الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 370

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 370

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 370، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حماد بن سلمة ودوره في رواية الحديث

كان حماد بن سلمة إماما في السنة وله دور في الرد على البدع، إلا أنه وقع في بعض الأخطاء في الرواية بسبب التوهم ونقل الأحاديث دون تمييز. كانت له روايات مهمة في الحديث النبوي.

شرح حديث من أخاف أهل المدينة

حديث من أخاف أهل المدينة يبين خطورة إخافة أهل المدينة وظلمهم، حيث يتعرض لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. الحديث رواه يحيى بن سعيد الأنصاري وذكره الإمام أحمد والإمام مسلم.

عقوبة إخافة أهل المدينة ومعناها

من يخيف أهل المدينة فقد أخاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويستحق اللعنة، ويشير الحديث إلى خطورة هذا الفعل. العدل والصرف في الحديث يشيران إلى الفريضة والنافلة أو التوبة والفدية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسند السائب بن خلاد رضي الله عنه. وانصار مدني، قال الإمام محمد رحمه الله: حدثنا عفان، وهو ابن مسلم الصفار، وعداده في أهل البصرة، أنا حماد بن سلمة البصري. كان الإمام محمد رحمه الله يثني عليهم جدا، خاصة هؤلاء الثلاثة: عفان وبهز بن أسد وهلال، وحبان بن هلال، كان يسميهم أهل الشكل والنقط؛ لأنهم ينقطون كتبهم ويشكلونها حتى تضبط. وكان عفان إذا شك في حرف ترك الحديث كله، هذا يدل على ضبطه رحمه الله. قال: حدثنا حماد عن ابن سلمة، ابن دينار البصري، وكان إماما، أبو سلمة حماد بن سلمة، كان إماما في السنة والرد على البدع، ولهذا تجد الجهمية أكثر ما يبغضون حماد بن سلمة؛ لأنه كان يرد عليهم، لهذا كان عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن المبارك وغيرهما يقولون: من تكلم في حماد فاتهموه على الإسلام، من تكلم في حماد -أي في سنته- فيما كان عليه من السنة، على من طعن في طريقته في السنة وهو متهم، أي ما يتكلم في حماد إلا أهل البدع. وكان حماد عنده شيء من الوهم في الحديث، لكنه كان مكثرا جدا، أنه كان مكثرا من الحديث، لكن حصل له خطأ في بعض الأمور، فوهم بعض الأشياء عندما كبر، حصل توهم له بعدما كبر. وكذلك لما نقل كتبه إلى مصنفات؛ لأنه كان يرد على البدع، فكان ينقل حديثه التي كانت في الأجزاء إلى مصنفات، فكان ينقل الظاهر من حفظه، فحصل له شيء من الخطأ. ولهذا كان يحيى بن معين يقول: من أخذ حديثه من أجزاء حماد بن سلمة فهو صحيح، ومن أخذها من المصنفات ففيها خطأ. وأيضا الأمر الثالث: أنه كان إذا جمع بين المشايخ لا يميز بين رواياتهم، فكان يقول: حدثنا قتادة وثابت وعلي بن زيد عن نافع، وإذا تحققت في رواياتهم تجد بعضها مرسلا وبعضها أيضا روى الحديث بمثل آخر، فيحصل خطأ له في هذا. قال: عن حماد بن سلمة، وهو بصري، عن يحيى بن سعيد، وهو الأنصاري المدني، وعمته أنا، كان أنصاريا خزرجيا، أنا يرجع جده أسعد بن زرارة الذي كان في بيعة العقبة الأولى، وعمر بنت عبد الرحمن تعتبر عمته، وعمه هو يحيى بن سعيد بن عبد الرحمن لابن أسعد بن زرارة الأنصاري. قال: عن يحيى بن سعيد، عن مسلم بن أبي مريم، وهو مدني، عن عطاء بن يسار، وهو أيضا مدني، عن السائب بن خلاد: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من أخاف أهل المدينة أخافه الله عز وجل، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا». وقال رحمه الله: إمام أحمد حدثنا عبد الصمد، قال: حدثني أبي، عبد الصمد ابن عبد الوارث ابن سعيد التنوري البصري، قال: حدثنا يحيى بن سعيد به. قال: وقال رحمه الله: حدثنا سليمان ابن داود الهاشمي القرشي، وهو سكن بغداد، أصله مدني لكن سكن بغداد، قال: أخبرنا أبو داود البغدادي، قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، وهو أيضا بغدادي ثقة، بل أكثر من الثقة، قال: أخبرني يزيد، قال: أخبرني يزيد، وهو ابن عبد الله بن خصيفة، أيضا بصري، قال: عن عبد الرحمن بن نبي صعصعة الأنصاري المدني: أن عطاء بن يسار أخبره: أن السائب بن خلاد -أخو بني الحارث بن الخزرج- أخبره: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أخاف أهل المدينة ظالما أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف». قال يزيد هو ابن عبد الله بن خصيفة: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. طيب، الحديث كما ذكر الشيخ حديث صحيح، وقد أخرجه الإمام أحمد، وقد أخرج أيضا هذا الحديث الإمام مسلم عن علي، لكن نحوه، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، من أحدث فيها حدثا أو آوى فيها محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا». وجاء أيضا في مسلم: أن أخاف أهل المدينة أدخله الله النار. وجاء كذلك عن جابر عند أحمد: أن أميرا من الأمراء أراد أن يدخل المدينة، فقال لجابر بن عبد الله -وكان قد عمي رضي الله عنه-: لا تخرج حتى لا يصيبك بمكروه، فقال: أين هو؟ وخرج معه بعض بنيه، فقال: أين هذا الأمير؟ فإنه يريد أن يخيف أهل المدينة، أو قال: فإنه يريد أن يخيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له أحد أبنائه: كيف يخيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: قد سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي، من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي» -أي أخاف النبي عليه الصلاة والسلام-. فلهذا فالذي يخيف أهل المدينة هو على خطر عظيم، وهذا الوعيد الذي ذكر في هذا الحديث، وهنا في حديث عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه قال: «من أخاف أهل المدينة ظالما أخافه الله»، أنا زاد هنا لفظة «ظالما»، ولا شك أن من يخيف المدينة غالبا يكون بظلم منه، وليس عن حق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المدينة حرم، فلا يجوز له أن ينتهك حرم الله. لكن إن كان مثلا هناك أراد أن يخرج مجرما أو أراد أن يخرج قاتلا أو غيره، فإن الحرم لا يعيد مجرما، ولا يعيد كذلك قاتل نفس، فله أن يخرجه. أما أن يخيف أهلها، يأتي ويضربهم أو كذا أو يأتي بجنوده -مثل ما فعل أصحاب الحرة في سنة أربع وستين- فإن هذا مما لا يجوز، هذا لا يجوز أن يفعل في مكة والمدينة؛ فإنهما حرم الله، أن الله عز وجل حرم أن يكون هناك قتال في مكة والمدينة، أو أحد يدخل المدينة يقاتل الناس، ومكة حلها الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحلها الله عز وجل له ساعة من نهار، ثم رجعت لما كانت عليه من حرمة». فلهذا فمن أخاف أهل المدينة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف. والعدل قيل: إنه الفريضة، والصرف النافلة، وقيل: أن العدل التوبة والصرف الفدية، لا يقبل منه عدل ولا صرف، أو العكس، معنى العدل قالوا: الفدية والصرف والتوبة، والأشهر أنه الفريضة والنافلة، أي لا يقبل الله عز وجل منه فريضة ولا نافلة إذا فعل ذلك. فهذا معنى هذا الحديث، والله تعالى أعلم.