آداب خصال الفطرة 6

آداب خصال الفطرة 6

الدرس في آداب خصال الفطرة 6، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

ترتيب وتفاصيل تقليم الأظافر

يستحب تقديم اليمنى على اليسرى وتقديم اليدين على الرجلين عند تقليم الأظافر، مع وجود خلاف حول ترتيب الرجلين. يُعتبر الترتيب في الأصابع مسألة فقهية تُذكر عند الشافعية.

أحكام قص الشارب وفضله

قص الشارب من خصال الفطرة، وحكمه مستحب وقد يصل إلى الوجوب إذا طالت مدته. يُعتبر زينة ونظافة ونزاهة للرجال ويحمي من الأذى والقذى.

كيفية قص الشارب وتطبيقه

اختلف العلماء في كيفية قص الشارب بين الإزالة الكلية والتقصير، والراجح هو القص أو التقصير لاتفاقه مع النصوص النبوية. يحقق قص الشارب النظافة والنزاهة والزينة.

مسائل متعلقة بخصال الفطرة واستكمال الدروس

يتم الإشارة إلى مسائل عامة متعلقة بخصال الفطرة التي ستُناقش لاحقاً، وتشمل الدفن للشعر والأظفار وأحكام الوجوب واختصاص بعض الأحكام بالرجال أو النساء.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، ومواصل إخواني في الله فيما نحن بذكره وبصدده من ذكر خصال الفطرة، وهي الخصلة الرابعة، والمتعلقة بتقليم الأظافر، وذكرنا في هذا الباب ما يتعلق بالحكمة من قص الأظافر، وما يتعلق بالمدة، ونبهنا على بعض التنبيهات التي ينبغي أن نشير إليها في هذا المقام. بقي مما يلحق بمبحث تقليم الأظافر مسألة الترتيب، وهي مسألة ذكرها العلماء، فنحب أن نذكرها، وهي مما لربما تجد من ورائها، يا عبد الله، من الأجر والقربة. ما يتعلق بترتيب تقليم الأظافر، قال إمام النووي رحمه الله تعالى: قال وتقليم الأظافر مجمع على أنه سنة، وسواء فيه الرجل والمرأة، واليدان والرجلان، ويستحب أن يبدأ باليد اليمنى ثم اليسرى، ثم الرجل اليمنى ثم اليسرى. انتهى كلامه رحمه الله. يهمنا في هذا الباب أن نتكلم عن الترتيب، الإمام النووي رحمه الله تعالى ذكر الاستحباب في مسألتين اثنين: مسألة تقديم اليمنى على اليسرى، والثانية تقديم اليدين على الرجلين. نبدأ أولاً بمسألة تقديم اليد اليمنى على اليد اليسرى، وتقديم الرجل اليمنى على الرجل اليسرى في مسألة قص الأظافر، هذه نعم مسألة تستحب، ويدل على ذلك ما جاء في عموم حديث عائشة رضي الله تعالى عنها حين قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. ففي كل شؤونه عليه الصلاة والسلام كان يعجبه التيامن، لهذا نقول: نعم من المستحب إذا أردت أن تقلم الأظافر اليدين فابدأ باليد اليمنى، ثم إذا انتهيت تنتقل إلى اليسرى، هذا يستحب، فمن عكس مثلاً فبدأ باليسرى، قل: لا حرج ولا بأس، لكن تركت الأفضل، تركت الأفضل والسنة. ومن أراد أن يقلم أظافر القدمين يبدأ بالقدم اليمنى ثم اليسرى، هذه مسألة لا نزاع فيها في استحبابها في تقديم اليمنى على اليسرى. المسألة الثانية من مسألة التقديم ما أشار إليه النووي رحمه الله تعالى في أنه يستحب تقديم قص أظافر اليدين وبعدها يأتي القص للرجلين. وهذه مسألة وقع فيها النزاع، وقع فيها خلاف، هل نرى أن هذا السنة وأن هذا يستحب أو يقال أن هذا أفضل؟ أم الصحيح لهذا؟ لا ذهب جماع من علماء كما أشار إلى ذلك النووي رحمه الله تعالى أن من أتى بآلة القطع والقلم، ابدأ باليدين ثم بعد ذلك الرجلين، ما هناك دليل؟ ما عندي دليل يفضل فيه تقديم اليدين على الرجلين إلا ما جاء في باب القياس، قياسًا على الوضوء، إذ أن المتوضئ يبدأ باليدين بغسلهما ثم ينتهي بالقدمين. فقالوا: إذن فقصوا الأظافر على هذا النحو، على هذه المنحة. لكن الصحيح ما ذهب إليه جماع من أهل العلم أني ما أستطيع أن أحكم على الأفضلية في هذا الباب، وأن الإنسان بالخيار، فمن شاء بدأ باليدين على الرجلين فذاك، ومن بدأ بالرجلين على اليدين فذاك. ولهذا يقول ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: قال يحتاج من ادعى استحباب تقديم اليد في القص على الرجل إلى دليل، فإن الإطلاق يأبى ذلك. الإطلاق هو الذي جاء في الحديث، فإن من السنن الفطرة قص الأظافر، ما ذكر لنا به قص الأظافر لليدين قبل القدمين، ما ذكر لنا الترتيب في هذا الباب. ولهذا الصحيح يقال أن الأمر في ذلك واسع، أن في ذلك واسع، لك أن تقدم اليدين على الرجلين، وإن شئت عكست. لكن الأفضل أن تقدم اليمنى على اليسرى. تأتي مسألة ثالثة في مسألة الترتيب في قضية الأصابع، هل هناك برنامج تسير عليه في اختيار الأصابع؟ نعم، عند الشافعية فيما يذكر على أنه يستحب كما ذكر ذلك بعض الفقهاء أنك أول ما تبدأ تبدأ بالمسبحة ثم بالوسطى ثم بالبنصر ثم بالخنصر ثم بالإبهام، ثم هكذا في اليد اليسرى. هذا قول الطائفة، والحنابلة يعكسون، عند بعض فقهائهم يرون أنك تخالف في هذا الباب إلى غير ذلك. وهذه المسألة، إخواني في الله، ليس عندي فيها دليل ولا حديث يستدل به على الترتيب في قص الأصابع. ولهذا يقول الإمام العراقي رحمه الله تعالى في طرح التثريب: قال لم يثبت في كيفية تقليم الأظفار حديث يعمل به، ما ثبت عندي حديث حتى أتقيد به. وهكذا على مثله قال ابن حجر رحمه الله تعالى: قال لم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث. فإذن هذه المسألة هو معترك خالي الوفاض من الأدلة الصحيحة التي تدل عليه. ولهذا فأنت يا عبد الله إذا أخذت بأصابع اليد اليمنى فأردت أن تبدأ، ابدأ بالذي تريد أن تبدأ به، تريد أن تبدأ بالأصغر، بالبنصر، بالخنصر، تريد أن تبدأ بالأكبر بالإبهام، افعل الذي تريد، افعل الذي تريد، ولا عتب عليك. وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عبارة عن ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى ويقول: قال هذا إحداث استحباب لا دليل عليه، قال وهو قبيح عندي بالعالم، هذا قبيح أن يكون عالم من العلماء يتبنى هذا الترتيب، ابدأ بهذا ثم انته بهذا، ما في دليل، فلا ينبغي لمن كان من أهل العلم والفضل أنه يتبنى هذه المسألة التي ما فيها أدلة، فلا تضيق ولا تقيد على الناس في أمر جعل الله لهم فيه سعة. هذا إخواني في الله خلاصة المبحث في مسألة تقليم الأظافر. نأتي إلى المبحث الأخير من خصال الفطرة، وهو قص الشارب. قص الشارب فقص الشارب من خصال الفطرة كما جاء ذلك في حديث أبي هريرة في الصحيحين: خمس من الفطرة، وذكر نبينا من ذلك قص الشارب. والشارب هو الشعر النابت على الشفة العليا، الشعر النابت على الشفة العليا. وحكمه ما يذكره العلماء أنه من الأمور المستحبة، وبعض العلماء يدعي الإجماع على ذلك. وهذا ستأتي معنا مسألة الإجماع، وأنه لا يصح أن يقال في خصال الفطرة بأنها مستحبة على عمومها، ليس بصحيح، لأن جماعة من أهل العلم يرون أنها واجبة، وخاصة في حق خصلة الفطرة إذا انقضت مدتها. إذا انقضت مدتها لا يقال أنها مستحبة، بل يؤثم من ترك وتعمد أن يتجاوز الحد، فترك شعر الإبط أو ترك الأظافر أو ترك الشارب، فالصحيح أن الأمر يصل حينها إلى الوجوب، فيجب أنك تقص شاربك. ما الحكمة المرادة من هذه الخصلة من خصال الفطرة؟ لماذا شرع للمسلم أن يقص شاربه وأن لا يتركه على عواهنه؟ الحكم في ذلك شرعًا وحسًا وذوقًا وصحة ظاهرا للعيان، إذ فيها النظافة، وفيها النزاهة، بل فيها التجمل. تجد أن بعض الناس إذا أراد يتزين، تجد أن من مواطن زينته أن يقص شاربه، حتى إذا خرج للناس يرى الناس أن هناك شيء تغير في وجهه، ازداد به حسنى، ازداد به حسنى. وذلك أن قص الشارب يعتبر زينة من زينة الرجال، فهو نظافة ونزاهة وزينة كذلك. يا عبد الله، فيه إبعاد للقذى والأذى، تجد ومن عاشر منكم بعض الناس ممن في هذه الأزمان يرى أنه من الرجولة ومن الفحولة أن يربي شواربه، حتى تجد أن الشارب لربما طال واستطال حتى غطى الفم، حتى غطى الفم، فإذا أكل أكل شاربه معه، وإذا شرب شرب الشارب معه. فإن شرب لبنًا تعلق باقي اللبن على شاربه، وإذا أكل اللقمة تجد شيء من اللقمة تعلقت بشاربه، هذا ما مؤدى لاستقذار، إذ أن تجمع الطعام والشراب أنت قد تزيحه، لكن الذي تخلل للداخل يتعفن يؤدي إلى عفونه. ناهيك عن أن هذا الشارب هو في محل وسط بين الفم وبين الأنف، فلربما خرج شيء من الأنف من السوائل فتعلق بالشارب، فأنت تأكل وتشرب، فهذا الشيء الذي قد تعلق بشاربك ينزل إلى طعامك وشرابك، هذا مستخدر، هذا مستخدر. ناهيك عن الروائح الذي تصدر، بل ربما يقول العلماء كان هذا مظنة إلى أذية الأنف، بأن الشارب يأخذ شيء فيدخله إلى الأنف مع طأطأ الرأس إلى الخلف. فالحكمة إخواني فلا تأبى ذلك، ناهيك أن هذا منظر قبيح، وكم تجد يا عبد الله من أناس لربما تركوا شواربهم دون التقييد بالسنة، فتجد أن منظره قبيح، حتى وجدنا من يحب أن يذكر بهذا: أبو الشوارب، أبو الشوارب، فيتعمد إلى أن يطيل من شارب حتى يستدير، يستدير، منظره ليس بالمنظر الجميل، بل هذا قبح وتشويه لخلقة الله التي خلق الله الإنسان عليها. وطلب منه أن يتقيد بخصال الفطرة، فالحكم في هذا واضح جلية، فالإنسان عليه أن يتعاهد شاربه بما جاءت به السنة. تأتي مسألة مهمة في هذا المقام، قد يقول قائل: إذن من سنن الفطرة ومن خصالها أن تقص الشارب، بقي كيف يكون قص الشارب؟ للعلماء في مسألة قص الشارب عدة صور. من أهل العلم من يرى أن الشارب يقص بمعنى يزال بمعنى يستأصل، وقالوا: وهذا هو معنى الإحفاء، كأن تأتي بموس فتكشطه من أصوله وجذوره فتجعل جلد فقط، كحال الذي يحلق رأسه، فقالوا: هذا هو المطلوب من قص الفطرة. وهذا القول محكي عن أبي حنيفة رحمه الله، وعليه عمل بعض الناس كما في بعض الدول يتبنون هذا الرأي الفقهي، فيرون أن سنة الشارب أن يحلق حلقًا. ومن أهل العلم، وهذا المحكي عن إمام مالك رحمه الله تعالى وعن الشافعي رحمهم الله يرون أن السنة في قص الشارب أن يكون إما بالقص أو التقصير، إما بالقص أو التقصير، القص بأنك تزيله بقص دون أن تحفوه حفًا، بحيث تجعل جذور الشعر تبقى، ويكون بالقص أو أنك تخفف، تخفف. فقالوا: القص والتقصير يدخل في خصال الفطرة، وهو الذي أراده نبينا. هذا القول الثاني، والقول الثالث والذي يحكى عن إمام أحمد رحمه الله تعالى يرى أن الإنسان مخير إما بحلقه أو بقصه وتقصيره. وصحيح في هذا الباب إخواني في الله إن أردنا الترجيح، فإن الأفضل في قص الشارب تأدية لخصال الفطرة ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن تقص الشارب يكون بقصه أو تقصيره، بمعنى أن لا يزال بالكلية كحال من يحلق. الأفضل أنك تقصر، وذلك توقفًا إلى ظاهر النص، فإن في حديث أبي هريرة قال نبينا: وهو يحكي عن خصال الفطرة قال: وقص الشارب، ما قال الحلق. وثبت ذلك من حديث المغيرة من شعبة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص شاربه. وثبت ذلك عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص شاربه. وفي قص الشارب يتحقق الغرض، تتحقق الحكمة التي ذكرناها آنفًا، فإن الحكم إذا وجدت قص شاربه فإنها تنطبق، ففيها النظافة، فيها النزاهة، فيها الإبعاد للنتن، فيها الجمال، فيها الزينة، كل ذلك يتحقق بماذا؟ بالقص. لذا فالصحيح في هذا الباب ما ذهب إليه جمهور العلماء إلى أن الشارب حقه القص أو التقصير، بمعنى التخفيف، بمعنى التخفيف. وأما الحلق فالصحيح إن قال به جماعة من أهل العلم، إلا أن من العلماء من نكر على هذه المسألة، حتى نقل عن إمام مالك رحمه الله تعالى كان يشدد، إمام مالك كان يشدد في قضية الحلق، قال: من يفعل ذلك فحقه أن يوجع ضربًا، أن يوجع ضربًا. وقال: ويقول هذه بدعة ظهرت في الناس، بدعة ظهرت في الناس، أي لأنها العمل ما كان عليها، العمل ما كان عليها. هذا فقه رحمه الله تعالى، أي فقه الإمام مالك، فكان يشدد على قضية الحلق. وقلنا كما ذكرنا أنه مسألة خلافية، من أهل العلم من يرى ذلك، ولكن الصحيح لظاهر النصوص فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقص، أي يخفف شاربه. هذا إخواني في الله ما يتعلق بقضية الشارب، وهي الخصلة الخامسة من خصال الفطرة، وبها انتهينا من ذكرنا كل خصلة على حدة. بقي إن شاء الله في درس غد إخواني في الله سنشير إلى بعض المسائل، وهي مسائل عامة متعلقة بخصال الفطرة، متعلقة بخصال الفطرة، منها مسألة الدفن للشعر والأظفار، ومنها ما يتعلق بأمر الوجوب وغير الوجوب، ومنها مسألة متعلقة بالرجال وبعضها بالنساء، كلها تعود إلى خصال الفطرة، تترك إن شاء الله بإذن الله في درس غد. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.