كتاب الصلاة 10

الدرس في كتاب الصلاة 10، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أحكام إمامة الصلاة وتقديم الأفضل

يتناول هذا الفصل أحكام إمامة الصلاة وتقديم الأفضل، حيث يشرح كيفية تقديم الأقرأ والأحفظ لكتاب الله للإمامة، فإن تساووا في القراءة يقدم الأعلم بالسنة. كما يبين أن الرجل لا يؤم الرجل في سلطانه أو بيته إلا بإذنه.

متابعة المأموم للإمام في الصلاة

يشرح هذا الفصل كيفية متابعة المأموم للإمام في الصلاة، ويبين الحالات الأربع لمتابعة المأموم للإمام: المتابعة، المسابقة، المقارنة، والتأخر. كما يؤكد على وجوب المتابعة وحرمة المسابقة والمقارنة والتأخر.

أحكام صلاة الجماعة وتراص الصفوف

يتناول هذا الفصل أحكام صلاة الجماعة، مثل تقديم الإمام وتأخر المأمومين ورص الصفوف وعدم تقدم المأموم على الإمام. كما يبين حكم صلاة من يصلي خلف الصف بدون عذر.

موقف المأموم المنفرد وتفاصيل آداب الصلاة

يشرح هذا الفصل موقف المأموم المنفرد عن الإمام، حيث يفضل أن يكون عن يمين الإمام. كما يشير إلى أهمية السكينة والوقار عند الذهاب إلى الصلاة، وعدم التعجل في الخطوات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، وقفنا عند حديث أبي هريرة. قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه «منهج السالكين» في باب صلاة الجماعة والإمامة: قالوا عن أبي هريرة مرفوعًا: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإلا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون». رواه أبو داود، وأصله في الصحيحين. فهذا الحديث فيه وجوب الائتمام بالإمام، أن يقتدي المأموم بالإمام، يعني أن يتابعه في الصلاة، أن يتابعه في أفعال الصلاة. نعم، «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا» فيه وجوب متابعة المأموم للإمام، وهو بمفهومه يدل على النهي عن مسابقة الإمام، على النهي عن مسابقة الإمام، أن يكبر المأموم قبل الإمام، أو يركع قبله، أو يرفع قبله، إلى آخره. وهنا عندنا أربع حالات في متابعة المأموم للإمام. الحالة الأولى: أن يكون متابعًا له في أفعال الصلاة، وهذا هو الواجب والمشروع، تكون أفعال المأموم بعد أفعال الإمام. الحالة الثانية: أن يكون مسابقًا له، أن يكون مسابقًا له، وهذا لا يجوز، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار». حديث أبي هريرة في الصحيحين. نعم، وفي حديث أنس في مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالانصراف، لا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالانصراف». رواه مسلم. الحالة الثالثة: المقارنة، أن تكون أفعال المأموم مقارنة لأفعال الإمام، وهذا أيضًا لا يجوز، هذا أيضًا لا يجوز. بعض العلماء يقولون: إنه مكروه، والصواب أنه محرم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإذا ركع فاركعوا». والحالة الرابعة: يتأخر، أن يكون المأموم متأخرًا، يركع الإمام والمأموم مزال قائمًا، يسجد الإمام والمأموم مزال قائمًا، فيتأخر عن الإمام، هذا أيضًا، هذه الحالة الرابعة، كذلك لا يجوز. والواجب أن يتابعه، الواجب أن يتابعه، ولا يتأخر عنه، لا يسبقه، ولا يقارنه، ولا يتأخر عنه، بل يكون -يعني- بعده مباشرة في أفعال الصلاة، إلا إذا تأخر لأجل أن يقرأ الفاتحة، مثلًا، كان يكون الإمام يقرأ الفاتحة بسرعة في وقت لا يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة، هنا لا بذا إلا تأخر لأجل أن يقرأ الفاتحة، ثم يتابعه. إذا: عندنا أربعة أحوال في متابعة المأموم للإمام، وهي: المتابعة، أو المسابقة، أو المقارنة، أو التخلف أو التخلف والتأخر. فالمشروعة هي المتابعة، والبقية -للأنواع الثلاثة- ممنوعة. هل تبطل الصلاة؟ هل تبطل الصلاة إذا شابق الإمام؟ بالنسبة لتكبيرة الإحرام، إذا كبر قبله، فلا يصح ائتمامه بالإمام، لا يصح ائتمامه بالإمام. أما بالنسبة لبقية تفعال الصلاة غير تكبيرة الإحرام، فالصلاة صحيحة، لكنه آثم على هذه المسابقة، أنه آثم على هذه المسابقة. طيب، «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبره فكبروا» إلى آخر الحديث، هذا الحديث يدل على أن متابعة المأموم للإمام تكون في أفعال الصلاة، يعني في التكبير، والركوع، والرفع من الركوع، والسجود، والرفع من السجود، والجلوس للتشاهد، إلى آخر ذلك، السلام، يتابع المأموم الإمام في هذه الأفعال. لكن بالنسبة للأقوال والنيات، فلا يشترط -أو لا يجب- متابعة المأموم للإمام، فيجوز أن تختلف النية، فيجوز أن تختلف النية، فيصلي الإمام -مثلًا- فريضة، والمأموم نافلة، أو العكس، يصلي المأموم نافلة والإمام فريضة، أو يكون المأموم -يعني- مقيمًا، والإمام مسافرًا، أو العكس، الإمام مقيمًا والمأموم مسافرًا، فهنا يجوز اختلاف النية بين المأموم والإمام، ويدل على ذلك أدلة، من صلاة المتنفل خلف المفترض، خلف المتنفل. قصة معاذ لما كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يذهب إلى قومي فيصلي بهم، يصلي بهم العشاء، فيصلي بهم نافلة، هم يصلون خلفه فريضة. كذلك أيضًا صلاة المتنفل خلف المفترض، في قصة الرجل الذي كان -يعني- قام ليصلي، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يتصدق عليه؟ من يتصدق على هذا؟». وكذلك حديث يزيد بن الأسود لما صلى هو رجل في رحلة، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد صلى القوم -أو كانوا يصلون- فلم يصلوا معهم، وقالوا: «يسلم إذا أتيتم إلى مسجد جماعة فوجدتم أن يصلون، فليصفوا معهم، فإنها لكم نافلة». هم سيصلون نافلة، والإمام يصلي فريضة. لذلك هذا على جواز أن يصلي المتنفل خلف المفترض. كذلك أيضًا صلاة المسافر خلف المقيم، صلاة المسافر خلف المقيم، حديث ابن عباس في مسلم، لما قيل له: «ما بالنا إذا صلينا وحدنا قصرنا، وإذا صلينا خلف الناس أتممنا؟» قال: «هذه سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم». والعكس، لما صلى عمر بالناس في مكة فقصر، صلى ركعتين، ثم قال: «إن قوم سفر فأتموا، إن قوم سفر فأتموا». نعم. إذا، قوله عليه الصلاة والسلام: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، هذا في إيش؟ في الأفعال، هذا في أفعال الصلاة. أما في نية الصلاة، فلا يشترط، حتى لو كانت كذلك الفريضة، هذا يصلي فرض الظهر، والمأموم نوافل الظهر، والإمام يصلي العصر، يجوز هذا. ليش؟ لا يضر بصحة الإتمام. نعم، أن يصلي المأموم بنية الظهر، ويصلي الإمام بنية العصر، قال: «فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر»، الفاء: التعقيب، يعني يكون تكبيركم عقب تكبير الإمام، أي: بعده، أي: بعده، لا يكون قبله، ولا معه. وأكد ذلك بقوله: «ولا تكبروا حتى يكبر». «وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع»، على تأكيد أن فعل المأموم يكون بعد فعل الإمام. قال: «وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد». مرة معنا أن قول «سمع الله لمن حمده»: أنه يشرع للإمام والمنفرد، في قول جمهور أهل العلم، خلافًا للشافعي؛ فإنه يرى أنه لخاصة المأموم، أن يقوله. وقول «اللهم ربنا لك الحمد» للجميع: الإمام، والمنفرد، والمأموم. وظاهر قولي عليه الصلاة والسلام: «فقولوا» على وجوب هذا الدعاء. نعم، لقوله: «فقولوا»، هذا أمر، والأمر: للوجوب. وعلمنا أن «اللهم ربنا ولك الحمد» فيها أربع كيفيات: «اللهم ربنا ولك الحمد»، كما في هذه الرواية، و«اللهم ربنا» بدون «لك الحمد»، والرواية الثالثة: بدون «اللهم ربنا ولك الحمد»، والرابعة: «ربنا لك الحمد» بدون هذه، أربع كيفيات في هذا الدعاء. نعم. «وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد»، يعني لا تتعجلوا بالسجود. نعم، حتى لو قال: «الله أكبر»، ولم يصل بعد إلى الأرض، تنتظر حتى يصل إلى الأرض، ثم تسجد. كان في الحديث الصحيح: «كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كبر للسجود، لم يحني أحد منا ظهره حتى يقع النبي صلى الله عليه وسلم ساجدًا، فنقع سجودًا بعده». انظروا -يعني- حتى لو كبر في أثناء الركوع، أثناء السجود، لكن لم يصل بعد إلى الأرض، لا تتابعوه، تنتظر حتى يصل إلى الأرض، هذا -يعني- أكمل المتابعة، ثم تتابعوا بعد ذلك. ولهذا قال: «ولا تسجدوا حتى يسجد»، يعني: حتى يصل إلى الأرض، فيكون ساجدًا. قال: «وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون». إذا صلى قاعدًا -يعني- الإمام لعذر، كمرض، أو نحو ذلك، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نصلي خلفه قعودًا. «وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون». وفي حديث أبي بكر في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم: أنه جاء، وأبو بكر يصلي بالناس، فتقدم، وجلس بجانب أبي بكر، فصل النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا، وصلى أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى الناس بصلاة أبي بكر -يعني- صلى النبي صلى الله عليه وسلم إمامًا، وهو جالس، وصلى المأمومون قيامًا. فهنا اختلف أهل العلم في حكم ما إذا صلى الإمام قاعدًا: هل يلزم المأمومون أن يصلوا قعودًا، أو يصلون قيامًا؟ من هؤلاء العلماء قال: أن الأمر بالقعود عند صلاة الإمام قاعدًا، هذا منسوخ، بماذا؟ بهذا الحديث، حيث أبي بكر لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم بجانبه قاعدًا، وصلى أبو بكر، ومن خلفه من الناس، قيامًا. قالوا: فهذا كان في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فيدل على نسخ الأمر بقعود المأموم خلف الإمام إذا صلى الإمام قاعدًا. وهذا جنح إليه الإمام البخاري رحمه الله، والحميدي، وهو قول كثير من أهل العلم. نعم. وبعض أهل العلم ذهب إلى الاستحباب، قالوا: هذا يدل على أن الجلوس مستحب، وليس بواجب، أن الجلوس مستحب، وليس بواجب. طيب، هناك قول آخر، والإمام أحمد رحمه الله: أنه -يعني- جمع بين الحديثين، جمع بين الحديثين، فقال: إذا صلى الإمام قاعدًا ابتداء، بابتداء الصلاة، فهنا يصلي المأمومون خلفه قعودًا، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بالصحابة جالسًا، فأمرهم أن يجلسوا، أمرهم أن يجلسوا. وعلى هذا يحمل هذا الحديث: «وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون». وأما إذا ابتدأ الصلاة قائمًا، ثم عرض له عارض، فصلى جالسًا، في أثناء الصلاة، فهنا يبقى المأمومون قيامًا. وهذا القول -يعني- فيه إعمال كلا الدليلين، والجمع بين هذه الأدلة، فيكون على هذا التفصيل: إن ابتدأ الصلاة جالسًا، فإننا نجلس خلفه، وإن ابتدأ الصلاة قائمًا، ثم عرض له عارض، فجلس، فإننا نستمر قيامًا. قال: «وقال: يا أم القوم، أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلما أو سنا، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكريمته إلا بإذنه». رواه مسلم. نعم، هذا حديث ابن مسعود، رضي الله عنه. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يا أم القوم، أقرأهم لكتاب الله». فإذا أردنا أن نصلي جماعة، فمن نقدم، أو من يكون أحق بالإمامة والصلاة بالناس؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يا أم القوم، أقرأهم لكتاب الله»، يعني: يقدم ابتداءً الأقرأ والأحفظ، الأكثر قرآنًا. نعم، «يا أم القوم، أقرأهم لكتاب الله»، هو أحق بالإمامة. لهذا الحديث، وأيضًا حديث مالك بن الحويرث في البخاري، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكما، وليأمكما أكثركما قرآنا، وليأمكما أكثركما قرآنا». وفي حديث سلمة بن عمر أيضًا في الصحيح، لما جاء أبوهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يأم الناس الأحفظ، قال: «فنظروا، فلم يجدوا أحدًا أحفظ مني، فقدموني، وأنا ابن ست أو سبع سنين». نعم. قال: «ويؤم القوم أقرأهم لكتاب الله». المراد بالأقراء: الأحفظ. وكذلك الذي يجيد التلاوة، الذي يجيد تلاوة القرآن، وإعطاء الحروف حقها. أما إذا كان حافظًا، لكنه ما يحسن القراءة، عنده تصحيفات في قراءته، وأخطاء، واللحن يلحن في قراءته، مثل هذا لا يساوي بحق، حتى لو كان هناك من هو دونه في القراءة، في الحفظ، لكنه مجيد لتلاوة القرآن، والاحتراز في التلاوة، فهو أحق. فالمراد بالأقراء هنا: الأحفظ الذي يجيد ويحسن تلاوة القرآن، بإعطاء الحروف حقها. قال: «فإن كانوا في القراءة سواء» -يعني- عندنا الآن الاثنان هما في الحفظ سواء- قال: «فأعلمهم بالسنة»، أعلمهم بالسنة، أعلمهم بالسنة، الذي عنده علم وفق أحكام الشريعة، فهذا أولى، أولى بالتقدم، خاصة إذا كان عنده معرفة بأحكام الصلاة وفقها؛ أنه قد يعرض له أشياء في أثناء الصلاة، يحتاج إلى -يعني- علم وفق، كيف يتصرف إذا حصل لهم مثل ذلك في أثناء صلاة؟ إذن: يقدم الأعلم بالسنة. قال: «فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة». إذا اتفقوا في الحفظ، وفي العلم بالسنة، ننظر: من أقدمهما هجرة؟ هاجر من بلد الكفر إلى بلاد الإسلام، فيقدم؛ لأن الذي أقدم هجرة سيكون عنده -يعني- من المعرفة بأحكام الشريعة ما ليس عند الآخر المتأخر، فلهذا يقدم أقدمهم هجرة. قال: «فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلما أو سنا». سلما يعني إسلامًا. سلما يعني إسلامًا. لو كان أحدهم أسلم قبل الآخر، فهذا الذي أسلم قبل الآخر هو المقدم للإمامة. أو يكون المراد: سنا، كأن يكون هما مسلمان، فننظر: من هما أكبر سنًا؟ فنقدمه؛ لأن الأكبر سنًا عنده من الخبرة والمعرفة والاطلاع ما قد يفوت من هو دونه في السن. وكذلك أيضًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يعرف لصغيرنا حقه، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه، فليس منا». أو الحديث كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه». أي: فسواء. نبي داود، هو صحيح. فحينئذٍ يقدم الأكبر سنًا. قال: «ولا يؤمن الرجل» -طبعًا هذا إذا حصلت المشاحة- أما إذا حصل الاتفاق على تقديم أحد الأفضل، قال: «ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيتي على تكريمتي إلا بإذنه». لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، في سلطانه، على المكان الذي هو سلطان عليه، ومسؤول عليه، كإمام المسجد، يعتبر المسجد سلطانه، هو الأولى بالإمامة، حتى لو كان خلف من هو أحفظ وأقرأ، فلا يتقدم، هذا سلطان الإمام، هو أولى بالإمامة. كذلك السلطان الأعظم، إمام المسلمين، إذا كان يصلي بالناس، وعنده الأهلية لذلك، خاصة إذا كانوا يصلون -مثلًا- في جامع يجمع الناس، أو جامع كبير، أو جامع كبير، هو أولى، هو أولى بالإمامة؛ لأن السلطان: البلاد سلطانه. نعم. كذلك أيضًا الرجل في بيته، هو سلطانه، البيت سلطان الإنسان، في بيته، هو أولى بالإمامة، إذا صلى جماعة في البيت لعذر، فالأولى بالإمامة هو صاحب البيت، هو صاحب البيت، إلا إذا أذن -يعني- لغيره أن يتقدم، فلا بأس. عن سلمة، قال: «إلا بإذنه». إذا أذن له، فلا إشكال. كذا قال: «ولا يقعد في بيتي على تكريمتي»، على تكريمتي، يعني: الأشياء التي هي في إكرام وتشريف، لا يستعملها إلا بإذن صاحب البيت، كالجلوس على فراشه، أو على سريره، أو نحو ذلك، لا يفعل ذلك إلا بإذن صاحب البيت. طيب، قال: «وينبغي أن يتقدم الإمام، وأن يتراص المأمومون، ويقفوا الأول فالأول». الإمام إذا صلى بالناس، فإنه يتقدمهم، والناس يكونون خلفه، والناس يكونون خلفه. وكما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم لما يصلي بالناس، كان يتقدم، في أحاديث كثيرة، من أحاديث أنس، لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأنس واليتيم، قال: «فقمنا، فصففنا خلفه». قال: «والعجوز من ورائنا». في الصحيحين. وأحاديث كثيرة: النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي -يعني- أمامهم، وهم يصلون خلفه. هذا بالنسبة لصلاة الإمام مع جماعة. أما إذا كان إمام ومأموم واحدًا فقط، فيصلي المأموم بجانب الإمام، عن يمينه، يصلي المأموم بجانب الإمام، عن يمينه، لحديث ابن عباس لما صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل، فقام عن يساره، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم، وأقامه عن يمينه. نعم، ويصلي بجانبه، لا يتأخر عنه. ويفعل بعض الناس إذا صلى منفردًا مع إمام، تجده يتأخر، لا، السنة أن تقف بجانبه، تقف بجانبه، بحذائه، لحديث ابن عباس: «فقمت»، حذائه، يعني: بجانبه، هذه السنة. قال: «أن يتقدم الإمام»، إذن: لا يتقدم المأموم على الإمام، لا يتقدم المأموم على الإمام. فإذا صلى المأموم أمام الإمام، فما حكم صلاته؟ نقول: إن كان هذا لعذر، كان يكون المسجد قد امتلأ، ولا يوجد موضع يصلي فيه إلا أمام الإمام، فهنا يجوز؛ لأجل الضرورة. نعم، والحاجة، وهذا واجب قد عجز عنه، ولا واجب مع العجز. وأما إن لم يكن هناك حاجة، ولا ضرورة، فلا يتصح صلاته، لا تصح صلاة المأموم إذا صلى أمام الإمام. قال: «وأن يتراص المأمومون». يتراص المأمومون -يعني- خلف الإمام، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق». تراص الصفوف -يعني- الانضمام، ينظم بعضهم إلى بعض، ينظم بعضهم إلى بعض. في حديث أنس: «كان أحدنا يلزق كعبه بكعب صاحبه، ومنكبه بمنكبه، وحاذوا بالأعناق»، يعني: تكونوا متلاصقين، متقاربين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربي؟» قال: «يقيمون الصفوف، ويتراصون في الصف، يقيمون الصفوف، ويتراصون في الصف». نعم. قال: «أن يتراص المأمومون، لا يتقدم -يعني- بعضهم، ويتأخر البعض، بل يكونوا في صف -يعني- سواء». هذا في الحديث، في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم تسوية الصفوف، «سووا صفوفكم، لا تختلفوا، وتختلفوا وجوهكم». وفي الحديث الآخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقيم الصفوف -يعني- حتى -يعني- يسويها، أن الصفوف: كالسهام، حتى لا يتقدم أحد، ويتأخر أحد. قالوا: «فالأول -يعني- الصف الأول، فالأول، إذا اكتمل الصف الأول، انتقلوا إلى الصف الثاني، اكتمل الصف الثاني، انتقلوا إلى الصف الثالث، فلا يقيمون الصف قبل اكتمال الذي قبله»، يعني: صلى من قال: «أتموا صفوفكم، الأول فالأول». فما كان من نقص، فليكن في الصف المؤخر، يعني: آخر شيء، هو الذي يكون فيه النقص، الصف الأخير. أما أن يأتي ثلاثة في صف، وأربعة في صف آخر، وكذا، من باب الاستعجال، هذا خطأ. الواجب أن يتم الصف الأول، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، آخر صف، ليس هناك من يتمه، يبقى نقص، حتى يأتي من يصلي، ويكمل الصف، هذا والواجب. قالوا: «يكملون الأول في الأول». نعم، ويصح الائتمام المأموم بالإمام إذا اتصلت الصفوف، إذا اتصلت الصفوف، ولم ير المأموم الإمام، لكن يرى من يصلي خلف الإمام، ويقتدي به، أو يسمع صوت الإمام، أو صوت من يبلغ عنه، لكن لا بد من اتصال الصفوف. أما إذا لم تتصل الصفوف، اكتمل المسجد، وخرج الناس في الخارج، ففصل بينهم شارع، يمر منه الناس، والسيارات الأخرى، والذين خلف الشارع يتمون بالذين قبل الشارع، هذا ما يصح، هنا فصل، هذا الشارع بين المأمومين، ولا يصح الائتمام حينئذٍ، إلا إذا صلوا في وسط الشارع، واتصلت الصفوف، وقطعوا الشارع، هنا نعم تصح. نعم، ما يفعله البعض: يصلي في داخل بيته، خاصة في الحرم، ومن كان بجوار الحرم، يصلي داخل حجرته، أو في دكانه، يقفل الدكان، يخرج خارجًا، «الله أكبر»، يصلي مع الإمام، وبينه وبين الإمام شارع، يعني: يمر منه الناس، والسيارات، ويأتم بالإمام، هذا لا يصح، لا بد أن تكون الصفوف متصلة، إذا فصل بينها فاصل -يعني- عارض، أو ضروري، كوجود -مثلًا- حفرة، خفرت حفرة -مثلًا- في الطريق، فقطعت الصف عن الاتصال، هذا شيء لا يضر؛ بالضرورة. أما إذا -يعني- انقطعت الصفوف بسبب وجود -يعني- شارع، أو كذا، أو أمور أخرى، فهنا لا يصح الائتمام. قال: «قالوا: من صلى فذًا ركعة خلف الصف لغير عذر، أعاد صلاته». من صلى فذًا -يعني- منفردًا وحده خلف الصف، خلف الصف الذي يأتم بالإمام، لغير عذر، ما هو العذر؟ كأن يكون امتلأ الصف الذي أمامه، ولم يوجد أحد يأتي يصلي معه، فهذا عذر يبيح له أن يصلي خلف الصف، وتصح صلاته. فإذا كان لغير عذر، هناك يوجد المتسع في الصف الذي قبله، فيأتي ويقيم -يعني- الصف لوحده، يصلي خلف الصف، فهذا لا تصح صلاته، إذا كبر وركع وحده، وهناك متسع في الصف الذي قبله، فهنا لا تصح صلاته. لماذا؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف». حديث وابصة، ومعبد، وعلي بن شيبان، وهما في السنن. وجاء في لفظ حديث علي من شيبان: «لا صلاة لرجل فذ خلف الصف، لا صلاة لرجل فذ خلف الصف». والنفي هنا: «لا صلاة»، أي: صحيحة، أي: لا صلاة صحيحة. لكن كما قلنا: إذا كان لعذر، فالصلاة صحيحة، ما وجد أحد يصلي معه، الصف الذي أمامه اكتمل، الواجب أن يدخل في الصف الذي قبله، لكن الصف اكتمل، ولا أحد هناك يأتي يصلي معه، نقول: هذا واجب قد عجز عنه، فيسقط عنه «لا واجب مع العجز»، كما في القاعدة الشرعية: «فاتقوا الله ما استطعتم». فإذا إذن يصلي يصلي خلف الصف، وصلاة الصحيحة -على الصحيح- عن المسألة، فيها خلاف، من أهل العلم من يذهب إلى بطلان الصلاة مطلقًا، سواء لعذر، أو غير عذر، ما دام صلى خلف الصف، فصلاة لا تصح. ومن أهل العلم من يذهب إلى صحة الصلاة مطلقًا، إلى صحة الصلاة مطلقًا، مع الكراهة. والصواب: التفصيل، إن كان لغير عذر، فصلاة باطلة، وإن كان لعذر، فصلاة صحيحة. وهذا القول رجحه العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كذلك إمام مقيم، وكذلك العلامة ابن عثيمين رحمه الله، ونظرًا العلامة السعدي، يذهب لهذا التفصيل. قال: «وقال ابن عباس: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي من ورائي، فجعلني عن يمينه». متفق عليه. نعم، هذا الحديث: صلى ابن عباس مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، لما بات عند خادم الميمونة، وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فقام ابن عباس، وقام عن يساره، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم، وأداره من خلفه، وأقامه عن يمينه. فدل هذا على أن موقف المنفرد الواحد مع الإمام يكون عن يمينه، يكون حذاءه، عن يمينه. وفيه: أن هذا الموقف المأموم بجانب الإمام إذا كان منفردًا، هذا مستحب، وليس بواجب، ولا شرط. ولهذا: ابن عباس وقف عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم، ما رد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستأنف في الصلاة، أو يعيدها، وإنما أخذه وأقامه عن يمينه، دلالة على أن هذا الموقف هو المستحب، فلو صلى عن يسار الإمام الصلاة كلها، فهي صحيحة، لكن خلاف الأفضل والأحسن. قال: «وقال صلى الله عليه وسلم: إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». متفق عليه. نعم، إذا سمع المصلي الإقامة، وقيمة الصلاة، فلا يجري، يمشي، يذهب ماشيًا إلى الصلاة، وعليه السكينة والوقار، يعني: يكون على هيئة المطمئن، لا يتعجل، ولا يعبث بشيء -يعني- بثيابه، بأصابعه. السكينة: يعني في الهيئة، أو في الأفعال. والوقار: في الهيئة. السكينة: في الأفعال، يعني: لا يصيح، ولا يرفع صوته، ولا كذا. والوقار: في هيئته، لا يجري، لا يسرع الخطوات، يمشي. لو أسرع -يعني- في المشي، لا بأس. أما أن يرمل في مشيه -مثلًا- أو يجري حتى يدرك الركعة، فهذا خلاف المشروع؛ لأنه لو فعل ذلك سيدخل إلى الصلاة وهو يلهث -يعني- فلا يطمئن، ولا يتدبر، فيمشي حتى يأتي. «فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»، فما أدركه الإنسان هو أول صلاته -على الصحيح- هو أول صلاته، وما فاته من الصلاة أتمه وأكمله. قال: «في الترمذي: إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال، فليصنع كما يصنع الإمام». نعم، إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال، جيت والإمام قائم، تدخل معه في القيام، ولو بعد الركوع، أو جيت والإمام راكع، دخلت معه في الركوع، أو جيت والإمام ساجد، دخلت معه في السجود، جيت والإمام في التشهد، تدخل معه في التشهد، على أي حال تجد الإمام، فتدخل معه، لا تنتظر حتى يقوم. بعض الناس -بعض العوام- إذا جاء وقد فاتته الركعة، يبقى قائمًا ينتظر الإمام حتى يسجد، ثم يقوم فيدخل معه في الصلاة، لا، خطأ، ادخل معه على أي حال وجدته، ادخل معه. لكن لا تعتد بالركعة إلا إذا أدركت الركوع، إلا إذا أدركت الركوع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا تعتدوا بالسجود إذا لم تدركوا الركعة». وفي حديث بكير، قاله النبي صلى الله عليه وسلم: «ركع خلق الصف»، قال: «زادك الله حرصًا، ولا تعد». زادك الله حرصًا، ولا تعد. لكن إذا جاء والإمام على حال، فعل مثله، دخل معه في الصلاة على أي حال يجده عليه. طيب، هذا آخر ما يتعلق بهذا الباب. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.