الدرس في كتاب الصلاة 3، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول هذا الفصل شروط وجوب صلاة الجمعة وأحكام فعلها، مثل شروط الإسلام والبلوغ والذكورية، وفرائضها وهي الخطبتان وصلاة ركعتين. كما يشير إلى أهمية عدد المصلين والوقت المناسب لأدائها.
يتناول هذا الفصل آداب يوم الجمعة مثل الغسل والإنصات للخطبة، وأحكام صلاة العيدين وعدد التكبيرات فيها ومشروعية الخطبة بعدها، مشيرًا إلى تفاصيل العبادات في هذه المناسبات.
يتناول هذا الفصل تفاصيل صلاة العيدين وعدد خطبها والتكبيرات فيها، كما يشرح أحكام صلاة الكسوف وكيفيتها وعدد ركعاتها وخُطَبها، مع الإشارة إلى ضعف بعض الأحاديث المتعلقة بتكرير الخطبة.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمُرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: فصل، وشرائط وجوب الجمعة سبعة أشياء: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، والصحة، والاستيطان. هذه شروط وجوب الجمعة. أولًا: الإسلام، أن يكون من يريد أن يصلي الجمعة مسلمًا، لأن الكافر لا تصح منه الصلاة، وإن كان مخاطبًا بها ومأمورًا بفعلها، لكن لا تصح منه إلا بالإسلام. فإذا صلى الكافر الجمعة، صلاته باطلة مردودة. ثانيًا: البلوغ، أن يكون بالغًا، لأن الصبي لا تجب عليه الصلاة، كما في حديث ابن عمر: «رفع القلم عن ثلاثة، وذكر منهم الصبي حتى يحتلم». والعقل، كذلك لأن المجنون غير مخاطب بالفرائض والواجبات، ومرفوع عنه القلم، والحديث المذكور. والحرية، أي أن يكون الإنسان حرًا، لا يكون عبدًا مملوكًا، وذلك للحديث الوارد في ذلك، ما أُسْنِدَ ذكره. قال طارق من الشهاب: «الجمعة حق واجب، حق واجب، حق واجب، إلا على المرأة والعبد والمريض والمسافر». والذكورية، يخرج بذلك المرأة، فلا تجب عليها الجمعة. وقوله: والصحة، خرج بذلك المريض، فالمريض الذي يشق عليه الذهاب إلى الجمعة تسقط عنه وجوب الجمعة، ودل على ذلك حديث طارق من الشهاب، وهو: «إن كان قد رأى النبي عليه الصلاة والسلام، لكن لم يسمع منه، فحديثه مرسل، من مرسل الصحابة، ومرسل الصحابة حجة عند أهل الحديث». فالنبي صلى الله عليه وسلم استثنى من وجوب الجمعة هؤلاء الأربعة: المرأة، والمريض، والمسافر، والعبد، هؤلاء لا تجب عليهم الجمعة. وأما العبد، كما قال أهل العلم: إذا أذن له سيده، وجبت عليه. إذا أذن له سيده، وجبت عليه. وقوله: والاستيطان، يعني الإقامة وعدم السفر، أن يكون من يُخاطب بالجمعة مقيمًا غير مسافر، فإن كان مسافرًا فلا تجب عليه الجمعة، كما سمعنا. والجمعة واجبة لقول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وفي حديث أبي هريرة وابن عمر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين»، رواه مسلم. قال: وشرائط فعلها ثلاثة: أن تكون البلد مصرًا أو قرية، وأن يكون العدد أربعين من أهل الجمعة، وأن يكون الوقت باقيًا. فإن خرج الوقت أو عدمت الشروط، صلي الظهر. يقول: شرائط فعلها ثلاثة. أولًا: أن تكون البلد مصرًا، يعني مدينة فيها سوق ومحكمة، يعني قاضي ونحو ذلك، أو قرية، يعني دون المدينة، فيها مساكن وبيوت. فإذا كان هؤلاء الناس ليسوا في قرية ولا في مدينة، وإنما يعيشون في خيم ويسكنون، يعني فترة ثم يرحلون بحثًا، مثلا عن المرعى وعن الماء ونحو ذلك، كمثلا، أو لا تجب عليهم الجمعة. والقبائل التي كانت حول المدينة في زمن نبي عليه الصلاة والسلام ما كانوا يصلون الجمعة، وما أمرهم نبي عليه الصلاة والسلام بفعلها، فدل ذلك على أن الجمعة لا بد من شرط فعلها، أن يكون أهل الجمعة مستوطنين مقيمين، عندهم بيوت ومساكن يسكنونها ويستقرون فيها. قالوا: أن يكون العدد أربعين من أهل الجمعة، يعني أربعين شخصًا ممن تجب عليهم الجمعة، ممن ذكرت أو توفرت فيهم الشروط المذكورة في وجوب الجمعة. واستدل الشافعية بذلك على وجوب هذا العدد، أن يكونوا أربعين فأكثر، بما رواه الدارقطني والبيهقي عن جابر قال: «مضت السنة أن في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة». وهذا الحديث رواه البيهقي، وقال: تفرد به عبد العزيز القرشي، وهو ضعيف. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وحكم الإمام أحمد رحمه الله على أحاديثه بأنها كذب موضوعة. وساقوا كذلك بما رواه أبو داود وغيره عن كعب بن مالك رضي الله عنه: «أن أول من جمع بهم أسعد بن زرارة رضي الله عنه، وكانوا يومئذ أربعين، وكانوا يومئذ أربعين». استدلوا بهذا الحديث على اشتراط هذا العدد. وهذا الحديث صحيح، لكن ليس فيه دليل على اشتراط هذا العدد، لأن حادثة عين لا تدل على الشرطية، كما قال الشوكاني رحمه الله. وعلى هذا، فالصحيح أن الجمعة، يعني تصح بما تصح به الجماعة، بما تصح به الجماعة. وبعض أهل العلم يقول: ثلاثة، مؤذن وخطيب ومستمع. والأظهر، والله أعلم، أن تصح بما تصح به الجماعة، لعدم وجود دليل يدل على اشتراط عدد معين. قال: وأن يكون الوقت باقيًا، يعني وقت الجمعة، يعني أن تصلى الجمعة في وقتها. ووقت الجمعة، للصحيح: أنه من زوال الشمس، وقت الزوال، إلى انتهاء وقت الظهر ودخول العصر. ويدل على ذلك حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه في الصحيحين قال: «كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم ننصرف، وليس للحيطان ظل نستظل فيه». وكذلك في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: «ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة». فدل هذا على أنهم كانوا يصلون الجمعة في وقت الظهر، ووقت زوال الشمس. فإذا أرادوا أن يصلوا الجمعة في وقت العصر، هنا لا تصح، لأن وقتها قد انتهى، وقت الجمعة قد انتهى. قال: فإن خرج الوقت، يعني وقت الجمعة، أو عدمت الشروط، صلي الظهر، يعني إذا كان ليس هناك بلد، ليس مصر أو قرية، وإنما بادية أو بدو رحل، كما يقال، فحينئذ يصلون ظهرًا ولا يصلون الجمعة. قال: وفرائضها ثلاثة: خطبتان، يقوم فيهما ويجلس بينهما، وأن تصلى ركعتين في جماعة. فرائضها ثلاثة، يعني فرائض الجمعة، أو أركان الجمعة، خطبتان، لا بد حتى تصح الجمعة من خطبتين، أن يخطب الخطيب خطبتين، يفصل بينهما بجلوس، كما ثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين عن ابن عمر قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائمًا، ثم يقعد، ثم يقوم كما تفعلون الآن». وفي حديث جابر، أو نحو منصر، أو غير من الصحابة رضي الله عنهم: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب، وكان يخطب خطبتين، يفصل بينهما بجلوس». قالوا: أن تصلى ركعتين، هذا الشرط، أو الفرد الثاني لصحة الجمعة، أن تصلى ركعتين. فصلاة الجمعة ركعتان، وهذا مجمع عليه. وروى النسائي عن عمر رضي الله عنه قال: «صلاة الجمعة ركعتان، على لسان محمد صلى الله عليه وسلم». قال: في جماعة، هذا الفرد الثالث، أن تكون في جماعة. لماذا؟ لأن الجمعة لم تصلى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في زمن الخلفاء، إلا في جماعة. قال: وهيئاتها أربع خصال: الغسل، وتنظيف الجسد، ولبس الثياب البيض، وأخذ الضفر، والطيب. هيئاتها، يعني مما يستحب لصلاة الجمعة، والتهيؤ لها، والتجهز لصلاتها، الغسل. وفي الصحيحين عن ابن عمر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: غسل يوم الجمعة و صلاة الجمعة واجب على كل محتلم». وقال عليه الصلاة والسلام: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل». وهكذا أيضًا: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل». وهذا الأصل في الأمر: أنه للوجوب، فيدل على وجوب الغسل، وهو متعلق بالجمعة، يعني من جاء الجمعة، واجب عليه أن يغتسل. ومن لم يأت الجمعة، فلا غسل عليه. والقول بالاستحباب، كما سمعنا، قول جمهور أهل العلم، منهم الشافعية. قال: وتنظيف الجسد، يعني بإزالة الشعور، شعر الإبط والعانة ولحوه ذلك. ولبس الثياب البيض، لعموم حديث ابن عباس: «البسوا من ثيابكم البيض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم». قال: وأخذ الظفر، يعني تقليم الأظفار. والطيب، التطيب. كما في حديث سلمان قال: «قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا يغتسل الرجل يوم الجمعة، ويطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته». الحديث دل على استحباب الطيب يوم الجمعة. قالوا: يستحب الإنصات في وقت الخطبة. ومن دخل والإمام يخطب، صلى ركعتين خفيفتين، ثم يجلس. يستحب الإنصات، حتى لا يفوته أجر الجمعة، فإنه إذا تكلم في أثناء الخطبة، ذهب عليه أجر الجمعة. في قوله عليه الصلاة والسلام: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت». وفي حديث علي عند أبي داود: «ومن لغى، فليس له في جمعته تلك شيء». والحديث في الصحيح، يثبته غيره. إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، فدل هذا على أن: إذا لم يسكت، ولم ينصت المستمع لخطبة الإمام، وتكلم، حتى لو كان الكلام أمرًا بالمعروف، أو نهيًا عن منكر، فإنه يحرم أجر الجمعة. إذا يستحب له الإنصات، حتى يتحصل على أجر الجمعة، سواء كان الإنصات، يعني بالكلام، أو بالفعل. لهذا قلنا: يسلم. ومن لعب بالحصى، فلا جمعة له. فاللعب والعبث أثناء الجمعة، بالحصى، أو بالمفاتيح، أو نحو ذلك، أيضًا مما يذهب أجر الجمعة. قال: ومن دخل والإمام يخطب، صلى ركعتين خفيفتين، ثم يجلس، يعني دخل الإنسان إلى المسجد يوم الجمعة، والإمام قد بدأ بالخطبة، فإنه يصلي ركعتين، أي تحية المسجد، ويخففهما، كما ثبت في مسلم: «عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب، فليصل ركعتين، وليتجوز فيهما»، يعني يخففهما. ولأن الاستماع إلى الخطبة واجب، وصلاة تحية المسجد، كذلك واجب على الصحيح، فإنه يصليها ويخففها. وإذا دخل في أثناء الأذان، وقبل الخطبة، فهل يستمع للأذان، أو يصلي؟ الجواب: يصلي، يصلي تحية المسجد، لأن الاستماع للمؤذن مستحب، وصلاة تحية المسجد، والاستماع للخطبة واجب، فيقدم الصلاة على سماع الأذان. قال رحمه الله: فصل، وصلاة العيدين سنة مؤكدة، أي عيد الأضحى وعيد الفطر. والقول بأنها سنة مؤكدة، قول الإمام الشافعي رحمه الله، وكذا قول الإمام مالك. وقال الإمام أحمد: هي فرض على الكفاية. وذهب بعض أهل العلم إلى أنها، يعني واجب، وجوبًا عينيًا، لأمر النبي عليه الصلاة والسلام بها النساء، وذوات الخدور، أن يخرجن إلى المصلى. نعم، هذا الأظهر: أنها واجبة، وجوبًا عينيًا، وهو مذهب أبي حنيفة. رجع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وجماعة من أهل العلم. وأستدل أهل العلم على استحباب صلاة العيدين، ومشروعيتها، بما في حديث أبي سعيد في الصحيحين: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة». والحديث معطوف أيضًا في الصحيحين قال: «تمرنا نعرف خروج النبي صلى الله عليه وسلم، أن نخرج إلى المصلى، أو نشهد العيد، العواتق وذوات الخدور. وأمر من لا جلباب لها أن تعطى، أو تهدى إليها أختها من جلبابها، تشهد الخير ودعوة المسلمين». قال: وهي ركعتان. وهي ركعتان، يكبر في الأولى سبعًا، سوى تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا، سوى تكبيرة القيام. فصل: صلاة العيدين عبارة عن ركعتين، كما جاء في حديث عمر، من النيسائي قال: «صلاة الفطر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان»، ثم قال: «على لسان محمد صلى الله عليه وسلم». وهذا مجمع عليه. لكن اختلفوا في التكبيرات. وما ذكره المؤلف رحمه الله، ومذهب الشافعية: هو الصحيح، أنه يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات، سوى تكبيرة الإحرام، يعني يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يكبر سبع تكبيرات، ثم في الركعة الثانية، بعد أن يكبر الانتقال، يكبر خمس تكبيرات، ثم يشرع في القراءة. نعم، هذا هو الصحيح. ويدل عليه ما جاء في حديث عمر بن عوف المزني رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين، في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة». لكن هذا الحديث فيه ضعف، ففي سنده كثير بن عبد الله، وهو واهٍ جدًا، بل قال فيه الشافعي: ركن من أركان الكذب. وأصح منه حديث عمر، من شعيب، عن أبيه، عن جده. وأجاء كذلك نحوه من حديث عائشة. وكلاهما عند أبي داود. وحديث عائشة فيه ابن لهيعة، لكن الحديث حسن في الشواهد. وفيه ذكر سبع تكبيرات في الأولى، وخمس تكبيرات في الثانية. قد حسن شيخه المنذري رحمه الله، في الإراء، في حديث عائشة، وحديث عمر، من شعيب. قال: ويخطبوا بعدها خطبتين. طبعًا بعد أن يكبر هذه التكبيرات. ولم يثبت عن نبي صلى الله عليه وسلم بين التكبيرات ذكر. ويثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه، يعني استحباب التسبيح بينهما. وإذا فرغ من التكبيرات، يشرع في القراءة، بعد أن يكبر الركعة الأولى سبع تكبيرات، يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ بسبح، أو بقاف، في القرآن المجيد. وفي الثانية، يقرأ بالغاشية، أو بسبح، أو بقربت الساعة، وانشق القمر. قال: ويكبر، منه، ويخطب بعدها خطبتين، يكبر في الأولى تسعًا، وفي الثانية سبعًا. أما مشروعية الخطبة في العيدين، يدل عليه أحاديث معينة، من عمر، في الصحيحين: «كان النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، يصلون العيدين قبل الخطبة، يصلون العيدين قبل الخطبة». قال: هذا على أن الصلاة قبل الخطبة، وأن بعد الصلاة خطبة. وهكذا أيضًا في حديث ابن عباس عند البخاري قال: «خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم فطر، أو أضحى، فصلى، ثم خطب، فصلى، ثم خطب». نعم. وأما كونهما خطبتين، فقد روى الشافعي رحمه الله، عن عبيد الله، عن عبد الله، عن عتبة بن مسعود قال: «السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين، يفصل بينهما بجلوس». وروى البيهقي عنه، أي عن عبد الله، عن عبد الله قال: «السنة أن تفتتح الخطبة بتسع تكبيرات تترى، والثانية بسبع تكبيرات تترى». يمز تالي طيب. هذا نتكلم عليه بعد، الكلام على الخطبتين. هذا الأثر، أثر عبيد الله، عن عبد الله، عند الشافعي، ذكره النووي، قال: عن ابن مسعود قال: هو ضعيف غير متصل. قال: هو ضعيف غير متصل. ثم قالوا: لم يثبت في تكرير الخطبة شيء، ولكن المعتمد فيه القياس على الجمعة. لم يثبت في تكرير الخطبة شيء، ولكن المعتمد فيه القياس على الجمعة. نعم. وهذا الأثر، أثر عبيد الله، عن عبد الله، عن عتبة، سنده ضعيف، لا يصح. والأحاديث التي فيها مشروعية الخطبة، لم تذكر فيها خطبتين، إنما ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب، أنه خطب الناس. صلى العيدين قبل الخطبة، ما قالوا: قبل الخطبتين، كما قالوا في الجمعة. فهذا ذكر أنها خطبة واحدة. وأما قياسه على الجمعة، فهو قياس مع الفارق، قياس مع الفارق، لأن الجمعة، الخطبة فيها قبل الصلاة، وأما العيدين، فالصلاة قبل الخطبة، فلا يتفقان في القياس. وهذا الأثر الثاني: «السنة أن تفتتح الخطبة في العيدين بالتكبيرات». قال شيخ الباني رحمه الله: فيه منكر. قال: في هذا الأثر، ولم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، استفتاح الخطبة العيد بالتكبير. لكن لو كبر الإنسان، لا بأس. لو كبر في الخطبة، فلا بأس. لكن ليس يعني هذا سنة ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ويكبر من غروب الشمس من ليلة العيد، إلى أن يدخل الإمام في الصلاة. وفي الأضحى، خلف الصلوات المفروضات، من صبح يوم عرفة، إلى العصر من آخر أيام التشريق. نعم. التكبير ليلة العيد، يعني في يوم الفطر، في عيد الفطر، من غروب الشمس، آخر يوم من رمضان. قال: ويكبر من غروب الشمس من ليلة العيد، يعني عيد الفطر، لقول الله جل وعلا: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. وإكمال العدة، عدة رمضان، تنتهي بغروب شمس آخر يوم من رمضان، فيدل هذا على مشروعية التكبير، بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان. قال: إلى أن يدخل الإمام في الصلاة، يعني يشرع التكبير في عيد الفطر، من غروب شمس آخر يوم من رمضان، إلى أن يأتي الإمام لصلاة العيد، فإذا دخل في صلاة العيد، انتهى التكبير. قال: وفي الأضحى، يعني في عيد الأضحى، خلف الصلوات المفروضات، من صبح يوم عرفة، إلى العصر من آخر أيام التشريق، يعني يشرع التكبير من فجر يوم عرفة، يعني اليوم التاسع من ذي الحجة، إلى آخر يوم من أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر. إذا غربت الشمس في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، انتهى التكبير. ويشرع التكبير مطلقًا، ومقيدًا. مطلقًا في سائر الأوقات، ومقيد خلف الصلوات، هذا في عيد الأضحى. قال: فصل، صلاة الكسوف سنة مؤكدة. صلاة الكسوف سنة مؤكدة. صلاة الكسوف، يعني إذا كسفت الشمس، أو خسف القمر، يقال: كسوف الشمس، وكسوف القمر، أو خسوف الشمس، وخسوف القمر. فإذا كسفت الشمس، ويكون كسوف الشمس في آخر الشهر. وكسوف القمر، يقوم في أيام البدر. وهي آية من آيات الله سبحانه وتعالى، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك: «أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته». ومعنى الكسوف، والخسوف، يعني ذهاب نوره، نور القمر، أو نور الشمس. فالكسوف للشمس، ذهاب نورها. وكذلك خسوف القمر، كذلك غياب، ووء القمر. فإذا حصل ذلك، شرعت الصلاة، صلاة الكسوف. وقول: سنة مؤكدة، هذا قول جمهور أهل العلم. وبعضهم نقل الاتفاق على أن صلاة الكسوف سنة مؤكدة. هناك خلاف يسير، بعض الظاهرية ذهبوا إلى الوجوب، لأمر النبي عليه الصلاة والسلام بها: «فإذا رأيتم ذلك، فافزعوا إلى الصلاة، وإلى ذكر الله». ومن جمهور أهل العلم على أنها مستحبة، وسنة مؤكدة، مؤكدة إلى أن يسلم فعلها، وأمر بها. قال: فإن فاتت، لم تقضى. فاتت الإنسان، فلم يصلها، حتى ذهب سببها، وهو الكسوف، أو الخسوف، لم تقضى، لم يقض هذه الصلاة، لأنها صلاة مقيدة بسبب، إذا انتفى سببها، انتفى فعل الصلاة. قال: ويصلي لكسوف الشمس، وخسوف القمر، ركعتين، في كل ركعة قيامًا يطيل القراءة فيهما، وركوعان يطيل التسبيح فيهما، دون السجود. ويخطبوا بعدها خطبتين. طيب. هذا صفة صلاة الكسوف: أنها عبارة عن ركعتين، في كل ركعة ركوعان، في كل ركعة ركوعان. وهذا صح، ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة صلاة الكسوف، كما في حديث عائشة في الصحيحين، وصح عن غيرها رضي الله تعالى عنها، في ذكرها لصلاة النبي عليه الصلاة والسلام لصلاة الكسوف. والقول بهذه الصفة، قول الإمام الشافعي رحمه الله، ومالك، وأحمد. وأما أبو حنيفة، فقال: تصلى كسائر النوافل، تصلى كسائر النوافل. والصواب الأول. وما ورد على خلاف هذه الكيفية، فهو شاذ. ما ورد على خلاف هذه الكيفية، فهو شاذ. أن جاء في بعض الروايات: أنه يركع ثلاث ركوعات، فهذا وغيره، مما يخالف هذه الكيفية في صلاة الكسوف، بركعتين، بكل ركعة ركوعان، فهو شاذ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة، إلا مرة واحدة، ثلاث ركوعات، أنه يصلي بالركعة ثلاث ركوعات. قال: ويخطب بعدها خطبتين، يعني بعد صلاة الكسوف. الصحيح أنها خطبة واحدة، كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما ذكرت عائشة، بالحديث في الصحيحين: «ثم خطب الناس». وإنما ذكر أنه خطب خطبتين. فالصواب أنها خطبة واحدة. بل ذهب بعض أهل المذاهب: أنه لا خطبة لها، كالإمام مالك، وأبي حنيفة، قالوا: لا يخطب لها، يصلي من غير خطبة. والصواب أنه يستحب الخطبة بعدها. ومذهب الشافعي، وكذا المشهور عن الإمام أحمد، أو في رواية عن الإمام أحمد، كذلك: أنه يخطب لها. قال: يسر في كسوف الشمس، ويجهر في خسوف القمر. يسر في كسوف الشمس، يعني إذا كسفت الشمس في النهار، فإنه يسر في القراءة، لا يجهر. ويجهر في خسوف القمر، إذا خسف القمر، فإنه يجهر في القراءة. استدلوا بما رواه الترمذي عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: «صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف، لا نسمع له صوتًا». وهذا الأثر ضعيف، رواه أبو داود، وابن ماجة، وفيه ثعلب بن عباد، مجهول. ومثله منكر. وذلك أنه في هذا الحديث ذكر: أنه ركع ركوعًا واحدًا في كل ركعة، ركع ركوعًا واحدًا في كل ركعة. والصواب ما في الصحيحين: «أن النبي صلى الله عليه وسلم ركع ركوعين في كل ركعة». كان في حديث عائشة. فيكون هذا الحديث ضعيفًا. وهكذا أيضًا متنه منكر. طيب. والقول بإخفاء القراءة، قول الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة. وقال الإمام أحمد رحمه الله: يجهر بها. وهو الصحيح: أنه يجهر في القراءة في صلاة الكسوف. والنبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس صلاة الكسوف، في كسوف الشمس، وكان ذلك في النهار، وجهر في القراءة، كما ذكرت عائشة رضي الله عنها، وغيرهم من الصحابة. والله تعالى أعلم. نلتقي إن شاء الله بهذا القدر. إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.