شرح مختصر سيرة الرسول 86

شرح مختصر سيرة الرسول 86

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 86، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة والمناوشة في الخندمة

يصحح الشيخ رواية الحوار بين عمر والعباس بشأن أبي سفيان، ثم يوضح خطة دخول مكة من جهتين حيث دخل النبي من أعلاه وخالد بن الوليد من أسفلها مع أمر بقتال المعترضين. اجتمع صناديد قريش في الخندمة فاشتبكوا مع جيش خالد وسقط اثنا عشر رجلاً ثم انهزموا، وضرب المثل بهامس بن قيس الذي فر بعد تفاخره بسلاحه.

فتح مكة وتطهير الكعبة من الأصنام

دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً ونشر قادته على المجنبتين وأمر بقتل أوباش قريش، ثم طاف بالبيت الحرام طاعناً الأصنام الثلاثمئة والستين بقوسه يتلو آيات الحق. دخل الكعبة ومحو الصور فيها وصلى في جوفها، ثم خرج وقريش تنتظر حكمه فيهم.

خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وعفوه عن قريش

خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فأبطل مآثر الجاهلية ودماءها إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، وأعلن أن الكرامة عند الله بالتقوى لا بالنسب. ثم عفا عن قريش قائلاً: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وسلم مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة وأمر بلالاً بالأذان فأسلم بعض أشراف قريش.

خاتمة الدرس والإعلان عن تكملة الأحداث

أعلن المحاضر انتهاء الجلسة الحالية مشيراً إلى أن باقي الأحداث ستُستكمل في درس لاحق، ثم ختم بالشكر للمشاهدين. بذلك تُختتم هذه الحلقة مع توقع المتابعة في الجلسة القادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، ففي الدرس الماضي أخذنا أحداث فتح مكة، ووصلنا عند دخول معسكر المسلمين إلى مكة، وأبو سفيان ينظر إلى الصحابة من المهاجرين والأنصار وهم منظمون مرتبون، كل في كتيبته وكل في معسكره. وفي الدرس الماضي أخذنا قول أبي سفيان: «ما رأيت كالليلة نيراناً قط ولا عسكراً». أين الموضع الذي نبهني عليه الأخ؟ أين الموضع في موضع وقع فيه نسبة غير صحيحة، حبنا أن ننبه عليه. هذا وقفنا هنا لكن فيه تنبيه: أين الله؟ ودخل عليه عمر فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني أضرب عنقه. فقلت: يا رسول الله، إني قد أجرته. هذا قول من؟ «إني قد أجرته» قول العباس. أحسنت، أحسنت. فلما أكثر عمر قال: «مهلا يا عمر، فوالله لو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا». قال: «مهلا يا عباس». من الذي قال: «مهلا يا عمر»؟ العباس. أحسنت. ومن قال: «مهلا يا عباس»؟ عمر. ها، هكذا. عمر الذي قال هذا. نحن قلنا: من الرسول؟ نعم، لا. الصواب أنه الذي قال هذا هو عمر. جزاك الله خير على هذا التنبيه. عمر قال: «مهلا يا عباس، فوالله لإسلامه كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم» يعني نفسه. طيب. قال الإمام المجدد العلامة محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قال: وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل مكة من أعلاها، يعني من الجهة التي تسمى اليوم بالحجون، يقال لها الحجون، فهذه هي الجهة الأعلى أو الطريق العليا لدخول مكة. طيب. وأمر خالد بن الوليد فدخلها من أسفلها. وقلنا: الجهة التي يدخل منها من أسفل مكة هي عرفات. وقال: «إن عرض لكم أحد» أي: قال لخالد رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عرض لكم أحد من قريش فاحصدوهم حصداً حتى توافوني على الصفا». وهذه من الحنكة العسكرية، فمكة إذا دخلها النبي عليه الصلاة والسلام من جهة ربما يتقوى العدو من الجهة الأخرى أو يهرب العدو من الجهة الأخرى، فكان دخول معسكر المسلمين من تلك الجهتين. قال: فما عرض لهم أحد إلا أناموه. «أناموه» يعني قتلوه. وتجمع سفهاء قريش مع عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو بالخندمة ليقاتلوا. والخندمة، والخندمة هي جهة من جهات مكة الجنوبية، اليوم لمن يعرف مكة هي قريبة من شارع المنصورة المعروف بشارع المنصورة، موضع يقال له الخندمة. فاجتمع فيه صناديد قريش ليقاتلوا المسلمين. قال: وكان حماس بن قيس يعد سلاحاً قبل مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني يجهز سلاحاً ليقاتل به المسلمين. فقالت له امرأته: والله ما يقوم لمحمد وأصحابه شيء. يعني ماذا يقع هذا السيف أو هذا السلاح في قوة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ ما يعد شيء، ما يقوم بشيء هذا السلاح الذي أنت تجهزه. فقال: والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم. ومعنى «أخدمك بعضهم» يعني نقاتلهم فنسبيهم، يعني نأخذ أو نأسر بعضهم فيكونون خدماً لك، يكونون خدماً لك، فهذا معنى قوله: والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم. ثم قال: «إن يقبلوا، إن يقبلوا اليوم فما لي علّة، هذا سلاح كامل وألّة وذو غرارين سريع الشلة». يعني يثني على سريع السلة. نعم، و«ذو غرارين سريع السلة» يعني يثني على سلاحه ذلك الذي يعد للحرب، وأنه سلاح كامل، وأنه صحيح، هو صحيح ليس فيه علّة، وأن هذا السيف نافذ وقوي وقاتل في العدو ونحو ذلك. قال: ثم شهد الخندمة، يعني هذا الموضع الذي اجتمع فيه هؤلاء. قال: فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد بن الوليد، لأن هذا الموضع بالقرب من الجهة السفلى لمكة التي دخلها أو دخل منها خالد، دخل منها خالد رضي الله عنه. قال: فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد بن الوليد ناوشوهم شيئاً، يعني تراموا معهم، هذه المناوشة، ناوشوهم شيئاً من قتال، فأصيب من المشركين اثنا عشر، ثم انهزموا، أي المشركون. فدخل حماس على امرأته فقال: أغلقي علي بابي. فقالت: أينما كنت تقول أنت قبل ذلك عندما كنت تعد السلاح تقول: هذا سلاح كامل وأله، وتقول: إن يقبل اليوم فما لي علّة، إن يقبل اليوم فما لي علّة؟ أين كلامك هذا؟ جئت الآن تختبئ وجئت الآن تفر من القوم، أين كلامك الأول ذاك؟ فأنشد أبياتاً أخرى يقول فيها: فقال: «إنك لو شهدتي يوم الخندمة إذ فر صفوان وفر عكرمة وأبو يزيد قائم كالمؤتمة». قال: «وأبو يزيد قائم كالمؤتمة واستقبلتنا بالسيوف المسلمة يقطعن كل ساعد وجمجمة ضرباً فلا يسمع إلا غمغمة»، يعني صوت كسر الجمجمة. «قال لهم نهيت خلفنا وهمهمة لم تنطقي باللوم أدنى كلمة». لو شفت ما رأيت في هذه المعركة، ومن يعني شراسة المسلمين وقتلهم لبعض من واجههم كصفوان وعكرمة، ما كنت تلومينني على مجيئي إلى البيت وغلق بابي على نفسي. هذا هو معنى كلامه. قال: وقال أبو هريرة: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين. قال المعلق: المجنب جانب العسكر، يعني العسكر له مجنبة يمنى ومجنبة يسرى، وله مقدمة ومؤخرة ووسط. فالنبي صلى الله عليه وسلم بعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالداً على المجنب الأخرى يعني اليسرى، وبعث أبا عبيدة بن الجراح على الحسر. الحسر كما قال في الحاشية: جمع حاسر، وهو الذي لا درع له، يعني ما عنده آلة الحرب من الدرع ونحوه. قال: فأخذ بطن الوادي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته، وقد وبشت قريش أوباشها. والأوباش هو اللفلفة، الجمع من الناس من شتى الأجناس، يقال لهم أبواء، يقال لهم أوباش. قال: وقد وبشت قريش أوباشها، وقال: نقدم هؤلاء، فإذا كان لهم شيء كن معهم، يعني إن انتصروا كن معهم، وإن أصيبوا أعطيناه الذي سألنا، إن أصيبوا وهزموا أعطينا النبي صلى الله عليه وسلم الذي يريد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة. فقلت: لبيك يا رسول الله. قال: «اهتف لي بالأنصار»، يعني نادي لي الأنصار، ولا يأتيني إلا أنصاري. فهتف بهم فجاءوا، فأطافوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني جلسوا حواليه. فقال: «أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟» ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى: «احصدوهم حصداً» على الأخرى هكذا: «احصدوهم حصداً حتى توافوني على الصفا»، يعني تأتون إلى الصفا في البيت. قال أبو هريرة: فانطلقنا، فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء إلا قتل، يعني أنهم قتلوا جمعاً كبيراً من قريش. قال: وركزت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجون عند مسجد الفتح. وذكرنا أين الحجون: هي جهة من جهات مكة الجنوبية، وهي قريبة اليوم من شارع المنصورة، يقال له شارع المنصورة. قال: ثم نهض والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله حتى دخل المسجد، أي البيت الحرام. فأقبل إلى الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت، وفي يده قوس، وحول البيت وعليه ثلاثمئة وستون صنماً، فجعل يطعنها بالقوس ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾، والأصنام تتساقط على وجوهها. فنصر الله عز وجل جنده، وأعلى كلمته كلمة التوحيد، وأذل المشركين وعبادة غير الله سبحانه وتعالى. قال: وكان طوافه على راحلته، ولم يكن محرماً يومئذ، فاقتصر على الطواف، لأنه لو كان محرماً لسعى بين الصفا والمروة، لكنه لم يكن محرماً وإنما دخل فاتحاً، فاكتفى عليه الصلاة والسلام بالطواف بالبيت، لأن الطواف بالبيت عبادة ولو لم يكن القادم محرماً، ولو لم يكن محرماً فيشرع له أن يطوف بالبيت سبعاً، فهي عبادة عظيمة: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. قال: فلما أكمله دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة، وكان المفتاح عنده. نعم. قال: فأخذ منه مفتاح الكعبة، فأمر بها ففتحت، فدخلها، فرأى فيها الصور، ورأى صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسيمان بالأزلام، وهو ما يسمى عندنا بالقرعة، كانوا يعني يستقسمون بالأزلام، يعني يضربون الحجر، ولهم في ذلك يعني أشياء بها يحكمون على صحة الشيء أو عدمه. فقال أي النبي صلى الله عليه وسلم: «قاتلهم الله، والله إن استقسما بها قط». وإن هنا نافية، والمعنى: والله ما استقسما بها قط، وإنما هذا من صنيعهم ومن افترائهم وكذبهم على نبيي الله إبراهيم وإسماعيل. فقوله: «والله إن استقسما بها قط» يعني ما استقسما بها قط. وأمر بالصور فمحيت. وهذا الحديث أصله في الصحيحين من حديث ابن عمر في نكت النبي صلى الله عليه وسلم وطعن النبي صلى الله عليه وسلم للأصنام، وهكذا في محيه للصور وغير ذلك. قال: ثم أغلق عليه الباب، أي باب البيت. دخل عليه الصلاة والسلام إلى داخل البيت وأغلق الباب، هو وأسامة وبلال. أسامة بن زيد، حب رسول الله، وبلال مؤذن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فاستقبل الجدار الذي يقابل الباب، حتى إذا كان بينه وبينه قدر ثلاثة أذرع وقف وصلى هناك، يعني صلى في البيت داخل البيت. ثم دار في البيت وكبر في نواحيه، ووحد الله. كل هذا من نصرة الله عز وجل لنبيه، والتصريح والإعلان بكلمة التوحيد. قال: ثم فتح الباب، وقريش قد ملأت المسجد صفوفاً منتظرين لخروج النبي صلى الله عليه وسلم من البيت. قال: ينظرون ماذا يصنع بهم الآن، قد دخل مكة وواجه كل من عارضه وكل من أراد صده، فعلمت قريش أن النصر للنبي عليه الصلاة والسلام، فمنتظرون مصيرهم، منتظرون مصيرهم، ماذا سيحكم فيهم النبي عليه الصلاة والسلام؟ هل بالقتل، هل بالأسر، هل بالعفو؟ بماذا سيحكم عليهم؟ ينظرون ماذا يصنع بهم. قال: فأخذ بعضادتي الباب، أي حلقة الباب. عضادتا الباب حلقة الباب، فإن باب البيت له عضادتان، أي حلقتان. قال: فأخذ بعضادتي الباب، وهم تحته، لأن الباب كان مرتفعاً، الباب ليس مستوياً بالأرض وإنما كان مرتفعاً. قال: فقال: «لا إله إلا الله وحده، وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده. ألا كل مأثرة أو مال أو دم فهو تحت قدمي هاتين». يعني كل ظلم وكل ثأر ونحو ذلك فهو باطل وملغى، هذا معنى قولي: فهو تحت قدمي هاتين. «إلا سدانة البيت»، أي تبقى عند آل شيبة لأنهم كانوا موكلين بذلك عند آل شيبة، سدانة البيت. «وسقاية الحاج»، وكانت في بني هاشم وغيرهم. «ألا وقتل الخطأ، شبه العمد، السوط والعصا»، يعني من قتل بالسوط والعصا ولا يريد القتل، فضرب في موضع قاتل وهو لا يريد القتل، هذا ما يسمى بقتل الخطأ، ففيه الدية مغلظة، يعني ليس فيه النفس بالنفس يقتل صاحبه، لا، وإنما فيه الدية المغلظة. ما هي؟ قال: «مئة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها، والبقية لا يشترط فيها ذلك». قال: «يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية»، يعني ظلم الجاهلية، وكذلك ما عليه أهل الجاهلية من الفخر، ومن كذلك تسلط القوي على الضعيف. قال: «قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب». ثم تلى هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. فيا له من إسلام عظيم، لا ينظر إلى النسب، ولا إلى الحسب، ولا إلى الجمال، ولا إلى المال، ولا إلى كذلك الجاه، وإنما ينظر إلى الأعمال، وينظر إلى القلوب وما فيها، فإن كانت قلوباً تقية نقية مؤمنة فهي التي يحبها الله وهي المقدمة على غيرها. هذا هو ميزان الله عز وجل: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. ثم قال: «يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم. قال: «فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾، اذهبوا فأنتم الطلقاء». هذا الحديث في أبي داود، ولم ترد هذه القصة أو هذا الموضع من السيرة بإسناد صحيح، ولذلك ضعفها العلامة الألباني عليه رحمة الله. لكن عفو النبي عليه الصلاة والسلام لقريش ثابت فيما تقدم معنا من قوله عليه الصلاة والسلام: «من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل بيته أو أغلق على نفسه أو أغلق على نفسه بيته فهو آمن». وهكذا فأمنهم النبي صلى الله عليه وسلم وعفى عنهم كما سيأتي معنا. قال: إلا أفراد، إلا أفراد، قدر تسعة نفر، أمر بقتلهم، وهذا سيأتي معنا إن شاء الله. قال: ثم جلس في المسجد، فقام إليه علي ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة مع السقاية. صلى الله عليه، فقال صلى الله عليه وسلم: أين عثمان بن طلحة؟ فدعي له، فقال: «هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء». يعني لم يأخذه منه لأن أمر الحجاب كان فيهم، كان فيهم، فأبقاه عليه الصلاة والسلام. قال: وأمر بلالاً أن يصعد على الكعبة فيؤذن، وأبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام وأشراف قريش جلوس بفناء الكعبة. فقال عتاب: لقد أكرم الله أسيداً أن لا يكون سمع هذا. فقال الحارث: أما والله لو أعلم أنه حق لاتبعته. يعني كأن في قلوبهم شيء ولم يؤمنوا. فقول عتاب: «لقد أكرم الله أسيداً أن لا يكون سمع هذا» يعني أباه أنه ما سمع هذا الإسلام وهذا النداء الذي فيه الشهادتان، الذي فيه الشهادتان. فقال الحارث: «أما والله لو أعلم أنه حق لاتبعته». قال: «أما والله لو أعلم أنه حق لاتبعته»، يعني لاتبعته أنا، فيريد كأنه يقول: أنا ما سأتبع النبي صلى الله عليه وسلم. فقال أبو سفيان: لا أقول شيئاً، لو تكلمت لا أخبرت عني هذه الحصباء. وقد أسلم، لكنه يعني أتى بي كلام فيه عدم ماذا، معرفة هؤلاء بإسلامه. فقال: «لو أقول شيئاً، لا أقول شيئاً، ما سأتكلم، سأسكت، لو تكلمت لا أخبرت عني هذه الحصباء». الحصباء يعني الذي يكون في الأرض من التراب، من التراب لكن يكون حصباء، بمعنى فيه الحصاء. قال: فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «قد علمت الذي قلتم»، يعني أخبرني الله بما قلتم. ثم ذكر ذلك لهم، ذكر أن عتاب قال كذا وكذا، وأن الحارث قال كذا وكذا، وأن أبا سفيان قال كذا وكذا. أخبرهم بما قالوا، وهو كان بعيداً عنهم عليه الصلاة والسلام، وهذه كرامة له أو آية أكرمه الله عز وجل بها. فقال الحارث وعتاب، أو وعتاب: «نشهد أنك رسول الله، والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك». فكان هذا سبب إسلامهم. وأما أبو سفيان فقد أسلم من قبل. طيب، نكتفي بهذا، وما بقي إن شاء الله من أحداث نكمله في درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. شكراً للمشاهدة.