الدرس في كتاب الزكاة 3، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشرح هذا الفصل أحكام زكاة الغنم والأنعام، حيث يشترط أن تكون سائمة ويحدد نصابها وأحكام الزكاة فيما زاد على النصاب. كما يبين حكم الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع خشية الصدقة.
يتطرق هذا الفصل إلى كيفية حساب زكاة الأنعام والمال النقدي، ويبين أحكام الجمع والتفريق في الزكاة، ويحدد النصاب الواجب عليه الزكاة في كل نوع من المال. كما يشرح كيفية حساب زكاة الأموال النقدية بناءً على نصاب الفضة أو الذهب.
يناقش هذا الفصل زكاة الجواميس والبقر الوحشي، حيث اتفق أهل العلم على وجوب الزكاة في الجواميس كباقي أنواع البقر. كما يتناول حكم زكاة ما يولد من تزاوج البقر الوحشي والبقر غير الوحشي، مبيناً الخلاف في هذه المسألة والراجح فيها.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علام السعيد رحمه الله في كتاب «منج السالكين»، في كتاب الزكاة، في ذكره لحديث أنس في كتاب أبي بكر رضي الله عنه، في ذكر الصدقات التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة شاء، ما معنى سائمة؟ كيف؟ يرعى أن ترعى من أكثر السنة مما أنبته الله جل وعلا من الكلأ والعشب، هذا معنى السائمة. وعرفنا أنه يشترط في وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام أن تكون سائمة، أن تكون سائمة في أكثر الحول ترعى مما أنبته الله جل وعلا. قال: «في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة شاء»، هذا نصاب الغنم. نصاب الغنم أربعين، من ملك أربعين شاة ملك نصاب الغنم، فالواجب في الأربعين إلى عشرين ومئة شاة، من أربعين إلى عشرين ومئة شاة واحدة. قال: فإذا زادت على عشرين ومئة إلى مئتين ففيها شاتان، إذا زادت على عشرين ومئة واحدة، إذا صار عنده مئة وواحد وعشرين شاة، هنا تجب عليه ماذا يجب أن يخرج؟ شاتين، يخرج شاتين. قال: فإذا زادت على عشرين ومئة ولو بواحدة إلى مئتين ففيها شاتان. قال: فإذا زادت على مئتين إلى ثلاثمئة ففيها ثلاث شياه، إذا زادت على مئتين فصار عنده مثلا مئتين وواحدة، ففيها ثلاث شياه، مئتين وعشرة، وعشرين، مئتين وثلاثين، مئتين وخمسين، ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمئة، إلى ثلاثمئة شاة، فتجب عليه ثلاث شيا. فإذا زادت على ثلاثمئة، ففي كل مئة شاة يعني تستقر الفريضة عند الزيادة على ثلاثمئة، فتجب في كل مئة شاة، إذا عنده أربعمئة فأربع شيا، خمسمئة خمس شيا، ستمئة ست شيا وهكذا. وما بين الفريضتين ليس فيها شيء. الآن من أربعين إلى عشرين ومئة فيها شاة، ما زاد على الأربعين قبل وبين العشرين ومئة، هذه ليس فيها شيء. إذا عنده خمسون، عنده ستون، سبعون، ثمانون، تسعون، كلها فيها شاة واحدة، ما بين الفريضتين، هذا يسمى أوقاص، سمى أوقاص، ليس فيها زكاة. نعم، ما زاد على المئة وعشرين إلى المئتين ففيها شاتان، ما بينهما ليس فيها شيء إلا هاتين الشاتين فقط. قال: «فإذا كان سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاتا»، إذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة، يعني شاة واحدة، عنده تسع وثلاثون شاة، هل فيها زكاة؟ قال: «فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها»، يعني إذا كان عنده أقل من أربعين شاة، فهنا لم يكتمل النصاب، وحينئذ ليس عليه زكاة، إلا إذا شاء صاحب هذه الغنم أن يتصدق بشيء، فلا بأس، لكن ليس على سبيل الوجوب، لا يجب عليه إلا إذا اكتمل النصاب وصار عنده عشرين شاة. قال: «ولا يجمع بين متفرق»، وطبعا الغنم، الضأن والمعز كلها تضم بعضها إلى بعض لأنها تعتبر جنس واحد، الضأن والمعز تعتبر جنسا واحدا، يضم بعضه إلى بعض. قال: «ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة»، لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، إذا كان هناك اشتراك في أغنام، مثلا اشترك اثنان أو أكثر، فخلطوا الأغنام بعضها مع بعض، سواء كانت الخلطة، والخلطة تنقسم إلى قسمين: خلطة أعيان، وخلطة أوصاف. خلطة أعيان، وخلطة أوصاف، وتسمى خلطة جوار. خلطة الأعيان أن يشترك مثلا اثنان في غنم من غير أن تميز، من غير أن يميز ما لكل منهما من الآخر، مثلا اثنان اشتركا، فاشتريا أربعين شاة، اشترك في شراء أربعين شاة، ولم يميز مال أحدهما من الآخر، هذا تسمى شركة، خلطة أعيان، يعني اشترك في عين المال، اشترك في عين المال ولم يميز أحدهما من الآخر. وخلطة الأوصاف أن يكون المال متميزا، هذا عنده عشرون شاة، وهذا عنده عشرون شاة، هذا يعرف أغنامه، وهذا يعرف أغنامه، ثم تضم بعضها مع بعض، تضم بعضها مع بعض، فإذا ضمت بعضها إلى بعض واشتركت في المراح، يعني في المكان الذي تؤوي إليه، وفي المسرح، أي المرعى التي ترعى فيه وهكذا، اتفقت في الراعي يرعاها راعي واحد، وهكذا المحلب تحلب في مكان واحد، وهكذا اشتركت في الفحل، فلها فحل واحد، فهنا تعد كالمال الواحد، تعد كالمال الواحد. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «وَلَا يُجْمَعْ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقْ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ». كيف يُجْمَعْ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ؟ فمثلا ثلاثة كل واحد معه أربعون شاة، كل واحد يملك أربعين شاة، فكل واحد تجب عليه شاة، لأن النصاب الغنم أربعين، وهذا عنده أربعون، وهذا عنده أربعون، وهذا عنده أربعون، فكيف يفعلون إذا جاء وقت الزكاة؟ الأصل أن هذا المال متفرق، فيجمعون هذه الغنم كلها حتى يصيروها مالا واحدا، فيكون عددها كم؟ مئة وعشرون، كم تجب فيها؟ شاة واحدة، بدل أن يخرجوا ثلاث شيا، يفرون من الزكاة، فيجمعون هذا المتفرق حتى يخرجوا شاة واحدة، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز، لا يجمع بين متفرق. وهكذا أيضا لا يفرق بين مجتمع، إذا كان المال مجتمعا ويعامل كالمال الواحد، لا يجوز إذا جاء وقت الزكاة أن يفرق بين هذا المال فرارا من الزكاة. مثاله: اثنان مشتركان في أربعين شاة، الواجب كم؟ شاة واحدة، إذا جاء وقت الزكاة فرقا، هذا يأخذ عشرين، وهذا يأخذ عشرين شاة، ويقول: ما علينا زكاة، عندي أقل من النصاب، هذا لا يجوز، هذا تفريق بين مجتمع. قال: «خشية الصدقة»، يعني يكون هذا التجميع والتفريق خشية الصدقة، فهذا لا يجوز. قال: «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية»، يعني من كان ماله مختلطا مع غيره، فإذا أخذت الزكاة من مال أحدهما، يرجع عليه الآخر بما عليه أو بما يجب عليه من قيمة هذه الزكاة. مثلا هذان الاثنان اللذان اشتركا في أربعين شاة، هذا له عشرون شاة، وهذا له عشرون، أخذت شاة من مال أحدهما، أخذت شاة من مال أحدهما، الثاني يدفع لمن أخذت الشاة من ماله ماذا؟ نصف قيمتها، يرجع عليه بنصف القيمة. واضح، إذا كان مثلا هو مشتركا بثلث المال، كان يكون منهم ثلاثة، أو يكون اثنان وأحدهما له ثلثان من المال والآخر له ثلث، فصاحب الثلث هذا إذا أخذت الشاة من مال صاحب الثلثين، سيدفع له ثلث القيمة، يدفع له ثلث قيمة الشاة. وإذا كان العكس، إذا أخذت الشاة من مال صاحب الثلث، فسيدفع صاحب الثلثين ثلثي قيمة الشاة، يدفع لصاحب الشاة، صاحب الثلث ثلثي قيمة الشاة. هذا معنى قولي: «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية»، على حسب نصيب كل واحد من الخلطة والاشتراك. قال: «ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار»، لا يخرج في الزكاة إذا زكى من أغنامه أو بهيمة الأنعام، لا يخرج هرمة، الهرمة الكبيرة الكبيرة في السن التي سقطت أسنانها، ولا ذات عوار، التي فيها عيب، التي فيها عيب، العيوب التي لا تجزئ في الأضحية، فهذه لا تجزئ صدقة وزكاة. قال: «وفي الرقة في مئتي درهم ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعون ومئة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها». الرقة هي الفضة، مضروبة أو غير مضروبة، مئتي درهم هو نصاب الفضة، نصاب الفضة مئتا درهم، وفي حديث بسعيد الخد رضي الله عنه قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وليس فيما دون خمس أواق صدقة»، ليس فيما دون خمس أواق صدقة، الأواق جمع أوقية، والأوقية أربعون درهما، الأوقية أربعون درهما، فخمس أواق مئتا درهم، خمس أواق مئتا درهم، هذا نصاب الفضة، وتساوي بالوزن خمسمائة وخمسة وتسعين جراما من الفضة، خمسمائة وخمسة وتسعين جرام من الفضة. فمن ملك من الفضة هذا المقدار، فقد ملك النصاب، فإذا حال الحول ودارت السنة، فإنه يخرج ربع العشر، يقسم ما معه على أربعين، يقسم ما معه على أربعين ويخرج له ربع العشر. ولم يذكر في الحديث هنا نصاب الذهب، وذكر في حديث أخرى، كحديث علي رضي الله عنه عند أبي داود، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارا»، فإذا كان لك عشرون دينارا وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار. فالنصاب الذهب عشرون دينارا، عشرون دينارا، أربع جرامات وربع من الذهب، يساوي أربع جرامات وربع من الذهب، فإذا ضربت في عشرين سيكون الناتج خمس وثمانون جراما، هذا نصاب الذهب، نصاب الذهب خمس وثمانون جراما، فإذا بلغ الذهب هذا المقدار أو أكثر، فقد بلغ النصاب، النصاب خمس وثمانون، فإذا حال عليه الحول، ففيه ربع العشر، فيه ربع العشر، تقسم ما معك على أربعين، ويخرج لك الناتج والواجب عليك في الزكاة. وبالنسبة للأوراق النقدية، فإنها تقوم بأقل، يعني أقل نصاب الفضة أو الذهب، والغالب أن نصاب الفضة هو الأقل، يكون أقل من الذهب، فإذا كانت الأموال النقدية التي عندك تبلغ نصاب الفضة ولا تبلغ نصاب الذهب، بأن تكون ما يعادل قيمة الفضة، قيمة خمسمائة وخمس وتسعين جرام من الفضة، فتزكيها، تزكيها على نصاب الفضة. وإذا كانت تبلغ نصاب الذهب، فتزكيها على نصاب الذهب، يعني تنظر خمسة وثمانون جرام من الذهب كم يساوي بالمال، بالأوراق النقدية، فإذا بلغ هذا المال الذي عندك قيمة خمسة وثمانين جرام من الذهب، إذن ففيه الزكاة، تزكيه بنصاب الذهب. وإذا كان لا يبلغ قيمة نصاب الذهب، لكن يبلغ قيمة نصاب الفضة، فتزكيه بنصاب الفضة، تزكيه بنصاب الفضة. وأما إذا كان أقل من نصاب الفضة، فليس فيها زكاة، إذا كان أقل من نصاب الفضة، فليس فيها زكاة. قال: «فإن لم يكن إلا تسعون ومئة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها»، يعني إذا كان عندك أقل من مئتي درهم، فليس فيها زكاة، لأنه لم تبلغ النصاب، لم تبلغ النصاب حتى تبلغ مئتي درهم، إلا أن يشاء ربها، إذا أحب أن يتصدق من عنده شيء من الفضة، ولم تبلغ يعني قيمة النصاب، فله ذلك، لكن لا يجب عليه حتى يبلغ المال النصاب. قالوا: من بلغت عنده الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتان إن استيسرتا له أو عشرون درهما. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، رواه البخاري. هذا الجبر في زكاة الإبل، من وجبت عليه صدقة الجذعة، عرفنا أن الجذعة ما أتمت أربع سنين ودخلت في الخامسة، إذا كان ما عنده جذعة وعنده حقة، التي أتمت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، فهي أصغر من الجذعة. قال: تقبل منه الحقة، يعني يدفع هذا الأقل، لكن يجبر النقص، يجبر النقص بين الحقة وبين الجذعة، بأن يدفع معها شاتين إن تيسر ذلك، أو عشرين درهما، يعطيها للساعي مع أخذه للحقة. وهكذا العكس، إذا بلغت عنده الزكاة زكاة الحقة، وما عنده حقة، لكن عنده جذعة، فلا بأس أن يدفع الجذعة، ويعطيه الساعي شاتين أو عشرين درهما، مقابل الزيادة، مقابل الزيادة. هذا يعني كان في ذاك الزمان، في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وفي هذا الزمان ربما تقوم بالمال، قد تقوم بالمال، يعني ينظر كما الفارق في السعر أو في الثمن، فإذا كان الفارق مثلا بين الجذعة أو بين الحقة مئة ألف أو مئتي ألف، فيدفع معها مئة أو مئتين، أو العكس، يعطيه الساعي الذي يأخذ الزكاة، إذا أخذ أكثر من الواجب، يرد له مئة أو مئتين وهكذا. وهذا الجبران هل يفعل كذلك في الغنم والبقر؟ جمهور أهل العلم على أنه خاص بالإبل، جمهور أهل العلم على أنه خاص بالإبل، لأن الإبل ثمينة وغالية، بخلاف الغنم والبقر. قال رحمه الله: في حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، رواه أهل السنن، وهو حديث حسن بشواهده. أمر النبي عليه الصلاة والسلام معاذاً أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، التبيع ما أتم سنة ودخل في الثانية، ما أتم سنة ودخل في الثانية، والمسنة ما أتم سنتين ودخل في الثالثة. فنصاب البقر ثلاثين، نصاب البقر ثلاثين، من عنده ثلاثون بقرة فقد اكتمل النصاب، فإذا حال عليها الحول وجب عليه الزكاة، ما هو الواجب فيها؟ في الثلاثين الواجب تبيع أو تبيعة، يعني ذكر أو أنثى ما بلغ سنة ودخل في الثانية، ما أتم سنة كاملة فهو الواجب في زكاة البقر. ومن كل أربعين مسنة، هو ما أتم سنتين ودخل في الثالثة. إذا عنده، الواجب تبيع، الواجب تبيع أو تبيعة. إذا عنده أربعون، الواجب مسنة. إذا عنده خمس وثلاثون بقرة، الواجب تبيع، الواجب تبيع أو تبيعة. إذا عنده أربعون، الواجب مسنة. إذا عنده خمسون، مسنة، ستون تبيعان، سبعون تبيع ومسنة، إذا عنده ثمانون مسنتان، تسعون ثلاث أتبعة، وهكذا قس على هذا، هذا الواجب في البقر. طيب، بقر الوحش هل فيها زكاة؟ جمهور أهل العلم أنه لا زكاة فيها، بقر الوحش ليس فيها زكاة، لأن البقر إذا أطلقت فيراد بها البقر الأهلية، يراد بها البقر الأهلية. طيب، الجواميس فيها زكاة، الجواميس فيها زكاة بإجماع أهل العلم، كما قال ابن المنذر رحمه الله، لأن الجاموس هو نوع من أنواع البقر، نوع من أنواع البقر، فجميع أنواع البقر تجب فيها الزكاة. طيب، ما تولد من بقر الوحش والبقر غير الوحشي، فيه خلاف، والأرجح أنه لا زكاة فيه، كما قال ابن قدامة رحمه الله. نكتفي بهذا القدر إلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.