؟ عند الأخ الأخير فضل؟ ما سمعتك. أولًا: يتعلق القلب بها. هذا سبب لتعلق القلب بها. فتجد المعلق لها يلتفت قلبه إليها، لا يتعلق قلبه إلا بما على صدره من التميمة. فينظر إليها بقلبه، لا بعين أي بصره: أين الشفاء؟ أين البلاء الذي دفع؟ أين الشر الذي ذهب؟ وقد علقت تميمة القرآن: ما لأصابني كذا، وحصل لي كذا من الجن أو من الشياطين، وأنا حامل لمصحف كامل. يلتفت قلبه إليها، المصحف الذي حمله على صدره. فلهذا يحصل فيه شرك أصغر. ومن أفتى بأن هذا يكون من الشرك الأصغر؟ عندك الله يحمدك؟ لا ينبغي أن نحكم إلا بكلام قاله أهل العلم. فمن من العلماء حكم أنه شرك أصغر؟ شيخ النجمي يقول بذلك رحمه الله. كذلك أيضًا الشيخ عبد العزيز بن باز، ويقول: هذا قول المحققين من العلماء. هكذا قال، والعهد عليه رحمه الله. وأيضًا الشيخ حافظ حكمي. هؤلاء من الثلاثة علماء قالوا بذلك. فإن زاد التعلق بهذا المصحف المعلق على صدره، وقال: لما لا يشفيني؟ لما لا يدفع عني أذى العين والحسد؟ يعتقد أن هذا المصحف يذهب البلاء. ما حكم هذا؟ صار إيش؟ صار شركًا أكبر. صار شركًا أكبر. طيب، هذا السبب الأول، وهو سبب عظيم. ما هو السبب الثاني الذي يجعلنا نمنع؟ عندك الله حفظ فضل؟ يعرض كلام الله للامتهان. وما وجه ذلك؟ كيف يعرض كلام الله للامتهان؟ يدخل فيه الأماكن الخلاء ونحوه، والمرأة تحمله وهي حائض، يسأل فيها نزاع، ويجامع الرجل أهله وهي عليه. قالوا: هذا من عدم تعظيم شعائر الله. هذا من عدم تعظيم شعائر الله. هذا سبب أيضًا مهم. فما هو السبب الثالث؟ عندما نخل ذهنهم يسألوه؟ عندك يا أخي فضل؟ سدًا لذريعة الشرك. فإن من الناس من يأتي ويعلق اليوم مصحفًا، وغدًا يعلق نصف مصحف، والنصف الثاني: مربعات، جداول، عبارة عن سحر معروف. هذا يتجد المشعوذون يكذبون على الناس، ويقول له: سويت لك حرز، لكن حرز ما شاء الله، ما يحتاج تفتح الحرز: آية من سورة كذا ما أكملها، وآية من سورة الفاتحة ما أكملها، وآية من سورة الإخلاص ما أكملها، وكلمة من هنا، وكلمة من هنا، ووسط مربع... هكذا يفعل كثير من الناس. ورأينا ذلك بأعيننا. هذا موجود. وهذا المسكين ما يدري إيش هذا الذي في العلبة. علبة ربما تكون مصبوبة كاملة عليها الرصاص من كل جانب، يحتاج إذا أراد يفتحها إلى أن يكسرها حتى يعرف ما فيها، وهو يظن أنها قرآن. هذا فيه فتح لباب الشعوذة على الناس، ويصبح أصحاب الدكاكين الذين يعالجون الناس: أبوابهم مليئة بالناس، كلهم يريد تميمة القرآن، وهو يبيع لهم مخلط: تميمة قرآن، وتميمة شرك مع بعض. هذا معروف موجود. وكم من الناس من نعرفه كان يقرأ على الناس القرآن ويرقيهم بالقرآن، والآن مشعوذ من المشعوذين. نعرف هذا. هذا موجود. السبب الرابع، يا شيخ إخوان، عندك؟ هذا مخلط. عموم النهي: الأحاديث عامة. «من تعلق تميمة فقد أشرك». الحديث عام، فيه كل تميمة. فمن ادعى التخصيص: فعليه الدليل. من ادعى التخصيص: فعليه الدليل. ثم ذكر المصنف: باب التبرك. وما هو التبرك؟ عندك هكذا؟ طلب البركة من الغير. إما بماذا؟ إما بماذا؟ إما بملابسة، أو ملامسة، أو مقارنة، أو مقاربة. تجده جالسًا عند القبر، عند الحجرة، عند الشجرة، أو يلمسها بيده. بعضهم يذهب الحرم، يمسح على سوب الحرم، ويمسح على ثيابه. وبعضهم يخرج عمامته، يمسحها في جدار الحرم، أو يمسحها في سترة الكعبة. هذا تبرك بيش؟ بلمس، يلمس. فكل هذا يدخل في التبرك. الأصل بهذا: أن البركة ممن؟ عندك يا أخي الله؟ الحب؟ البركة من الله وحده لا شريك له. هذا الأصل. فمدى... طيب، التبرك على قسمين: تبرك مشروع، وتبرك ممنوع. ما هو التبرك المشروع؟ الذين لم يسألوا، يا إخوان، أحد لم يسأل، عندك فضل؟ ما جاء به كتاب الله، أو سنة رسوله، أن فيه بركة: فهذا يجوز التبرك به. سواء بشربه، أو بالادهان به، أو نحو ذلك، أو بتمريره به، أو نحو ذلك. يجوز الانتفاع به. لأن البركة عبارة عن إيش يا إخوان؟ ما تعرف البركة؟ مأخوذة من إيش؟ عندك؟ ثبوت الخير الإلهي بالشيء. يعني هذا يفتح لك من الخير أبوابًا عظيمة، يفتح لك من الخير أبوابًا عظيمة. هذا هو، هذه هي البركة. التبرك المشروع: التبرك بما ثبت في الكتاب والسنة أن فيه البركة. مثل ماذا يا إخوان؟ عندك الله فضل؟ مثل إيش؟ مثل التمر، والنخل فيها بركة. وماذا أيضًا؟ مثل الحبة السوداء، ومثل إيش يا إخوان؟ زيت الزيتون، شهر رمضان، ماء زمزم، وماء زمزم، شهر رمضان. هذا هذا أنواع بركة إيش؟ أعيان. هذه بركة أعيان. الحجر الأسود أيضًا: بركة أعيان. بركة أعيان. وهناك بركة مكان، مثل إيش؟ عندك؟ مثل المساجد كلها مباركة. وهكذا بيت الله مبارك. بيت الله مبارك. فلو ذهب ذاهب إلى مكة لأن الله بارك في ذلك البيت: هل ينال البركة؟ ينال البركة. كيف ينال البركة؟ بمضاعفة إيش؟ الأجور. بمضاعفة الأجور. بمضاعفة الأجور. ومن هنا نعرف أنه لا يجوز شد الرحل إلى مكان إلا المساجد الثلاثة. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد». عرفنا هذا. لأن الذي يشد الرحل إلى المسجد الحرام: هو ما يشده من أجل جدران المسجد، أو من أجل التزويق الذي على جدرانه، أو من أجل الأنوار والإضاءة. لكن يذهب إلى المسجد الحرام من أجل إيش؟ العبادة. صح يا إخوان؟ من أجل العبادة. والعبادة مضاعفة هناك، والأجور كثيرة. فيذهب لذلك. فإذن: لا يجوز الذهاب إلى بقعة لذاتها إلا بقعة ثبت في الدليل وجود الثواب فيها. لا يجوز الذهاب إلى بقعة بذاتها إلا بقعة ثبت بالدليل أن بها بركة أو أجرًا عظيمًا. يذهب الإنسان إليه. فإن قال قائل: نحن جميعا جئنا من بلادنا، وشددنا الرحال إلى هذا المكان، كما يقول بعض الصوفية: أنتم تشدون الرحل إلى هذا المكان. فإيش الفرق بين شد الرحل الذي نفعله نحن إلى قبر فلان، وبين شد الرحل إلى مسجد جامع دماج؟ إيش الفرق بينهم؟ فضل يا أخيات؟ نحن ما جئنا لأجل الجدران، ولا السواري، ولا البولة المضروبة على الجدار، ولا شجر العنب، ولا الرمان. إنما جئنا ليش يا إخوان؟ بطلب العلم النافع. أما أنتم فذهبتم هناك معتقدين أن الصلاة أكثر أجرًا من الصلاة أين؟ في مسجدك في بلدك. لكن أنا أعتقد أن صلاتي في هذا المسجد، أو صلاتي في مسجد في صنعة، أو مسجد في ذمار، أو مسجد في حضرموت، أو مسجد في طرف البلاد، أو شرقها، أو غربها: سوى. لكن أنت تعتقد أن الصلاة عند القبة، أو أن الدعاء عند القبة، أعظم من الدعاء في غير ذلك. إذن أنت رحلت من أجل إيش؟ من أجل البقعة. وأنا رحلت من أجل العلم. أنا رحلت من أجل العلم، وأنت رحلت من أجل البقعة. فلا يجوز شد الرحل إلا لهذا. ولهذا لما رأى أبو بصرة أبا هريرة رضي الله عنه وقد جاء من الطور، قال: من أين جئت؟ قال: من الطور. والطور كلم الله فيه موسى. قال: لو رأيتك قبل أن تذهب لمنعتك. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تشد الرحال». يعني: لقصد التعبد في مكان. لا تشد الرحال يعني يا شيء إخوان: لقصد التعبد في مكان. فهو يشد الرحل من أجل أنه يظن أن تحت جبل الطور العبادة أفضل من صلاته في مسجده، أو في جامعة، أو في بيته. يراها أفضل وأكثر أجرًا. إذن: لا تشد الرحال لمكان ظن أن هذا المكان عبارة عنه: العبادة فيه أكثر ثوابًا. هذا لا يجوز. هذا لا يجوز في قول المحققين من العلماء: من الشافعية والحنابلة وغيرهم من أهل العلم. وبهذا قال إمام الحرمين الجويني، وأبو حامد من الشافعية، والقاضي عياض من المالكية، وشيخ الإسلام ابن تيمية من الحنبلية. كلهم يقولون بتحريم ذلك. قال بعض الناس: فيتعجب بعض القبوريين، يقول: وعنده نوع صاف. قال: أتعجب من أصحابنا يعني الشافعية: كيف يغلظون على ابن تيمية قوله بمنع شد الرحال إلا إلى الثلاثة المساجد، وقد قال بهذا قبله إمام الحرمين الجويني، وأبو حامد الجويني، وأبو حامد، وقال به من المالكية العياض، وفلان، وقال به غيرهم. قال: وهذا ليس إلا لمحض التعصب. هكذا قال. إذن: لا يجوز شد الرحل لمكان يعتقد فيه أن الدعاء فيه أفضل، أو العبادة فيه أكثر أجرًا. لا يجوز. ونحن جئنا هنا لا ظنا أن النافلة في هذا المسجد أعظم من النافلة في مسجد آخر. ما يحد يقول هذا الكلام. فهذا الفرق بين شد الرحل، وبين شد الرحل في طلب العلم النافع. طيب، التبرك الممنوع. وهناك أيضًا في الأزمنة، وهناك أيضًا في الأشخاص. والتبرك بالأشخاص: التبرك بمن يا إخوان؟ بالأنبياء وبالرسل. بالأنبياء وبالرسل، وبالمؤمنين أيضًا. لكن بركة الأنبياء والرسل: بركة إيش؟ ذاتية. فيجوز التبرك، يجوز التبرك بايش يا إخوان؟ عندك بماذا؟ بريقهم، وعرقهم، وشعرهم، ونحو ذلك. يجوز. وهذا خاص بمن؟ بالأنبياء والرسل. قال قائل: نقرأ للحافظ ابن حجر: يقول: وفي هذا دليل على جواز التبرك بآثار الصالحين. فكيف يرد على هذا؟ هذا بدعة. هذا خطأ. والرد عليه من أوجه. رد عليه من أوجه. الوجه الأول إيش؟ أن الصحابة رضي الله عنهم لم يتبركوا بكبارهم: كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. ولا كانت التابعون يفعلون، ولا الأئمة. أفأنتم أهدى سبيلا منهم؟ سبحان الله. والوجه الثاني يا إخوان: عندهم التبرك بالذات من خصائص الأنبياء والرسل. والخصائص تثبت بالأدلة، وقد ثبتت. فلا يقاس عليها غيرهم. لأن هذا خاص بهم. الوجه الثالث: عنده صدر. ولم يرد دليل على أن هذا في غير الأنبياء، ولا في غير الرسل أيضًا. ويزاد أيضًا: أن هذا فيه ادعاء علم الغيب. وأن الله أنزل البركة في ذات الولي الفلاني. من أين لك هذا؟ أطلع الغيب؟ أم اتخذ عند الرحمن عهدًا؟ من أين لك أن هذا الولي عرقه مبارك؟ هذا فيه ادعاء علم الغيب. وأيضًا من المفاسد: أن هذا فيه غلو. هذا فيه غلو. هذا من أعظم أبواب الغلو في الدين. التبرك الممنوع: قد يكون شركًا أكبر في الإلهية والربوبية، وقد يكون شركًا أكبر في الإلهية، وقد يكون شركًا أصغر. فمتى يكون شركًا أكبر؟ التبرك في الإلهية وفي الربوبية؟ عندك فضل الله حفظه؟ عندك الله حفظه؟ إذا اعتقد أن الحجر يبارك غيره، وينزل البركة في غيره، ويجلب البركة لغيره: فهذا شرك أكبر في الألوهية والربوبية. أما الربوبية: واضح. لكن نسأله في الإلهية: كيف؟ من جهة أنه عظم هذا، وخضع له خضوعًا وتعظيمًا ورجاءً: هذا هو التأله. فقد جعله إلهًا. ومتى يكون شركًا أكبر في الإلهية؟ قف عند من يا إخوان؟ الذين لم يسألوا، عندك فضل؟ إذا اعتقد أن هذا القبر يجلب له النفع والضر، النفع والضر بواسطته ممن؟ من الله. فهو واسط في جلب البركة من الله. هو واسط في جلب البركة من الله. والبركة كلها من الله. هذا شرك أكبر فيه في الألوهية. طيب، متى يكون شركًا أصغر؟ عند من يا إخوان؟ الذين لم يسألوا. عندما تفضل يا إخوان تفضل؟ إذا اعتقد أن البركة من الله، وأن هذا مجرد سبب، كالتمر، وكماء زمزم. قال: هذا سبب جعله الله فيه بركة، لهذا أنا أخذ من ترابه، وقد جربنا هذا: أضعه فيه كيس، وأضعه فيه كذا، أشعر البيت فيه بركة. قلنا: هذا شرك إيش؟ أصغر. هذا شرك أصغر. وهنا طيب، بعض الناس يقرأ على... أو يكتب آية على العضو، يقول: فيه شفاء، أو يقول: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾. هكذا قال الله. أنا آتي إلى المريض، وجربنا هذا: أكتب بخلم سائل على مكان العضو آية، فبإذن الله يبرأ، ويذهب الورم، يذهب أثر الحكة، أو نحو ذلك. قال: جربنا هذا ونفع. نقول له: هذا إيش يا إخوان؟ عندك إيش يا إخوان؟ هذا لا يجوز على الراجح من أقوال العلماء. وفي المسألة إيش؟ خلاف. قال قائل: أنا أكتب على صحن آيات من المصحف، ثم أمحوها بالماء، ثم أشرب الماء، أشعر بعافية، ذهبت الأمراض. قلنا له: هذا إيش؟ هذا قلنا له: لا يجوز. لكن ما نقول: شرك أصغر. لأن العلماء قالوا هذا: قالوا لا يجوز. قالت اللجنة: ولا نقول إنه شرك أصغر. اللهم أن يكون بدعة وشرك أصغر. لكن العلماء الذين منعوا قالوا: ولا نقول إنه شرك. فنحن نقول: ولا نقول له... نقول: لا يجوز. طيب، قال قائل: أنا أقرأ عندي عيادة، وأقرأ على ماء عندي برميل كبير فيه عشرون لترًا من الماء، أو عندنا الآن مشروع نعمل فيه أربعة براميل جديدة، نقرأ عليها، وكل واحد يأخذ الدبة: آية الكرسي، ومصحف. ما حكم هذا؟ لا يجوز. لا يجوز. لا يجوز على الراجح. وبالمسألة خلاف. طيب، قال أخ: أنا صاحبي يحترمني ما شاء الله، لكن إذا رأاني مسح على كتبي هكذا، قال: بركة، بركة، ما شاء الله. أو مسح على عمامتي، قال: الله إن شاء الله نحصل لنا بركة، إن شاء الله، الله يجدد من البركة، وهكذا. قال: نحن موجودين في دماج، وهذا يحصل لي. إيش تقولوا يا أخوة؟ الأخ يريد فتوى منكم. لا يجوز. لا يجوز. إن في فتوى قلبي لي: هذا لا يجوز، وهو شرك أكبر أو أصغر؟ أصغر، أكبر، أو أصغر؟ تأكدوا: أصغر. وقد يستطيع أكبر. الأخوة يطلبون علم في دماج. تأكدوا: أكبر أو أصغر؟ فيه تفصيل. لا يجوز. لا، لا، لا: شرك أصغر. يا أخوة: شرك أصغر. بس يمزح معه. قال: والله نمزح معه، بس أركت أضحك معه، بسكت الشال، وقلت هكذا، بسكت العمامة، بسكت على ظاهر، وقلت: والله إن شاء الله نحصل لنا بركة اليوم، وهكذا. نقول له: هذا شرك أصغر. ونقول له أيضًا ناصحين: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا﴾. لا نكمل الآية، بس انتهت الآية: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا﴾. هذه أمور ما فيها مزاح. يأتي إنسان يمسح على كتف أخيه، قال: والله إن شاء الله نحصل بركة، أو بركة بركة، أو آخذ من البركات، أو نحن ذلك من هذه المعاني. هذه أمور ما فيها مزاح. هذا شرك أصغر. وقلنا: شرك أصغر، لأنك طالب علم، نعرف أنك ما تعتقد أن هذه العمامة فيها بركة من الله. نعرف هذا. ولا تعتقد أن فلانًا يبارك فيك بمسحه، بمسح كتفه، أو نحو ذلك. لكن نقول: قل لهذا الإنسان: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا﴾. قالوا: الله نمزح. ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا﴾. هذا شرك أصغر. لا يجوز. والمزاح في هذه الأبواب خطير. والشرك الأصغر لا يغفر. تخرج من المسجد، فتجد أخاك، تمسح على كتفه: يكتب الله عليك سيئة، ما يغفرها، ما يغفرها لك إلا بالتوبة، أو أنها تأتي يوم القيامة لك حسنات تثقل الميزان، بمجرد مزاح يتساهل فيه الإنسان. ومن هنا نعرف عظمة وأهمية معرفة التوحيد. طيب، إن شاء الله تعالى نقف هنا، وندخل غدًا يوم السبت في عب الدبح، إذا كان لكم شيء. ولا وقفنا هنا.