الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 440، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله حديث المهدي من صحيح الإسناد، ويتحدث عن سند الحديث ورجاله. يبين صحة الحديث وتعدد طرقه عن أبي سعيد الخدري وغيره.
ذكر بعض العلماء أحاديث المهدي المنتظر وتواترها، بينما أنكر بعضهم وجوده مستندين إلى أحاديث ضعيفة. أوضح أن كلمة المهدي المنتظر شائعة بين أهل السنة وليست خاصة بالشيعة.
يذكر النص بعض صفات وأحوال المهدي عند خروجه، مثل نزول المطر وانتعاش الزرع وكثرة الماشية وتعظيم الأمة. يحكم المهدي لمدة سبع أو ثمان سنوات بعد مبايعته ويخرج عيسى خلال هذه الفترة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الحاكم رحمه الله تعالى في المستدرك: أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو. ومحمد بن أحمد المحبوبي هو راوي جامع الترمذي، الذي روى جامع الترمذي، هو محمد بن أحمد المحبوبي الحافظ الإمام، أو الحافظ من حفاظ أهل مرو، فهو مروزي. ومرو هذه الآن في دولة تركستان الشرقية. مرو هذه التي سميت مرو، التي منها عبد الله المبارك، وكذلك التي بجنبها مرو الصغرى، التي قيل لها قديما مرو الرود، التي ينسب إليها المراوذة، عن المرودي، صاحب أبي عبد الله أحمد بن حنبل، محمه الله، فهو مرو، يقال مروزي، إذا كان نسبة إلى مرو الرود، يقال له مرو أو مرودي. وغالبا نسبة المناطق، خاصة الأعجمية، النسبة ليس كنسبة العربية، مناطق العربية تجد أن فيها اختلافا في الحروف، بخلاف مثلا العراقي، البغدادي، البصري، الكوفي، المكي، المدني، فهذا ما يزيدون فيها إلا يا المتكلم. فلكن في النسبة العجمية غالبا يغيرون، مثلا عندك الآن مرو، فنسبتها ليس مروي، وإنما مروزي، يقولون مروزي. وكذلك أيضا الري، الري، النسبة إليها الرازي، نسبة إلى الري، إلا خراسان ونيسابور وبعض المناطق تنسب كنسبة أنساب العرب، خراساني، نيسابوري، بيهقي أيضا، بيهق. وأيضا سنجستاني، لكن بعضها تخرج عن هذا المستقر عند كثير، معنى من قبائل العرب أو من بلدانه. فهذا أبو العباس المحبوبي رحمه الله كان راوي جامع الترمذي، وكان يقرأ جامع الترمذي في مرو، وسمع منه جماعة من الحفاظ هذا الجامع، وهو آخر من روى هذا الجامع عن الترمذي، وأخذه الناس عنه، واندركه الحاكم، وأخذه أيضا الإمام الدارقطني، وجماعة من في ذلك الوقت. قال: حدثنا سعيد بن مسعود، وسعيد بن مسعود أيضا مروزي، وهو ثقة. والشيخ الألباني يقول: إنه سعد، وظاهر أنه اعتمد على رواية البيهقي، وجد في البيهقي في الشعب: سعد بن مسعود، لكن المشهور عند العلماء أنه سعيد بن مسعود، قد يكون أيضا في نسخة الشيخ الألباني في الجرح والتعديل: سعد، لهذا يقول: الصواب سعد، لكن الصحيح الذي معنا مدون في أكثر الكتب هو سعيد. وكذلك أيضا ضبطه الإمام الذهبي رحمه الله وغيره. قال: حدثنا سعيد بن مسعود، قال: حدثنا النضر بن شميل. النضر بن شميل هو محدث ولغوي من أهل اللغة، وهو من طلاب الخليل، الخليل بن أحمد الفراهيدي، من أخص طلابه، ومن من أخذ عنه هذا العلم، علم اللغة، فكان النضر بن شميل آية في اللغة. كان بعض السلف يسأله، يعني كان بعض مشايخه كشعبة وغيره. وكان ينكر كتاب العين أن يكون ألفه الخليل بن أحمد، معلوم أن الخليل بن أحمد اشتهر عنه كتاب العين، وهو من أجل الكتب في اللغة، لكن النضر بن شميل كان ينكر، وهذا الإنكار صحيح، لأن الخليل لم يؤلف الكتاب بكامله، وإنما عن أكثر بحثاته وضعها بعض طلبته، وهذا لم يحضره النضر بن شميل، فلهذا خرج باسم الخليل. وأنكر النضر بن شميل أشياء كثيرة في العين، فلهذا كان ينكر، كما ذكر الإمام أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، صاحب كتاب السنن، كان يذكر إنكار النضر بن شميل بكتاب العين. وكان أيضا من عمدة الحديث، ويروي، ويقول عن نفسه: إنه أصله من مرو، وإنما أخرجه أبوه إلى البصرة. معنى النضر بن شميل أكثر وقته كان بالبصرة، ثم انتقل بعد ذلك إلى مرو مرة أخرى، ومات في مرو رحمه الله تعالى، مات سنة مئتين وأربعة، مات بمرو. وسئل عنه ابن المبارك، سئل عن النضر بن شميل، فقال: "درة بين مروين ضائعة". قال: "درة بين مروين ضائعة" عن نضر بن شميل، درة عن كنز بين مروين، أي بين مرو ومرو الرود، لأنه كان بمرو، وكان معنى آخر مرو التي قربها مرو الرود. فقال: قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا سليمان بن عبيد، وهو السلمي، والثقة بن معين، وكذلك أبو حاتم رحمه الله عليه، قال: حدثنا أبو الصديق الناجي، هو بصري، ينقل من أصحاب أبي سعيد، قال: عن نبي سعيد الخدري. وهذا الحديث رواه سليمان بن عبيد، وتابعه أيضا عوف بن أبي جميلة العرابي، وهو أوثق من سليمان، وأيضا تابعه أكثر من خمسة على هذا الحديث، فالحديث لا شك في صحته كما سيأتي معنا، ولكن تجد أن هناك اختلافا في ألفاظ الحديث فقط. قال: حدثنا أبو الصديق الناجي عن نبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطى المال صحاحا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعا أو ثمانيا" يعني حججا. قال: هذا حديث صحيح لسناده، ولم يخرجاه. وهذا الحديث من الأحاديث الصحيحة التي وردت في المهدي، قبل عشرة أحاديث. وشيخنا رأى أيضا حديثا من أحاديث أبي سعيد من طريق النضر، أو من طريق أبي النضر، والمنذر بن مالك بن قطعة أيضا روى أيضا عن أبي سعيد في حديث المهدي. وروى كذلك أبو الصديق الناجي، وحديث أبي سعيد هذا لعله من أفضل الأحاديث التي وردت في هذا. وذكر بعض الأئمة كعلي بن المديني وعبد الرحمن بن مهدي أن أصح حديث في المهدي هو حديث ابن عباس، لأنه جاء من طرق عن ابن عباس، وأنه سئل، سأل معنى رواه عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ابن عباس، لما ذكر المهدي، فقال رجل من عترتي، فقال له أبو معبد: يا أبا العباس قد تركها شيوخكم فنهض بها شبانكم، شبانكم، يعني يقول: ما جاءت هذه في الشيوخ، جاءت إلا في شباب أهل البيت، معنى أنه النشاط موجود في أهل البيت. فقال ابن عباس: إنما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا كما قال عبد الرحمن بن مهدي: من أصح ما جاء في المهدي. وحديث المهدي قد جهد بها عامتها العلماء وأئمة العلم، والذين يعرفون الصحيح من الضعيف، مثل هذا عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وغيرهم من أئمة الإسلام، شهدوا لهذه الأحاديث أنها صحيحة. وقد ذكر كثير من المتأخرين ذكروا تواتر هذه الأحاديث. وأول من ذكر ذلك الشوكاني في التوضيح، في كتابه ألف كتابا في المهدي، فسماه التوضيح، توضيح الأثر في المهدي المنتظر، وبيّن أن أحاديث المهدي متواترة. وكذلك أيضا عبد الحي اللكنوي، أو أقصد الكتاني، وهو أيضا ألف رسالة في هذا الباب. وجماعات من العلماء ألفوا رسائل، ولعل من أحسن هذه الرسائل رسالة الشيخ العلامة عبد المحسن العباد رحمه الله: عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر. وكذلك أيضا الشيخ حمود التواجر رحمه الله له رسالة أيضا، رسالة عظيمة أيضا في المهدي المنتظر، هكذا تلقيه أهل الأثر في المهدي المنتظر، أو كذا، فرسائل كثيرة ألف ألفت في هذا الباب، وجمعت أحاديث كثيرة. والذي يصح من هذه الأحاديث قرابة خمسة عشر حديثا أو أكثر، وبعضها ضعيف، وبعضها موضوع. ومن هذه الأحاديث هذا الحديث: "يخرج في آخر أمتي المهدي" عن هذه من الأحاديث الصحيحة التي رواها أبو الصديق الناجي عن نبي سعيد، ورواها سليمان بن عبيد، وكذلك عوف بن أبي جميلة، ومطر الوراق، وغير ممن رووا عن نبي الصديق الناجي. وجاء أيضا كما ذكرنا قبل من طريق أبي النضر، المنذر بن مالك بن قطعة، نبي سعيد، فهو لا شك في صحته. وأما الذين أنكروا فهم تجرؤوا من غير علم. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن أول من أنكر حديث المهدي رجل يقال له أبو الوليد البغدادي، محمد بن عبد القادر، أو كذا البغدادي، هو أول من أنكر حديث المهدي. وكذلك أيضا تبيعه بعض من ألف في هذا. ويقال أيضا أن من أخطاء الشاطبي في الاعتصام أنه أنكر المهدي. ومن المؤرخين المشهورين من أنكر المهدي، وإن كان ليس إنكاره واضحا، ابن خلدون في كتاب المقدمة، مقدمة التاريخ، تشكك في المهدي، ولم ينكره صراحة. وإن برى بعض من المعاصرين بإنكار أحاديث المهدي، كالشيخ محمد رشيد رضا، وكذلك عذاب الحمصي ألف رسالة في إنكار المهدي، وغير من هؤلاء، لكنهم موفقوا للصواب، وحادوا عن م الحق، وهم تأثروا منهم من أخذ بحديث الذي جاء عند ابن ماجه: "لا مهدي إلا عيسى". وهذا الذي تأثر به أيضا الإمام الشاطبي في الاعتصام، أن أخذ بهذا الحديث: "لا مهدي إلا عيسى". وهذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن صح أيضا ليس فيه دليل على الإنكار، لأنه: "لا مهدي إلا عيسى"، أي لا مهدي من يذكر، ومن هو أفضل المهديين هو عيسى بن مريم، ولا شك في ذلك، ولا شك أن عيسى هو أفضل من يأتي في أمته محمد صلى الله عليه وسلم. وقد جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كيف إذا نزل فيكم عيسى بن مريم، وإمامكم منكم". وهذا أيضا دليل على أن وجود حديث المهدي في البخاري، وإن كانت ليست صريحة، هذا الحديث صريح. وجاء كذلك في صحيح مسلم في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، أو حديث أنس، ما أذكر الآن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال يكون في أمتي رجل يحث المال حثا ولا يعده على كثرته". وهذا الذي ذكر عن المهدي. وكما جاء في هذا الحديث: "ويعطى المال صحاحا"، أي بكماله، وهو لا يعطي عدا، لا يقوم مثلا يعود لك كذا وكذا، لا يحثي من المال، حتى معنى لا يستطيع الإنسان أن يحمله، أو معنى يعطيه مالا بكثرة، ولا يعد بكثرة المال، فلهذا فهذا الحديث الذي في مسلم أيضا يشير إلى المهدي. وقبل أن ندخل في الحديث، هناك عبارة ينتقدها بعض المعاصرين، وهي: المهدي المنتظر. لا شك أن هذه عند الشيعة، لكن أيضا تجدها أيضا عند أهل السنة، هل هذه الكلمة دخلت على أهل السنة أو أن أهل السنة كانوا يقولون بها؟ لأنك تجد أن هذه الكلمة في كلام كثير من أهل العلم، حتى شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وهم من أكثر الناس تحريا لمثل هذه الأمور. وكذلك أيضا لا معنى أتكلم عن نفسي: إني ما سمعت أحدا من أهل العلم، أو قرأت عنه أنه أنكر هذه الكلمة، وإنما ينكرها بعض طلبة العلم، الله أعلم هل أخذوها عن أحد من العلماء. وجدت هذه الكلمة في أكثر كلام العلماء، ومنهم الشيخ ابن باز. وكذلك أيضا رسالة التي ذكرناها: رسالة الشيخ العلامة العباد: عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر، كذلك أيضا رسالة الشيخ حمود، ذكر أيضا فيها المهدي المنتظر. أيضا التوضيح للشوكاني، ذكر أيضا المهدي المنتظر، فالله أعلم في أحد عنده علم أن أحدا من العلماء تكلم، وأنكر هذه الكلمة، في أحد يذكر الشيخ الألباني، وأحد أنكر هذه الكلمة، الله أعلم، كما قلت: أنا ما وجدت أحدا يتكلم عليها. لأن بعض العلماء، أو بعض طلبة العلم، عندهم أن هذه الكلمة منكرة، ودخلت من كتب الشيعة، الله أعلم، ولكن تجد أن العلماء يتكلمون بها، لأن الحقيقة هو منتظر، لأن الحقيقة هو منتظر، ينتظر قدومه أهل السنة، ليبث العدل كما ملئت الدنيا ظلما وجورا، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يعتبر منتظرا. وأما مهدي الشيعة فمهدي الشيعة خيال. وسنتكلم عليه إن شاء الله في الحديث، قال: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يخرج في آخر أمتي المهدي". في آخر أمته، وهذا أيضا مما يبطل مهدي الشيعة، لأن مهدي الشيعة دخل السرداب سنة مئتين وستين، والآن له ألف ومئتا سنة، أو قرابة ألف ومئتي سنة، وهو لم يخرج بعد، وفي كل سنة يأتون بخيولهم، وكذا، أخرج إمام، أخرج إمام، ولا أحد يخرج. ومعنى عندهم: إنه ولد في خمس شعبان، أنا في خمس شعبان يأتون إلى الغار، غار في سامراء، وينادون ويهتفون على أن يخرج هذا الإمامية الاثنا عشرية، وهي من أضل فرق الرافضة. والعجيب أيضا والمضحك أنهم يجعلون قرب الغار بعض الحرس في النهار، خاصة حتى إذا خرج يرونه، لكنهم من بعيد، لا يجعلونهم تحت الغار. وهذه ضحوكة وخيال عاشوا أنفسهم فيه، وإلا الأصل أن الحسن العسكري، الحسن بن محمد العسكري، لم يولد له أحد، بل كان عقيما، قد أثبت ذلك جماعة من أهل التاريخ، فمن أين جاء له ولد يسمى محمد؟ ولما أرادوا ظن أو خشوا أن يفتضحوا، قالوا: إنه دخل السرداب ولم يخرج. وكما قال بعض الشعراء: "أما آن للسرداب أن يلد الذي كلفتموه بجهلكم، أما آن له يخرج، لا متى سيبقى في السرداب؟ الآن أكثر من ألف سنة، وهو لازال لم يخرج، إلى متى سيخرج؟" وهذا من الكذب الذي عاشوا عليه. قال: "يخرج في آخر أمتي" يعني آخر الأمة، يخرج هذا المهدي. وأيضا العدالة تدل على أن المهدي يكون في زمن الدجال. وكذلك أيضا يكون في زمن عيسى، عندما يخرج عيسى، عند المنارة البيضاء، يخرج للمسجد، وكان إماما الناس المهدي، فبعد ذلك يفتح الباب، وكانوا معنا قد دخلوا المسجد هروبا. وكذلك أيضا تحصنا من الدجال، فلما يخرج عيسى يفتح الأبواب، فلما يراه الدجال يدوب كما يدوب الملح في الماء، فقال: فيقتل بعد ذلك أهل الإسلام اليهود الذين كانوا مع الدجال، حتى أن الشجر والحجر يقول: "يا مسلم، تعالى، فهذا يهودي ورائي، فتعال فاقتله" إلا شجر الغرقد، فإنه من شجر اليهود. قال: "يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث" معنى الأرض كلها تمطر، ويأتي المطر دائما، ومعنا الغيث هو المطر النافع، الذي لا يكون شديدا، وتنتفع به الأرض، ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح مسلم: أن أرض العرب ترجع أو تصير أنهارا، معنى ترجع على ما كانت، فجاجا وأنهارا، يقول: أن أرض العرب ترجع فجاجا وأنهارا، أن تكون زراعة وخضرا وأنهارا مثل ما كانت قبل، وإنما ذهبت بركتها، فسترجع بعد ذلك البركة. وفي زمن عيسى أيضا تأتي البركة العظمى، حتى أن الثمار تكبر جدا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى يستضل الفئام من الناس بقحف الرمان"، القشرة حق الرمان، هذه يستضل فئام من الناس بها. وهذا يدل على كبر هذه الثمر، وتزداد البركة في الأرض، تزداد البركة في الناس. فيسقيه الله الغيث، معنى من علامات المهدي أن الأرض تمطر، ويستغيث الناس، وينتفع الناس بهذه المطر. وتخرج الأرض نباتها، أن تنبت الأرض، تصير مروج وبساتين وأنهارا، أن تكون هذه الأرض كلها زراعة، تصير معنا الأرض كالبهجة. وكذلك أيضا يفرح الناس بهذا الأمر، ولا شك ولا ريب أنه مثل هذه الأرض يفرح بها، انظر الآن الناس يصورون في المناطق الخضراء والماء وجري الأنهار، وهذا يكون أيضا في زمن المهدي رحمه الله، أو معنى المهدي إذا خرج في هذه الأمة. قال: "وتخرج الأرض نباتها، ويعطى المال صحاحا". ويعطى المال صحاحا، ما نقال: يعطى المال صحاحا، أي كاملا، مثل ما قال في الحديث كما قلنا: "يحث المال حثا ولا يعده". أنا يعطي كما نقول بالغرفة، يغرف غرفا، كل من جاءه يريد مالا أعطاه غرفة من المال، حثه حثا من المال، فهذا يعطى المال صحاحا، أنا لا يعده ولا يكسره. قال: "وتكثر الماشية". الماشية تكثر، وإذا أيضا إذا جاء أيضا يأجوج ومأجوج، تأكل من لحمهم حتى تسمن، فتكثر الماشية، لأن الزرع يكثر، وكلما أكلت هذه الماشية الخضرة، كلما كانت بأفضل خلقة. وكذلك أيضا يكثر فيها النسل. قال: "وتكثر الماشية، وتعظم الأمة". أو قال: "وتعظم الأمة"، معناها تعظم، إما بأنها تكون الحاكمة على الناس، وينتشر العدل، ويكون كل من كان من أهل الذل تحت حكمهم، إن كان هناك منهم أحد، فيكون تحت حكمهم، فيكون أمة الإسلام لها عظمة. قال: "يعيش سبعا أو ثمانيا" يعني حججا. أنا يعيش بعد ذلك، أي هذا المهدي يعيش سبعا أو ثمانيا، بعد ظهوره، وبعد مبايعته. وظهور المهدي قد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يبايع في مكة، أو أقصد في المدينة، أنا يخرج من مكة، يذهب إلى المدينة، ويبايعه الناس في المدينة. وهذا يدل على انتشار أمره، وعلى أنه يعرف عند العلماء وعند الصالحين، فلهذا سأل رجل سفيان الثوري رحمه الله، قال له: كيف بالمهدي؟ أنا كيف أفعل إذا جاءني مهدي، أو كيف أفعل إذا خرج المهدي؟ قال: إذا جاءك إلى باب بيتك، فأغلق بابه. إذا جاءك إلى باب بيتك، فأغلق بابه، حتى ترى الناس اجتمعوا عليه. وهذه قاعدة عظيمة وضعها هذا الإمام في معرفة كيف تعرف المهدي، هل كل من ادعى أنه مهدي مصدقه؟ الآن كثير من الناس يظهرون هنا وهناك، في المغرب العربي ظهروا أكثر من واحد، في مصر كذلك، في الشام قد ظهر أكثر من واحد، وعندنا في اليمن هنا محمد ناصر اليماني، هذا دائما ينشر أنه المهدي، ويكتب الكتابات الغريبة العجيبة، معنى يرد على العلماء، ويرد على كذا، وأيضا يحكم في القضايا، ويبشر وينذر، وغيرها من هذه الأشياء، ويظن نفسه أنه المهدي. فلأجل ذلك أيضا من المجانين يدعون المهدية، فتجد أن هذه قاعدة، قال له سفيان: إذا جاءك إلى بيتك، أي هذا الذي يدعي أنه مهدي، فلا فاغلق بابك، لا تدخله، حتى لأن المهدي الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم يبايع، جاء في رواية: إنه يبايع بين المقام والباب، وجاءت رواية: إنه يبايع في المدينة. وقد يكون الظاهر أنه يبايع في مكة، ثم يبايع في المدينة. محمد ناصر اليماني حتى هو ينكر أن المهدي من هذا البيت، باعتبار من بايع الحوثي، باع ما في أحد بايع إلا بايع نفسه، هذا مهو محمد ناصر القحطاني، هذا أنت على محمد بن عبد الله القحطاني، هذا بايعوا بعضهم محمد بن عبد الله القحطاني، الذي يسمى فتنة جهيمان، أن أصحاب جهيمان بايعوه، بايعوه محمد بن عبد الله القحطاني، هذه فتنة تندم بعضهم عندما دخلوا فيها. والأهم كما قال أبو عبد الله سفيان الثوري رحمه الله: حتى يجتمع عليه الناس، إذا اجتمع الناس على أن هذا المهدي، فهذا يعتبر المهدي. وهذا يدل على أن الله عز وجل يجمعهم على ذلك، أن الله عز وجل يجمعهم على هذا الرجل، وليس أنه يدعي هذه المهدية، وهو بعيد عنها. وأيضا كذلك يدل هذا على أن الرجل له شأن في الأمة، معنى أنه ما يعرف أولا بالخير، ويعرف أيضا كذلك بنشر العدل، ويعرف كذلك أيضا بالدعوة إلى الخير، الدعوة إلى السنة، وغيرها من هذه الأمور التي قد يعرف بها أولا. فحتى إذا جاء إلى المدينة اجتمع به أهل العلم، وأيضا كذلك بايعوه. وهذا هو الذي ذكره العلماء في مثل هذا، فليس كل من ادعى أنه مهديا يكون مهدي. قال: "وتعظم الأمة، ويعيش سبعا أو ثمانيا". أو يعيش سبعا أو ثمانيا، معنى بعد ظهوره، وبعد مبايعته، يجلس السبع السنوات أو ثمان سنوات. والأدلة تدل على أن عيسى يخرج في تلك السنوات التي يكون فيها المهدي، فنسأل الله عز وجل التوفيق والسداد. والحمد لله رب العالمين.