آداب خصال الفطرة 4

آداب خصال الفطرة 4

الدرس في آداب خصال الفطرة 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

نتف الإبط كخصلة من خصال الفطرة

نتف الإبط من السنة وقد ورد في الأحاديث النبوية، وهو أفضل من إزالته بطرق أخرى لأنه يزيل الشعر بالكلية. ينبغي إزالة شعر الإبط بأي طريقة متاحة.

تفاصيل إزالة شعر الإبط وفضل النتف على الحلق

يناقش المقطع تفاصيل إزالة شعر الإبط، ويبين أن النتف أفضل من الحلق لأنه يزيل الشعر من الجذور ويمنع تهيج البشرة وتغير لونها. الحلق قد يزيد من نمو الشعر ويغمق لون الإبط.

الضابط الشرعي لنتف الإبط وتقليم الأظافر

يتحدث عن نتف الإبط وتقليم الأظافر كجزء من خصال الفطرة، ويوضح أن النتف لا يجب أن يتجاوز أربعين يومًا. تقليم الأظافر يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، مع إزالة ما يزيد عن اللحم.

ختام الدرس والصلاة على النبي

يشير إلى نهاية الدرس ويعد بمتابعة مسائل تقليم الأظافر في الدرس القادم. يختم بالدعاء للنفس والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

إنه الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، لازلنا في هذا المقام، إخواني في الله، في ذكر خصال الفطرة، وهي من الآداب الإسلامية التي اعتنى بها شرعنا الكريم. وكان من خصال الفطرة والتي مر معنا ما يتعلق بمسائل الختان، ثم كان حديثنا عن مسائل الاستحداد. وفي هذا المقام، إخواني في الله، ننتقل إلى خصلة ثالثة من خصال الفطرة، ألا وهي نتف الإبط. نتف الإبط من خصال الفطرة التي دعت إليها الشريعة. وقد ذكرنا أن خصال الفطرة بمعنى سنن الفطرة، أي السنن التي أتى بها الأنبياء والرسل، فكان من أدبهم ومن سلوكياتهم أنهم كانوا يزيلون هذا الشعر. ونتف الإبط مفاده هو إزالة الشعر المتجمع تحت الآباط. وهنا تأتي مسائل ننوع عليها في بيان هذه الشعيرة. المسألة الأولى، وهي أم الباب في هذه الفقرة، ما يتعلق بكيفية الإزالة. النص هنا جاء بلفظ النتف، هل معناه أن ما هناك طريقة في إزالة هذا الشعر إلا عن طريق النتف فقط؟ يقول الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: «من نظر إلى اللفظ فهو يدعو إلى النتف، ومن نظر إلى المعنى أجازه بكل مزيل». وهذا الذي يجارى عليه فهم العلماء إلى أن شعر الإبط المقصد الشرعي منه أن يزال، سواء أزيل بالنتف أو أزيل بالحلق أو أزيل بأي مادة من المواد، فكل ذلك مجزي، وصاحبه قد أدى خصال الفطرة بأي طريقة كانت. فالأمر في هذا واسع، لكن لا شك ولا ريب أن الأفضل والأحسن في هذا الباب هو أن تأتي بعملية النتف، كما قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: «والنتف أفضل لموافقة الخبر». وأفضلية النتف نتف شعر الإبط، إخواني في الله، الأفضلية تعود لوجهين اثنين: الوجه الشرعي لظاهر النص، وأيضًا للمعنى الصحي الطبي. فإن عملية النتف أفضل بكثير من الحلق. وجه ذلك أن الآباط هو محل لظهور الروائح الكريهة. فإذا قام المسلم بنتف هذا الشعر، ما الذي يصير هنا؟ النتف عبارة عن إزالة شعر بالكلية، فلا يبقى لشعر أثرًا. فإذا نزل العرق، ما يجد شعرًا فيسقط. ولهذا لا تنبعث الروائح ممن أزال شعره بالنتف. أما الذي يكون بالحلق، فإن الحلق ليس مزيلًا مئة في المئة، ليس إزالة كلية، بل ربما أصول الشعر تبقى. فهذا من الفوارق بين النتف والحلق، أن النتف يكون إزالة، أما الحلق فهو إبقاء لأصله. زد على ذلك أن الحلق، إخواني في الله، هو في الحقيقة تهييج للشعر، فإن الشعر إذا وجد حلقًا يزداد وينتشر. فلهذا تجد أن صاحبه يتعاهد أكثر من مرة، لأنك عندما تهييجه يزداد. زد على ذلك أن في عملية الحلق، إخواني في الله، أن فيه إسوداد لمنطقة الآباط، وهذا ملاحظ. والذي يداوم على الحلق لسنوات، لو نظر في هذا المحل يجد سودادًا لأنه يحفر في الجلد. لكن انظر للذي يستخدم النتف، الفرق واضح جدًا، الذي يستخدم النتف يجعل هذه المنطقة بيضاء. ولهذا في بعض الأحاديث التي تصف صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وخاصة عند سجوده، فيجافي بين ذراعيه عن جنبيه، فيقول القائل: «حتى نرى بياض إبطيه». كان العلماء يستدلون على أن هذا البياض إنما جاء من النتف، إذ أن الحلق يؤدي إلى سوداد، وهذا مجرب معروف. فمن استطاع أن يأتي بعملية النتف فهي أفضل، اتباعًا للفظ كما جاء به النص، وأيضًا لما سمعت يا عبد الله من المميزات. ومما يذكر في هذا الباب ما ذكره يونس بن عبد الأعلى رحمه الله تعالى، أنه دخل على الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، فوجد عنده آلة يحلق بها شعر إبطه، فقال الشافعي رحمه الله تعالى: «قد علمت أن السنة النتف، ولكني لا أقوى على ذلك». وفي رواية: «ولكني لا أقوى على الوجع». فأحيانًا الإنسان لا يستطيع أن يقوى أو يصبر على هذا، إما لضعف جسمه ولعدم قدرته على التحمل، فلا بأس. وكما قلنا، فتاوى العلماء على أن هذا الشعر يزال بأي مزيل. فكان من الأئمة من يستخدم الحلاقة ولا يقدر على النتف. مع أن فائدة تذكر في هذا الباب في قضية الوجع، يقول العلماء: إن هذا الوجع الذي يصاحب عملية النتف إنما يكون عند الابتداء. نعم، فيه مشقة، لكن هذه المشقة في أوائله، لأن النتف هو إزالة شعر من أصله، أي من جذره، تزيله فيحتاج إلى نوع من المصابرة. لكن كلما اعتاد الجسم على قضية النتف والإزالة، فإن هذا الشعر يضعف، وهذا مجرب، حتى يأتي في وقت من الأوقات أن هذه العملية لا تستغرق منك سوى دقائق معدودة، ولن تشعر بذلكم الألم الذي كنت تشعر به. هذا، إخواني في الله، ما يتعلق بالمسألة المهمة في قضية خصال الفطرة، وهي نتف الآباط. المسألة الثانية، وهي ما وقتها؟ قد مر معنا أن نتف الإبط كما يكون حكمه كما مر في قضية الاستحداد، أنه لا يزاد عن أربعين يومًا، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم، بأن الرسول وقت لأمته أنهم لا يدعوا ولا يتركون شعر العانة ولا نتف الإبط ولا تقليم الأظافر أكثر من أربعين يومًا. فهذا هو الحد الأعلى والأقصى أنك لا تتجاوز هذه المدة، لكن بالمقابل لك ما دون ذلك أن تتعاهد هذه الشعور. فيكون نتف الإبط كما يذهب إليه جماعة من العلماء أن يكون في كل أسبوع. فمنهم من جعله في كل خميس، ومنهم من جعله في كل جمعة. والصحيح أن هذا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال. وأن شعر كلما زاد، فإنه يستحسن أن يزال. هذا خلاصة ما يتعلق بنتف الإبط، وهي المسألة الثالثة. ثم كذلك، إخواني في الله، مما يذكر من خصال الفطرة تقليم الأظافر، وهي الخصلة الرابعة. تقليم الأظافر كلمة تقليم تفعيل، وهي مأخوذة من القطع، أي قطع الأظافر. وتقليم الأظافر وإزالة الأظافر من الأمور التي جعلها شرعنا من خصال الفطرة. وهنا، إخواني في الله، أشير إلى مسألة مهمة، ونكتفي بها، وهي ما يتعلق بما هو الضابط في إزالة الأظافر؟ العلماء عرفوا تقليم الأظافر بأنه إزالة ما يزيد عما يلامس رأس الإصبع من الظفر. ومنهم من عرف بقوله: «قطع ما زاد عن اللحم من أظافر القدمين واليدين». انظر إلى أصابعك، هذه الأصابع، انظر إلى رأس الإصبع، هذه اللحمة وهو آخر شيء، والذي يقابل هذا الرأس الطرف الظفر، إذا زاد عن اللحم هذا زيادة، هذا يزال. هذا المقصود بالإزالة هو إزالة ما زاد عما يلامس الجلد. فالذي يزيد عن اللحم هذا يزال، أي أن حد الظفر أن يكون مستويًا مع رأس الإصبع. هذا الذي دعت إليه الشريعة، كما فسرها العلماء بقولهم في وضع الضابط لإزالة وتقليم الأظافر هو إزالة ما يزيد عما يلامس رأس الأصبع من الظفر، أو ما زاد عن اللحم من أظافر اليدين والرجلين. فهذا إنما تمهيد لما سيأتي ذكره من مسائل تقليم الأظافر، ففيها مسائل كثيرة ترجى وتترك بإذن الله في درس غد. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.