شرح العقيدة الواسطية 7

شرح العقيدة الواسطية 7

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تطبيق ضوابط الأسماء والصفات

يشرح كيف طبق أهل السنة والجماعة الضوابط في باب الأسماء والصفات، مثل عدم التعطيل والتحريف. يُبين ذلك من خلال شرح شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

تعريف الإلحاد وصوره في أسماء الله وآياته

الإلحاد يعني الميل بأسماء الله وصفاته عن الحق، ويشمل تسمية الله بما لم يسم به نفسه أو إنكار شيء من أسمائه أو صفاته. أهل السنة لا يلحدون في أسماء الله وآياته.

تعليل امتناع أهل السنة عن الإلحاد

أهل السنة لم يقدموا على الإلحاد لأن الله لا سمي له ولا كفأ ولا ند ولا يقاس بخلقه، وهو أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلًا وأحسن حديثًا.

ختام بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويشير إلى الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويُظهر الرغبة في نيل رضا الله والتوفيق.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله لشعور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: بعد حديثنا إخوانًا في الله حول صور الأربع: التكييف والتعطيل والتمثيل والتحريف، نواصل ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى. قال: بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. مر معنا ما يتعلق بهذه الآية من فوائد، وذكرنا قسمة أهل السنة لأسماء والصفات إلى قسمة إلى ثبوتية وإلى السلبية، والثبوتية إلى ذاتية وإلى فعّالية. ثم قال رحمه الله تعالى: قال: فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلمة عن مواضعها، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يكيفون، ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه. هذا الذي ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، هذا يعتبر التطبيق العملي، التطبيق العملي عند أهل السنة والجماعة للضوابط والقيود السابقة. مر معنا القيود السابقة في باب الأسماء والصفات، نثبت هذا الباب من غير تعطيل، من غير تحريف، من غير تكييف، من غير تمثيل، هذا كقاعدة. الآن سيأتي شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وأخبرنا كيف طبق أهل السنة والجماعة هذه الضوابط وهذه القيود في باب الأسماء والصفات، فكان أنهم: فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسماء وصفاته، ولا يكيفون، ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه. إذن، هذا بيان التطبيق العملي لهذه القيود الأربع السابقة، وكيف أن أثر ذلك على فهمهم لآيات الأسماء والصفات. فمثلًا قال رحمه الله تعالى: قال: فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، هذا أتى بعد تطبيقهم لمبدأ لا تعطيل، فهم عندما لم يعطلوا أسماء الله ولا صفاته، ظهر هذا في مذهبهم أنهم لا ينفون شيء من صفات الله أبدًا. قال: فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه سبحانه وتعالى، وهذا في إشارة لما عليه المبتدع من النفي، من النفي لأسماء الله وصفاته. والمبتدع في هذا الباب يتفاوتون تفاوتا عظيما، فمنهم من يكثر من النفي، فهؤلاء يعبر عنهم بالنفاة، مثل الجهمية والمعتزلة، يعبر عنهم بالنفاة لأن الجهمية تعطل جميع الأسماء والصفات، والمعتزلة تعطل جميع الصفات. قال: ولا يحرفون الكلمة عن مواضعها، مر معنى مسألة التحريف، وهو بمعنى التغيير والتبديل. وانظر كيف استخدم شيخ الإسلام رحمه الله تعالى هذه اللفظة: قال: ولا يحرفون الكلمة عن مواضعها، هذه آية نزلها ربنا جل وعلا في حق اليهود. وكأن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يرى أن أهل السنة الحق أنهم ما اتخذوا مسلك اليهود، وما هو مسلك اليهود أنهم يحرفون الكلمة عن مواضعها. إذن، من الذي شابه اليهود؟ المبتدعة، أنتم يا مبتدعة شابهتم اليهود، لماذا؟ حينما حرفتم، غيرتم وبدلتم. قال: ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، مادة الإلحاد مأخوذة من اللام والحاء والدال، وما بني من كلمات على هذه الأحرف فهي تفيد معنى الميل. مثل اللحد، فاللحد هو الشق المائل في القبر. قال العلماء: الإلحاد في أسماء الله وصفاته هو الميل بها عن الحق الثابت لها. وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن للإلحاد في أسماء الله وصفاته صورًا، من ذلك: أن يسمى الله جل في علا بما لم يسم به نفسه، مثل ما عليه الفلاسفة من أنهم يسمون الله سبحانه وتعالى بالعلة الفاعلة. الصورة الثانية من صور الإلحاد: أن يتسمى غير الله باسم الله، كما فعل المشركون حينما سموا أصنامهم بما هو من أسماء الله: اللات والعزة. الصورة الثالثة من صور الإلحاد: إنكار شيء من أسماء الله أو ما دلت عليه من صفات، مثل ما كان من إنكار المشركين لإسم الرحمن. قال: ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، إذا ذكر أن الإلحاد يكون في أسماء الله ويكون كذلك في آيات الله. والآية هي العلامة المستمرة للشيء، تقول: هذه آية من آيات الله، بمعنى علامة مستمرة لقدرة الله. فالآيات عندي آيات كونية، وما كان من الخلق والتكوين، وعندي آيات شرعية، ما كان عن طريق الوحي. أهل السنة لا يلحدون فيهما، قال رحمه الله تعالى: لأنه سبحانه لا سمي له ولا كفأ له ولا ند له ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى. هذه الفقرة عبارة عن تعليل، لماذا أهل السنة والجماعة لم يقدموا على ما سبق؟ لماذا ما ألحدوا في أسماء الله؟ لماذا ما حرفوا الكلم عن مواضعه؟ لماذا ما كيفوا؟ لماذا ما مثلوا؟ قال رحمه الله: لأنه سبحانه لا سمي له، يحمل هذا على معنى إما بمعنى لا سمي بمعنى أنه ما هناك أحد يتسمى بأسماء الله، أو بمعنى المسامي، بمعنى النظير والشبيه. ثم قال: ولا كفأ له، وهذا سيأتي معنى في قوله تعالى: ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾. وكذلك الكفء هنا بمعنى الشبيه. قال: ولا ند له، كما في قوله تعالى: ﴿ولا تجعل لله الأنداد﴾. والند كما قال ابن جرير الطبر رحمه الله تعالى: بأنه بمعنى المثيل والنظير. قال: ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى، أي من يستخدم مع الله القياس، فإن القياس في حق الرب ممتنع. وهذه البنية التي أوقعت المبتدعة، غالب المبتدعة وقعوا في باب الضلال في الأسماء والصفات عندما استخدموا القياس. قال العلماء: لكن لا بأس في استخدام القياس الأولوي، وهو القياس الذي يعتمده بعض العلماء، وهو: كل كمال ثبت للمخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق، فالخالق أولى به. وكل نقص تنزه عنه المخلوق، فالخالق أحق بالتنزه عنه. قال: فإنه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلًا، وأحسن حديثًا من خلقه، ثم رسله صادقون مصدقون، بخلاف الذين يقولون ما لا يعلمون. قال: فإنه أعلم بنفسه وبغيره، إذ أن الله سبحانه وتعالى هو الذي وصف نفسه بنفسه، لأنه أعلم. فهو أعلم ليس فقط أعلم بنفسه، بل كذلك أعلم بغيره. والذي يعلم حجة على من لا يعلم. قال: وأصدق قيلًا، أي أصدق قولًا، فالله جل وعلا أصدق قولًا. فما يخبر به صدق. قال: وأحسن حديثًا كذلك، هذا في حق ربنا سبحانه وتعالى. ومن أحسن من الله حديثًا؟ لا أحد. قال: ثم رسله صادقون مصدقون، رسله أي الأنبياء والرسل. وقد مر معنى من هم الرسل؟ قلنا: الرسل هم الذين أوحى الله إليهم بشرع لتبليغه. قال: صادقون، وهو اسم فاعل، الصدق هو من تحل بالصدق. والصدق هو مطابقة الخبر للواقع، وخلافه الكذب، والكذب هو مخالفة الخبر للواقع. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.