الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 14

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 14

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 14، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

روايات إرضاع حليمة السعدية وتحليلها

تناول الدرس روايتين حول إرضاع حليمة السعدية لرسول الله، الأولى مقبولة والثانية ضعيفة الإسناد. ناقش المقطع تفاصيل الروايتين وسبب ضعف الثانية.

إخوة الرسول من الرضاعة وإسلام حليمة

يتناول المقطع إخوة الرسول من الرضاعة وأسماءهم، كما يناقش مسألة إسلام حليمة السعدية واختلاف العلماء حولها.

اختلاف العلماء في إسلام حليمة وتفسير الحديث

اختلف العلماء في إسلام حليمة السعدية وتفسير حديث بسط النبي رداءه لامرأة قيل أنها أمه من الرضاعة. ناقش المقطع آراء العلماء المختلفة في هذه المسألة.

خاتمة الشرح والدعاء

يختتم الشارح درسه بالإشارة إلى استمرار الشرح ويطلب من الله النفع بما قاله ويصلي على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، كان حديثنا في درس أمس، إخواني في الله، عما يتعلق بمرضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا وهي حليمة السعدية، وكان حديثنا عنها من خلال ما ذكرته عن نفسها في بداية إرضاعها لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وما تبع ذلك من تغيرات تدل على البركة التي حلت بديار بني سعد، وخاصة في أهل حليمة، من جراء استرضاعه عليه الصلاة والسلام. ثم كان الكلام على هذا الحديث، إذ أن ما دار حوله من رواية محمد بن إسحاق، وكان ذكر ما يتعلق بحكم العلماء بين الصحة والتضعيف لهذه القصة، وعلى القول بتضعيفها، فليس معنى ذلك أن ترد بالكلية، لأن من الوقائع ما دل على ثبوتها بأحاديث أخرى. وهنا كذلك مما أحب أن أنبه عليه، ونحن لا نزال في الحديث عن مسألة إرضاع حليمة لرسول الله عليه الصلاة والسلام، نحب أن ننوه إلى قصة أخرى كذلك، وهي مشهورة في كتب السيرة، حول ما كان من أمر رسول الله، ومن التغيرات التي حصلت له، لكن من طريق أخرى، ليس من الطريق التي ذكرناها بالأمس. وهذه الرواية جاءت من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وقد رواها البيهقي رحمه الله تعالى من طريق محمد بن زكريا، وهذه الرواية اجتمعت على بعض الزوائد المستنكرة، مثل على سبيل المثال ما ذكرته حليمة في هذه الرواية من أن نبينا عليه الصلاة والسلام، بعدما فطم، أي بعد عامين، كانت تسمعه وهو يقول: الله أكبر، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا. وجاء في هذه الرواية أيضا أنها إذا رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يخرج من عندها، كانت تعمد إلى خرزة يمانية فتعلقه في عنقه من العين، وهذه كانت حليمة تفعله بأن تأتي إلى خرزة وتعلقه في عنق رسول الله لكي تدفع عنه العين. وجاء في هذه الرواية أيضا أن الذين أتوا وقدموا على رسول الله هم ثلاثة، وليسوا باثنين، وكان مع أحدهم طست من زمردة خضراء، والآخر معه إبريق من فضة، وكذلك كانوا إذا خاطبوا رسول الله، كانوا يلقبونه ويجيبونه بـ "حبيب الله"، وأنهم كذلك قبلوا رأسه وما بين عينيه، وأنها بعد ذلك ذهبت به إلى الكاهن. هذه الألفاظ التي سمعتموها هي مما جاءت من هذه الرواية، وتجد أن فيها من الافتراء الذي ما يليق برسول الله عليه الصلاة والسلام أن يوصف عليه خرزة تحرسه من العين، أو أن يؤخذ إلى الكهان، وغير ذلك. ولهذا الإمام البيهقي رحمه الله تعالى، وهو الذي أورد هذا الحديث، قال رحمه الله تعالى: "وقد روى محمد بن زكريا الغلابي بإسناده عن ابن عباس عن حليمة هذه القصة بزيادات كثيرة، وهي ليست بمسموعة، إلا أن محمد بن زكريا متهم بالوضع"، أي بالكذب. قال: "فالاقتصار على ما هو معروف عند أهل المغازي أولى"، أي هذه القصة هي مسموعة عندي، قد ثبت عندي بإسناد المنتصر عندي، لكن هذا الراوي وهو محمد بن زكريا متهم بالكذب، متهم بالوضع، أن يضع الأحاديث المكذوبة على رسول الله عليه الصلاة والسلام. إذن، إخواني في الله، فهذه الرواية الثانية تطرح وتستنكر، لا يقبل بها ولا يقبل بما فيها، لأنها بعيدة كل البعد عن سيرته وعن حياته عليه الصلاة والسلام. فما بقي لنا إلا الرواية الأولى، والتي ذكرت في درس أمس، كيف أن نسوة من بني سعد استرضعن من قريش، فكان من نصيب حليمة أن أخذت رسول الله، ثم ذهبت به إلى ديارها، فحلت عليها البركة، إلى أن وقعت حادثة شق الصدر، فأرجعته إلى أمه، هذه القصة، فهي على قول كثير من العلماء مقبولة. ولهذا يقول ابن كثير رحمه الله تعالى، بعدما أورد هذه القصة، قال رحمه الله تعالى: "هذا الحديث قد روي من طرق أخرى، وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السير والمغازي"، أي لها رواية كثيرة تدل على صحتها. فلو قلنا: إن قوما انتقدوها، فالتفاصيل نعم قد تذهب وتأتلف، لكن أصل القصة، فإنه قد ثبتت في حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهنا، إخواني في الله، مسائل، وهي نختم بها هذا المبحث المتعلق بحليمة السعدية، وهذا المبحث عبارة عن ثلاثة مسائل متعلقة بها. المسألة الأولى: وهو أن نعلم، فهذا مما يستفاد مما مضى، أن حليمة السعدية هي أمه من الرضاعة، ولا يكاد أحد يخالف في هذه المسألة، فالروايات والأحاديث والأخبار والمغازي وأهل السير والعلماء على هذه الكلمة، متفقون على أن حليمة من مرضعات رسول الله عليه الصلاة والسلام. لكن مما ينبغي أن يعلم بأنها ليست الأولى، وليست الوحيدة، فليست الأولى؛ لأنه قد اشتهر عند الناس أنها أول من أرضعت، لا، هي ليست الأولى، بل ثبت أن ثويبة هي قبل حليمة، فثويبة هي التي سارعت إلى إرضاع رسول الله منذ ساعة ولادته، كما جاءت به الأخبار. وأن حليمة بعدها، فإذن حليمة ليست لها الأسبقية والأولوية في الإرضاع، وليست الوحيدة؛ لأن هذا الذي يشتهر عند الناس، إذا سئل: من التي أرضعت رسول الله؟ تقتصر الأذهان إلى أنها حليمة هي الوحيدة، لو، الأمر ليس كذلك. وقد مر معنا ما ذكره جماعة من العلماء: أن التي قمنا بإرضاع رسول الله، لربما وصلنا إلى عشر نسوة، وهذا محل استقصاء، وهذا يرجع إلى مضانه في المطولات، فمنها آمنة أمه، ومنها ثويبة، ومنها أناس جاءوا من بني سليم، كما صرح بهذا القرطبي وغيره. فهي ليست الأولى، وليست الوحيدة، المسألة الثانية، لكن لها الشهرة، نعم، الشهرة لها، لماذا؟ لأن حليمة هي التي اختصت بهذا الزمن الطويل، سنوات قضاها نبينا مع حليمة، فلهذا كانت لها الشهرة، بخلاف أولئك الذين أرضعوا رسول الله، فمنهم من أرضعنه لمدة أيام، فلهذا ما اشتهروا، بخلاف حليمة التي أرضعت رسول الله عليه الصلاة والسلام لمدة طويلة، فكانت لها الشهرة. المسألة الثانية: وهو التعرف على من ينتسب لرسول الله بالأخوة من جهة حليمة، مر معنا عندما ذكرنا ما يتعلق بإرضاع ثويبة، وأنها أرضعت رسول الله، فأصبحت أمه من الرضاعة، فأصبح أبناؤها هم إخوة لرسول الله من الرضاعة، وأشرنا إلى ابنها مسروح، وإلى حمزة، وإلى أبي سلمة، هؤلاء إخوة لرسوله من الرضاعة من جهة ثويبة. كذلك في أمر حليمة السعدية، فإن حليمة السعدية كانت لها أبناء، فأبناؤها أصبحوا إخوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وقد كانوا هؤلاء هم عبد الله بن الحارث، وأنيسة بنت الحارث، وهكذا حذامة - ويقال بالجيم جذامة، ويقال كذلك بالخاء خدامة - وهي مشهورة بالشيماء، وهذا اللقب لهذه الأخت، فعندي عبد الله، ولا إشكال فيه، وعندي أنيسة، وعندي الشيماء، اختلف العلماء في نطق اسمها، هل هو بالخاء المعجمة أم بالجيم أم بالحاء المهملة؟ قيل هذا، وقيل هذا، وقيل هذا، وكل واحد من المؤرخين صوب اللفظة التي يراها على حسب المصادر. فقيل: حذامة بالحاء، وقيل: جذامة بالجيم، وقيل: بالخاء خذامة، لكنها مشهورة بالشيماء، فلقبها غلب على اسمها، وهذه الشيماء هي أخته من الرضاعة، وهي كذلك تعتبر حاضنة، إذ أنها كانت تحضنه مع أمه حليمة، فكان لها كبيرة في تلك الأوقات، وكانت تساعد أمها في حضانة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهي أخته من الرضاعة، ويعد كذلك من حواضنه عليه الصلاة والسلام. هذا ما يتعلق بالمسألة الثانية، من التعرف على إخوة رسول الله من الرضاعة من جهة حليمة، ومما يذكر كذلك أن حمزة بن عبد المطلب، مر معنا أنه شارك رسول الله في أنه أخ لنبينا من رضاعة من جهة ثويبة، وكذلك هو أخ لرسول الله من الرضاعة من جهة حليمة، كما بين ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، فذكر أن حمزة بن عبد المطلب هو أخ لرسول الله من الرضاعة من جهتين، فقد شارك رسول الله في الرضاعة عند ثويبة، وشارك رسول الله أيضا في الرضاعة عند حليمة، حيث أنه استرضع في بني سعد، فكانت حليمة ممن أرضعت حمزة، فكان نبينا له صلة بحمزة، أي أخوة بالرضاعة من جهتين. هذه المسألة الثانية التي تتعلق بهذا المقام، والمسألة الأخيرة، والتي أختم بها هذا المقام، وهو المبحث المتعلق بحليمة السعدية، هي مسألة: هل أسلمت أم لم تسلم حليمة السعدية؟ هي مرضعة الرسول وأمه من الرضاعة، هل أسلمت؟ هل أدركت الإسلام أصلا أم لم تدرك الإسلام؟ العلماء في هذه المسألة على أقوال، والخلاف حاصل، ولهذا قال ابن منده رحمه الله تعالى: "واختلف في إسلامها"، فالأمر ليس عبارة عن عواطف، أو استعظام الأمر، هي حقائق موجودة ينبغي أن تتبنى على حسب الميزان العلمي الشرعي. فتم الخلاف بين العلماء في الحكم على حليمة السعدية: هل هي أدركت الإسلام فأسلمت أم أنها لم تسلم؟ فإذا الخلاف حاصل، فانقسم العلماء إلى أقسام. من أهل العلم من ذهب إلى عدم إسلامها، إلى عدم إسلامها، وأنها ما أدركت أصلا الإسلام، ما أدركت الإسلام، وممن ذهب إلى ذلك الحافظ الدمياطي رحمه الله، حيث قال: "حليمة لا يعرف لها صحبة ولا إسلام"، وقد وهم غير واحد فذكروها في الصحابة، وليس بشيء. فهذا ممن ذهب إلى أن حليمة لم تدخل في الإسلام؛ لأنها لم تدرك البعثة، وهكذا أبو نعيم يقول رحمه الله تعالى: "لا أعلم أحدا ذكرها في عداد الصحابة؛ لأنها ما كانت منهم"، وهكذا يظهر من كلام ابن كثير رحمه الله تعالى، إذ أنه يشير إلى أن حليمة لم تدرك البعثة، فكيف تسلم؟ لم تدرك البعثة فكيف تسلم؟ إذن، هذا قول طائفة من المؤرخين، ومن العلماء، على أن حليمة ما أسلمت؛ لأنها لم تدرك البعثة ولا الإسلام، فلا تحسب من الصحابة، بل ليست من عداد المسلمين، هذه الطائفة الأولى. الطائفة الثانية من أهل العلم من ذهب إلى أنها أدركت الإسلام وأنها أسلمت، ولهذا يعدونها من الصحابة، يعدونها من الصحابة، وهذا قول كثير من أهل العلم، ومن أولئك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، ذكرها في الصحابة في الإصابة، دلالة على أنها أسلمت، وهكذا ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتابه الاستيعاب، بين أنها من الصحابيات. وهكذا قال ابن الجوزي رحمه الله: "قدمت عليه بعد النبوة فأسلمت وبايعت، وأسلم زوجها الحارث بن عبد العزى"، فهذا ابن الجوزي يتبنى هذا القول، ويثبت على ما جاء عندهم من المصادر، من أنها بايعت رسول الله وأدركت البعثة والإسلام فأسلمت. بل إن الحافظ المغلطائي رحمه الله ألف رسالة اسمها "التحف الجسيمة بإسلام حليمة"، فهو مؤلف مصنف يثبت فيه أن يثبت أن حليمة السعدية قد أسلمت، هذا المذهب الثاني. المذهب الثالث: من أقوال العلماء منهم من توقف، ومنهم من توقف في هذه المسألة، وهذا الذي ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى عن نفسه في زاد المعاد، حيث قال: "واختلف في إسلام أبويه من الرضاعة، فالله أعلم"، وكل العلم إلى الله عز وجل، دلالة على أنه ما عنده شيء في هذه المسألة. إذن، سمعنا، إخواني في الله، أن المذاهب العلماء على هذه المذاهب الثلاثة: منهم من جزم بأنها لم تسلم؛ لأنها لم تدرك البعثة، ومنهم من جزم بأنها أسلمت، وأنها معدودة من الصحابة، ومنهم من توقف فيها. طبعا هناك حديث يذكره أهل السير، وقد رواه الإمام الحاكم، وفيه أن امرأة قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما دنت منه، قام عليه الصلاة والسلام وبسط لها الرداء فأجلست، فكلمت وكلمها نبينا فترة، ثم انصرفت، فقال الراوي والصحابي المشاهد لهذه المحادثة: "من هذا؟" قالوا: "هذه أمه من الرضاعة". نعم، هذا الحديث كما قلنا جاء في بعض كتب السنة، واختلف العلماء، فمن أهل العلم من يحسنه، ومنهم من يضعفه، ومنهم من يضعفه لوجود رواة رمو بالجهالة والضعف، فإذا سقط هذا الحديث، يبقى الخلاف حاصل بين العلماء. وعلى صحة الحديث، وأنه حسن، يحتج به، اختلف العلماء كذلك: من هذه المرأة التي قيل عنها أنها أمه من الرضاعة؟ هل يتوقع أن تكون حليمة؟ بعض العلماء استبعد هذا؛ لأن هذه القصة صادفت في قصة هوازن، فبعض العلماء قال: كيف يمكن لحليمة أنها التي أرضعت نبينا منذ الولادة، وأربعين سنة حتى جاء الوحي على رسول الله؟ كم عسى تكون حليمة في هذا السن؟ الله أعلم، يعني تخيل: هل عاشت مع النبي أربعين سنة، ثم حتى تدرك هوازن؟ يعني يكون عمرها طويل، ولهذا ابن كثير رحمه الله يعني يستبعد هذا، يستبعد أن يكون المقصود هنا حليمة، يستبعد هذا. فهناك من الشراح من يرون أن المقصود هنا هي الشيماء، وهي أخته من الرضاعة، هي الشيماء، وقيل أنها أمه؛ لأن كما أسلفنا قد أخته، وهي التي قامت بحضانته، تحضنه كأنها تربيه، كأنها ابنها، فلعظم مقام هذه الأخت، لكبرها ولشرفها، كان نبي عظيمها كتعظيم الأم، وهذا قول جماعة من الشراح. إذن، هذا الحديث، إخواني في الله، يتنزل على ثلاثة مسائل: أن النبي بسط لها الرداء، فقيل: من هذا؟ قيل: هذه أمه من الرضاعة، فقال العلماء: إما الحديث ضعيف، وانتهى الإشكال، وإما أنه صحيح، فمن قال بصحته اختلفوا على قولين: قيل أنها هي حليمة السعدية، وهذا الذي جعل جماعة يتمسكون بإسلام حليمة السعدية، ويؤيدهم هذا المذهب. والقول الثاني: قال: لا، على صحة الحديث، يستحيل أن تكون حليمة؛ لأن هذه قصة هوازن، وهي متأخرة جدا، ولا يمكن لحديث أن تدرك هذه المسألة، بل هي أخته الشيماء، وهناك من أهل العلم من يرى قاعدة أتى بها، وهي تحتاج إلى نظر، قال: "كل من أرضعت رسول الله أسلمت"، طبعا هذه القاعدة لا تطلق على مصراعيها، الأمر ليس هكذا يكون، يحتاج إلى تنصيص، يحتاج إلى أدلة، إلى إثباتات علمية. طبعا، وهذه العبارة ستجرنا إلى ثويبة، وهي المرضع الأولى لرسول الله، هل هي أسلمت أم لا؟ خلاف ذلك حاصل كذلك، ثويبة اختلف العلماء في ذكرها: هل هي أسلمت وهي معدودة من الصحابة أم لا؟ فذهب جماعة من العلماء إلى عدها من الصحابة، كما فعل ذلك ابن منده رحمه الله تعالى، قال: هي من الصحابة، وخالف في ذلك أبو نعيم، قال: ولا أعلم أحدا ذكر إسلامها غيره، ما أعلم أحدا أن ثويبة أسلمت. وكان من أمر ابن القيم التوقف كذلك في هذه المسألة، قال: "واختلف في إسلامها، والله أعلم"، حتى في ثويبة توقف ابن القيم؛ لأن المسألة تحتاج إلى أدلة واضحة في حكم إسلام شخص وإدخاله في عداد الصحابة. فالإخوان في الله، مسائل سريعة متعلقة بحليمة السعدية، ناسب ذكرها؛ لأن المؤلف والناظم أشار إليها في هذه الأبيات، وإن شاء الله في الأسبوع القادم نواصل ما يتعلق بهذه الأبيات من مسائل وأحكام. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.