كتاب الطلاق 4

الدرس في كتاب الطلاق 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام اللعان وآثاره

اللعان هو إجراء شرعي يتم عند اتهام الرجل زوجته بالزنا دون شهود، ويشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. المرأة تشهد أربع شهادات أيضًا لتدافع عن نفسها.

تفاصيل اللعان والفرقة بين الزوجين

يتم اللعان أمام القاضي ويؤدي إلى الفرقة بين الزوجين، كما يشرح تفاصيل عدة المرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها، وأنواع العدة وفقًا لحالة المرأة. عدة المرأة تختلف باختلاف حالتها.

أحكام عدة المرأة وتطبيقاتها

تختلف عدة المرأة باختلاف حالتها، فالحامل عدتها بوضع الحمل، وغير الحامل عدتها ثلاثة قروب أو ثلاثة أشهر، وعدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام إلا إذا كانت حاملًا. النبي صلى الله عليه وسلم حكم بقضية معينة ووافق ابن مسعود حكمه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. قال الإمام الشوكان، رحمه الله تعالى: فصل اللعان. قال: إذا رمى الرجل امرأته بالزنا، ولم تقر بذلك، ولا رجع رميه، لعنها، فيشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. طيب، هذا أحكام اللعان، أو يقال الملاعنة، واللعان المراد به سمي لعانًا لأن الرجل يلعن نفسه. ويشرع اللعان إذا رأى الرجل امرأته تزني، أو أنه نفى ولدها. أنا نفى الولد، أو يقول هذا الولد ليس ولدي، فهذا هنا يلعنها لأنه يتهمها بالزنا. فإذا اتهم الرجل امرأته بالزنا، ووصلت هذه القضية إلى المحكمة، فهذه تعتبر ملعنة إلى عند القاضي. قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾، هذه الآية نزلت في قضية عويمر العجلاني وامرأته، وبين أيضًا هلال بن أمية وامرأته. وهاتان القضيتان جاء خبرهما في الصحيحين، قضية عويمر العجلاني وامرأته، وكذلك هلال بن أمية وامرأته. وهذا جاء سبب نزول هذه الآية. كان عويمر العجلاني يقول لبعض أصحابه: إذا وقع الرجل، أو رأى الرجل رجلًا مع امرأته، فهل يقتله؟ فتقتلونه. سأل المنذر بن أبي لبابة، وكان يقول له: أسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال له المنذر: ما أسأله أنت. وكأنه كان يشك فيه رجل يأتي امرأته، فسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، فقال: «يأتي بأربعة شهود، وإلا حد في ظهره». يأتي بأربعة شهود، وإلا حد في ظهره. فلما حصل منه هذا، حصل أن امرأته كأنها جاءها رجل، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، فأنزل الله عز وجل هذه الآية. فقال له: «لا، عني يا عويمر». فلا عن عويمر امرأته، واتهمها بالزنا، وكانت على حامل. فقال: «إن جاءت به كذا وكذا، فهو لعويمر، وإن جاءت به كذا وكذا، فهو لسليمان أو لسحمان». فالمهم أن النبي عليه الصلاة والسلام لما نزلت هذه الآية، أمرهم بالملاعنة، أمر بعض الصحابة بالملاعنة في قصة عويمر، وكذلك في قصة هلال بن أمية. قال: إذا رمى الرجل امرأته بالزنا، ولم تقر بذلك، لكن لو أقرت بالزنا، فهنا للرجل إن اشتكى بها إلى القاضي، فيلعنها. لكن إن لم تنكر، يعني ما أنكرت، قالت: قد زنيت، فهنا يقام عليه الحد. لكن إن أنكرت، فهنا تلعن. لكن لو ما أخبر، مثلًا القاضي، العلة، الفضيحة، العلة، كذا، هل يبقى معها؟ الأفضل أنه لا يبقى معها. الله عز وجل قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَلَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، يعني لا يجوز للرجل أن يخرج امرأته إذا طلقها إلا أن يأتين بفاحشة مبينة. قال: فيلاعنها، فيشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم تشهد المرأة أربع شهادات بالله، معنى تدافع عن نفسها، فترد هذه الشهادات. تشهد أربع شهادات، كيف تشهد أربع شهادات؟ ومنهم من قال: إنه يقول: «أشهد بالله أني لصادق»، وأن هذه المرأة زنت، أو «أشهد بالله أن هذا الولد ليس ولدي». أنا ممكن أن يكون مثلًا هذا الرجل سافر، فولدت هذه المرأة، فمعنى يحصل اللعان إما باتهامها بالزنا، وإما بنفي الولد. فيشهد أربع شهادات، يقول: «أشهد بالله إني لصادق»، أربع مرات، ثم يقول: «أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين» في الخامسة. ثم تشهد المرأة أربع شهادات، تقول: «أشهد بالله إنه لكاذب»، وتكرر ذلك أربع مرات، وفي الخامسة تقول: «أن غضب الله عليها إن كانت من الصادقات». ولهذا جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقفهم عند الخامسة، ويعظهم، يقول لهما: «عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة». أن لو حصل مثلًا عذاب في الدنيا، هو أهون من عذاب الآخرة. قال: والخامسة أن غضب الله عليها، هنا لم يوجه جعلها على صيغة الغائب، لكن عندما تأتي مثل المرأة أو الرجل، يكون على صيغة المتكلم، على صيغة المتكلم، إلا لأن هذه الكلمات قبيحة، لعن وغضب، فلهذا لا يوجه الإنسان إلى نفسه من باب التأدب. إلا لو جاء بها على الحكاية، ما في شيء. فإذا حصل بينهما اللعان، فشهد الرجل أربع شهادات، والخامسة لعن نفسه فيها، وردت عليه المرأة بأربع شهادات، والخامسة غضب الله عليها، فهنا ينتهي اللعان. فهل يكون هذا اللعان يعتبر طلاق وفرقة، أم لابد أن يطلق؟ فهذه مسألة خلاف بين العلماء. جاء في حديث سهل بن سعد عند أبي داود أنه قال: «مضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا». لكن فيه ضعف. لكن جاءت أحاديث فيها الشواهد تشهد لهذا. وجاء في الصحيحين في حديث عمير أنه قال: أن عمير طلق امرأته ثلاث تطليقات قبل أن يأمره صلى الله عليه وسلم. وقال ابن شهاب في هذا الحديث: فكانت سنة المتلاعنين. فأيضًا جاء في حديث ابن عمر ما يشهد بذلك، أن اللعان يعتبر فراقًا. إذا لاعنها، معنى فارقها، إذا انتهى اللعان، وأنكرت، فمعنى ذلك يفرق بينهما الحاكم، ويصير فسخًا. وأيضًا لا يرجعان بعضهما لبعض، حتى لو تندم مثلًا، وقال: أنا أريد زوجتي. فبعض العلماء قال: لا يجوز أن ترجع له، لهذا الحديث. لكن الحديث ليس قويًا، وهو خاص بقول: «ثم لا يجتمعان أبدًا». ولهذا قال كثير من العلماء: لا بأس أن يرجع إليها إذا تابت. قال: وإذا كانت حاملًا، أو كانت قد وضعت، أدخل نفي الولد في أيمانه. إذا كانت حاملًا، يقول مثلًا: «أشهد بالله أربع شهادات أن هذا الولد ليس ولدي»، وإني لصادق. فيدخل نفي الولد في شهادته. قال: يفرق الحاكم بينهما، وتحرم عليه أبدًا. وهذا كما قلنا لحديث سهل، ولكنه فيه ضعف. قال: يلحق الولد بأمه فقط. ومن رماها به، فهو قاذف أبدًا. يعني هنا لا يجوز أن ترمى هذه المرأة، ما دامت أنها أنكرت وحلفت، لا يجوز أن ترمى بهذا الزنا. أنه لا يقول: هذا الولد ولد زنا. فمن قال هذا، فهو قاذف، ما لم تعترف به. فإذا أنكرت، وأنكرت أن يكون هذا ابن زنا، أو أنكرت أنها زنت. قال: باب العدة والإحداد. قال: هي للطلاق من الحامل بالوضع، ومن الحائض بثلاثة حيض، ومن غيرهما بثلاثة أشهر، وللوفاة بأربعة أشهر وعشر. وإن كانت حاملًا، فبالوضع. ولا عدة على غير مدخولة. طيب، الآن العدة، فالعدة المراد بها ما تمكثه المرأة بعد طلاق أو وفاة، معنى ما تمكثه من عدم الزواج، من عدم النكاح بها، ولا تعقد. قال الله عز وجل: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾، أنا لا يجوز أن الإنسان يعقد عقدًا والعدة لازالت، ولا بد أن تنتهي العدة. والعدة أنواع، عدة لحائض، وعدة لغير حائض، وعدة لحامل. فالحامل عدتها بالوضع، سواء كانت عدة طلاق أو عدة وفاة. أن العدة إما أن تكون عدة طلاق، وإما أن تكون عدة وفاة. فإن كانت حاملًا، فبوضع الحمل. ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. وإن كانت ليست حاملًا، وهي حائض، فحدتها في الطلاق ثلاثة قروب، على خلاف بين العلماء، هل هو حيض أو طهر؟ فإن كان طهرًا، فتنتهي قبل أن تحيض، وإن كانت حيضًا، فتنتهي بعد المحيض. تنتهي بعد الحيضة، إذا انتهت الحيضة الثالثة، وهذه العدة للمطلقة إذا كانت حيضًا، كما قلنا ثلاثة قروب. إذا لم تكن حيضًا، مثلًا عائشة كبيرة أو صغيرة لم تحيض بعد، فهذه تكون عدتها ثلاثة أشهر. ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، أيضًا حكمهن كذلك. و﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. طيب، العدة إذا كانت عدة الطلاق، فهناك عدة الطلاق الرجعي، وعدة الطلاق البائن. عدة الطلاق الرجعي في الطلقة الأولى والثانية، هي ثلاثة قروب. وعدة إذا كانت حائضًا، إذا كانت غير حائض، فهي ثلاثة أشهر. إذا كانت حاملًا، بوضع الحمل. وإذا كانت معنى هذه في عدة الطلاق، فإذا كانت رجعيًا، رجعها في أي وقت. وإذا كانت بائنًا، بينونة كبرى، معنى عدتها ما يجوز له أن يرجعها، إذا طلقها طلقة ثالثة، أو على قول جمهور، أن الطلاق الثلاث يعتبر طلاقًا ثلاثًا، وهنا لا يجوز له أن يرجعها، وتنتهي عدتها، فلا يحل له أن يتزوجها حتى تنكح زوجًا غيره، وتطلق. وأما عدة الوفاة، أن العدة إما من طلاق، وإما من وفاة. وأما عدة الوفاة، فقد ذكر الله عز وجل أنها أربعة أشهر وعشرة. ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. وإذا كانت حاملًا، بوضع الحمل، على الصحيح. إذا كانت المرأة المتوفى عنها زوجها حاملًا، أيضًا تعتد بوضع الحمل، حتى لو وضعته في نفس اليوم، أو في اليوم الثاني، أو وضعته بعد ستة أشهر، فهي تكون بوضع الحمل. وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء، وهو قول الجمهور، لحديث سبيعة الأسلمية، أنها لما ولدت، لبست ثيابها وتزينت، فرآها ابن عمها، فقال: ليس عليك أن تخرجي حتى تكمل أربعة أشهر وعشرة. فذهبت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أخبرته بذلك، فقال: «كذب أبو السنابل». كان هذا اسمه أبو السنابل، قال: «كذب أبو السنابل»، بلغته أهل الحجاز، فأخطأ أبو السنابل في هذا، بل أنها تعتد عند وضع الحمل، أو تنتهي عدتها عند وضع الحمل. وقوله: «ولا عدة على غير المدخول بها»، إذا كانت غير مدخول بها، أي لم يدخل بها. هذا الكلام الذي ذكرناه هنا الآن، عدة من؟ عدة المدخول بها. هذا الكلام الذي ذكرناه هو عدة المدخول بها. أما إذا كانت غير مدخول بها، أنا ما دخل عليها زوجها، عقد عليها لكن ما دخل، ثم طلقها، فهذه ليست عليها عدة. كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾، أن ليس عليها عدة إذا كان طلقها قبل أن يدخل بها. لكن أن توفي عنها، أن توفي عنها قبل أن يدخل بها، عقد عليها ثم توفي، وهنا تعتد، تعتد عدة، ولها الميراث. كما حكم بذلك ابن مسعود، ثم قام معقل بن يسار، وقال: قد حكم النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة منها، هي بروع بنت واشر. فإن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بذلك، أو قضى بذلك. فقال ابن مسعود: «الحمد لله»، قال: أنه وافق النبي صلى الله عليه وسلم في حكم.