الدرس في كتاب الطهارة 9، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول شرح أحاديث الوضوء وكيفيته، واستخدام الماء بعد الاستيقاظ من النوم، وغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء. كما يبين الحكمة من هذه الأفعال وأحكامها الشرعية.
يناقش مسألة إسباغ الوضوء وتخليل الأصابع والمبالغة في الاستنشاق، ويشرح معانيها والاستدلال الشرعي لها من الأحاديث النبوية، مع توضيح الشروط والاستثناءات.
يتناول بعض الأحاديث النبوية المتعلقة بالوضوء، ويشرح معانيها وأحكامها الفقهية، ويذكر فضائل الوضوء وأثره يوم القيامة.
يبدأ المقطع بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويعتبر الدعاء للنبي من أشكال التقدير والاحترام له.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف رحمه الله: الحديث الثالث والستون، قال: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه، قال: جاء عربي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوء ثلاثا ثلاثا، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم. رواه النسائي وصححه ابن خزيمة. نعم، هذا الحديث حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهذه سلسلة حسنة عند أهل الحديث. وجد عمرو بن شعيب هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. ففي هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام علم هذا العرابي الوضوء، والعراب هم سكان البادية، سكان البادية. علمه أن يسأله الوضوء وتوضأ له ثلاثا ثلاثا، يعني غسل العضو ثلاثا ثلاثا. وهذا العموم مخصوص بمسح الرأس مرة واحدة، فالمراد ثلاثا ثلاثا أي العضو التي تغسل أو يشرع تكرارها، وهي جميع الأعضاء سوى الرأس، فالرأس يمسح مرة واحدة. ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم، يعني من زاد على الثلاث، من زاد على ثلاث مرات في غسل العضو، فإنه يكون بهذا قد أساء في هذا الفعل، قد أساء في هذا الفعل وخالفه سنة النبي عليه الصلاة والسلام. ويدل الحديث على أنه لا يشرع الزيادة على ثلاث في تكرار أعضاء الوضوء، لا يشرع أن تغسل العضو أكثر من ثلاث مرات. الواجب أن يمسح مرة واحدة، هذا الواجب إذا حصل به الكفاية من استيعاب العضو، فهذا يكفي. والمستحب أن تغسل العضو مرتين أو ثلاثا، وهو الأفضل والأكمل. أما الزيادة على ثلاث فلا تشرع، يعتبر يعني من التعدي، وكذلك أيضا من الإساءة. ولا شك أن مخالفة السنة تعتبر إساءة، تعتبر إساءة، وموافقتها هو يعني الإحسان والصواب. قال الحديث الرابع والستون، قال: عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة. رواه البخاري، وأخرجه الدارمي وزاد: ونضح فرجه. قال الحديث الخامس والستون، عن عبد الله بن زيد رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين. رواه البخاري. نعم، هذان الحديثان يدلان على مشروعية الوضوء مرة مرة، بغسل كل عضو مرة واحدة. وهذا كما ذكرنا هو الواجب، الواجب غسل كل عضو مرة واحدة، إذا حصل الاستيعاب بهذا حصل بهذا الكفاية وأجزأ ذلك. ويستحب أن تغسل الأعضاء مرتين مرتين، كما في حديث عبد الله بن زيد، لا بأس بغسل الأعضاء مرتين مرتين. والأفضل والأكمل غسلها ثلاثا، كما في الأحاديث الأخرى التي مرت معنا، حديث عمرو بن شعيب، وحديث عثمان وغيرها. إذن، عندنا في غسل الوضوء يعني ثلاثة أحوال، إما أن تغسلها مرة مرة، وهذا الواجب. وإما أن تغسلها مرتين مرتين، وهذا مستحب. وإما أن تغسلها ثلاثا، وهذا الأكمل، وهذا الأكمل. ويجوز كذلك في نفس يعني الوضوء التفريق بين الأعضاء في غسلها، تغسل هذا مرتين، وهذا ثلاثا، كما ثبت في حديث عبد الله بن زيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل بعض الأعضاء مرتين، وبعضها غسلها ثلاثا، وكل هذا جائز. قال الحديث السادس والستون، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه. متفق عليه. والحديث السابع والستون، عنه مرفوعا: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده. متفق عليه، وهذا لفظ مسلم. نعم، هذا الحديث فيه وجوب الاستنشاق بعد الاستيقاظ من النوم، يعني إذا توضأ المسلم بعد استيقاظه من نوم، كوضوء لصلاة الليل مثلا، أو لصلاة الفجر، فإنه يتأكد عليه الاستنشاق. إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر، فليستنثر. الاستنثار هو إخراج الماء من داخل الأنف، ولا يمكن ذلك إلا بعد الاستنشاق، بعد إدخال الماء إلى الأنف. فالأمر بالاستنثار هو أمر كذلك بالاستنشاق. إذا الحديث يدل على وجوب الاستنشاق والاستنثار بعد الاستيقاظ من النوم. طيب، ما هي الحكمة من ذلك؟ قال: فإن الشيطان يبيت على خيشومه، هذه هي الحكمة من الأمر بالاستنشاق والاستنثار بعد الاستيقاظ من النوم، أن الشيطان يبيت على خيشوم الإنسان. والحديث على ظاهره، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم». فلأجل ذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الأمر، فإذا فعل ذلك يعني أبعد وجود الشيطان في خيشومه، وحينئذ يشعر بشيء من النشاط وذهاب الكسل والخمول الذي ربما يعني يجعله الشيطان في الإنسان. ورواية أخرى فيها وجوب غسل اليدين عند الوضوء بعد الاستيقاظ من النوم، وجوب غسل اليدين عند الوضوء قبل أن تغمس في الإناء، إذا كان ذلك بعد استيقاظ من نوم. إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء، إذا عندك وعاء تريد تتوضأ منه، لا تغمس يدك داخل هذا الإناء، لكن تغرف بوعاء تغرف من هذا الإناء وتغسل يديك خارج الإناء، فإذا غسلتها ثلاثا فلا بأس حينئذ أن تغمس يدك في هذا الإناء. قال: حتى يغسلها ثلاثا، ما الحكم من ذلك؟ والعلّة؟ قال: فإنه لا يدري أين باتت يده، يعني الإنسان في حال النوم لا يشعر بنفسه، وما الذي يحصل له؟ لأن النوم الموت الصغرى، الموت الصغرى، الإنسان كالميت لا يشعر بنفسه، فربما تخوض يده، تقع في فرجه، تقع في شيء قد يكون فيه مضرة عليه. لهذا أمر الشرع أنه يغسل يديه إذا استيقظ من نوم. واختلف أهل العلم، هل هذا الحكم خاص بنوم الليل؟ أو أنه عام؟ فمن أهل العلم من يقول: هو خاص بنوم الليل، لقوله: أين باتت يده، والبيتوتة؟ قالوا: لا تكون إلا في الليل، لا تكون إلا في الليل. ومنهم من قال: بل هو عام، سواء كان بنوم الليل أو كذلك نوم النهار. وإن ذكرت البيتوتة فهذا من باب التغليب، أن الغالب أن الإنسان يكون نومه طويل في الليل، لكن لو حصل مثل ذلك في النهار، أنه نام نوما عميقا، فكذلك الحكم نفسه. وهذا والأظهر أن الحكم يشمل نوم الليل، وكذلك نوم النهار، إذا كان هو مظنة لحصول مثل ذلك والله أعلم. قال الحديث الثامن والستون، وعن لقيط بن صبرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما. أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة. ولأبي داود في رواية: إذا توضأت فمضمض. وأخرجه الديلمي فيما جمعه من حديث الثوري بلفظ: إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائما، وصححه ابن القطان. نعم، حديث لقيط بن صبرة حديث حسن، أمره النبي صلى الله عليه وسلم بإسباغ الوضوء، أسبغ الوضوء. إسباغ الوضوء هو يعني أن يغسل العضو، كل عضو يعني غسلا تاما، أن يغسل كل عضو من أعضاء الوضوء غسلا تاما، فيحسن غسل الأعضاء، فلا ينقص شيئا منها في غسلها، سواء كان هذا الإسباغ في حالة شدة الحرارة أو شدة البرودة. ويتأكد في مثل هذه الأحوال التي ربما يستعجل الإنسان في وضوئه عند شدة البرودة، لما يكون الماء باردا ربما يستعجل الإنسان في الوضوء فلا يسبغه، هو يعني مأمور أن يسبغ الوضوء حتى لو كان في شدة البرودة، كذلك إذا كان الماء حارا في شدة الحرارة، كذلك أيضا عليه أن يسبغ الوضوء. وقوله: وخلل بين الأصابع، تخليل بين الأصابع، غسل ما بينها بوضع الأصابع اليد الأخرى بين أصابع اليد الأخرى، وهكذا أيضا غسل، وضع الأصابع اليمنى اليد بين أصابع القدم، لإدخال الماء فيما بين الأصابع هكذا. هذا التخليل، وهذا التخليل مستحب وليس بواجب، الأمر بالتخليل بين الأصابع مستحب وليس بواجب. والصارف له هو فعل النبي عليه الصلاة والسلام، لما توضأ عليه الصلاة والسلام، ونقل الصحابة صفة وضوئه، لم يذكروا التخليل، أنه خلل بين أصابعه. ولو فعل ذلك لذكره، فدل هذا على أن هذا الأمر للاستحباب. لكن متى يجب؟ قد يجب التخليل الأصابع إذا كان يعني عدم وصول الماء بين الأصابع، إذا كانت الأصابع متقاربة جدا مثلا، هنا قد يتأكد أن يخلل بين أصابعه، من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. بعض الناس ربما تكون أصابعه متلاصقة متلاصقة جدا، فمثل هذا يخشى أن الماء ما يصل إلى ما بين الأصابع، فيتأكد عليه أن يعني يخلل ما بين أصابعه. قال: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما، الاستنشاق مرة معنى أنه واجب، وهنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمبالغة، يعني أن تبالغ في إدخال الماء إلى داخل الأنف باستنشاقه بقوة، هذا مستحب. المبالغة في الاستنشاق مستحب إلا حال الصيام، إلا حال الصيام، إذا كان المسلم صائما فلا يستحب له أن يبالغ في الاستنشاق، لماذا؟ خشية أن يدخل الماء من الأنف إلى الجوف، والأنف منفذ للطعام، فلهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن المبالغة في الاستنشاق حال الصيام. أما إذا لم يكن صائما فيستحب أن يبالغ في الاستنشاق. وفي رواية أبي داود: إذا توضأت فمضمض، هذه الرواية تدل على وجوب المضمضة، تدل على وجوب المضمضة. والمضمضة إدخال الماء في الفم وتحريكه، إدخال الماء في الفم وتحريكه، هذه المضمضة. ولا يشترط يعني إخراج هذا الماء، إذا حركه وابتلعه فقد تمضمض، فقد تمضمض. قال الحديث التاسع والستون، عن جابر رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه. أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف، يعني هكذا أدار الماء على مرفقيه، لكن الحديث ضعيف لا يصح. وأما دخول المرفقين في الوضوء هذا صحيح، هذا المعنى صحيح، كما مر معنا فيما مضى، أن قول الله عز وجل: ﴿إلى المرجعين﴾ تدخل فيه المرافق، إما على كون حرف إلى بمعنى مع، أو على أن إلى على بابها، يعني حرف لدلالة الغاية والانتها. ودلت السنة على دخول المرفق في غسل اليد. ومثل ذلك دخول الكعبين في غسل القدم. قال حديث السبعون، وعن نعيم المجمر، قال: رأيت أبا هريرة رضي الله عنه يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ. رواه مسلم. نعم، نعيم المجمر سمي بذلك لأنه كان يبخر مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام، المجمر من التجمير، يعني التبخير، من استعمال المجمرة والمبخرة، فقيل له نعيم المجمر. هذا الحديث نعم، كما ذكرنا يدل على دخول المرفقين في الوضوء، وهكذا دخول الكعبين في الوضوء، في غسل القدمين. فأبو هريرة رضي الله عنه توضأ وأسبغ الوضوء، يعني أعطى كل عضو حقه من الغسل. ثم غسل يده اليمنى حتى شرع في العضد، هذا العضد. فغسل اليمنى حتى شرع في العضد، معنى أدخل المرفق. ثم فعل ذلك باليسرى مثل ذلك. ثم مسح برأسه. ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، بمعنى أدخل الكعبين. وأكد ذلك بشروعه في الساق، فعل ذلك في اليمنى ثم في اليسرى. ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ. إذن دل هذا الحديث على وجوب غسل المرفقين، وهكذا غسل الكعبين في الوضوء. وهو يدل على معنى الآية: ﴿إلى المرافق﴾، ﴿إلى الكعبين﴾، بمعنى دخول المرفقين في غسل اليدين، ودخول الكعبين في غسل القدمين. قال الحديث الحادي والسبعون، عن المثنى رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته في الوضوء. أخرجه الترمذي والصحابي، وابن خزيمة. تخليل اللحية أخذ ماء ووضعه في اللحية، ثم تخليلها بالأصابع هكذا، حتى يدخل الماء إلى ما تحت اللحية. وهذا الحديث بعض العلم محسن له، فيدل على استحباب تخليل اللحية. يدل على استحباب تخليل اللحية، على أن جماعة من أهل العلم كالإمام أحمد رحمه الله وغيره على تضعيف هذه الأحاديث الواردة في تخليل اللحية، وأنه لم يثبت في ذلك شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام. ويدل على ذلك أيضا حديث عبد الله بن زيد، وحديث عثمان في الصحيحين، وحديث علي رضي الله عنه في السنن، وهي أصح أحاديث في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، ما ذكروا أنه خلل لحيته، ما ذكروا أنه خلل لحيته. ولهذا فهذه الأحاديث يعني متكلم فيها كما سمعتم. قال الحديث الثاني والسبعون، عن عبد الله بن زيد رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بثلثي مد، فجعل يدلك ذراعيه. أخرجه أحمد، وصححه ابن خزيمة. نعم، هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بثلثي مد، أتي بثلثي مد. المد من كفي الرجل المعتدل، أتي له بثلثي مد، يعني أقل من المد بثلث. فجعل يدلك ذراعيه، الدلك هو وضع الماء في العضو وتحريك عليه اليد الأخرى، دلكها في أثناء غسل العضو، في أثناء غسل العضو. فأسند بهذا الحديث على مشروعية الدلك، دلك الأعضاء في الوضوء، على مشروعية دلك الأعضاء في الوضوء. وهذا الحديث متكلم فيه، متكلم فيه. ودلك الأعضاء في الوضوء مشروع، مستحب، مستحب، لأن به يحصل يعني السباحة للعضو في غسله. وقد يجب إذا كان في العضو شيء يمنع من وصول الماء إلا بدلكه، إذا كان في العضو شيء يمنع من وصول الماء إلا بأن يدرك هذا العضو حتى يزال أو تخلله الماء، هنا يجب، فهنا يجب، من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وإلا فدلك الأعضاء في الوضوء ليس بواجب، ليس بواجب. لو أن إنسانا صب الماء صبا من الحنفية، ووضع عضوه حتى يعني غسله بالماء وعممه بالماء، لكان هذا مجزئا، لكان هذا مجزئا، لأن الغسل هو تعميم العضو بالماء، وقد حصل ذلك. قال الحديث الثالث والسبعون، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». متفق عليه. والصحيح أن آخره مدرج من أبي هريرة رضي الله عنه. وزاد مسلم في أوله: عن نعيم، أنه رأى أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين. نعم، هذا الحديث يقول نبي عليه الصلاة والسلام: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء». الغرة هي بياض يكون في ناصية الفرس، بياض يكون في ناصية الفرس. والتحجيل هو بياض يكون في قوائمه، بياض يكون في قوائمه، يعني في قدميه أو في أرجله. والمعنى أن المؤمن يأتي يوم القيامة وعليه نور، عليه نور في مواضع الوضوء، عليه نور في مواضع الوضوء، في وجهه وفي يديه وفي قدميه. قال: من أثر الوضوء، هذا فيه فضيلة، فضيلة عظيمة للمتوضئين، أنهم يأتون يوم القيامة يشع منهم نور، يشع منهم نور، من أوجههم وأيديهم وأقدامهم، من أثر الوضوء. وقوله: من استطاع منكم أن يطيل غرته إلى آخر هذا من قول أبي هريرة، ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم، كما أشار في قوله: وأصح أنه آخره مدرج، يعني ليس من قول النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما أدرج في الحديث، وهو من قول أبي هريرة رضي الله عنه. شيخ الإسلام رحمه الله يقول: إن هذا الكلام مستحيل أن يكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم، ما يمكن أن يكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا؟ قال: لأن إطالة الغرة ما يمكن إطالة الغرة، لو أن إنسانا أطال غرته في غسل الوجه، ماذا سيفعل؟ سيغسل رأسه، والمشروع في الرأس ما هو؟ هو المسح، هو المسح. فكيف يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل»؟ قال: ما يمكن أن يقول هذا النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا كما سمعتم هو من قول أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال الحديث الرابع والسبعون، عنه رضي الله عنه، قال: سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء». رواه مسلم. هذا الحديث كذلك فيه فضيلة للمؤمن المتوضئ، أنه يوم القيامة تبلغ حليته، يعني الحلية، يعني ما يتحلى به من الحلي، ما يتحلى به من الحلي، من الذهب والفضة، يوم القيامة تبلغ حيث يبلغ الوضوء، حيث يبلغ الوضوء. معنى المواضع التي يتوضأ فيها ويغسلها في وضوئه يحلى بها يوم القيامة، تكون له حلي، يعني من باب الإكرام، وكذلك أيضا الإثابة له على هذه العبادة العظيمة. تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء، ويبلغ الوضوء كما علمتم، بأن يغسل بالغسل المشروع، يعني أن تغسل اليدين حتى تشرع في العضد، طيب، وأن تغسل الساقين، القدمين حتى تشرع في الساق، نعم، هذا هو المستحب لفعل النبي عليه الصلاة والسلام. نقف الآن إن شاء الله إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.