الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 85، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع الفرق بين التوكيد اللفظي والمعنوي، مبينًا أحكام التوكيد بألفاظ النفس والعين وكل وأغراضه من رفع احتمال المضاف وإرادة الخصوص. كما يفصل شروط التوكيد بـ 'كل' المتعلقة بعدم المثنى وكون المؤكد ذا أفراد أو متجزئًا.
يستعرض المقطع أنواع الأسماء التي يصح تأكيدها بـ «كل» من جمع أفراد ومفرد متجزئ، مع ضوابط جواز ذلك. ثم يبين شروط تأكيد المثنى بـ «كلا» و«كلتا» من صحة إحلال المفرد واتحاد المعنى واتصال الضمير.
يشرح المقطع صيغ التوكيد بـ «أجمع» و«جمعاء» وورودهما بعد «كل»، والفرق بين التوكيد والنعوت في جواز العطف. ويذكر شروط جواز توكيد النكرة بكونها محدودة ولفظ التوكيد دالًا على الإحاطة ك«كل».
يوضح المقطع كيف يمنح التوكيد النكرة قدرًا من التحديد مقربًا إياها من المعرفة. ويفرق بين «كله» الدالة على الشمول الكامل و«نفسه» غير الدالة على الإحاطة ولا الجائزة مع المبهمات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال: "وليس من توكيد الاسم قوله تعالى: ﴿كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا﴾". لماذا؟ يعني هو قال في هذا: "ليس منه"، ليس منه، يعني أنه ليس توكيدًا. فعلى قوله هذا تكون حالًا وليس توكيدًا. والمراد "دكا دكا" يعني دكًا بعد دك، وليس المراد دكًا ثم تؤكدها بالدكة الثانية. وهذا قول مرجوح؛ لأن الدكة هي واحدة ولا تكون متكررة. والدليل قوله تعالى: ﴿فإذا نقر في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة﴾. أحسنت. وأما "وجاء ربك والملك صفا صفا" فـ "صفا" هنا حال؛ لأن المراد يعني نعم أن الملائكة مصطفين صفًا صفًا، يعني مصطفين وهو حال. ثم ذكر المعنوي، وذكر أن المعنوي تابع، يذكر لماذا؟ عندك لرفع احتمال تقدير مضاف إلى المتبوع، أو إرادة الخصوص بما ظاهره العموم. فما المراد بقوله: "يذكر لرفع احتمال تقدير مضاف إلى المتبوع"؟ أولاً: التوكيد المعنوي له ألفاظ، ما هي ألفاظه؟ النفس، العين، كل، أجمع، كلتة، وتوابع أجمع. نعم. فما معنى قوله: "يذكر لرفع احتمال تقدير مضاف إلى المتبوع"؟ لو لم يذكر هذا التوكيد، نفسه أن هناك مضافًا مقدرًا، أن هناك مضافًا مقدرًا، والتقدير: تقدير لما تقول "جاء الأمير" وتسكت، باحتمال أنه جاء مثلاً مدير الأمير أو حارس الأمير. فإذا يكون التقدير: "جاء حارس الأمير" أو "نائب الأمير". فحتى يعني ترفع هذا الاحتمال تذكر التوكيد المعنوي: "جاء الأمير نفسه"، خلاص يرفع احتمال لو كان هناك مضاف. وما معنى "إرادة الخصوص بما ظاهره العموم"؟ إرادة الخصوص بما ظاهره العموم، ما هو مثاله؟ نعم: "قرأت القرآن كله". فلما تقول "قرأت القرآن" ربما يحتمل أن قرأت جزءًا أو قرأت نصف القرآن. فلما تقول "كله" ترفع احتمال هذا الخصوص. وهذا في "كل". ثم ذكر أحكامًا للنفس والعين. ما هي؟ أحسنت. ولا يجوز أن تقدم العين على النفس، فتقول: "جاء زيد النفس هو عينه". أحسنت. يجمعان مع غير المفرد يعني التثنية والجمع. هذا أيضًا من أحكامهما. ويجمعان على وزن "أفعل". طيب. وأيضًا من أحكامهما: يجوز "نفسه لحاله" و"عينه لحاله". وأيضًا عندك من أحكام النفس والعين: أن يحتمل أن يتصل ضمير بهما، لابد يعود على المؤكد: "جاء زيد نفسه"، "جاء الزيدان أنفسهما". واضح. طيب، نبدأ في الدرس. حيانا ومع الاثنين أرجح من الإفراد. ماذا؟ "ومع الاثنين أرجح أرجح من الإفراد". آه، يعني "جاء الزيدان نفسهما وأنفسهما". هكذا "أنفسهما" أرجح، اللي هو التثنية. التثنيات: جاء من أرجح من "نفسهما". يعني ما تقول "نفسهما" التثنية، وإنما "أنفسهما" هكذا. وين هذا موجود؟ مع الجماعة واجب. مع الجماعة واجب. نعم: "جاء القوم أنفسهم". ومع الاثنين أرجح من الإفراد. مع الاثنين يعني "جاء الزيدان" لتقول "أنفسهما" هذا الأرجح. "أنفسهما" الأرجح. نعم، ولا تقول "جاء الزيدان نفسهما" بالإفراد. "نفس" نفسه و"عينه" تقول "نفسهما". "نفسهما" باعتبار أن "نفس" هنا مفرد. ليس جمع "نفس". مفرد. مفرد. تثنية بالهاء والميم. لكن في الأصل هو مفرد. لكن "أنفس" جمع. أصله "أنفس". أصله جمع. صح. "نفس" مفرد و"أنفس" جمع. وبالنسبة للمثنى فهو في الجميع الضمير سواء كان في الجمع تقول "أنفسهما" و"نفساهما". تقول هذا وهذا. ولذلك هنا علق تحت قال: "هذا أفصح من قولك نفساهما". عندكم هذا التعليق؟ لأن العرب تكره الجمع بين ثنتين في لفظ واحد. تثنيتين، تثنيتين في لفظ واحد. ما هما التثنيتان؟ المبتدأ والخبر. "النفس نفساهما". نعم. فيتكره هذا. قال تعالى: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾. "قلوب" هنا جمع، و"تتوبا" مثنى. فما قال: "إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما" ما قال "قلوبكما" إنما قال "قلوبكما" لأن العرب كما قال تكره الجمع بين تثنيتين. بين تثنيتين. لا تثنيتين: "تتوبا" و"قلوبكما". و"قلوب" قلوب هنا جمعه، و"تتوبا" ثنى. فهمت الآن؟ لما تقول مثلاً: "الزيدان" هذا مثنى صح. "الزيدان" هذا مثنى. لو قلت مثلاً: "جاء الزيدان نفساهما". الآن "الزيدان" مثنى و"نفساهما" مثنى. فهمت هذا الآن؟ وهذا ماذا تكرهه العرب؟ لكن لو قلت "أنفس" هذا جمع. فهمت هذا جمع. فيكون "الزيدان" مثنى و"أنفس" جمع. فليس هناك جمع بين تثنيتين. مش يكون في لفظ واحد؟ ها؟ هذا جمع بين تثنيتين في لفظ واحد. مش لفظ واحد؟ لا في لفظ واحد. هو الله وعلم. كأنه يقصد يقصد. نعم يقصد. يعني "القلوبكما" جمع ومثنى. لو قال "قلباكما" يعني قلبان. تمام. و"كما" هنا ضمير مثنى. فهنا يكره. نعم. فهنا يكره. فلو قلت مثلاً: "جاء الزيدان نفسا" الآن هذا اثنين هما هذا اثنين. فتجمع بين اللفظ في المثنى والضمير "هما" يدل على المثنى. فهو يريد هذا. نعم يريد هذا. طيب. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وعلى آله وعلى آله وبعد. قال: "وما النوع الثاني من التوكيد المعنوي؟ هو ما يراد به رفع احتمال إرادة الخصوص بما ظاهره العموم، فهو لفظ "كل". نحو: "قرأت القرآن كله". فلو لم يؤت بكلمة "كل" لكان من المحتمل أن المراد من المقروء هو الأكثر أو الأقل أو النصف. فلما أردنا رفع هذا الاحتمال زدنا كلمة "كله". لأن هنا في لفظة "كل" ما فيه رفع احتمال. يعني كما في النفس والعين رفع احتمال تقدير مضاف إليه. ما فيه هناك تقدير. وإنما هناك عموم. استفدنا هذا العموم من كلمة "كل". من كلمة "كل". فلو قلنا: "قرأت القرآن" وأنت ما قرأت، أنت قرأته كله، وقلت "قرأت القرآن" يحتمل أنك قرأت نصف القرآن أو ثلث القرآن أو ثلثي القرآن ولم تقرأ القرآن كله. فحتى ترفع هذا الخصوص فتأتي بلفظة "كل". هذا هو المراد. هذا هو المراد. قال: "ولا يؤكَّد بها إلا بثلاثة شروط". يعني لا يؤكَّد بـ "كل" إلا بثلاثة شروط، ليس مطلقًا. قال: "الأول: أن يكون المؤكَّد بها غير مثنًّى، وهو المفرد والجمع". يعني ما تقول: "جاء زيد كله". مفرد. عفوًا: المثنى لا تقول: "جاء الزيدان كله". فهو لا يؤكَّد بها. يؤكَّد بها غير المثنّى يعني المفرد والجمع. ما هو غير المثنّى؟ المفرد والجمع. فـ "كل" يؤكَّد بها المفرد والجمع. قال: "الثاني: أن يكون المؤكَّد بها جمعًا له أفراد، أو مفردًا يتجزأ بنفسه أو بعامله". فالأول: وهو الجمع الذي له أفراد. "يرحمك الله حضر الضيوف كلهم". لأن الضيوف جمع عبارة عن عدة ضيوف. فاللفظ هذا يتجزأ لأنه يشمل على عدة ضيوف، ليس على فرد واحد. فلما تقول "حضر الضيوف" فكما تقدم معنا في قراءة القرآن فيحتمل أن أحد الضيوف تخلف ها ولم يحضر. أنا دعوت عشرة فجاء ثمانية، تخلف اثنان. لكن لما تقول "حضر الضيوف كلهم" يعني لم يتخلف منهم أحد. فلفظة "الضيوف" هنا تتجزأ. قصدي: له أفراد. "الضيوف" هنا له أفراد، فهو عبارة عن عدة أفراد. والثاني: وهو المفرد الذي يتجزأ بنفسه. نحو: "قرأت القرآن" أو "قرأت الكتاب كله". فالكتاب هنا مفرد صح؟ لكنه يتجزأ: فيه صفحة، وفيه الثلث والنصف. فهو يتجزأ وهو مفرد. فمن أجل أن ترفع احتمال الخصوص أن قرأت نصف الكتاب أو ثلث الكتاب أو نصف الكتاب فتقول "كله": "قرأت الكتاب كله". فهو يتجزأ. مفرد يتجزأ. والثالث: وهو الذي يتجزأ بعامله. نحو: "اشتريت الحصان كله". لأن الحصان يتجزأ باعتبار الشراء. يعني قد يكون حصان واحد وفيه عدة شركاء. هذا حصان: هذا له نصف، وهذا له ربع، وهذا له ربع. فيه. فهذا يستخدمه بقدر ما يمتلكه من الحصان. في اليوم مثلاً يستخدمه نصف، وذاك يستخدمه في الربع، وذاك يستخدمه في الربع. واضح؟ فهنا الحصان يتجزأ بعامله لا بنفسه. بعامله لا بنفسه. وهو الشراء. لأن الشراء هنا يتجزأ. الشراء يتجزأ. لكن المفرد هذا نفسه لا يتجزأ. لا يمكن أن تأخذ يد وذاك يأخذ رجل تستفيد بهذا اليد من الحصان. لا ما يتجزأ. وإنما يتجزأ باعتبار الشراء. ومثله العبد: "اشتريت العبد كله". معنى: لا يشاركك فيه أحد. فهناك ما يسمى بالعبد المبعّض الذي بعضه يملكه هذا والبعض الآخر يملكه هذا. هذا باعتبار الفعل فهو يتجزأ باعتبار ماذا؟ الفعل. فإذا قلت "كله" رفعت احتمال الشركاء معك في الشراء. رفعت احتمال الشركاء معك في ماذا؟ في الشراء. وأن الحصان ملك لك وحدك. قال: "لأن الحصان يتجزأ باعتبار الشراء وهو العامل هنا". ولا يجوز: "جاء الضيف كله". لأن الضيف هنا لا يتجزأ لا بنفسه ولا بعامله. لأن المجيء لا يكون في بعض الضيف. إما يأتي كل الضيف والله لا يأتي. صح؟ ماذا؟ ما أقول يأتي بعض الضيف والبعض الآخر يبقى في البيت. لا، كله يأتي بجميع أجزائه. فهذا لا يجوز لأنه لا يتجزأ لا بنفسه ولا بعامله. قال: "قال لعدم... لعدم الفائدة من التوكيد إذ يستحيل نسبة المجيء جزء منه دون الآخر". قال: "الشرط الثالث: أن يتصل بها ضمير عائد على المؤكد". كما في الأمثلة: "انظر كله"، "كلهم". لا بد من وجود هذا الضمير. قال: "فإن كان المؤكد مثنى فله لفظان: "كلا" للمثنى المذكر، و"كلتا" للمثنى المؤنث". لأن قلنا المثنى إما يؤكد بالنفس والعين، وإما يؤكد كذلك بـ "كلا" و"كلتا". قال: نحو: "نجح الأخوان كلاهما"، و"فازت البنتان كلتاهما". فتقول "كلاهما": توكيد معنوي مرفوع، وعلامة رفعه الضم المقدرة على الألف. لأن القاعدة عندنا: "كلا" و"كلتا" إذا أضيفتا إلى الضمير فتعربان إعراب الاسم المقصور، حركات مقدرة على الألف. وإذا أضيفتا إلى الاسم الظاهر: العكس. إذا أضيفتا إلى الضمير يعربان إعراب المثنى. "جاء الأخوان كلاهم"، و"رأيت الأخوين كليهما"، و"مررت بالأخوين كليهما". "كليهما". وأما إذا أضيفتا إلى الاسم الظاهر فإنهما تعربان إعراب الاسم المقصور. وتقول: "جاء كلا الأخوين"، و"مررت بكلا الأخوين"، و"رأيت كلا الأخوين". بالألف دائمًا. فيكون الحركة على الألف فيعرب بحركة مقدرة. إذن هنا "كلاهما" تقول: توكيد مرفوع، وعلامة رفعه الألف لأنه ملحق. الحقوه بالمثنى. الحقوه بالمثنى. ومثله: "فازت البنتان كلتاهما". "كلتا" تقول: توكيد "البنتان"، ومرفوع على ما رفعه الألف. وعلامة رفعه ماذا؟ الألف. قال: "فلولا التوكيد "كلاهما" لكان من المحتمل اعتبار التثنية غير حقيقية، وأن الذي نجح أحدهما". ويؤكد بهما المثنى بشروط. يعني "كلا" و"كلتا". ويريد هنا أن فائدة "كلا" و"كلتا" ارتفاع الاحتمال. فلو قلت: "نجح الطالبان" أو "الأخوان" فيحتمل أن أحدهما نجح. صح؟ فلما تقول "كلاهما" ترفع هذا الاحتمال. ترفع هذا الاحتمال. قال: "ويؤكد بهما المثنى بشروط: الأول: أن يصح حلول المفرد محلهما". أن يصح حلول المفرد محلهما. ليمكن توهم إرادة البعض بالكل كما في المثالين. ما معنى هذا الكلام؟ معنى هذا الكلام: أنه لو قلت "نجح الأخوان" يصح أن تقول "نجح الأخ". صح؟ يصح ذلك. فيحل المفرد محلهما. واضح؟ يحل المفرد محلهما. من أجل أن نرفع توهم إرادة البعض بالكل. لأنه يصح أن يحل المفرد محلهما. بخلاف: "اختصم الزيدان كلاهما". فلا يصح لعدم صحة حلول المفرد محلهما. لأن الاختصام لا يكون إلا بين اثنين. ومعنى هذا أن "كلاهما" في هذا المثال: "اختصم الزيدان" ما يحتاج إلى توحيد. لأن الخصومة لا تكون إلا من جهتين. لا تكون من جهة واحدة. ولذلك ما يصلح أن تقول: "اختصم زيد". لا. لأن الخصومة هنا تكون بين اثنين. فإما أن تقول: "اختصم زيد وعمرو"، وإما أن تقول: "اختصم..." إذا هو زيد مع زيد. "الزيدان كلاهما". واضح هذا الآن؟ يعني لا تقول: "اختصم الزيدان كلاهما". إنما تقول: "اختصم زيد وعمرو". "اختصم زيد وعمرو". طيب. إذا "اختصم زيدان" لا تأتي بـ "كلاهما". خلاص. تقول: "اختصم الزيدان". لأن الخصومة ما فيها رفع احتمال. ما فيها رفع احتمال. لأنه لا يصح أن تقول: "اختصم زيد". لا. لابد أن زيد يختصم مع أحد. فلا يحل المفرد محل أفعال المشاركة. مثل: "تقاتل". ما تقول: "تقاتل زيد". طيب، مع من تقاتل؟ لابد هناك طرف آخر. صح؟ فلا تقول: "تقاتل الزيدان كلاهما". هذا لحن في اللغة. لماذا لحن؟ لأن التقاتل لا... ما فيه هناك رفع احتمال. لابد أن يكون التقاتل بين اثنين. فهمتم هذا الآن؟ بخلاف: "جاء"، و"ضرب"، و"دخل". هذا يصح أن يحل المفرد محلهم. فهمتم هذا الآن؟ قالوا: من النحاة من يجيز ذلك محتجًا بأن التوكيد قد يأتي للتقوية أيضًا، لا لرفع الاحتمال فقط. التقوية: يعني لمجرد تقوية هذا الخبر. هذا الخبر. فلما تقول "تقاتل" أو "تخاصم الزيدان" أنت الآن تريد أن تؤكد أن الخصومة وقعت بينهما. تريد أن تقوي. مش أن ترفع الاحتمال. القول الأول: الذين لم يجيزوا ذلك إنما قالوا ذلك لأن عندهم من فائدة التوكيد رفع الاحتمال. من فائدة التوكيد رفع الاحتمال. فلذلك قالوا: أفعال المشاركة ما فيها رفع احتمال. لكن بعضهم قال: قد نحتاج إلى توكيد المثنى من أفعال المشاركة لا لرفع الاحتمال، وإنما للتقوية. وإنما للتقوية. فأجاز ذلك. فقالوا: يجوز أن تقول: "تخاصم الزيدان كلاهما" إذا أردت التقوية لا رفع الاحتمال. واضح؟ قال: "ثانيًا": يعني من شروط "كلاهما" و"كلتاهما" أن يتحد معنى المسند إلى المؤكد. كما في الأمثلة. يتحد بمعنى أن المؤكد والمؤكد قام بهما فعل واحد. قام بهما فعل واحد. مثل ما تقدم معنا قولك: "نجح الأخوان". النجاح وقع من الاثنين. صح؟ من الاثنين. فماذا خرج بهذا؟ قال: "فإن اختلف المسند لم يصح". نحو: "مات زيد وعاش بكر كلاهما". فالآن زيد أسند إلى الموت، وبكر أسند إلى العيش. فالفعل هنا اختلف. لم يتحد. لم يتحد في المعنى. معنى المسند. فهنا لا يؤكد. لأن المسند "مات" و"عاش" مختلف معناهما. فلم يتجه إلى المؤكد والمؤكد. إنما اتجه كل واحد إلى شيء يختلف عن الآخر. هذا الشرط الثاني. قال: "الثالث: أن يتصل بهما ضمير عائد على المؤكد بهما". وهذا مرة كما في الأمثلة: "كلاهما" و"كلتاهما". لابد من هذا الضمير. قال: ثم ذكر المصنف ما يتعلق بتقوية التوكيد. وأنه يؤكد بـ "أجمع" المفرد المذكر. فتقول مثلاً: "جاء القوم أجمع" أو "أجمعون" أو "جمعاء" كما سيأتي معنا. وبـ "جمعاء" المؤنث المفرد. بـ "أجمع" والمؤنث "جمعاء". أو جمعهما. يعني جمع "أجمع" وجمع "جمعاء". فجمع "أجمع": "أجمعون". وجمع "جمعاء": "جمع". إذن معنا مفرد وهو "أجمع". ومعنا مفرد مذكر مذكر وهو "أجمع". ومعنا مفرد مؤنث وهو "جمعاء". وهو "جمعاء". ومعنا جمعهما. جمع "أجمع" ما هو؟ "أجمعون". وما هو جمع "جمع"؟ "جمعاء". قال: "ولا يؤكَّد به ما في الأكثر إلا بعد كل". يعني ما تأتي في أكثر الاستخدام إلا بعد "كل". ما يؤكد بها استقلالاً إلا قليل. فلا يقال: "مررت بالقوم أجمع". يعني "بالقوم أجمع". باعتبار أنها توكيد. إلا فيما ندر. فيجوز. لكن الأكثر أن تقول: "مررت بالقوم كلهم أجمع". "كلهم أجمع". تأتي بها بعد "كل". قال: "لهذا..." وذكر هنا أن من استقلالها بدون "كل": قولوا تعالى: ﴿لأغوينهم أجمعين﴾. فما قال: "كلهم أجمعين". وإنما قال: "أجمعين" بدون تقدم "كل". فهذا يدل على الجواز. لكنه قليل. والأكثر أن يتقدمها. قال: "لهذا كانت غير مضافة لضمير المؤكد لأنها لا يجمع بها... لا يؤكد بها استقلالاً". نحو: "جاء الجيش كله أجمع". فأجمعوا هنا توكيد أيضًا. جاءت بعد "كل". قال تعالى: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾. فـ "كل" توكيد للملائكة، و"أجمعون" كذلك توكيد للملائكة. توكيد للملائكة. قال: قال: قال: "فكلهم توكيد معنوي للملائكة مرفوع مثله، والهاء ضمير لي والميم علامة الجمع. وأجمعون توكيد معنوي ثاني مرفوع بالواو". وتقول: "جاءت القبيلة كلها جمعاء". لأن القبيلة مؤنث. فـ "جمعاء" هنا أنث. وهي مفردة. قبيلة مفردة. لكن لماذا هنا أكدت بـ "كل"؟ لماذا أكدت بـ "كل" وهي مفردة؟ لأنها تتجزأ. تتجزأ في الأفراد. فقد لما تقول "جاءت القبيلة" يعني جاء بعضهم. جاء ثلثهم أو ربعهم. فلما تقول "كلها" يعني لم يتخلف أحد. و"جمعاء" هنا مفرد مؤنث. وجاءت النساء كلهن جمعاء. "النساء" جمع. فأكدت بـ "جمع" التي تدل على جمع المؤنث. قال: "قول ويا بخلاف النعوت". لا يجوز أن تتعاطف المؤكدات. ولا أن يتبعن نكرة. ونذر. يا ليت عدة حول كله رجب. ومعنى: "وهي بخلاف النعوت". يعني أن النعت المتعدد يجوز أن لا تفصل بينه وبين المنعوت الآخر بعاطف. ويجوز أن تفصل بينه وبين المنعوت الآخر بعاطف. فيجوز أن تقول: "جاء زيد الكاتب الشاعر الفقيه". ويجوز أن تقول: "جاء زيد الكاتب والشاعر والفقيه". صح؟ لكن إذا تعددت المؤكدات فلا يعطف. فلا تقول مثلاً: "جاء الجيش كله وأجمع". لا. "كله أجمع". وهناك توابع لأجمع: "أبصع" و"أكتع". فتقول أيضًا: "جاء الجيش كله أجمع أكتع وأبصع". بدون معطوفات. هذا معنى قوله: "بخلاف النعوت لا يجوز أن تتعاطف المؤكدات". هذا معنى قوله. "ولا أن يتبعن نكرة". يعني: هل يأتي التوكيد من النكرة؟ يعني: هل يكون المؤكد نكرة؟ الأصل أن لا يكون إلا معرفة. لكنه يجوز أن يأتي نكرة نادرًا. وهذا معنى: "وندَر". ولكن بشروط سيذكرها المؤلف. واستدل على ذلك بقول الشاعر: "يا ليت عدة حول كله رجب". فـ "حول" هنا نكرة أو معرفة؟ نكرة. وأكد بماذا؟ بـ "كل". أكد بـ "كل". فدل ذلك على جواز إتيان التوكيد من النكرة. وإلا فالأصل أن التوكيد يتبع ماذا؟ يتبع المعرفة. لا نكرة. يعني يكون معرفة. المؤكد يكون معرفة. قال: ذكر المصنف مسألتين. المسألة الأولى: أن ألفاظ التوكيد مخالفة للنعوت المتعددة في أن النعوت إذا تعددت جاز الإتيان فيها بالعطف وتركه. فتقول: "جاء خالد الفقيه الكاتب الخطيب". ويجوز: "جاء خالد الفقيه والكاتب والخطيب". بواب العطف لاختلاف معانيها. وأما ألفاظ التوكيد إذا اجتمعت فإنها لا تتعاطف بل تورد متتابعة دون فصل. فلا تقول: "جاء علي نفسه وعينه". ولا: "جاء القوم كلهم وأجمعون". وإنما تقول: "جاء علي نفسه وعينه". ولا تأتي بالعطف. ومثله: "جاء القوم كلهم أجمعون". ولا تقول: "كلهم وأجمعون". قال: "وذلك لأنها بمعنى واحد". كل هذه المؤكدات معناها التوكيد. معناها واحد. والشيء لا يعطف على نفسه. لذلك لا يجوز الإتيان بالعطف. قال: "والمسألة الثانية: أن النعت كما يتبع المعرفة كذلك يتبع النكرة". كما تقدم في بابه. ولا يجوز في ألفاظ التوكيد أن تتبع النكرة. لأنها معارف بالإضافة. ولا يجوز في ألفاظ التوكيد أن تتبع النكرة. لأنها معارف بالإضافة. ما هي معارف بالإضافة؟ يعني التوكيد. فتقول: "نفسه". "نفسه" يعني مضاف إلى الهاء. ولذلك اشترط... وفيها الهاء. هذا المضاف إليه. فلا تقول: "جاء رجل نفسه". فلا تقول: "جاء رجل نفسه". لأن "رجل" هنا ماذا؟ نكرة. و"الرجل" هنا نكرة. والأصل أن التوابع تتبع متبوعها في التعريف والتنكير. فالتأكيد اللفظي... التوكيد المعنوي معرفة دائمًا. ما يأتي نكرة. لأنه لابد أن يضاف. لابد أن يضاف. فطالما أنه معرفة فإذن الأصل أن متبوعه يكون ماذا؟ معرفة. نعم. قال: "وقد جاء في قول الشاعري..." لكنه شاذ. أن قيل: "ذا رجب". "يا ليت عدة حول كله رجب". "كل" باعتباره توكيد لـ "حول" المجرور المضاف إليه. لأن "عدة" مضاف، و"حول" مضاف إليه. قال: حيث أكد الشاعر النكرة وهي قول "حول" بـ "كل". وحكم عليه المصنف بأنه نادر. وهو مع ندرته جائز. قال ابن مالك: "وإجازته أولى بالصواب لصحة السماع بذلك". لأنه سمع عن العرب. ولأن في ذلك فائدة. يعني اللغة تتوقف على الفائدة لا على مجرد القواعد. لا. إذا وجدت فائدة وإن اختلت القاعدة فالعبرة بالفائدة. وهذا في أبواب كثيرة. ولعله مر بنا أنه لا يجوز الابتداء بالنكرة. لكن قالوا: يجوز الابتداء بالنكرة إذا أفادت. هذا خروج عن القاعدة. وهذا مثله. الأصل أنه لا فائدة من توكيد النكرة. لكن... لكن... لكن... وإذا... وإذا... وإذا وجدت الفائدة فإنه يؤكد بها. وقال ابن هشام: "والصحيح..." وذلك تجتمع فيه أمرا. يعني من شرط توكيد النكرة شرطًا. الأول: أن تكون النكرة محدودة. وهي التي تدل على زمن محدود. يعني زمن ما فيه إبهام. ما فيه إبهام. قال: "بابتداء وانتهاء معينين". يعني له ابتداء وله انتهاء. مثل: "الحول". الحول: السنة. السنة لها ابتداء. صح؟ ولها انتهاء. بخلاف: "الزمن" أو "اللحظة" أو "الوقت". هذه كلها مبهمة. ليس لها ابتداء وليس لها... ماذا؟ انتهاء. فلابد أولًا أن تكون النكرة محدودة. تدل على زمن. إذن لابد أن تكون النكرة هذه الزمن ومحدد. أو على شيء معلوم القدر. كشهر: فهو 29 يوم و30. وحول: وهو سنة كاملة 12 شهر. وأسبوع: سبع أيام. ودرهم: كذلك شيء معلوم يدل على قيمة معلومة. ودينار: أيضًا يدل على قيمة معلومة. الثاني: أن يكون لفظ التوكيد من باب الإحاطة والشمول. إحاطة والشمول. يعني مثل "كل". وذلك يورد السماع العرب. كما ذكر المصنف. ولحصول الفائدة. لأن التوكيد يفيد النكرة شيئًا من التحديد والتخصيص. فلما تقول: "عدة حول كله". لأن الحول قد يكون بعض الحول. ليس كل الحول. فلما تقول "كله" هنا خصصت. خصصت. ورفعت الاحتمال. لأن التوكيد يفيد النكرة شيئًا من التحديد والتخصيص. يقربها من التعريف. فإذا خرجت للريف يومًا كله. فيومًا هنا عام. لكن لو تقول "كله" هنا علمنا أن كل اليوم. لا جزء منه. سافرت إلى مكة أسبوعًا جميعه. ليس عدة أيام. تصدقت بدينار كله. ليس ببعضه. بخلاف: "عملت زمنًا كله". هذا لا يجوز. لأن الزمن هنا ماذا؟ ليس محدد. إنما هو مبهم. "أنفقت مالًا كله". كذلك. هذا المال ليس معين. ليس درهم ولا دينار. إنما مال عام. لا ندري كم هو. لتخلف الأمر الأول. وبخلاف: "عملت يومًا نفسه". لتخلف الأمر الثاني. وهو ماذا؟ عدم الشمول. فإن "النفس" لا تدل على الشمول والإحاطة. طيب. نكتفي بهذا. وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.