شرح مختصر سيرة الرسول 84

شرح مختصر سيرة الرسول 84

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 84، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أسباب غزوة الفتح الأعظم ونقض قريش لصلح الحديبية

كان صلح الحديبية تمهيداً لفتح مكة، ونقضته قريش عندما اعتدت قبيلة بكر حليفتها على خزاعة حليفة النبي صلى الله عليه وسلم وأعانتهم بالسلاح ليلاً. دفع هذا الاعتداء خزاعة للاستنجاد بالرسول في المدينة تمهيداً للفتح.

استنجاد خزاعة ومحاولة أبي سفيان تجديد العهد

أنشد عمرو بن سالم الخزاعي أبياتاً يستنصر فيها النبي والمسلمين بسبب غدر قريش، فاستجاب النبي ووعد بالنصر. حاول أبو سفيان تجديد العهد فدخل على ابنته أم حبيبة ثم على النبي وأبي بكر وعمر وعلي فرفضوا شفاعته.

وساطة أبي سفيان وطلب الحماية قبل فتح مكة

جاء أبو سفيان إلى المدينة طالباً الصلح والوساطة فلجأ إلى علي وفاطمة والحسن للشفاعة، فأشار عليه علي بالإجارة بين الناس فأعلنها في المسجد. أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بالجهاز والاستعداد للخروج لفتح مكة.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مغاركاً فيه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلمت سليماً كثيراً أما بعد قال إمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح الأعظم وسميت كذلك لأن الله عز وجل سماها نصراً وليس معناه أن صلح الحديبية فتح أصغر بل يقال في صلح الحديبية فتح عظيم وهو فتح يعني كما ذكر العلامة ابن القيم وهكذا العلامة قبله شيخ الإسلام بن تيمية أن صلح الحديبية هو فتح بين يدي الفتح الأعظم هو فتح بين يدي الفتح الأعظم فكان صلح الحديبية تمهيداً وتوطئة لهذا الفتح فتح مكة وقد ذكرنا في أخذنا لصلح الحديبية الحكم الكثير من هذا الصلح ومنها لملمت قوى المسلمين في القضاء على الأعداء القريبين وهذا الذي صار في عدة غزوات تقدمت معنا فقد أمن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عداوة قريش ومن حالفها فتفرغا للأعداء القريبين فكانت هناك التصفية لهؤلاء الأعداء ففي الحقيقة أن هذا الفتح إنما كان بسبب ذلكم الصلح فصلح الحديبية هو فتح عظيم كما سماه الله فتحاً في كتابهن فتحنا لك فتحاً مبينا وكانت سنة الثمان في رمضان يعني في السنة الثامنة من الهجرة وفي شهر رمضان قال وسببها أن بكراً عدت على خزاعة على مائهم الوتير فبيتوهم وقتلوا منهم يعني قبيلة بكر عدت بمعنى تعدت وهجمت على قبيلة خزاعة وكان هذا الهجوم على ماء خزاعة فجاءت بكر ليلا فغذروا بخزاعة وقتلوا منهم الكثير قال وكان في صلح الحديبية أن من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ومن أحب أن يدخل في عقد قريش فعل أي من القبائل المجاورة سواء كان لأهل مكة أو لأهل المدينة قال فدخلت بنو بكر في عقد قريش ودخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتضي هذا العقد ألا تعتدي بكر على خزاعة ولا خزاعة على بكر فاعتداء أي قبيلة على الأخرى يعد نقضا لهذا الصلح أو لبندا من بنود هذا الصلح قال فدخل قال ثم إنا بني بكر وثبوا على خزاعة ليلا بماء يقال له الوتير قريبا من مكة وأعانت قريش بني بكر بالسلاح وقاتل معهم بعضهم مستخفيا ليلا فهذا أيضا يزيد نقضا الصلح فلم يكتفي هؤلاء بقتال من عاقدهم النبي صلى الله عليه وسلم يعني بكرا بل استعانوا بقريش وأعانتهم قريش وهذا نقض صريح لذلك الصلح قال حتى لجأت خزاعة إلى الحرم أنهم كانوا يحتمون بالحرم فيعظم فلا يقاتل فيه الأهل الجاهلية قال فلما انتهوا إليه قالت بني بكر لنوفل ابن معاوية الديل وكان يومئذ قائدهم يعني قائد بني بكر يا نوفل إنا قد دخلنا الحرم إلهك إلهك يعني عظم إلهك عظم إلهك فقال كلمة عظيمة لا إله له اليوم يا بني بكر أصيبوا ثأركم فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم أفلا تصيبون ثأركم فيه يعني قد عصيتم الله في الحرم بالسرقة فكيف لا تعصون الله بأخذ الثأر هكذا تجرأ وخالف ما كان عليه أهل قومي أو أهل الجاهلية من قومه قال فخرج عمر بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني أصحابه فقال أي عمر بن سالم هذا أنشد أبياتا ومفادها طلب النصرة من النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم ومن المسلمين فقال فيها يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا قد كنتم ولدا وكنا والدا ثم تأسلمنا ولم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا أبدا وادعوا عباد الله يأتوا مددا يعني يأتوا لينصرون فيهم رسول الله قد تجرد أبيض مثل البدر يسمو صعد إن سيم خسفا وجهه تربدا هذا كله وصف للنبي عليه الصلاة والسلام إن سيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وجعلوا لي في كداء رصدا وزعموا ألست أدع أحدا وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا أبيات واضحة في طلب النصرة بل ومن عظيم همتي هذا الشاعر وهذا الطالب أنه يرغب في خروج النبي صلى الله عليه وعلى وسلم مع المسلمين في قوله فيهم رسول الله قد تجرد ثم وصف النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الأوصاف وبينا غدرا بني بكر لهم فلما سمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت يا عمر بن سالم نصرت يا عمر بن سالم يعني سننصرك قال ثم خرج بديل بن ورقا في نفر من خزاعة حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأخبروا بما أصيب منهم وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العقدة ويزيد في المدة بعثته قريش وقد رهبوا للذي صنعوا يعني علموا بجريرة ذنبهم وأنهم بهذا قد أغضبوا النبي صلى الله عليه وسلم وقد نقضوا العهد فأرسلوا أبا سفيان كي يجدد ويشد العقد ويزيد في مدته قال ثم قدم أبو سفيان فدخل على ابنته أم حبيبة وقد تقدم معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوجها وهي ابنة أبي سفيان فلما ذهبا ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه ما تركته يجلس على فراش النبي فقال يا بنيتي ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أمر غبتي بي عنه فقالت بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنت مشرك نجس فقال والله لقد أصابك بعدي شر الحديث الأول كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العقد هذا ذكره العلامة الألباني في كتاب له اسمه الدفاع عن الحديث النبوي وذكره على سبيل الاستشهاد مقرا له ففهم كثير من أهل العلم احتجاج العلامة الألباني بهذا الحديث كأنكم بأبي سفيان أما الحديث الآخر في قول أمي حبيب وأنت مشرك نجس فقال والله لقد أصابك بعد شر هذا الحديث ضعفه العلامة الألباني في فقه السيرة فهو حديث ضعيف قال ثم خرج أي أبو سفيان حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه يعني حتى يشد العقد ويزيد في المدة فلم يرد عليه شيئا ما رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولو بكلمة ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه في أن يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما أنا بفاعل يعني ليشفع لأبي سفيان فقال أبو بكر ما أنا بفاعل لا أفعل ذلك ثم أتى عمر فقال أنا أشفع لكم عمر يقول لأبي سفيان أنا أشفع لكم والله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به يعني لو أجدوا شيئا يسيرا من السلاح بمقدار الذر لقاتلتكم به وجاهدتكم به ثم دخل على علي وعنده فاطمة والحسن غلام يدب بين يديها الحسن بن علي فقال يا علي إنك أمس القوم بي يعني أقرب القوم بي رحما إنك أمس القوم إنك أمس القوم بي رحما وإني جئت في حاجة فلا أرجعن خائبا إشفع لي إلى محمد فقال قد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه هذا أمر قد عزم عليه النبي وذلك بسكوته وغضبه فالصحابة كانوا يعرفون مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعله قبل قوله قال فقال لفاطمة هل لك أن تأمر ابنك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر وقوله يجير بين الناس أي يحل ما بينهم من نزاع لأن معنى أجار صاحبه من العذاب يأنقذه وحماه فيكلم الرسول حتى يصلح بيننا وبينه ويفض هذا النزاع فكأنه أراد أن الحسن هو الذي يكلم النبي فيستجيب له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيجار من غضب رسول الله أن ينقذ ويحمى قال فقالت ما يبلغ ابني ذلك هذا ولد صغير ليس هو في هذا المقام وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعني ما يحل أحد النزاع بينه وبين عدوه فقال يا أبا الحسن يخاطب علي إن رأيت الأمور قد اشتدت علي ما وجد استجابة من أحد اشتدت عليه الأمور فانصحني يقدم لي نصيحة أخيرة فقال أي علي والله ما أعلم شيئا يغني عنك ولكنك سيد بني كنانة فقم وأجر بين الناس ثم الحق بأرضك وعرفنا معنى أجر أجر يعني أطلب الحماية والإنقاذ والجوار والجوار قال فقال أو ترى ذلك مغنيا عني شيئا قال لا والله ما أظنه ولكن ما أجد لك غير ذلك خلاص اخرج واحتمي بالناس ثم اذهب ثم اذهب فقام أبو سفيان في المسجد فقال يا أيها الناس إني قد أجرت بين الناس ثم ركب بعيرة وانصرف عائدا إلى مكة فلما أقدم على قريش قالوا ما وراءك ما هو الخبر قال جئت محمدا فكلمته فوالله ما رد علي شيئا ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد فيه خيرا ثم جئت عمر ابن الخطاب فوجدته أدنى العدو يعني أعدى العدو لأنه رد عليه بماذا بأولا قوله في كما تقدم معنا أنا أشفع لكم والله لو لم أجد إلا الدر لجاهدتكم به فكان هذا معنى قوله أنه أعدى العدو قال ثم جئت علي فوجدته فوجدته ألين القوم وقد أشار علي بكذا وكذا ففعلت قالوا فهل أجاز ذلك محمد قال لا قالوا ويلك والله إن زاد الرجل على أن لعب بك يعني عليا رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز يعني أن يتجهزون وقال اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها وقوله هذا ضعفه العلامة الألباني في فقه السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم خذ العيون يعني يعرف المشركون وجهتنا إليهم ولا يعرفون خبرنا وقدومنا عليهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها يعني نأتيها بغتة دون أن يستعدوا في بلادها ولكن الحديث ضعيف والنبي صلى الله عليه وعلى وسلم دخل مكة كما سيأتي دون أن يقاوم المشركون كما سيأتي معنا وانتهاء الوقت إن شاء الله نكتفي بهذا ونكمل ما بقي في الدرس القادم يوم قد إن شاء الله إلى هنا والله تعالى أعلم ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر