التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 6

الدرس في التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 6، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

التمسك بالكتاب والسنة ومحبة النبي والصحابة

يؤكد الإمام على وجوب التمسك بكتاب الله وسنة نبيه، ويبين أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته مقدمة على كل محبة، مع وجوب الدفاع عن سنته. كما يشدد على محبة الصحابة وتفضيلهم، وحسن الظن بهم والاعتذار عما شجر بينهم استناداً إلى نصوص الوحي ومنهج أهل السنة.

موقف أهل السنة من الصحابة وفضلهم وتحريم الطعن فيهم

يبيّن المقطع أن محبة الصحابة دين وإيمان وإحسان، بينما بغضهم كفر ونفاق، مع وجوب حسن التأويل فيما شجر بينهم لاجتهادهم وأجرهم. ويوضح ترتيب الخلفاء الراشدين في الفضل والخلافة، ومكانة أهل بيعة الرضوان، ويؤكد تحريم سب أي صحابي كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد.

مراتب الصحابة وفضل السابقين والتحذير من مذهب الرافضة

يوضح المقطع مراتب الصحابة وفضل السابقين الأولين مستدلاً باحتجاج أبي بكر بالسابقة في السقيفة، ويبين عقيدة أهل السنة في خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة وترتيبهم. كما يحذر من عقيدة الرافضة في الأئمة الاثني عشر وسبهم لكبار الصحابة، مؤكداً أن محبة الصحابة دين وإيمان وبغضهم بدعة وضلال.

خاتمة الدرس والدعاء بالختم

يختتم المتحدث المجلس بالحمد لله رب العالمين، ثم يردد دعاء الختم المعروف: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. مختتماً الجلسة بالتسبيح والاستغفار والتوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد. أخذنا في الدرس الماضي وصية الإمام بالوليد رحمه الله لولديه، فما الذي أوصى به في الوصية السابقة؟ أحسنت: التمسك بكتاب الله عز وجل والعمل به، وأيضا حفظه وتلاوته، والمواظبة على التفكر في معانيه وآياته، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه. قال أبو الوليد رحمه الله: التمسك بالكتاب والسنة. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنة، عضوا عليهما بالنواجذ». وهذا الحديث صحيح، أخرجه مالك في الموطأ، والحاكم في المستدرك. النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث يبين أنه ترك في هذه الأمة كتاب الله وكذلك سنته، فأمر بالتمسك بهما، وأن من تمسك بهما لن يضل أبدا. ومثله كذلك حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، وهو الوصية المشهورة. ثم قال: طاعة الرسول ومحبته. قال: وقد نصح لنا النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بالمؤمنين رحيما، وعليهم مشفقا، ولهم ناصحا. فاعملا بوصيته. هذه بعض أوصاف النبي عليه الصلاة والسلام: أنه كان بالمؤمنين رحيما، وكان أيضا مشفقا على هذه الأمة، وكان ناصحا لهم، فنصح عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة. قال: فاعملا بوصيته، واقبلا من نصحه، وأثبتا في أنفسكما المحبة له، والرضى بما جاء به، والاقتداء بسنته، والانقياد له، والطاعة لحكمه، والحرص على معرفة سنته وسلوك سبيله، فإن محبته تقود إلى الخير وتنجي من الهلكة والشر. محبة النبي صلى الله عليه وسلم إيمان ودين، ومحبته واجبة، محبة النبي عليه الصلاة والسلام واجبة على كل مؤمن. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». فمحبته تقدم على كل محبة، فهو عليه الصلاة والسلام الهادي لهذه الأمة، ولن يدخل أحد الجنة إلا بالإيمان به واتباعه عليه الصلاة والسلام. فأوصاهما بأن يثبت هذه المحبة القلبية، ولا يفدى أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآباء والأمهات، فيقال: فداه أبي وأمي، في حياته وبعد مماته. نفدي أنفسنا، نفدي آباءنا وأمهاتنا به عليه الصلاة والسلام. فيقدم كل أحد... يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على محبة كل أحد من الناس، مهما بلغ ذلك منزلته عندك في قلبك، تفديه وتقدمه على نفسك كذلك. كما قال لعمر لما قال: «لا، أنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي»، قال: «لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك». قال: فإنك الآن يا رسول الله أحب إلي من نفسي. قال: «الآن يا عمر». أي أنك تقدم مرضاة النبي عليه الصلاة والسلام ومحبته وطاعته واتباعه وقوله وآثاره سنته على كل شيء تحبه لنفسك، فيقدم حتى على محبة نفسك. فهكذا النبي عليه الصلاة والسلام. أمرنا الله عز وجل في كتابه الكريم بمحبته، وأيضا الاقتداء بسنته والانقياد له والطاعة له، وأيضا نحرص جميعا على أن نعرف سنته لنسلك سبيله، فسنته وسبيله قائدان إلى الله عز وجل وإلى رضاه والجنة. هذه وصية عظيمة وهي طاعة الرسول ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم. ولن يضر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء مما يفعله الناس في زمنه، وكذلك بعده، أي في هذه الأزمان إلى قيام الساعة. فالله عز وجل قد عصم نبيه، والله عز وجل يدافع عن نبيه. فيأتي هؤلاء الكفار الذين يريدون تشويه سمعته، فيأبى الله سبحانه وتعالى إلا أن ينشر دينه، ويغيظ هؤلاء الكفار، ويرتد قولهم على أنفسهم، ويدخل كثير من الناس في دين الله أفواجا، فيرتد ذلك عليهم. إذ هم يسيئون مثلا برسومات متحركة أو بكلام في صحف ومجلات، لكن الله سبحانه وتعالى يدافع عن النبي. فالناس عندما يعلمون ذلك فإنهم يبحثون عن سنته وعن سيرته، فكثير من الناس ربما جهل ذلك، لكن هؤلاء قد يكونون سببا في دخول الناس في دين الله سبحانه وتعالى، فيرتد قولهم عليهم، وتشويههم عليهم، لأن الناس إذا قرأوا سيرته عليه الصلاة والسلام علموا أنه من أعظم الناس، أو أعظم الناس عليه الصلاة والسلام أخلاقا وخلقا، فيدخل الناس في دين الله عز وجل إذا عرفوا ذلك. فلهذا ينبغي على كل مسلم أن يدافع عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله، وكذلك بفعله، وأيضا ببنانه إذا كتب في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: محبة الصحابة. وأشربا قلوبكما محبة أصحابه أجمعين، وتفضيل الأئمة منهم الطاهرين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم، ونفعنا بمحبتهم، وألزما أنفسكما حسن التأويل لما شجر بينهم، واعتقاد الجميل فيما نقل عنهم. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». فمن لا يبلغ نصيف مد أحدهم مثل أحد ذهبا، كيف يوازن فضله أو يدرك شأوه؟ وليس منهم رضي الله عنهم إلا من أنفق الكثير. هذه نقطة مهمة، وهي من منهج أهل السنة والجماعة: محبة الصحابة. قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: «ومحبتهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان». محبة الصحابة دين، محبة الصحابة إيمان، محبة الصحابة إحسان. وبعكسه: من أبغضهم أو أبغض أحدا منهم، فإنه يعوذ بالله يدخل في هذه الأمور العظيمة: إما الكفر، وإما النفاق، وإما العصيان، فيكون مرتكبا لأمر عظيم، لأن الله عز وجل قد رضي عنهم أجمعين. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في الواسطية: «ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كما وصفهم الله به في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾». فيقول أبو الوليد هنا: يقول: «ألزم أنفسكما حسن التأويل فيما شجر بينهم»، يعني الذي حصل ووقع بين الصحابة رضي الله عنهم من القتال. ألزم نفسك حسن التأويل، فهم مجتهدون، والمجتهد بين الأجر والأجرين. فمن أصاب منهم فله أجران، ومن لم يصب منهم فله أجر. والأدلة من الكتاب والسنة على فضائلهم كثيرة، ولهذا لا يجوز لأحد أن يتكلم في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالطعن، أن يطعن لا في الجمع ولا في الإفراد، لا يطعن في أحد أبدا منهم. مع أنهم غير معصومين، لكن لهم من السابقة والفضل والدين ما يمحو ما قد يصدر من بعضهم، ما قد يصدر من بعضهم. لسبقيتهم وجهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لهم من الحسنات والفضائل ما قد غفر الله عز وجل لهم، وما يمحو ويكفر به عن سيئاتهم. فلهذا نفضل الأئمة منهم، وهم الأربعة الخلفاء الراشدون المهديون، كما جاء في حديث العرباض بن سارية: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، على هذا الترتيب. عند أهل السنة والجماعة على هذا الترتيب، ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة. هذا عند جمهور العلماء: أجمعوا على ترتيبهم في الخلافة أن أبا بكر أولا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي. واختلفوا في الفضائل بين علي وعثمان، وهذا مشهور عند أهل السنة. فبعضهم قدم عليا في الفضل لا في الخلافة، في الفضل على عثمان، وبعضهم وهم الجمهور قدموا عثمان على علي. لأن عمر رضي الله عنه جعل المشورة في ستة لما طعن عمر وأشرف على الموت، جعل المشورة في ستة من الصحابة رضي الله عنهم. من هم الستة الذين جعل عمر من يذكرهم؟ نعم: علي، وعثمان، طلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص. هؤلاء الستة جعلهم عمر أهل الشورى، يعني بعده يختارون واحدا منهم ليكون خليفة للمسلمين. فاجتمعوا على عثمان، اجتمعوا على عثمان رضي الله عنه، ثم على علي بن أبي طالب. كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يفضل عليا على عثمان، فضل عليا على عثمان. ثم قيل أو روي عنه أنه رجع إلى قول أهل السنة، إلى قول الأكثرين وهم الجمهور، إلى تفضيل عثمان على علي رضي الله عنه. هذا في الفقه الأكبر له. يقول الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: «وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين، أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل». لأنه قال هنا: «وألزم أنفسكما حسن التأويل لما شجر بينهم، واعتقاد الجميل فيما نقل عنهم». دائما أنت تعتقد الجميل عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم سابقون، سبقوا بالإيمان، وفضائلهم كثيرة. مثل أصحاب الشجرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل النار رجل بايع تحت الشجرة». وكانوا ألفا وأربعمائة. ألف وأربعمائة هؤلاء نشهد لهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة». ألف وأربعمائة كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم. جاء من حديث جابر، وفي الصحيحين حديث البراء في البخاري ونحوه. فهذا يدل على سابقيتهم. أيضا قول الله عز وجل: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، فرضي الله عنهم. هذا نص. فإذا كان الله عز وجل رضي عنهم، فكيف يسوغ لأحد من الناس أن يتكلم فيهم؟ هؤلاء مترضى عنهم. أصحاب الشجرة وهم في الفضل والسابقة أفضل ممن جاء بعدهم من الصحابة. لأن هناك صحابة كثر، لما حج النبي عليه الصلاة والسلام حجة الوداع كان أكثر من مئة ألف في الموقف معه عليه الصلاة والسلام. ومع ذلك السابقون الأولون الذين قال الله عز وجل عنهم: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ﴾، هم كلهم أصحاب الشجرة. قالوا: أصحاب الشجرة، يعني ما قبل صلح الحديبية، الذين صالح النبي صلى الله عليه وسلم قريشا في ذلك الموضع. ثم جاء من بعدهم، لأن الله سماه فتحا، سماه فتحا على خلاف بين العلماء: هل الفتح فتح مكة أم صلح الحديبية يعتبر فتحا؟ وهو الصحيح أنه يعتبر فتحا. ثم جاء من بعدهم من الصحابة ممن أسلم، كخالد بن الوليد، أسلموا بعد الحديبية. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي». قالها لمن؟ لخالد بن الوليد. قال: «لا تسبوا أصحابي». أليس خالد من صحابته؟ بلى، خالد من صحابته، صحابي جليل، وهو سيف الله. ومع ذلك لما حصل بينه وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، قال: «لا تسبوا أصحابي». يقول لخالد: «لا تسبوا أصحابي»، أي السابقين. المقصود به من السابقين: قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، الذين كان لهم السبق. ولهذا احتج أبو بكر بالسابقة، أين احتج بها في السقيفة؟ لما اختلف الأنصار، فقال لهم أبو بكر مذكرا لهم: «نحن السابقون الذين سبقوا بالإسلام، فمنكم الوزراء، فنحن الأمراء، ومنكم الوزراء». هكذا احتج أبو بكر رضي الله عنه: نحن الذين سبقنا بالإسلام، فسموا سابقين لسابقيتهم. فالمهاجرون سابقون، سابقون. ولهذا قدمهم الله عز وجل على الأنصار، قدمهم على الأنصار. فالفضائل، فضائل الصحابة يختلفون فيها في الفضل. الصحابة أيضا لهم مراتب: السابقون الأولون الذين هم قبل بيعة الرضوان، بيعة الرضوان، ومن بعدهم جاء ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم إلى فتح مكة، ثم من أسلم بعد فتح مكة، فلا يجعلون في السابقة والفضل مثل ممن سبقهم. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾، لا يستوون. الله عز وجل فضل بعضهم على بعض. فالصحابة رضوان الله عليهم جميعا لهم هذه المزية، فينبغي على كل مسلم أن يحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يبغضهم. ولا يبغض الصحابة إلا الرافضة، قبحهم الله. فهم الذين يبغضون الصحابة، إلا أئمة أهل البيت عندهم. فهم يسبون كبار الصحابة مثل أبي بكر وعمر، ويقولون: إن الخلافة توصبت، توصبت من عثمان، كان علي أحق بها، كان علي أحق بها. وخلافة أبي بكر لا شك أنها بالنص عند أهل السنة والجماعة، لا بالاختيار، لأن الاختيار هو مذهب الشيعة. وإنما كانت بالنص، النص الذي نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر. فهؤلاء الرافضة يبغضون الصحابة ويسبون الصحابة، إلا الأئمة الاثني عشر. من هم الأئمة الاثني عشر؟ من هم الأئمة الاثني عشر الذين يجعلون الولاية فيهم؟ يجعلون الولاية فيهم: أولهم من؟ علي بن أبي طالب، ثم ابنه الحسن بن علي، والثالث هو من؟ الحسين بن علي، ثم علي زين العابدين، علي بن الحسين زين العابدين. هؤلاء أولا كم؟ الآن ذكرنا أربعة. وبعد علي بن الحسين يأتي محمد، محمد بن علي الملقب بالباقر، ثم جعفر بن محمد الملقب بالصادق. كم الآن صاروا ستة؟ ثم موسى بن جعفر الملقب بالكاظم، صاروا سبعة. ثم بعد موسى يأتي علي بن موسى الملقب بالرضا. ثم بعد علي بن موسى يأتي محمد بن علي الملقب بالجواد. ثم يأتي ابنه علي بن محمد الملقب بالهادي. ثم يأتي بعد ذلك الحسن بن علي الملقب بالعسكري، علي بن الحسن بن علي العسكري. ثم آخرهم محمد بن الحسن الملقب بالنفس الزكية. هؤلاء اثنا عشر إماما من أئمة أهل البيت. لا شك أنهم أئمة، لكن ما يحصر هؤلاء فقط، يقال: هؤلاء وغيرهم. لا يترضى عنهم ولا يترحم عليهم، وليسوا بأئمة كما تفعل الرافضة، ويعتقدون أن آخرهم دخل السرداب وسيخرج بعد ذلك، فلهم تلك الخرافات، قبحهم الله. فأهل السنة والجماعة يعتقدون أن أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، يربعون بهؤلاء. ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: «من لم يربع بعلي فهو أضل من حمار أهله». من لم يربع، يعني يجعله الرابع، فهو أضل من حمار أهله. ذكر هذا شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في منهاج السنة النبوية. فمن اعتقد غير ذلك، كما قال شيخ الإسلام أيضا، فهو أضل من حمار أهله. الحمار حق أهله، هذا يتبع الأهل الذين يأكل عندهم ويشرب، هذا حمار، حمار الأهل الحيوان، لكن هذا أضل من هذا الحمار حق أهله، لأن الحمار يتبع الأهل، وهذا أضل منه، لأنه لا يتبع أحدا، إنما يتبع هواه، والعياذ بالله. فمحبة الصحابة دين، محبتهم إيمان، محبتهم إحسان. لا يجوز أن نتكلم على أحد منهم، ولا أن نتنقص أحدا منهم، ولا نجعلهم عرضة للأمثال أو الاستهزاء أو السخرية أو النكت أو نحو ذلك. هذا لا يجوز لمسلم ومؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر، لأنهم حملوا هذا الدين. والطعن فيهم طعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم أطهر القلوب، فاصطفاه لرسالته، ثم نظر في قلوب العباد، فوجد قلوب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أطهر القلوب، فاصطفاهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم»، أو كما قال. يعني هؤلاء مصطفون ومختارون من الله. الصحابة اختيار اصطفاء من الله عز وجل، اختارهم لصحبة النبي والجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم. فلا يجوز أن يتنقصوا، ولا أن يطعن فيهم. فكانت علامة وتمييز لأهل السنة والجماعة: أن من أحب الصحابة فهو على سنة، ومن أبغض الصحابة وطعن فيهم فهو على هوى وبدعة، فهو على هوى وبدعة، وعلى شفا هلكة. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعمر قلوبنا بالإيمان ومحبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. إلى هنا والحمد لله رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.