كتاب الجنايات 2

الدرس في كتاب الجنايات 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

شرائط وجوب القصاص في الأطراف والجنايات

يشرح هذا الفصل شرائط وجوب القصاص في الأطراف مثل التساوي في الصفات، ويتناول أحكام القصاص في الجنايات على المفاصل. القصاص يكون في الجناية على المفاصل ولا يكون في الجروح إلا في الموضحة التي تصل إلى العظم.

أحكام الدية في الجنايات والقتل

يتناول هذا الفصل أنواع الدية في الجنايات والقتل، حيث تنقسم الدية إلى مغلظة ومخففة. الدية المغلظة تكون في القتل العمد وتتكون من مئة من الإبل، بينما المخففة تكون في القتل الخطأ وتتكون من خمسة أنواع من الإبل.

تفاصيل دية النفس والحوامل في الإسلام

يتناول هذا الفصل تفاصيل دية النفس في الإسلام، حيث تكون الدية المغلظة في القتل العمد وتتكون من ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خليفة. كما يوضح الحكم المتعلق بالحوامل من الإبل في دية الخطأ.

  • 23 جمادى الآخرة 1442هـ - 05/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال قاضي أبو شجاع الأصفاني رحمه الله في كتابه متر الغاية والتقريب المشهور متن أبي شجاع، في كتاب الجنايات: قال: وكل شخصين قبل هذا تقتل. قال: وتقتل الجماعة بالواحد، هذا مر معنا في الدرس الماضي أن الجماعة يقتلون بالواحد كما قال أفت بذلك عمر رضي الله عنه. قال: واجتمع أهل صنعاء على قتل رجل قتلتهم به. قال: وكل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس يجري بينهما في الأطراف. كل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس، يعني يجري القصاص في أنفسهما إذا قتل أحدهما الآخر، فإنه كذلك يجري القصاص بينهما في الأطراف، فإذا قطع يد إنسان أو قطع أنفه أو فقع عينه أو قطع أذنه إلى آخر ذلك، وهو ممن يقتص منه، إذا قتل هذا المجني عليه فهنا يقتص من هذا الجاني في الأطراف، لعموم قول الله جل وعلا: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِنَّ بِالسِنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾، وهذا باتفاق. قال: وشرائط وجوب القصاص في الأطراف بعد الشرائط المذكورة، يعني بعد البلوغ والعقل، وأن لا يكون والدًا للمقتول، وأن لا يكون المقتول قسم القاتل. قال: الاشتراك في الإسم الخاص، اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى، وأن لا يكون بأحد الطرفين شلل، يعني يشترط في وجوب القصاص في الأطراف الاشتراك في الإسم الخاص، يعني أذن بأذن، عين بعين، يد بيد، أصبع بأصبع، وهكذا، يمنى بيمنى ويسرى بيسرى، فما يقتص عن اليد بأذن، ولا عن العين بيد، ولا عن اليمنى بيسرى، ولا اليسرى بيمنى. قالوا: أن لا يكون بأحد الطرفين شلل، يعني لو كانت إحدى العضوين أحد العضوين مشلول، إنسان قطع يد إنسان، هذا الذي قطعت يده مشلولة والجاني يده سليمة، هنا ما حصل التساوي والتماثل، ولأن المقصود في القصاص هو حصول التساوي، وهنا ما يمكن القصاص، وإنما تجيب الدية أو تضاعف في قول جماعة من أهل العلم كالحنابلة، لكن بالنسبة للقصاص ما يمكن لعدم التساوي، أو عين أعور بعين سليمة، إنسان جنى على إنسان في عينه، وهذا الذي جنى أعور، هل نقتص من هذا الجاني نذهب عينه الأخرى فيصير أعمى؟ الجواب لا، هنا ما حصل التساوي، لأن المجني عليه لم يذهب بصره بالكلية وإنما صار أعور، وإذا اقتصصنا من الجاني الأعور صار أعمى وذهب بصره، إنه هنا ما يمكن أن يحصل القصاص، والشلل هو يبس في العضو يمنعه من الحركة، وهو معروف، إذا لابد من اشتراك في الإسم الخاص، وكذلك التساوي في الصفات في الأعضاء من حيث السلامة وحصول المنافع. قال: وكل عضو أخذ أو أخذ من مفصل ففيه القصاص، كل عضو أخذ من مفصل ففيه القصاص، يعني إذا جنى إنسان على آخر فقطع يده من الكوع، مفصل الكف هنا هذا مفصل، إذن نقطص منه، جنى عليه فقطع يده من المرفق، هذا مفصل، إذن نقطص منه، طيب جنى عليه فقطع أنملة من أنامل الأصابع، هذا مفصل، إذن نقطص منه، جنى عليه فقطع قدمه من مفصل القدم، هذا مفصل، أو من الركبة، هذه مفصل، يمكن القصاص لحصول إيش، لحصول التماثل والتساوي، هنا يقتص. قال: كل عضو أخذ من مفصل ففيه القصاص، لأن المقصود هو حصول المماثلة، وهذا ممكن إذا كانت الجناية في مفصل، أما إذا كان في غير مفصل، كان يعني يجنى عليه في قطع بعض اليد أو بعض الساعد أو بعض القدم أو بعض الساق، هذا ليس من مفصل، فليس يمكن هنا حصول التساوي والتماثل في القصاص. قال: ولا قصاص في الجروح إلا في الموضحة، لا قصاص في الجروح إلا في الموضحة، الجروح أنواع، منها الموضحة ومنها المأمومة ومنها الهاشمة ومنها المنقلة، هذه كلها من أنواع الجروح، سيأتي ذكر الكلام عليها في الكلام على دية الموضحة، فالمقصود هنا أن الموضحة هذه الجناية من الجروح فيها القصاص، لماذا؟ لأنها يمكن الاقتصاص منها من غير ظلم وتعدي، والموضحة هي الجناية التي تصل إلى العظم، التي تصل إلى العظم، سواء عظم الرأس أو عظم الوجه، فتوضح العظم، هذه تسمى الموضحة أو الموضحة، فهذه الجناية فيها القصاص لإمكان ذلك، لإمكان ذلك، والله عز وجل يقول: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾، أما غيرها من الجروح كالمنقلة التي تنقل العظم من محله، أو الهاشمة التي تكسر العظم وتكسره، طيب أو المأمومة التي تصل إلى أم الدماغ، هذه كل فيها ديات كما سيأتي، وليس فيها قصاص. قال: فصل، ودية على ضربين مغلظة ومخففة، فالمغلظة مئة من الإبل، ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خليفة في بطونها أولادها. الدية اسم للمال الواجب بجناية على الحر في نفس أو ما في دونها. الدية يعني ما يجب على الإنسان الحر إذا جنى على إنسان آخر حر مثله في نفسه أو ما دون النفس من الأطراف، فيقول: أن الدية تنقسم إلى قسمين مغلظة ومخففة، فالمغلظة مئة من الإبل على هذه الأوصاف الثلاثة، وهذا التغليظ متى يكون؟ الأدية مغلظة إذا كان القتل في العمد، إذا أخذت الدية بدل القصاص، أو في شبه العمد، أو في شبه العمد نعم، أو كذلك كما سيأتي معنا في المواضع التي تغلظ فيها الدية، كالحرم أو في الأشهر الحرم، أو كون الإنسان محرمًا، وهذا التغليظ من ثلاث جهات، التغليظ في الدية من ثلاث جهات، أولًا كونها مثلثة، يعني على ثلاثة أقسام، وأنها على الجاني، يعني تحملها الجاني بنفسه، هذا في قتل العمد، أما في شبه العمد تحملها العاقلة، وكذلك أيضًا كونها حالًا، كونها حالًا في العمد، وكونها حوامل، أي هذه الإبل كلها حوامل، أو نعم أربعون منها حوامل، يعني كون على الجاني وكونها حالًا وكونها حوامل. قال: ثلاثون حقة، يعني ثلاثون حقة من الإبل، والحقة ما أكملت ثلاثة سنين ودخلت في الرابعة، وثلاثون جذعة، وهي ما أكملت أربع سنين ودخلت في الخامسة، وأربعون خليفة، يعني حامل في بطونها أولادها. قول هنا قبل هذا مئة من الإبل، فالمغلظة مئة من الإبل، هذا الأصل في الدية، كما شاء معنا أنها مئة الإبل، وأن قيمة الإبل مئة، عدد الإبل مئة، مئة من الإبل جاء في حديث عمر بن حزم عند النسائي، وعند الإمام مالك وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابًا إلى أهل اليمن فيه الفرائض والسنن والديات، وفيه: «وفي النفس مئة من الإبل»، وهذا الكتاب إن كان فيه إرسال، حيث مرسل، لكن تلقاه العلماء بالقبول، كما قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله، فاشتهر هذا الحديث، وعمل به أهل العلم في كل زمان ومكان، وهذه الشهرة وهذا التلقي بالقبول، كما يقول أهل العلم، أشهر وأوثق من النظر في إسناد هذا الحديث، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن النفس فيها مئة من الإبل. وأما كونها على هذه الأوصاف الثلاثة في الدية المغلظة، ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خليفة، فقد جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وعبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل مؤمنًا متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خليفة، وما صالحوا عليه فهو لهم»، يعني لو صالحوا أكثر من ذلك لا بأس، لو قال الجاني القاتل في العمد: أنا مستعد أدفع لكم أكثر من دية على أن تتنازلوا عن القصاص، فقالوا: نطلب ثلاثة ديات، ورضي بذلك لا بأس، «وما صالحوا عليه فهو لهم». قال: وذلك لتشديد العقل، أي لتغليظ الدية، والحديث صحيح. وكونها على هذه الأوصاف، يعني كونها مثلثة على ما جاء في هذا الحديث، هو قول الإمام الشافعي رحمه الله، ورواية عن الإمام أحمد، وروي عن عمر وأبي موسى والمغيرة رضي الله تعالى عنهم، ورجحه كذلك الإمام الشنقيطي رحمه الله، وهو الصحيح لدلالة هذا الحديث. وذهب الإمام مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور إلى أنها أرباع، يعني أربعة أنواع، واستدلوا ببعض الأحاديث، فيها شيء من الضعف. قال: والمخففة مئة من الإبل، عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون بنت مخاض. الأدية المخففة وهي في قتل الخطأ، في قتل الخطأ المحض، والتخفيف فيها من حيث أنها مخمسة لخمسة أنواع، عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون بنت مخاض، خمسة أنواع، هذا النوع الأول من التخفيف كونها مخمسة، والشيء الثاني أنها على العاقلة، تتحملها عاقلة الجاني، والأمر الثالث أنها منجمة على ثلاث سنين، كل سنة يدفعون ثلث الدية. طيب ما هو الدليل على هذا؟ أي أنها يعني خمسة أقسام على هذه الأوصاف، جاء عند الدارقطني عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوفًا، أنه قال: «دية الخطأ خمسة أخماس، عشرون جذعة وعشرون حقة وعشرون بنات لبون وعشرون بنوا لبون ذكور وعشرون بنات مخاض». وقال: هذا إسناد حسن، ورواته ثقات، هذا الأثر رواية مرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام، نعم، من طريق حجاج بن أرطأة عن خشف بن مالك عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه ضعف، فخشف هذا ضعيف، وحجاج مدلس، وقد عنعن عنه، وفيه أيضًا ضعف، فهذا حديث لم يصح مرفوعًا، وإنما صح موقوفًا من قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وبه قال جماعة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، بل هو قول أكثر أهل العلم، أو قول الإمام الشافعي ومالك وأحمد، وأكثر أهل العلم على أنها على هذه الأوصاف الخمس، يقل خطأ أنها خمسة أقسام، عشرون حقة وعشرون جذع وعشرون بنت لبون، بنت لبون التي لها سنة ودخلت في الثانية، وبنت المخاض التي أكملت الثانية ودخلت في الثالثة، بنت المخاض أكملت السنة ودخلت في الثانية، وبنت اللبون أكملت الثانية ودخلت في الثالثة. وانظروا في دية الخطأ إذا فيها شيء حوامل، والحامل الإبل الحوامل، الخليفات أثمانهن أغلى وأنفس، فلما كانت الدية مغلظة في الخطأ في العمد والشبه العمد، كان فيها حوامل، ولما كانت في الخطأ مخففة لم يكن فيها شيء من الحوامل. طيب نقف هنا إن شاء الله. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.