شرح مختصر سيرة الرسول 126

شرح مختصر سيرة الرسول 126

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 126، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فتح دارين وصلح أهلها

حاصر العلاء بن الحضرمي مدينة دارين وخاض قتالاً شديداً مع أهلها حتى طلبوا الصلح، فصالحهم على ثلث أموالهم. لاحقاً دلّ نصراني العلاء على مخاضة يعبر منها البحر إلى دارين، فخاضها بجيشه وانتصر عنوة وسبى من فيها.

كرامات العلاء بن الحضرمي وخوض البحر

يتناول المقطع رواية خوض العلاء وأصحابه البحر، ويبين ضعف سندها لجهالة راويها إبراهيم الهروي. كما يوضح موقف أهل السنة من الكرامات باشتراط ثبوتها بسند صحيح وصدورها عن ولي تقي، ويذكر دعاءهم عند عبورهم.

صلح أهل البحرين ووفد عبد القيس

بعد انتصار العلاء على المرتدين، قدم وفد من عبد القيس إلى أبي بكر الصديق يطلبون أرضاً وطواحين في البحرين، فكتب لهم بها كتاباً. اعترض عمر بن الخطاب على ذلك محتجاً بعدل القسمة وعدم تفضيل حديثي العهد على أهل السابقة، فأقر أبو بكر برأي عمر ورجع عن قراره.

خاتمة الدرس وبيان ضعف الإسناد

أشار المتحدث إلى أن القصة المذكورة في تفاصيل الصلح والوفد لم تثبت بإسناد صحيح. ثم أعلن انتهاء الجلسة العلمية وشكر الحضور على متابعتهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد: فلا زال المؤلف رحمه الله في ذكر ردة أهل البحرين، وقتال أبي العلاء الحضرمي لهم. وقفنا عند قوله رحمه الله: ثم سار العلاء إلى مدينة دارين، فقاتلهم قتالاً شديداً، وضيق عليهم. فلما رأى ذلك مخارق ومن معه، ومخارق بن النعمان من أهل الردة، قالوا: إن خلوا عنا رجعنا من حيث جئنا. وكأن هذا القول بلغ العلاء، فشاور العلاء أصحابه، فأشاروا بتخليتهم، فخرجوا فلحقوا ببلادهم. وطلب أهل دارين الصلح، فصالحهم العلاء على ثلث ما في أيديهم من أموالهم، وما كان خارجاً منها فهو له. وطفقت بكر بن وائل تنادي: يا عبد القيس، أتاكم مفروق في جماعة. ومفروق: اسم رجل من أهل الردة. قالوا: أتاكم مفروق في جماعة بكر بن وائل. فلما سمع المسلمون ذلك، قال عبد الله بن حذف - وهذا من مدافعته، ومن شد كذلك عزم وهمة المسلمين - قال هذا الشعر. وقد تقدم أيضاً أنه قال شعراً عند كذلك قتالهم، وتقدم معنا في الدرس الماضي. فقال في هذا الموضع: لا توعدون بمفروق وأسرته ** إن يأتنا يلقى منا سنة الحطم والمراد بالحطم: هو ما تقدم معنا، وهو الحطم بن شريح، وقد نعم، قتل في ما تقدم معنا. فيقول: يا من توعدنا بمفروق ومن معه من قومه، فإنه إن يلقنا فسيلاقي ما لاقى من سلفه كالحطم بن شريح. قال: فالنخل ظاهرها خيل وباطنها خيل ** تكدس بالفرسان في النعم وإن ذا الحي من بكر وإن كثروا ** لأمة داخلون النار في أممي يعني: وإن كانوا كثيرين فهم من أهل النار. طبعاً هذا إذا ماتوا على الردة. قال: ثم سار العلاء إلى الخط، وهي بلد، وقد تقدم معنا هذا الاسم لو تذكرون. قال: حتى نزل إلى الساحل، يعني بين الصحابة وبين هذه البلد بحر. قال: فجاءه نصراني، يعني جاء العلاء، فقال: ما لي إن دللتك على مخاضة تخوض منها الخيل إلى دارين؟ يعني: إيش جائزتي؟ إيش يعني المقابل التي تعطيني إن دللتك على مكان تمر منه إلى هذه البلد؟ فقال: وما تسألني؟ أيش تريد أنت؟ ما هو الأمر الذي تريده؟ قال: أهل بيت بدارين، يعني تعطيني هؤلاء. قال: هم لك. فخاض به، فضفر بهم عنوة، يعني مر به في هذا الطريق، فانتصر على هؤلاء عنوة، يعني بالحرب، وسبى أهلها. وقيل: حبس لهم البحر حتى خاضوه، وكانت تجري فيه السفن قبله، ثم جرت بعده. ومعنى حبس لهم: يعني جعله جامداً لا يتحرك حتى مروا عليه، وكان قبل ليس بجامد، تمر عليه السفن، ثم بعدما مروا رجع كما كان، فجرت عليه السفن. وخوض العلاء مع أصحابه مما اشتهر في كتب السيرة، وهو حديث ذكره الهيثمي، أو أثر ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد. وهذا الحديث من رواية رجل يقال له إبراهيم الهروي. قال الهيثمي: لم أعرفه، فهو مجهول. وهذا الحديث لفظه: أن العلاء بن الحضرمي أكرم بثلاث كرامات: حسر البحر - وبمعنى: مسك البحر، لا تضطرب ولا تغرق حتى مر عليها - وسقيهم بعد قحط شديد، يعني دعا الله، وكانوا في قحط فسقاهم الله. وتوفي في الصحراء فورياً، ولم يدر من واراه، يعني توفي في مكان ما عنده أحد فدفن، ولا يدرون من الذي دفنه، وهي صحراء لا فيها أحد. هذا هو الأثر الذي جاء، لكن من طريق إبراهيم الهروي وهو مجهول. وأهل السيرة يتناقلون هذا. ومما اشتهر عن العلاء أنه أكرمه الله عز وجل بذلك، أنه خاض البحر هو وأصحابه، هو وأصحابه. لكن من الناحية الإسنادية، فهذا الأثر فيه هذا الراوي المجهول، والله أعلم. قال: ويروى أن العلاء وأصحابه جأروا إلى الله. وهذا بالنسبة لما عليه أهل السنة: إن وقع فهم يصدقون بذلك، وهذا من الكرامات التي يكرم الله عز وجل بها المؤمنين الصادقين، أولياء الله عز وجل. وفي مقدمة هؤلاء الأولياء الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. لكن بشرط أن تكون هذه الكرامات ثابتة، ثابتة بالسند الصحيح، ليست من الكذب، ولا من كذلك الخرافة، وأن تكون هذه الكرامة وقعت على يد ولي، لا على يد ساحر أو كاهن أو عاص أو فاسق أو نحو ذلك. فإذا صدرت من ولي تقي، وثبت بها السند، فأهل السنة يثبتونها، يثبتونها. قال: ويروى أن العلاء وأصحابه جأروا إلى الله، يعني التجأوا إلى الله، ودعوا الله وتضرعوا إليه في حبس البحر، فأجاب الله دعاءهم. وكان دعاؤهم: يا أرحم الراحمين، يا كريم، يا حليم، يا أحد، يا صمد، يا حي، يا محي الموتى، يا حي، يا قيوم، لا إله إلا أنت، يا ربنا. فأجازوا ذلك الخليج، يعني ذلك البحر، بإذن الله جميعاً، يمشون على مثل رملة، كأنهم يمشون على الرمل. فقال عفيف بن المنذر في ذلك، يعني أحد الشعراء: ألم ترى أن الله ذلل بحره ** وأنزل بالكفار إحدى الجلائل دعونا الذي شق البحار فجاء أنا ** بأعظم من فلق البحار الأوائل يعني: أكرمهم بأن جمد لهم هذا البحر. قال: ولما رأى ذلك أهل الردة من أهل البحرين، صالحوا على ما صالح عليه أهل هجر، يعني لم يقاتلوا، وإنما لجأوا إلى الصلح. قال: ولما ظهر العلاء على أهل الردة والمجوس، بعث رجالاً من عبد القيس إلى أبي بكر رضي الله عنه، فنزلوا على طلحة والزبير رضي الله عنهما، وأخبروهما بقيامهم في أهل الردة، يعني أنهم نصر المسلمين، ووقفوا ووقفوا معهم. ثم دخلوا على أبي بكر، وحضر طلحة والزبير، فقالوا: يا خليفة رسول الله، إن قومنا أهل إسلام، وليس شيء أحب إلينا من رضاك، ونحن نحب أن تعطينا أرضاً في البحر، وطواحين، يعني مواضع، مواضع يقال لها: البحر وطواحين، أرض. وكلمه في ذلك طلحة والزبير، فأجاب، أي أبو بكر. وقالوا: اكتب لنا كتاباً. فكتب: أن هذه الأرض لهؤلاء. فانطلقوا بالكتاب إلى عمر رضي الله عنه، فلما قرأه، نثل في الكتاب، أو تفل في الكتاب، ومحاه، يعني محى ما كتبه أبو بكر. ودخل طلحة والزبير، فقالا: أي لأبي بكر، والله ما ندري أنت الخليفة أم عمر؟ يعني: أنت تكتب الأرض لهؤلاء، وعمر يلغي ذلك، فمن هو الأمير: أنت أو عمر؟ فقال أبو بكر: وماذاك؟ ما حملكم على هذا القول؟ فأخبروه، أي بما وقع من عمر. فقال أبو بكر: لئن كان عمر كره شيئاً من ذلك، فإني لا أفعله. وهذا من إجلال أبي بكر لعمر رضي الله عنهم أجمعين. فبينما هم على ذلك، إذ جاء عمر، فقال له أبو بكر: ما كرهت من هذا؟ ما الذي جعلك ترفض هذا وتمنع هذا؟ فقال: كرهت أن تعطي الخاصة دون العامة، يعني: أعطيتم هؤلاء، وهناك الكثير من عامة المسلمين لم يعطوا، أو لم يعطوا شيئاً، وأنت تقسم على الناس، فتأبى أن تفضل أهل السابقة، وتعطي هؤلاء قيمة عشرين ألفاً دون الناس، أهل السابقة، يعني: من هم ثابتون على الإسلام، من هم ثابتون على الإسلام وسابقون في الإسلام، ولم يغيروا ولم يبدلوا، كيف لا تعطي هؤلاء أهل السابقة، وتعطي هؤلاء الذين هم حديثو عهد، وكذلك هم بعيدون؟ قال: فقال أبو بكر: وفقك الله، وجزاك الله، وجزاك خيراً. هذا هو الحق. لكن هذه القصة لم ترد بإسناد صحيح، فلم ترد هذه القصة بإسناد صحيح، والله أعلم بها. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. شكراً.