شرح كتاب كشف الشبهات 1

الدرس في شرح كتاب كشف الشبهات 1، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

مقدمة قراءة كتاب كشف الشبهات للشيخ محمد بن عبد الوهاب

يستهل المحاضر بقراءة كتاب «كشف الشبهات» للشيخ محمد بن عبد الوهاب، مبيناً مكانته العلمية ودوره في إحياء دعوة التوحيد، وأن الكتاب ألف رداً على شبهات المشركين والقبوريين. يُعد الكتاب من أمتن مؤلفات الشيخ في باب التوحيد ومنهجاً نموذجياً في الجدل العلمي والمناظرة المحمودة.

منهج الشيخ في كتاب كشف الشبهات وتلقي العلماء له وردود المخالفين

يبيّن المقطع منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب في التركيز على أصول الشبه لا فروعها، حيث حوى الكتاب نحو خمسة عشر أصلاً ترد إليها جميع الشبه. يستعرض انتشار الدعوة وردود المخالفين الخالية من الحجة العلمية، مع ذكر خلاف في تسمية الكتاب وبداية مقدمة الكتاب بتعريف التوحيد.

معنى الشبهة وضرورة العلم لكشفها

يشرح المقطع معنى «كشف الشبهات» لغوياً واصطلاحياً، ويعرّف الشبهة بأنها وارد على القلب يحجب انكشاف الحق مستنداً إلى تعريف ابن القيم. يؤكد أن العلم هو السلاح الوحيد لإزالة الشبه، محذراً من عواقب الإعراض عنه، وأن افتتاح المؤلف بـ«اعلم» دعوة لطلب العلم ورحمة بالمتعلم.

ختام الجلسة واستئناف الدرس غداً

أعلن المحاضر انتهاء الجلسة الحالية على أن يكمل الدرس في اليوم التالي، ودعا الحضور لطرح أي استفسارات لم تتضح لديهم. ثم ختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. أما بعد، فهذه قراءة في كتاب «كشف الشبهات» لشيخ الإسلام والمسلمين محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى وغفر له. أما عن مصنفه، فلا يخفى على أحد، فالعلم لا يعرف... أما عن المصنف، فإنه لا يخفى أمره على أحد، هو مجدد القرن الثاني عشر، رحمه الله تعالى وغفر له. اسمه محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن مشرف الوهيبي التميمي النجدي العييني، رحمه الله تعالى وغفر له. ولد بقرية العيينة، كما هو معلوم في ترجمته التي طارت بها الركبان، وأمره معروف عند مترجميه، ولا يخفى على طالب علم منزلة هذا الإمام والعالم. هذا الإمام قام بأمور عظيمة في القرون المتأخرة، أحيى دعوة التوحيد بعد أن كادت أن تندثر، وانتشر الشرك في الناس، فما تجد قرية إلا وبها وثن يعبد من دون الله سبحانه وتعالى. طلب العلم، رحمه الله، وبدأ بدعوته سنة ثلاث وخمسين ومئة وألف، بدأ بالدعوة وصرح بها بعد أن أسس مجلس التدريس، رحمه الله تعالى وغفر له. ترجمته مضيئة حافلة بالمناقب، سواء في العلم أو في العمل. من الأمور المهمة أن يعلم أنه صنف هذا الكتاب الذي اشتهر باسم «كشف الشبهات» بعد أن أوردت عليه اعتراضات المشركين والقبوريين. فلما أوردت عليه الاعتراضات، كتب هذا الكتاب النافع المسمى بـ «كشف الشبهات». فبعد أن رسخت قدمه في باب التوحيد والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وفهم الكتاب والسنة، ألف هذا الكتاب. وهذا الكتاب يعد من أمتن وأقوى كتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى وغفر له. كتاب قوي العبارة، مليء بالعلم والفوائد والمسائل، والغوص في دقائق باب التفسير، تفسير كلام الله سبحانه وتعالى. فهذا الكتاب أعجز من بعده أن يأتي بمثاله، كما يقال، فهو من السهل الممتنع. ولهذا اهتم الموحدون بهذا الكتاب، فهو من الكتب التي يقرؤونها ويتدارسونها لعظم هذا الكتاب، ولعظم ما فيه من المعاني. فإن هذا الكتاب دفاع عن أعظم مطلب وأعز ما ينبغي أن يعتنى به ويطلب، وهو توحيد الله سبحانه وتعالى. والسلام من الشرق... هذا الكتاب حفاظ على دين هو الإسلام، إن الدين عند الله الإسلام. ولهذا كان هذا الكتاب من أعظم الكتب، لأنه مهتم بأعظم المطالب وأعز ما ينبغي أن يعتني به الطالب، وهو توحيد الله سبحانه وتعالى. لا جرم، كان هذا الكتاب من الكتب العظيمة النافعة الجليلة عند أهل العلم. سار المصنف في هذا الكتاب، كما سنرى عمليًا، على وفق طرائق أهل العلم في الجدل، العلم النافع المبني على النقد والاعتراض ونحوه مما سيأتي الكلام، وإن شاء الله مفصلًا عليه عند الكلام على أجوبة الشبه بإذنه سبحانه وتعالى. المراد: هذا الكتاب كتاب جدل علمي، فهو نموذج يحتذى به في المناظرة المحمودة. هذا الكتاب نموذج يحتذى به في باب المناظرة المحمودة والرد العلمي، كما يقال. ولهذا كان هذا الكتاب من الكتب الصعبة العظيمة المهمة التي يجب الاعتناء بمثلها. من الأمور المهمة: منهج الشيخ، رحمه الله، في هذا الكتاب أنه يهتم بأصل الشبه لا بفروعها، وهذا من توفيق الله سبحانه وتعالى. الشبه كثيرة، وفروعها وأذيالها طويلة، فلو جلست تنقض كل كلمة تقال ذهب عمرك، وربما لم تأتِ على أشياء كثيرة. ولهذا كان من الحسن أنك تهتم بأصل المبنى الذي تدور حوله الشبه. وإذا تأملت كلام هؤلاء المشركين، رأيت أن شبهاتهم تدور على بضعة عشر شبهًا. أصول الشبه تدور على بضعة عشر شبهًا، جمعها شيخ الإسلام في هذا الكتاب. فإذا فهمت أصل الشبه والرد عليها، سهل عليك إلحاق جميع الفروع والذيول بها، عند ذلك تنتفع غاية الانتفاع من فهم هذا الكتاب. فعلى هذا ينبغي أن نهتم بفهم الشبه، ونحرف على إيراد أصل الشبه ومبناها وأصل الجواب عنها، إن شاء الله. هذا منهج الشيخ بهذا الكتاب. قد يقول قائل: الشيخ لم يذكر، رحمه الله، إلا خمسة عشر شبهًا. الجواب: هي أصول الشبه، وكل ما ذكر من الشبه يعود إليها، فقد كفاك أشياء وفروعًا، ما داعي لذكرها؟ هذا مما ينبغي أن يعلم. ولما بدأ الشيخ، رحمه الله، بدعوته، ضج لها العالم: نجدًا وتهامة، أو يمنًا وشامًا، أو بلاد الفرنج والروم، كما ذكر الشوكاني، رحمه الله، في «البدر الطالع» في المجلد الثاني. ضج العالم لهذه الدعوة، ولا زال يضج. وهكذا خرجت هذه الدعوة علماء أجلاء، ما من مبطل إلا هتكوا ستره وردوا عليه، وشأنهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوه، فلا توجد ويوجد مبطل ترفع رأسه إلا ردوا عليه». هذا شأن الحق وأهله، وكذلك أهل الباطل أيضًا يسعون إلى الرد على هذا الكتاب خاصة. فهم يدعون أن هذا الكتاب عبارة عن كتاب لتكفير المسلمين، ولتنزيل آيات نزلت في كفار قريش على المسلمين، هكذا يقولون. رد عليهم الشيخ، رحمه الله، وجماعة من أهل العلم، منهم الشيخ سليمان بن سحمان، رحمه الله وغفر له، في كتاب «رد في كتاب كشف شبه المادر». هذا مما ينبغي أن يعلم. وهذا الكتاب عليه ردود، رد عليه القبوريون بردود، لكن ردودهم ليس عليها أثارة من علم. لو نظرت إلى ردودهم بإنصاف، لم تجدها تحوم على العلم أو على أثارة منه. ومن اطلع على ذلك عرف صدق هذا الكلام. من الراد: دين المحسن، أمين العامل، قال عنه الشيخ، رحمه الله: «مجرم أثيم، رافضي قبوري، له كتاب». فالرد على هذه الدعوة مليء بالتعسير والتعسف والكذب والتحريف وأشياء كثيرة، جمعها في كتابه، فهو كما قال الشيخ، مقبل، رحمه الله: «مجرم أثيم، وهو قبوري من القبوريين». منهم السمنودي وجماعة، وكلهم لم يأتوا بأثارة من علم على شيء مما في هذا الكتاب أبدًا. بل لا زال هذا الكتاب حجة عليهم إلى يوم القيامة، لأنه مبني على القرآن والسنة. من الأمور المهمة أيضًا: أن هذا الكتاب اسمه «كشف الشبهات»، وذكر الشيخ علوان محمد بن علي بن غريب، صاحب كتاب «التوضيح عن توحيد الخالق»، أن نسمي هذا الكتاب «كشف شبه المرتاب». أن نسمي هذا الكتاب «كشف شبه المرتاب»، ثم لما اشتهر اختصرت التسمية فسمي بـ «كشف الشبهات». يحتمل هذا. فهذا الكتاب من الأمور... من الكتب العظيمة المهمة، التي من وفقه الله سبحانه وتعالى اعتنى بها وبتفهمها وإدراكها. طيب، نقرأ إن شاء الله تعالى في مقدمة الكتاب: قال: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين. نسخ الكتاب فيها سقط، مواضع تحريف في أخرى، يأتي التنبيه عليه في محله. قال: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين. «اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة». هكذا يبدأ الشيخ، رحمه الله، بلفظ «اعلم رحمك الله». بلفظ «اعلم» يكثر الشيخ من البدء به في كتبه، كما في «نواقض الإسلام»، و«الأصول الثلاثة»، و«قواعد الأربع»، ونحوها. وهذا اللفظ يراد به تنبيه المتعلم إلى أمر عظيم سيأتي. تنبيه المتعلم إلى أمر عظيم سيأتي. ولهذا ما ذكر الله هذا اللفظ إلا وذكر أمرًا عظيمًا من الأمور بعده، كقوله سبحانه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، فذكر بعد هذا اللفظ أعظم المطالب، وهو التوحيد والشهادة لله سبحانه بالوحدانية. وهذا اللفظ فيه الأمر بالعلم، فإن الشبه مبناها على الجهل، ولهذا سمى كتابه «كشف الشبهات». الكشف مأخوذ من مادة الإظهار والإبانة، يقال: كشف الشيء إذا أبانه وأظهره. هذا معنى الكشف: كشف الشيء إذا أبانه وأظهره. فالكشف: ظهور الشيء وبيانه واتضاحه، هذا معنى الكشف. وأما الشبهات، فجمع شبه. الشبهات جمع شبه، وهي جمع مؤنث سالم. جمع شبه، والشبه مأخوذة من الاشتباه، وهو التقارب. الشبه مأخوذة من الاشتباه، وهو التقارب. هذا معنى الشبه: أن يقرب الشيء من الشيء، لكنه ليس نفسه. هذا هو الاشتباه. عرف ابن القيم، رحمه الله، الشبهة فقال: «وارد يرد على القلب يحول بينه وبين انكشاف الحق له». عرف ابن القيم، رحمه الله، الشبهة فقال: «الشبهة وارد يرد على القلب يحول بينه وبين انكشاف الحق له». هذا تعريف الشبهة. ما هو تعريف الشبهة؟ الشبهة قال ابن القيم، رحمه الله: «وارد يرد على القلب يحول بينه وبين انكشاف الحق له». فمتى باشر القلب حقيقة العلم، ذهب أثر تلك الشبهة، لأنها تشبه الحق، لكن هل هي حق؟ الجواب: لا، ليست بحق. ولهذا الشبهة يحلق بها أناس... وذواء الشبهة هو العلم، كما قال ابن القيم. فإن باشرها العلم انكشف الحق. إذا باشر الشبهة علم، ذهبت تلك الشبهة أدراج الرياح. وإن لم يباشرها العلم، قال ابن القيم: «فلا زالت ترد على القلب، وكلما وردت قرت، حتى يصير صاحبها شاكًا مرتابًا». هكذا قال ابن القيم، أو بمعناه، في كتابه النافع «مفتاح دار السعادة». فالمراد أن الشبهة وارد يرد على القلب، يحول بينه وبين انكشاف الحق. يشك: هذا حق أم لا؟ وما الجواب عن كذا؟ فإن جاءه العلم، ذهبت تلك الشكوك والحيرة، وظهر له الحق واضحًا جليًا. قال جل وعلا: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾. هذا أصل الباطل: مدحوض، لكن يُحَضُّ الباطل بالعلم. فمن أعرض عن العلم، ليس معه السلاح الذي يستعين به على كشف الشبه. فلا بد من طلب العلم ومعرفة أصول المسائل. لا بد من طلب العلم والانكباب عليه، لا سيما في باب توحيد الله سبحانه، معرفة ما يقول هؤلاء. وفي هذا الزمان نشكو إلى الله من عودة التصوف القبوري إلى الناس بثوب عصري، تدعمه دول ومؤسسات كبيرة، تطبع كتبه بأفخر الطبعات، عسى أن يحاربوا شيئًا من الحق، وهيهات. فلذلك نحن نحتاج أن نتفهم باب التوحيد، نحتاج أن نتفهم ردود العلماء وأهمية هذا الباب. لا تقفوا على موفق، والموفق من وفقه الله سبحانه وتعالى. هذا معنى الشبهة، فلا بد لكشفها من العلم. ولهذا أشار المصنف إلى هذا فقال: «اعلم»، فلا بد للإنسان من الحرف على العلم. قال، رحمه الله: «اعلم رحمك الله». هذا دعاء من الشيخ، رحمه الله، للمتعلم لهذا الكتاب، أن يرحمه الله سبحانه وتعالى. ومن أعظم رحمة الله عز وجل بالإنسان العلم، كما قال جل وعلا عن نبيه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. وبماذا أرسل صلى الله عليه وسلم؟ أرسل بالمدثر، ونبئ بـ «اقرأ»، نبئ بـ «اقرأ»، وأرسل بالمدثر بالتوحيد والتحذير والتنديد من الشرك، والتنديد بالشرك. هذا الذي أرسل به النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا العلم رحمة بالمتعلم، لأنه يذهب عنه به درن الباطل. قال: «اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة». طيب، إن شاء الله تعالى نكتفي ونكمل غدًا ما بقي. فمن كان لم يتبين له شيء يسأل. هذا، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.