الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 17، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المفهوم الفقهي للإقالة كفسخ للعقد برضا الطرفين، مستنداً إلى حديث يحث البائع على قبول الرد إحساناً بلا عوض لينال الأجر الأخروي. كما يبين أحكام الزيادة المتصلة والمنفصلة ومسؤولية المشتري عن العيوب الحادثة، مؤكداً أن أخذ العوض يسقط الأجر.
يعرف السلم بأنه عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد، مع اشتراط انضباط المبيع بالصفة كال كيل أو الوزن أو العد. تكمن حكمته في التوسعة على الناس حيث يستفيد البائع من رأس المال العاجل والمشتري من السعر المؤجل الأرخص، ويصح في كل ما ينضبط وصفه.
يشترط في عقد السلم أن يكون المبيع موصوفاً وصفاً دقيقاً يزيل الجهالة والغرر، مع تحديد مقداره وجنسه ونوعه وصفته التي يختلف بها الثمن. أما ما لا ينضبط وصفه كالفواكه الموسمية فلا يصح السلم فيه لأنه يفضي إلى النزاع بين المتعاقدين.
أعلن المحاضر انتهاء وقت الدرس الحالي مؤكداً أن ما تبقى من الشروط سيكتمل في الجلسة القادمة إن شاء الله. واختتم الجلسة بالبسملة.
وصحبه ومن ولاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقال صلى الله عليه وسلم: «من أقال مسلماً بيعته أقال الله عثرته»، رواه أبو داود وابن ماجه. هذا يسميه الفقهاء بباب الإقالة. باب الإقالة، والإقالة كما عرفها هنا الشارح قال: هي رفع العقد الذي وقع بين المتعاقدين وفسخه برضاهما. ومعنى هذا التعريف: أنك اشتريت مثلاً على سبيل المثال جوالاً، ثم بعدما اشتريت الجوال ندمت على هذا البيع مثلاً لحاجتك للمال أو لخوفك على نفسك من ضرر هذا الجوال أو غير ذلك، فتريد الآن أن ترد هذا الجوال. وقد تم البيع، جئت عند البائع، قلت له: أنا ما أريد الجوال. أولاً: إذا لم يكن هناك عيب ولا شرط ولا أي سبب من أسباب الخيار، فيحق للبائع أن يمتنع، أن يرفض، لأن البيع قد تم، البيع قد تم ولا خيار، فالأصل أن البائع لا يلزمه الرد. لكن جاء في الإسلام الحث على قبول البائع بالرد، الحث والإحسان، ومن ذلك هذا الحديث: «من أقال مسلماً بيعته أقال الله عثرته». ومعنى الحديث: من رد ذلك البيع غفر الله زلته وخطيئته، لأن البائع... المشتري، لأن المشتري كأنه أخطأ وزل عندما أبرم هذه البيعة وعقد هذه البيعة، فلما ترد البيع أو ترد له هذه البيعة فكأنك تجاوزت عن خطأه، فيتجاوز الله عز وجل عن خطأك. واضح؟ لماذا هو يرد هذا الجوال؟ لأنه يشعر أنه أخطأ وزل. صح؟ فأنت أيها الإنسان عندك ذنوب وعندك أخطاء وعندك زلل، والجزاء من جنس العمل، فلما ترد عثرة هذا المشتري فالله عز وجل يغفر لك زللك وخطأك. فهذا فيه حث على قبول ذلك، على قبول أيش؟ قبول الرد من البائع على سبيل الإحسان، فهو سنة، والله عز وجل يقول: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. واضح. وشرط هذا الحديث وهو قوله: «أقال الله عثرته» أن لا يأخذ منه زيادة. هذا الرد بشرط أن لا يأخذ منه زيادة، هكذا يكون الإحسان: جوال رد على جواله بدون أي زيادة. فهذا معنى الإقالة، فهذا معنى الإقالة. وهنا مسألة: إذا رددت إلى هذا الشخص هذا الجوال فقال لك: أنا ما سأرده لك إلا بعوض. إيش معنى بعوض؟ يعني ترد الجوال مثلاً وعشرين ألف أو عشرة ألف، ما يسمونه اليوم الناس يسمونه عندنا بالندمة: ندمت على البيع، ترد الجوال وتعطيه خمسة آلاف أو ستة آلاف أو عشرة آلاف باعتبار عوض عن إيش؟ عن ردك لهذه البضاعة. فهل هذا يجوز؟ نعم، هذا يجوز من حيث الجواز، والدليل على ذلك أن الإقالة عبارة عن فسخ العقد، الآن العقد يفسخ، طيب، وهذا العوض بمثابة الصلح بينهما، لأن لربما لو لم يعطيه عوض لما قبل الرد، لما قبل الرد ما سيرد له هذا الجوال، فإذا هو يريد يتخلص من هذه البيعة فكأنه مصطلح على عوض، فهذا يجوز إن شاء الله ولا شيء، لكن يحرم البائع نفسه من الأجر، من الأجر، فلا أجر له في ذلك لأنه أخذ أجره في الدنيا وهو هذا العوض، وهو هذا العوض. واضح. هذا أيضاً من المسائل التي تذكر في باب الإقالة. كذلك من المسائل التي تذكر في باب الإقالة: إذا كان هذا المردود بضاعة مما هو ينمو، يعني يزيد. مثال ذلك: مثلاً اشترى من فلان شاة، جلست عنده سبعة خمسة أيام، ثم ندم على البيع، شراء هذه الشاة، ندم على ذلك، فأراد أن يرد هذه الشاة. طيب، طبعاً الآن الشاة هذه صار فيها نمو، فأنه أتى لها بطعام وشراب، صح؟ فتنمو شيئاً. فالزيادة الآن لمن؟ للبائع أو المشتري؟ ها؟ للبائع أو المشتري؟ لأن هذه الزيادة بين الإقالة والعقد، فلا شك أن هذه الزيادة متصلة، صح؟ فالزيادة المتصلة تكون للبائع، الزيادة المتصلة تكون للبائع. لكن الزيادة المنفصلة تكون للمشتري. إيش الزيادة المنفصلة؟ مثلاً هذه الشاة حلوب، فيها حليب، شرب منها سبعة كامل، هل المشتري يقول له: أريد ثمن الحليب؟ لا، خلاص الحليب للمشتري، لأن هذه الزيادة منفصلة. فإذا كانت الزيادة في هذه البضاعة أو هذا الشيء المباع الزيادة متصلة فتكون للبائع، وإذا كانت منفصلة تكون للمشتري. فلو ردها بعد أسبوع فلا يطالب البائع بما نفع به منها، ولا يطالب كذلك المشتري بثمن العلف والأكل وذللك، خلاص، لأن هذه الزيادة متصلة. واضح. ومثال آخر: مثلاً اشترى منه سيارة، ثم هذه السيارة اشتغل بها يومين ثلاثة أيام، أجره دخل عشرة آلاف عشرين ألف. طيب هذه زيادة منفصلة، فهي لمن؟ للمشتري. هذه الزيادة للمشتري. هذا بالنسبة للزيادة بين الإقالة وفسخ العقد. طيب، العيب والنقص كيف؟ العيب والنقص: اشترى منه سيارة ثم عمل حادث صغير هكذا مثلاً، جاء فوق حجرها أو فوق شجرة وصار شيء من العيب في السيارة، فعلى من هذا النقص والعيب؟ هذا النقص والعيب يكون على كذلك المشتري، لأنه استلم السيارة وهي ماذا؟ سليمة، وهي سليمة. طيب، يعطي السيارة ويعطي قيمة التصليح، أو يذهب يصلحها ثم يردها له، ثم يردها له. هذا أيضاً من الأحكام التي يذكرها الفقهاء في باب الإقالة. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب السلف. نعم، هو العيب، العيب على المشتري. العيب، العيب، العيب: هل يجوز للبائع الرد؟ ها؟ البيع لقي أي طالة؟ لا، لا، لا أريد العيب، ما يقبل أصلاً، أصلاً أن يجوز، أن يجوز، أن يجوز للبائع ما يقبل حتى بدون عيب. نحن قلنا إيش معنى الإقالة؟ الإقالة هو إحسان في قصد. الآن الإقالة هي إحسان، حتى لو كانت السيارة ليس بها عيب فيجوز للبائع أن لا يقبل الرد، يجوز له لأن العقد تم. فإذا كان فيها عيب فمن باب أولى. فهمت هذا الآن؟ لكن هنا الكلام على مسألة الأجر: إذا قبل السيارة سواء كان ليس فيها عيب أو فيها عيب وقبل بتصليحها يحصل هذا الأجر، واضح، ويجوز أن يرجع السيارة بعوض حتى وهي سليمة، لكن ليس له أجر لأن قد حصل أجره في الدنيا بهذا العوض. هذا معنى الإقالة، وهذا يقع كثير: إنسان اشترى شيء تسرع ثم ندم وما في هناك لا شرط ولا خيار له ولا شيء، فالآن الأمر عند البائع، أمره عند البائع لأن خلاص بالنسبة للبيع قد تم، البيع ثابت، خلاص انتقل هذا العين من البائع إلى المشتري. لكن يبقى بعدين هناك كما تقدم مسألة الإحسان ومسألة ابتغاء الأجر ومسألة كذلك الإقالة ونحو ذلك، فهذا يجوز. قال: باب السلم أو السلف. وهذا أيضاً باب مهم في البيع وهو ما يسمى ببي السلم. والسلم عرفه العلماء بأنه: عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد. هذا هو التعريف، وسيأتي معنا شروط هذا السلم، وهي في الحقيقة الشروط هو التعريف. شروط السلم هو التعريف. فقوله: «عقد على موصوف في الذمة»، ما معنى موصوف؟ يعني أن هذا الشيء المباع ليس موجود وإنما يشترى بوصفه. على سبيل المثال: أنا عندي عشر نخل، تمام، معروف النخل هذا يسمى برحي مثلاً، البرحي معروف ثمرته، أو سكري معروف ثمرته، فأنا أجي أقول للمزارع: أريد أن أشتري منك هذه النخل، الثمر الذي سيخرج من هذا النخل. تمام، الآن التمر غير موجود لكن سيأتي موسمه بعد ثلاثة شهور، أربعة شهور، خمسة شهور، فأنت الآن تشتري هذا بالوصف، تمام، وصف التمر كذا وكذا، أصفر، ها التمر أصفر ونوعه سكري، هذا وصف، الآن موصوف، وفي الذمة يعني ليس هذا المباع موجود وإنما هو في الذمة، ومؤجل بمعنى مؤخر، سأستلمه مؤخراً. طيب، بثمن مقبوض يعني نتفق على السعر، نقول له مثلاً: الصاع بعشرة آلاف، إذا خرج بإذن الله أعطيك الصاع بعشرة آلاف. كم كم تريد صاع؟ قال: أريد ستين صاع. بكم بيكون ستين صاع؟ ستمائة ألف، صح؟ كل عشرة بمئة، ستمائة ألف. يجب نخرج الستمائة ألف، تفضل هذا ستمائة ألف، تمام. إذن الآن الوصف موجود والثمن مقبوض، ولا يجوز أن تقول له: كم ستمائة؟ خلاص اتفقنا، غداً سأعطيك المال. لا، يكون المال مدفوع في الحال في مجلس العقد، في مجلس العقد. إذن هذه هي شروط السلم، هذه هي شروط السلم. إيش الحكمة من هذا؟ إيش الحكمة من جواز ذلك وفعل ذلك؟ كما سيأتي معنا في الحديث: الحكمة من أجل التوسعة على الناس، لأن الإنسان يكون صاحب أرض، صاحب زراعة، صاحب تجارة، صاحب مهنة، الآن يريد نقود، المزرعة مثلاً تحتاج إلى بذور، تحتاج إلى عمال، تحتاج إلى تلقيح، تحتاج إلى ماء، وما عنده نقود، يحتاج الآن إلى النقود. واضح. فإذن يجوز أن يأتي إنسان عنده مال، عنده مال موجود، وهو بحاجة إلى هذا الثمر في موسمه أو إلى هذه البضاعة في موسمها، بحاجة إليها، فهو يعطي هذا المال. إذن صاحب المال إيش مستفيد؟ الذي يدفع المال هذا إيش مستفيد؟ إيش مستفيد الذي الذي يعطى المال مستفيد استخدام المال، لكن الذي يعطي المال إيش مستفيد؟ نعم، يعني سيعطيه هذا بأرخص، ربما هذا الآن الصعب عشرة آلاف، ففي موسمه يكون بخمسة عشر ألف أو بثلاثة عشر ألف، فهو مستفيد الرخص، واضح. مستفيد ماذا؟ الرخص. وصاحب الأرض مستفيد ماذا؟ المال، يريد يشتري معدات، يريد يشتري بذور، يريد يعطي أجر للعمال، يريد يعني يتفرغ للعمل في هذه الزراعة ويترك عمل آخر، فينفق على أهله، يحتاج مال. واضح. وهذا ليس في التمر فقط، بكل شيء، يعني يمكن أن يوصف، سيأتي معنا في الشروط. فهذا هذا هو السلام. مثال آخر: مثلاً على سبيل المثال إنسان يتاجر في السيارات، يريد يريد يريد مال الآن يشتري سيارات من الخارج، يذهب يسافر، فجاء عنده إنسان وقال له: أنا أريد عشر سيارات موديل كذا، وصف كذا، نوع تويوتا مثلاً، لون أبيض، كذلك يعني بترول وعبارة عن ثلاثة يعني كراسي، المهم يأتي بالوصف، تمام. فإذا سافرت وأتيت بهذه الصفقة وهذه التجارة، آتي لي، أشتري منك هذه السيارة. خلاص، يعطيه السيارة الواحدة بكم؟ قال له: بخمسين ألف سعودي، ست حبات بكم؟ بثلاثمائة ألف سعودي. قال له: تفضل هذا ثلاثمائة ألف سعودي، وراح هذا، جلس ثلاثة شهور أربع شهور، ثم أتت بضاعته معه، معرض مئة سيارة مثلاً، أتى وعطاه هذا ست سيارات. حد كم السيارات تباع؟ ربما الواحدة تباع بستين ألف، لأنه لماذا اشتراها هنا رخيصة؟ من أجل أن يستفيد، وهذا مستفيد رأس مال، لو لم يكن عنده مال ما استطاع أن يسافر. هل هذا يجوز؟ نعم يجوز. أبو طاهر معه معمل، يريد مثلاً أن يعمل طبخة، ما عنده فلوس الآن، ها؟ يقول: لا، أبو طاهر، أنا سأعطيك مال لكن الطبخة هذا، أبغى كيك هذا الصغير اللي هو حق مئتين ريال، تمام، أبغى مئة واحد، لكن بغيت الواحد بمئة وخمسين، أنا الآن أعطيك مال من عجل أن تشتري الحليب، تشتري دقيق، تشتري، أنت ستوافق وما ستوافق؟ أنت بحاجة إلى المال الآن، لو لم يكن هذا المال ما تستطيع أن تصنع هذه الصناعة، صح؟ فهنا يجوز، بعد أسبوع عشر أيام عمل أبو طاهر لهذا، أعطاني بمئة وخمسين، وباع البقية بمئتين، إذن هو استفاد وأنا استفدت، استفاد المال وأنا استفدت كذلك الكيك هذا، أكله أو أبيعه لغيري أو نحو ذلك. فهذا يسمى ماذا؟ يسمى السلم، عقد على موصوف في الذمة، لكن بشرط أن يكون بثمن أيش؟ مقبوض. لما نتفق ونبرم العقد لابد أعطيه ماذا؟ الثمن في نفس المجلس، مجلس العقد. هذا هو يسمى إيش؟ السلم. قال المؤلف: يصح السلم في كل ما ينضبط بالصفة. فقوله هنا: «بكل ما ينضبط بالصفة»، هذا ضابط فقهي في هذه المسألة، فكل ما ينضبط يصح فيه السلم، وهذا الشرط الأول. فمثلا في المكيل بمقدار المكيل، يعني ما تقول له: يعني مثلاً سأشتري منك تمر، الخيل الواحد بكذا وكذا، تعرفون الخيل؟ الخيل يعني الذي يكون فيه التمر، طيب، بعض يكون صغير، بعض يكون كبير، صح؟ فإذا هذا الآن ما ينضبط وصفه، صح؟ المراد بالوصف: إذا كان هو مكيل فبالكيل، إن كان هو موزون فبالوزن، إن كان هو معلوم فبهذا العلم، كما مثلنا. فمثلا التمر مكيل، فلابد أن نتفق على كيل معين، مثلاً الصاع بكذا وكذا، المد بكذا وكذا. واضح، لابد من هذا، فهذا الذي ينضبط به الوصف. شيء موزون مثل ماذا؟ هذا الشيء الموزون مثل المائعات، مثلاً التوت أو مثلاً الدقيق، لأنه ينتشر، فلا يصح فيه إلا الوزن، ما يصح فيه الكيل لأنه ينتشر، مثلاً، أو ما يوزن الآن، مثلا ما يوزن الآن الفواكه، قالوا: ما تنضبط بالوصف، أخرجوها من باب السلم لأنها لا تنضبط بالوصف. كيف لا تنضبط بالوصف؟ يعني مثلاً من الفواكه ما هو صغير والصغير ليس كالكبير، ومن الفواكه ما هو حامض وليس بحلو، بخلاف التمر معروف ما يأتي إلا بوصف معين، مثل الحب ما يأتي إلا بوصف معين. أما أرض معاك عنب مثلاً، الله أعلم، هذا العنب قد يكون صغير، قد يكون كبير، قد يكون حامض، قد يكون... صح، ما ينضبط وصفه، قالوا هذا يخرج لأن الوصف لا ينضبط، الوصف لا ينضبط. فأي شيء لا ينضبط فيه الوصف لا يدخل في باب السلم. البسباس: منه حار، منه بارد، صح؟ أنت تريد حار أو بارد؟ ما تدري، صح؟ فهذا لا ينضبط، أخرجوه. ما جاء إلا حار؟ كيف ما جاء إلا حار؟ أيوة، يعني ما ينضبط الشيء الذي لا ينضبط وصفه، يعني ليس على وصف معين، ليس على وصف معين، هذا يخرج. إيش الذي هو على وصف معين؟ ما مثلنا لكم: التمر هذا معروف، المزرعة كل سنة تخرج برحي، هذا شجرة برحي، البرحي معروف الثمر حقه، هو عارف المزرعة أن هذا التمر مثلاً مثل هذه، وأنها حالية، ما يأتي التمر بعضها حالي وبعضها... صح، التمر قد معروف، الحب قد معروف، السيارات الموديلات قد معروف، الجوالات يمكن قد معروف. فهمتم هذا الآن؟ لابد أن يكون وصف منضبط، ما فيه جهالة وما فيه غرر. فالفواكه قالوا: لا ينضبط وصفها، فلا تدخل في باب السلم، لا يجوز، لا، لا يجوز، لأنه لابد أن ينضبط الوصف، لابد أن ينضبط الوصف. تمت، هذا الآن... نعم، الطماطم مثلاً ما ينضبط وصفها، أحياناً تكون صغيرة، أحياناً تكون كبيرة، صح، وهكذا. فالشيء الذي ينضبط وصفه، نعم، لأنه جاء في الحديث: في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم، يعني أن يكون كل شيء فيه معلوم من وصفه، من وزنه، من كيله، من أي شيء. واضح، هذا الآن. فهذا هو السلم، لا يدخل في كل شيء، وإنما في الشيء المنضبط، في الشيء المنضبط. أي شيء منضبط: هذه النظارة منضبطة، نقول له: فلان، أريد نظارة مثل هذا، يعني بدون زجاج مثلاً، ثرين فقط، تتذهب إندونيسيا، أريد مئة واحدة من هذا، أنت ما عندك مال، سأعطيك كم الواحدة؟ سعرها مثلاً قال لك: سعرها الواحدة بعشرة دولار، خلاص، خد قيمة هذه، هذا منضبط، وصف معروف، مع الشيء فيه يعني نظارة مكسورة ممنوع، ما في سليمة، أو نظارة يعني مهوب على هذا الوصف، لون آخر، لا، أريد مثل هذا، هذا إذن وصف مضبوط. فهمت هذا الآن؟ الكيك حق أبي طاهر معروف، يعني يبيع هذا، وصف معروف، هذا طعمه كذا وحجمه كذا، الحجم معروف، صح؟ إذن هذا وصف منضبط، يأتي لك كما هو بدون زيادة ولا نقصان ولا تغير في طعم ولا شيء، يكون سليم. واضح، هذا الآن. فهذا هو معنى: في كل ما ينضبط، فهذا هو الضابط الفقهي في ذلك: الموزون بوزنه، والمكيل بمكيله، والمعلوم بحسب وصفه، بحسب وصفه. حتى الثياب مثلاً: أريد الثياب رقم عشرة، رقم عشرة، وعشرة رقم اثناشر، وعشرة رقم ثلاثتاشر، هذا تمام، موصول، الطول كذا، العرض كذا، اللون كذا، البز كذا، خلاص، هذا شيء ماذا؟ معروف، واضح. أريد عمامة مثل هذا، عشرين عمامة، اللون كذا، الوصف كذا، خلاص، شيء مضبوط، ما في شيء. أريد سيارة، أريد دراجة، أريد جوال، أريد هذه كلها منضبطة. لكن الشيء الذي ما ينضبط كما يقال: أنت وحظك، تي، عند واحد تقول له: أنا اليوش السنة هذا، أريد الموسم حق العنبة، هذه العنبة، هذا أريد الموسم، سأشتري منك الواحدة أو الكيلو مثلاً، الكيلو بثلاثة ألف، تمام، طلع الموسم، بعضها صغير، بعضها كبير، هل سعر الصغير كسعر الكبير؟ ها، لا يختلف، بعضها حالي، بعضها مر، هل سعر المر مثل سعر الحالي؟ ها، لا يختلف، إذن هذا ما ينضبط، هذا ما ينضبط. فهمتم هذا الآن؟ هذا هو الشرط الأول. قال: لماذا ما لا يمكن ضبطه لا يدخل في باب السلم؟ لأنه يؤدي إلى التنازع بين المسلمين. هذا جيه، قال: كيف أنت أعطيتني عنبة يعني صغيرة، أنا أريد عنبة كبيرة؟ قال: لا، أنا ما هنا اللي طلعتها الأرض، طلعتها، يكون هنا تنازع، صح؟ قال: لا، كيف هذه العنبة ما حالية؟ هذا العنبة يعني قارة، أنا أريد عنبة حالية، قال: يا الله، هذا الموسم هكذا طلع، هكذا، صح، يكون هناك تنازع، فلذلك جاء الشرع بالمنع. فلابد من أن يكون الوصف معلوم، كأنه أمامك، تمام، هذه البضاعة كأنها الآن أمامك. الكتاب معروف، أريد مئة نسخة، تتذهب صنعة، أريد مئة نسخة من منهج السالكين، الطبعة كذا وكذا، كم الواحدة؟ قال لك: الواحدة بعشرين ريال سعودي، خلاص، تفضل هذا عشرين، يعني قيمة عشرين نسخة أو ثلاثين نسخة، هذا وصف معروف، صح؟ كتاب معروف بوصفه وحجمه وشكله وكل شيء، نعم. قال: إذا ضبطه بجميع صفاته التي يختلف بها الثمن: المقدار والجنس والنوع والصفاء. أيوة، ضبطه بجميع صفاته التي يختلف بها الثمن، كيف يختلف بها الثمن؟ الصغير ثمنه ليس كالكبير، صح، والحلو ثمنه ليس مثل غير الحلو، وهكذا. فالشيء الذي لا ينضبط وصفه فلا يدخل في هذا الباب. فهنا الشارع يقول: المقدار، إيش المراد بالمقدار؟ المقدار يعني مثلاً: صاع، أريد مثلاً عشرين صاع، أريد مئة صاع، أريد مئة كتاب، أريد خمسين ثوب، هذا مقدار. الجنس: أريد مثلاً تمر، أريد حب، أريد ثوب، هذا جنس، تمام. النوع: أريد تمر برحي، أريد تمر سكري، أريد بر حضرمي، أريد بر أمريكي، هذا كله موجود، صح؟ هذا أيضاً النوع. الصفة: أريد مثلاً بر صفته أنه مثلاً أحمر، بعض ياتي أحمر، بعض ياتي بني، صح؟ بعضه ربما ياتي أخضر، وهكذا، فأن تحدد له الصفة: أريد أثواب بيضاء، ما أريدها ملونة، أريد كتاب طبي ملون، ما أريد أسود، هذا يعني ماذا؟ صفة الشيء. فلا بد أن تحدد هذه الأمور من جميع أمور المقدار والجنس والنوع والصفة. تمام، هذا أيضاً من الشروط. طيب، لعل الوقت قد مضى، الباقي نكمله إن شاء الله في الدرس القادم. إلى هنا والله قال.