الدرس في عشر قواعد في تزكية النفس 4، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
القرآن الكريم هو منبع التزكية ومعينها، ويزكي النفوس ويطهر القلوب. اتباع القرآن يضمن للعبد عدم الضلال في الدنيا والشقاء في الآخرة.
القرآن الكريم هو موعظة عظيمة من الله تعالى، يحتوي على الترغيب والترهيب، ويشفي القلوب من أمراضها. يهدي إلى الصراط المستقيم ورحمة للمؤمنين.
تلاوة القرآن حق التلاوة تشمل قراءته وحفظه وفهمه وتدبره والعمل به. العمل بكتاب الله هو المقصد والغاية المطلوبة وليس مجرد القراءة أو الحفظ دون تطبيق.
المقطع يتضمن دعاء لطلب العون من الله لتزكية النفس وطلب الهداية. يختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله في رسالته «عشر قواعد في تزكية النفوس»: قال القاعدة الثالثة: القرآن الكريم منبع التزكية ومعينها. قال الله عز وجل: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾. فأخبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية بما امتن به على أهل الإيمان ببعثة الرسول عليه الصلاة والسلام، ومما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم هذا القرآن العظيم، وهذا الكتاب الكريم: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ أي بهذا القرآن، فهذا القرآن زكاة للنفوس، وطهارة للقلوب، وصلاح للأفئدة، ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ الكتاب: القرآن، والحكمة: السنة. وهكذا أيضا في قول الله جل وعلا: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾، قال غير واحد من أهل العلم: هما القرآن والسنة. قال: فأعظم ما تزكو به النفس القرآن الكريم الذي هو كتاب التزكية، ومنبعها، ومعينها، ومصدرها. فمن أراد لنفسه التزكية فليطلبها في كتاب الله عز وجل، فالقرآن هو أصل أسباب زكاة النفوس، ومنبع تحصيل التزكية، ففي كتاب الله جل وعلا زكاة النفوس، وصلاحها، وهدايتها، وسعادتها، وما فيه فلاحها في الدنيا والآخرة. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ضمن الله لمن اتبع القرآن ألا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة، ثم تلا: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾. ذكر هذا الأثر الإمام الطبر رحمه الله في تفسيره، قال: حبر هذه الأمة، وعالمها، عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: ضمن الله لمن اتبع القرآن أن لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة. وهذا من آثار تزكية النفوس، أن صاحب النفس الزكية إذا زكى نفسه بهذا القرآن، ولا تحصل هذه التزكية إلا باتباع كتاب الله، بإحلال حلاله، وتحريم حرامه، وتحكيم أحكامه، والتصديق بأخباره، والتحاكم إليه عند الاختلاف، والإيمان بما فيه، وهكذا حفظه، وتلاوته، وفهمه، إلى آخر ذلك مما ينبغي أن يكون من العبد مع كتاب الله جل وعلا. فإذا كان هذا حاله مع كتاب الله عز وجل، حصل له كمال التزكية، وزكت نفسه، وطهرت. فالله عز وجل يقول: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾، قال ابن عباس: لا يضل في الدنيا، كيف يضل وهو متبع لكتاب الله، منقاد لأوامر الله، مقتد بهذا القرآن العظيم الذي هو أعظم أو من أعظم أسباب هداية العبد، هو القرآن، لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة، لا يكون من الأشقياء من أهل النار، ومن أهل العذاب، بل يكون من السعداء من أهل الجنة، ومن أهل النعيم. ضمن الله لمن اتبع القرآن أن لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة. ومفهوم المخالفة: أن من لم يتبع هدى الله جل وعلا، فإنه لا ضمان له من السلام من الغواية والضلالة، إذا لم يتبع القرآن، فهو معرض للضلال، ومعرض للزلل، والمعرض للبعد عن الهدى، وأيضا معرض للشقاء في الآخرة. ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾، إذا من لم يتبع هدى الله فهو من أهل الضلال، ومن أهل الشقاء. قال: وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. الله عز وجل يخاطب الناس جميعا، المسلم والكافر، هذا اللفظ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ يعم الكافر والمسلم، والذكر والأنثى، والصغير والكبير. ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، هذه كلها من أوصاف القرآن. فالقرآن: موعظة، موعظة من الله جل وعلا، لأن القرآن كلام الله، كلام الله جل وعلا غير مخلوق، قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، فسمى الله عز وجل هذا القرآن كلامه، وصفه بأنه من كلامه. فهذا القرآن موعظة من الله جل وعلا لعباده، والموعظة هي الوصية بفعل الخير، أو بترك الشر، وما فيه الخير للعبد، وما فيه الهدى والفلاح والسعادة، والتحذير مما فيه غوايته، وضلالته، وشقاوته. فالموعظة في الغالب تكون مجتمعة على ترغيب وترهيب. وهكذا القرآن، تجد فيه الترغيب بفعل الأعمال الصالحة، وفعل الطاعات، بالإيمان، وما لأهل الإيمان من الثواب، من الجنة، وبيان شيء من نعيمها، وما لأهلها في الجنة. وهكذا أيضا ترهيب وتخويف، التحذير من عقوبة الله جل وعلا، وغضبه على ترك أوامره، أو فعل محارمه، وما يترتب على ذلك من دخول النار، وما فيها من الجحيم والعذاب. فالقرآن موعظة عظيمة، من أبلغ المواعظ التي يوعظ بها العبد، هو كتاب الله جل وعلا، أعظم ما يوعظ به العبد هو كتاب الله، فاجتمع فيه الترغيب والترهيب بأحسن الألفاظ، وأفصح اللغات، وأكمل العبارات، فهو موعظة عظيمة. فمن لم يعظه القرآن، فبماذا يتعظ؟ ولهذا الله عز وجل يقول: ﴿وَمَا تَغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، ويقول: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾. فالقرآن له موعظة تعظه وتذكره. قال: وشفاء لما في الصدور، القرآن شفاء لما في الصدور من الكفر، والشرك، والشك، والريب، والحقد، والبغضاء، والحسد، وغير ذلك من أمراض القلوب. فالقرآن شفاء لما في الصدور، وهدى، هو هدى لأهل الإيمان، يهديهم للصراط المستقيم، وإلى سلوك الطريق القويم، كما قال الله جل وعلا: ﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾، وقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾، وقال: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وقال: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾. فالقرآن أعظم هاد للعبد إلى ما فيه صلاح، وسعادته في الدنيا والآخرة. ورحمة: هو أيضا رحمة للمؤمنين، فمن اتعظ بهذا القرآن، وانقاد، فسلم قلبه من أمراض القلوب، وشفي، وعوفي، وتحقق له الهدى الهداية، فهو من أعظم من يستحق أن ينال رحمة الله جل وعلا. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. وهكذا يمثلها قول الله عز وجل: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾. من هنا اللفظية التبعيضية، يعني من القرآن ما هو شفاء، ومنه ما ليس بشفاء، بل كل القرآن شفاء، فمن هنا لبيان الجنس، أي جنس القرآن هو شفاء، فالقرآن كله شفاء، كله شفاء للناس، لقلوبهم، وأبدانهم. قال ابن القيم رحمه الله: القرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة. ذكر هذا رحمه الله في كتابه «زاد المعاد»، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: القرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء، أي الأمراض القلبية والبدنية، القلبية من أمراض النفاق، والكفر، والشرك، والحسد، والبغضاء، والكراهية، إلى آخر ذلك من أمراض القلوب، فشفاؤها بالقرآن. وكذلك الأمراض البدنية، ما قد يصيب الإنسان بسبب العين، أو السحر، فإنه يداوى بالقرآن، أعظم دواء يداوى به المريض بالعين، أو السحر، هو القرآن، أن يقرأ عليه القرآن، فهو شفاء للقلوب، وشفاء للأبدان. قالوا: وأدواء الدنيا والآخرة، وهذا من عطف العام على الخاص، فيحصل للعبد بهذا القرآن الشفاء الكامل في الظاهر، وفي الباطن، وفي الدنيا، وفي الآخرة. في الدنيا، فهو يشفيه من أمراض شهوات القلوب، والالتفات لغير الله، والتعلق بغير الله جل وعلا، أو التعلق بالدنيا، وشهواتها، وملذاتها، وإيثارها على ما عند الله عز وجل. فالذي يقرأ القرآن، ويتدبر القرآن، ويسمع كلام الله، ويعمل بما أخبر الله سبحانه وتعالى، فإن ذلك يقوده إلى رضوان الله، وإلى ما يحبه الله سبحانه وتعالى، من لزوم الطاعات، وترك المعاصي، والمحرمات، والصبر على فعل الطاعات، وعلى ترك المعاصي، وعلى الصبر على أقدار الله، وعلى ترك شهوات، وملذات هذه الدنيا، فيحصل له بذلك الشفاء من أمراض هذه الدنيا، والافتتان بشهواتها، سواء كان شهوة النساء، أو شهوة الأموال، أو كذلك أيضا شهوة الرئاسة، أو كذلك أيضا شهوة محبة الدنيا، إلى آخر ذلك من أمراض هذه الدنيا، فيحصل له بذلك الشفاء الكامل في الدنيا والآخرة. وأيضا شفاء من أدواء الآخرة، من أهوالها، وشدائدها العظيمة، فإنه إذا كان في هذه الدنيا معافى من أمراضها، وأسقامها، كان كذلك سليم الباطن والظاهر، تصلح أعماله، وتصلح جوارحه، ويصلح قلبه، فذلك مما يعين على صلاح آخرته، فيسلم من أهوال الآخرة، وشدائدها. قال: وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾. قال: وتلاوة الكتاب حق التلاوة تكون بقراءته، وحفظه، وفهمه، وتدبره، والعمل به، كما فسره بذلك الصحابة والتابعون. قال ابن مسعود رضي الله عنه: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن. ذكر هذا الأثر الإمام أحمد رحمه الله في كتابه «المسند». فالله عز وجل يقول مادحا لعباده المؤمنين الذين انتفعوا بهذا القرآن: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾، إذن هناك من يتلو القرآن، لكن لا يتلوه حق تلاوته، هذا لا يصل إلى أكمل المراتب التي بها يتحقق كمال الإيمان للعبد، كمال الهداية، إلا إذا تلاه حق تلاوته. قال: وتلاوة الكتاب حق التلاوة يكون بقراءته، قراءته، يعنيه بتلاوته، وحفظه، أي حفظ القرآن، وفهمه، أي فهم معانيه، وتدبره، أي عند التلاوة يتدبر آياته، ويتدبر أحكامه، مما يحصل له بذلك كمال الإيمان، والهداية، والعمل به، وهو المطلوب، والعمل به، وهو المقصد، والغاية المطلوبة، هو العمل بكتاب الله، ليس المطلوب أن تقرأ كتاب الله جل وعلا، وأن تسمع، وأن تحفظ، ثم أنت تخالف ما تتلوه، وما تحفظه، وما تقرأه. الذي يجب هو العمل بما تقرأ، وتسمع، وتحفظ، أن تعمل بهذا القرآن. وفي حديث أبي مالك الأشعري في «صحيح مسلم»، وهو أيضا في «السنن»، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والقرآن حجة لك أو عليك، حجة لك إن عملت بما فيه، وحجة عليك إن خالفت ما فيه». وفي حديث جابر في «السنن»: «القرآن»، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله من خلف ظهره قاده إلى النار». نعم، هذا حال العبد مع كتاب الله جل وعلا، فإذا التحقيق تلاوة القرآن حق تلاوته، التي يبلغ بها العبد أكمل مراتب الإيمان، والهداية، تتحقق بهذه الأمور: بحفظه، وفهمه، وتلاوته، وتدبره، والعمل به. قال ابن مسعود رضي الله عنه: «كان الرجل منا»، أي من الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم، «إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن»، أي لم ينتقل إلى ما بعدها، بعد العشر الآيات، «حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن»، يعرف معنى هذه الآيات، ثم يعمل بها. فلهذا جمعوا رضي الله تعالى عنهم بين العلم، والعمل، وبين الحفظ، والفهم، والعمل بكتاب الله جل وعلا، فبلغوا بهم أرفع المراتب، وكذلك أعلى الدرجات، حصل لهم من كمال الإيمان، والهداية، ما لم يحصل لغيرهم، إلا من فعل مثلهم. قال: وقراءة القرآن دون فهم معانيه، أو العمل بما جاء فيه، لا تعد تلاوة بحق. ولذا يقول الفضيل بن عياض رحمه الله: «إنما نزل القرآن ليعمل به، فاتخذ الناس قراءته عملا». هذا الأثر ذكره الإمام الآجري رحمه الله في كتابه «أخلاق حملة القرآن»، قال: «إنما نزل القرآن ليعمل به»، حتى يعمل الناس به، قال: «فاتخذ الناس قراءته عملا»، يعني أصبحوا يتأكلون بالقرآن، يتأكلون بالقرآن، لم يعملوا به، وإنما جعلوا قراءته عملا، وهذا خلاف المقصود الذي أراده الله سبحانه وتعالى من إنزال القرآن. قال: وإذا أكرم الله سبحانه وتعالى عبده بتلاوة القرآن، وتدبره، ومجاهدة النفس على العمل به، نال من التزكية أوفر نصيب. وهذا لا شك أنه يحتاج إلى مجاهدة، أن يجاهد الإنسان نفسه على العمل بكتاب الله، على العمل بكتاب الله، بإحلال حلاله، وتحريم حرامه، وتحكيم أحكامه، وتصديق أخباره، والإيمان بما فيه، كل هذا يحتاج إلى جهد، مجاهدة للنفس، يجاهد نفسه على تلاوة القرآن، وتدبره، والعمل بما فيه. فإذا فعل ذلك، حصل له من تزكية النفس أكملها، وأعظمها، وأرفعها. فلا شيء أعظم يزكي النفس من كتاب الله جل وعلا. أسأل الله جل وعلا أن يعينني وإياكم على تزكية نفوسنا، ويلهمنا جل وعلا رشدنا، إن ولي ذلك، والقادر عليه. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله، وصحبه أجمعين.