الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ناقش المقطع تحزيب القرآن في صلاة الليل وتوجيهات النبي لقراءته، حيث كان الصحابة يحزبون القرآن في سبع ليال. وكان النبي يوصي بقراءة القرآن في سبع ليال ولا يزيد على ذلك.
يتناول المقطع أحكام قراءة القرآن وقيام الليل، ويشرح حديث النبي الذي يوصي بعدم قراءة القرآن في أقل من ثلاث. ويوضح معنى الشرة والفترة في العبادة، ويبين أن الفترة قد تكون إلى سنة أو بدعة.
يتناول المقطع تفاصيل قراءة النبي للقرآن في مختلف الصلوات، مثل الوتر والجمعة والعيدين، وكيفية تحسين الصوت بالقرآن. يشير إلى أن النبي كان يرتل القرآن ترتيلًا ويحسن صوته به.
يتناول المقطع بعض الأحكام المتعلقة بقراءة القرآن في الصلاة، مثل التغني بالقرآن وتحسين الصوت، وفتح الإمام إذا أخطأ في القراءة. والتعامل مع الوسوسة في الصلاة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلاة وسلامًا على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. قال صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل، وقرأ "ليلة" وهو وجع السبع الطوال. من هنا، سبع الطوال معنا كما قلنا، السابعة هي التوبة، ليست الأنفال؛ لأن الأنفال ليست من الطوال، وإنما هي من السور الطوال، الأنفال، كم عين؟ مثاني، 75 عينًا، تعتبر من مثاني؛ ما كان أقل من المئة يعتبر من مثاني، ما كان من مئة وفوق وليس من الطوال، يعتبر من المئين، والتوبة أيضًا من المئين، ليست من الطوال، لكن أدخلت في السبع بحكم أنها جاءت بعد الأنفال، وهي طويلة، أو أن بعض العلماء يرى أن الأنفال والتوبة سورة واحدة. بعض العلماء يرى أن الأنفال والتوبة سورة واحدة؛ لهذا لم تذكر البسملة فيها. وكما قلنا، أن ابن الزبير قال لعثمان: "يا أبي عبد الله، كيف جئتم بسورة من المثاني وأدخلتموها في الطوال؟" قال: "يا أبني، إنما نقتدي بمن كان قبلنا"، نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، أم الذين وضعوا هذه السورة في ذلك المكان؟ وجاء في حديث ابن هرمز، عن ابن عباس، أنه سأل عثمان: "لما لم تكتبوا بسم الله بين الأنفال والتوبة؟" فذكر أيضًا أنه وجدها هكذا في مصحف أبي بكر، لكن الحديث فيه كلام. قال العلماء: إما أن سورة الأنفال والتوبة سورة واحدة، ولهذا لم يفصل بينهما بالبسملة. وقد جاء الحديث في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف انتهاء السورة بنزول بسم الله الرحمن الرحيم، فهي فصل للسور، فإذا نزلت بسم الله الرحمن الرحيم، عرف أن السورة قد انتهت، وسيتقل إلى سورة أخرى، أي النبي صلى الله عليه وسلم. فلهذا قال بعضهم: إنها إما أن تكون سورة واحدة، الأنفال والتوبة، ولهذا جعلت من السبع الطوال معًا. أو أن كما قال بعضهم: أن التوبة سميت التوبة؛ لأن الله عز وجل طلب توبة المنافقين، ولأن هذه السورة حتى سماها ابن عباس "الفاضحة"؛ لأنها فضحت المنافقين. قال قار: "وقرأ ليلة وهو وجع السبع الطوال"، هذا الحديث فيه شيء، معنى فيه كلام، بل هو ضعيف. لكن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ البقرة، وآل عمران، والنساء، يقرأ البقرة، والنساء، وآل عمران كما تقدم، قاله: كان أحيانًا يقرأ في كل ركعة بسورة منها، أي من هذه السبع الطوال. كان يقرأ البقرة في سورة، وآل عمران في سورة هكذا، وتقدم أنه يقرأها معًا في ركعة واحدة. قال: "والتحزيب الذي جاء عند الصحابة"، وإن كان الحديث فيه شيء، لكن قد أخذ به العلماء، ومشوا عليه. فإن تحزيب القرآن في صلاة الليل، كانوا يحزبونه في أسبوع، وهذا أخذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر، لما أوصاه آخر شيء، قال له: "اقرأه في سبوع، ولا تزد على ذلك". قال: "اقرأه في سبوع، ولا تزد على ذلك". وإن كان أيضًا بعض الصحابة كان يزيد، وهذا مما فتح الله عز وجل عليهم، ليس لهم أرادوا مخالفة الحديث، وإنما فتح الله عز وجل عليهم، وبارك الله في وقتهم. وإلا الإنسان الآن إذا قرأ من المغرب إلى الفجر، قد لا ينتهي من القرآن، وهؤلاء يقرؤونه في ليلة، معنى بعد صلاة العشاء. كان عثمان يقرأ القرآن في ليلة واحدة، تميم الداري كذلك، وجماعة من الصحابة كانوا يقرؤون القرآن في ركعة واحدة، ليلة واحدة، معنى ركعة واحدة يصلونها، يقرؤون القرآن كله. وهذا تجده من المستحيل، لكن سبحان الله، معنى الله عز وجل يبارك في وقت الشخص، ويلين له القرآن، كما قال العلماء: "ألان الله عز وجل لهم القرآن"، كما ألان الحديث لداود، فيقرأونه قراءة ترسل، أو حذر، وينتهون. الآن لو قرأ الإنسان حذر، ما سينتهي، وهذا يقرأونه وينتهون منه في ليلة واحدة. قال قاله: "ما علم أنه قرأ القرآن كله في ليلة قط"، بل إنه لم يرضى ذلك لعبد الله بن عمر. وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها، لما سألها سعد بن هشام، فقالت: "ومما قالت له: ولم يقرأ ولم يصل النبي صلى الله عليه وسلم ليلة كاملة حتى أصبح، ولم يقرأ القرآن في ليلة واحدة". ما فعل هذا النبي صلى الله عليه وسلم، بل حتى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأه في ثلاث، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعبد الله بن عمر: "يقرأه في سبع، ولا تزد". يقرأه في سبع، ولا تزد، وكان يقول: "من قرأه في ثلاث لم يفقهه"، لم يفقه هذا. وكما قال الحافظ، وكما قال الحافظ ابن رجب وغيرهم من العلماء: أن هذا هو الأصل، أن القرآن لا يقرأ في ثلاث، ومن قرأه في ثلاث لم يفقه هذا القرآن. والأفضل أن لا يقرأ في ثلاث، لكن في المناسبات، وفي أيضًا كذلك المواضع العبادات، مثل في رمضان، في كذا، فهذا لا بأس أن الإنسان يزيد، ويجتهد في القراءة؛ لأن المطلوب هو القراءة فقط، وليس التدبر غالبًا، لكن القراءة مع التدبر أفضل، ولا شك. قال: "وقال عبد الله بن عمر: حين قال له: اقرأ القرآن في كل شهر". وجاء في رواية: "في أربعين"، ولهذا استحب جمهور العلماء أن أكثر ما يقرأ الإنسان القرآن في أربعين يومًا، هذا أكثر شيء، أنه ينتهي فيه بأربعين يومًا. وإلا المتوسط: أنه يقرأه في شهر، هذا المعتاد، أنه يقرأه في شهر، أقل شيء: يقرأ في اليوم جزء، سواء كان أراد أن يقرأها هكذا أو يقرأها في صلاته، المهم يوطن نفسه على قراءة جزء واحد في اليوم. هذا إذا كان ما سيقرأ شيء، يقرأ جزء، وإلا الأفضل أنه يقرأ أكثر، لكن إذا قرأ يقرأ القرآن في شهر، إذا كان كسلان مرة يقرأه في أربعين. قال: "يقرأ القرآن في كل شهر"، قال: "قلت: إني أجد قوة"، قال: "فأقرأه في عشرين ليلة"، قال: "قلت: إني أجد قوة"، قال: "فأقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك". يقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك، ولهذا كما قلنا: الصحابة كانوا أكثر ما يقرأونه يقرأونه في سبع، ويحزبون القرآن على أحزاب سبعة أحزاب، معنى في كل ليلة حزب. فالليلة الأولى: البقرة، وآل عمران، والنساء، هذا حزب، والليلة الثانية: الخمس السور التي بعدها، من المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، والتوبة. الليلة التي بعدها، الثالثة: يقرأون سبع سور، والليلة التي بعدها: تسع سور، والليلة التي بعدها: إحدى عشر سورة، والسادسة: الليلة السادسة: يقرأون ثلاثة عشر سورة، بقي إيش الليلة السابعة؟ المفصل، يقرؤون المفصل في ليلة. فهذا كان تقسيم الصحابة، ومن بعدهم في صلاة الليل، وهذا قد يكون مثلًا الإنسان ما يقدر في صلاة الليل، يقرأه حتى معنى في قراءتي في النهار، يقرأ قراءتي بعد الفجر، إذا قرأ القرآن يستمر في القراءة حتى ينتهي من المصحف، وهذا أفضل للإنسان. قال: "ثم رخص له أن يقرأه في خمس"، ثم رخص له أن يقرأه في ثلاث، ونهاه أن يقرأه في أقل من ذلك، وعلل ذلك في قوله له: "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه". هذا كله روايات حديث عبد الله بن عمر، قاله: "في لفظ: لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث". ثم في قوله: "فإن لكل عابد شرة، ولكل شرة فترة"، هذا أيضًا حديث عبد الله بن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "إن لكل عابد شرة"، والشرة هو النشاط، والهمة، "ولكل شرة فترة"، معنى الإنسان غالبًا ما يكون على وتيرة واحدة، نادرًا يكون الشخص على وتيرة واحدة، حتى في إيمانه، حتى في إيمانه وعبادته لله، تجد أنه في أوقات يشتد، ويقوى إيمانه، وتقوى صلته بالله، يأتي وقت عليه يكسل، تضعف صلته بالله، ويضعف إيمانه، وهكذا أيضًا هذه المسألة، مسألة النشاط، والفترة. تجد أنه ينشط في فترة، يقرأ القرآن، يصلي، ويأتي فترة عليه يكسل، إن كان هذا الكسل يغير من سنة إلى سنة، فهذا طيب، إن كان هذا الكسل ليس إلى شيء طيب. أما إن كان هذا الكسل إلى شيء محرم، أو بدعة، فهذا يكون شر على صاحبه، يكون شر على صاحبه. فلهذا لا يجعل الإنسان فترته إلى الحرام، لا يجعل فترته إلى الحرام، مثلًا إنسان يجتهد في طاعة الله عز وجل، وفي ترك المحرمات، ويستمر فترة من الزمن، يصلي، وكذا، ثم يفتر عن الصلاة، لكن فترته عن الصلاة هذه يتأخر عن صلاة الجماعة، يترك. كما قال الشيخ حفظه الله: "أن الله عز وجل جعل هناك أشياء حماية لرأس المال"، يعني كان السلف يقولون: "من ضيع السنن ضيع الفرائض". إذا ضيع الإنسان السنن، الفرائض الرواتب، فإنه سيأتي اليوم عليه الذي يضيع الفرائض، لكن إذا كان ملتزمًا بالسنن، ما يلتزم الإنسان بالسنن إلا وهو ملتزم بالأصل، هذا شيء زائد. فالتزامه بالسنن معنى يستحيل أنه يضيع الفرض، قد يحصل منه أحيانًا أنه يترك مثلًا ينام عن فرض، وكذا، هذا حاصل للإنسان، لكن لا يفرط أبدًا تكاسلًا، لا يفرط أبدًا تكاسلًا، وهو محافظ على السنن. فإذا كانت هذه الكسل، والفترة إلى تضيع، فهذا هلاك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ولكل شرة فترة، فإما إلى سنة، وإما إلى بدعة". فمن كانت فترته إلى سنة، فقد اهتدأ، إذا يغير من سنة إلى سنة، ما في شيء، لازال في الخير، مثلًا إنسان يصلي قبل الظهر أربع ركعات، ويصلي بعد الظهر ركعتين، قام فتر، صلى ركعتين فقط قبل الظهر، وركعتين بعدها، هذا لا بأس، لازال في سنة. كذلك أيضًا في الصيام، رجل كان يصوم الاثنين، والخميس، رأى مثلًا أنه ما استطاع، أو ثقل عليه لشدة الحر، وكذا، قام قال: "سأصوم ثلاثة أيام في كل شهر"، سأصوم يوم في بداية الشهر، ويوم في وسط، ويوم في آخره، ما في شيء، إلى سنة. أو يصوم ثلاثة أيام أيام البيض، فهذا فترة إلى سنة، انتقل إلى سنة أخرى، هذا في خير، لا زال. أما ينتقل إلى بدعة، أو ينتقل إلى حرام، فهذا هو الذي سيهلك. قال: "ولذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث". وكان يقول: "من صلى في ليلة بمئتي آية، فإنه يكتب من القانتين المخلصين"، يعني كان يكتب من القانتين المخلصين إذا قرأ بمئتي آية. وكان يقرأ في كل ليلة بـ "بني إسرائيل" والزمر، كان يقرأها، جاء في رواية: أنه عند النوم، إذا أراد أن ينام يقرأها، وجاء في رواية مطلقة. والشيخ كان يرجح رواية الإطلاق، كأنه في الصلاة يقرأها في الصلاة. قال: "وكان يقول: من صلى في ليلة بمئة آية لم يكتب من القافلين". انظر لم يكتب من القافلين، معنى الغفلة إلى الذي يقرأ أقل من مئة آية، فيه غفلة، مفهوم للحديث: الذي يقرأ أقل من مئة آية، فيه غفلة. لكن إذا قرأ مئة آية، وما فوق، فهذا قد تعدى الغفلة، تعدى الغفلة، وليس غافلًا، هذا كغفلة من يترك الصلاة، من يترك الليل كله، لا، لا شك أن هذا أحسن، لكن قراءته ليست قراءة طويلة، هو لا زال يغفل عن الأجر العظيم الذي يتحصله في القراءة الطويلة. قال: "وكان أحيانًا يقرأ في كل ركعة قدر خمسين آية، وأكثر". وتارة يقرأ قدر "يا أيها المؤمنون"، وما كان يصلي الليل كله، تقدم هذا عن عائشة رضي الله عنها. ولهذا قال الشيخ هنا: أنه لهذا الحديث يقرأ أحيان الليل كله، أن يصلي الليل كله، من بداية المغرب إلى الفجر، أو من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، فهذا الأولان لا يفعل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل هذا، ما صلى ليلة كاملة حتى. قال: "وراقب عبد الله بن خباب ليلة، وكان قد شهد بدرًا". عبد الله بن خباب هذا الذي قتله الخوارج، الأزارقة، الأزارقة هم الذين قتلوا عبد الله بن خباب. من أراد؟ رضي الله تعالى عنه، وعن بيته، وبقروا بطن امرأته، لما كانوا في الطريق، تورعوا أن يأكلوا، معنى نبق، أو عنب، معنى الدوم، هذا تورعوا، قالوا: "لعله لرجل مسلم"، فتورعوا أن يأكلوا، لكن ما تورعوا في دم عبد الله بن خباب، معنى هو صحابي، ولا دم امرأته. قال جرير بن عبد الله للخوارج: "ألا ترضون بما رضي به رسول الله صلى الله عليه وسلم مني؟" قالوا: "بما رضيه؟" أي شيء الذي رضي به عنك النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: "لا إله إلا الله"، قالوا: "لا، بل أنت كافر". قال: "أقول لا إله إلا الله، ورضي النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة، اعتبروني ما فعلت شيء، عادني إلا أسلمت الآن، ما أنا؟" يقول لهم هكذا: "اقبلوا مني ما قبل رسول الله"، الآن أعتبر أن ذا كله انتهى، الآن أنا أقول لا إله إلا الله، ما قبلوا، قتلوه، رضي الله عنه. وهذا يدل على ضلال هؤلاء. قال: "راقب عبد الله بن خباب ليلة، وكان قد شهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم". فرسول الله صلى الله عليه وسلم صلاها كلها، وفي لفظ: "في ليلة صلاها كلها حتى كان مع الفجر". فلما سلم من صلاته، قال له خباب: "أي أبوه، يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها". فقال: "أجل، إنها صلاة رغب ورهب، وإني سألت ربي عز وجل ثلاثة خصال، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة". لكن هذا الحديث الصحيح: أنه قاله في مسجد، في مسجد بني زريق، وكذا، لكن قد يكون أنه كرر هذا. قال: "فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا". أن لا يهلك أمتي بسنة، سنة معنى جوع، أو قحط، أقصد قحط، قال: "فأعطانيها". وسألت ربي عز وجل: "لا يظهر علينا عدوًا من غيرنا"، فأعطانيها. وسألت ربي: "أن لا يلبسنا شيئًا"، فمنعنيها. قال: "وقام ليلة بآية يرددها حتى أصبح: ﴿وَإِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾". وتجد أن هذا السنة مشى عليها السلف، كثير من السلف كان يردد آية واحدة في الصلاة، يردد آية واحدة في الصلاة، يركع بها، ويسجد بها، وكأنه لا يعرف من القرآن غيرها. حتى قال بعضهم: "صلى الحسن مرة بآية واحدة، كررها"، فقال له الرجل: "ألا تحفظ؟" قال: "لا تحفظ إلا هذه الآية"، طول الليل يكرر هذه الآية. فتجد أن السلف دائمًا يفعلون هذا، ومن قرأ في سير الصالحين، يجد أنهم يطبقون هذه الآية. قال: "حتى سفيان، قال بعض تلاميذه: كنت عند سفيان الثوري"، قال لي: "هات لي وضوءًا"، فتوضأ، فكان يقول: "قرأ آية"، ظهر هذه، أو غيرها، يرددها، ثم أخذ لنا، وهو يرددها. قال: "فقمت معه قبل الفجر، ولينا في يد سفيان، وهو يردد هذه الآية". لا زال يرددها، وهو ماسك لنا، نفس معنا، كان يقول: "نفس الوضع الذي نمت عليه، رأيت سفيان قمت، وهو على هذا البضع". فقال له: "يا أبي عبد الله، ما صليت؟" قال: "والله، كنت أتفكر في هذه الآية، أنا هذه الآية شغلتني". فكانوا يفعلون هكذا، أنهم يرددون آية، وهذا سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، قال بها، يركع بها، ويسجد بها، ويدعو بها. قال: "صلاة الوتر، وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعة الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾". وهذا الحديث حديث أبي بن كعب، وجاء أيضًا من حديث غيره، أنه كان يقرأ هذه الثلاث السور. قال: "وكان يضيف إليها أحيانًا: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾". وهذا جاء في حديث عائشة رضي الله عنها، لكن الإمام أحمد، ويحيى بن معين، أعلّوا هذه الزيادة؛ لأن حديث عائشة أصلا معلول، حديث عائشة خطأ، معنى الحديث أيضًا أصلا حديث أبي بن كعب، ليس حديث عائشة، لكن بعضهم أخطأ، فجعلوا حديث عائشة، وزاد فيه: "قل يا أيها الكافرون، قل يا أيها الناس"، أو "قل أعوذ برب الناس"، فلهذا فذكروا: "قل أعوذ برب الناس" خطأ. قالوا: "مرة قرأ في ركعة الوتر بمئة آية من النساء"، هذا الصحيح. نبي موسى رضي الله عنه أنه قرأ في الوتر، صلى بهم وترًا ركعة، وقرأ بمئة آية من سورة النساء. قالوا: "أما ركعتان بعد الوتر، أنه يستحب ركعتان بعد الوتر أحيانًا؛ ليش أحيانًا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصليهما دائمًا، لم يصليهما دائمًا، وإنما يفعل ذلك أحيانًا". وأما الأمر بالركعتين هاتين، فأكثر العلماء على أنه لا يصححونه، وإن كان الشيخ ذكره صحيحًا، لكن أكثر العلماء على أنه لا يصح. وإنما صح من فعله عليه الصلاة والسلام: أنه صلى ركعتين بعد الوتر، وهو جالس، صلى ركعتين بعد الوتر، وهو جالس. قالوا: "أما ركعتان بعد الوتر، فكان يقرأ فيهما: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾". أنه يستحب أن يقرأ في إحداهما: "إذا زلزلت"، والأخرى: "قل يا أيها الكافرون". وهذه رجح بعض العلماء، كالشيخ الألباني: أنها تعتبر كالراتبة للوتر، كالراتبة للوتر، راتبة للوتر. لكن الأفضل أنه لا يفعلها دائمًا، لكن أحيانًا. قال: "صلاة الجمعة، كان صلى الله عليه وسلم يقرأ أحيانًا في الركعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الأخرى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾". وتارة يقرأ بدلها لحديث الغاشية، هذا جاء في حديث المعتمر بن سليمان، وكذلك حديث سمرة بن جندب. قال: "أحيانًا يقرأ في الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾". كل هذا سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، إما أن يقرأ الجمعة، والمنافقون، أو يقرأ الجمعة، والغاشية، أو يقرأ: "سبح"، والغاشية. قال: "صلاة العيدين، وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ أحيانًا في الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾". وهذا أيضًا حديث سمرة بن جندب، وحديث النعمان، أنه يقرأ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾. قال: "صلاة الجنازة، السنة أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وسورة، ويخافت فيها". مخافته بعد التكبير الأولى، معنى لا يقرأها جهرًا. ومسألة السورة هذه، أكثر العلماء على أنها زيادة شاذة، جهت في حديث ابن عباس. والذي في البخاري: أنه يقرأ الفاتحة فقط، ليس سورة. قال: "ترتيل القراءة، وتحسين الصوت بها". قال: "وكان صلى الله عليه وسلم كما أمره الله تعالى يرتل القرآن ترتيلًا، لا هذة ولا عجلة، بل قراءة مفسرة حرفًا حرفًا". حتى كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها. وكان يقول: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها". وهذا في فضيلة القرآن، وتحسين الصوت به. وكما قلنا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "زينوا القرآن بأصواتكم؛ فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا". وأيضًا هنا ذكر ترتيل، والمراد بالترتيل هنا: القراءة المعربة الصحيحة، القراءة المعربة الصحيحة. وبعضهم يقول: القراءة المجودة أيضًا، معنى التي فيها أحكام التجويد، لكن أحكام التجويد ليست كلها واجبة، ليست كلها واجبة، وإنما بعضها قد يكون واجب، وبعضها مستحب من باب التحسين. قال: "كان يمد قراءة، وعند حروف المد يمد بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾، ويمد: ﴿الرَّحْمَنِ﴾، ويمد: ﴿الرَّحِيمِ﴾". ونضيف أمثالها، أن هذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، أي أنه يمد هذه الأشياء، سواء كان مدًا طبيعي، أو مدًا مثقل، أو مخفف، كلمي، أو ما يذكرونهم لأنواع المد. المراد أنه المد، والمدود كثيرة. قال: "كان يقف على رؤوس الآيات كما سبق بيانه أن في حديث مسلمة". وكان أحيانًا يرجع صوته كما فعل يوم فتح مكة، وهو على ناقته يقرأ سورة الفتح. وهذا فيه جواز ترجيع الصوت أحيانًا، وترجيع الصوت معنى يكرر الصوت بالحركات، معنى حتى كان معنى حكى عبد الله بن مغفل ترجيعه هكذا، معنى قام معنى كأنه يردد الصوت مثل الصوت الصدق الذي يأتيه، لكن يكون بحركات، معنى كأنه يقول مثلًا: "إنا فتحنا لكم فتحًا مبينًا"، أن هذا من باب ترجيع الصوت، ليس من باب المد، وإنما هو من باب ترجيع الصوت. قال: "كان يأمر بتحسين الصوت بالقرآن، فيقول: زينوا القرآن بأصواتكم؛ فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا". فهذا الحديث صحيح. ونبه الشيخ على أن هذا الحديث انقلب على بعض الرواة، فرواه: "زينوا أصواتكم بالقرآن"، وهو خطأ، قال: "رواية ودراية"، أي حتى من ناحية المعنى خطأ. قال: "ويقول: إن من أحسن الناس صوتًا من القرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ، حسبتموه ويخشى الله". أن كلما كانت القراءة حزينة، كلما كانت أفضل، وهذا الحديث صحيح. وإن كان فيه شيء ضعف، لكنه جاء بأسانيد، صحيح في بعض السنن المأثورة، وغيره، بأسانيد أقل شيء أنها حسنة. قال: "وكان يأمر بالتغني بالقرآن، فيقول: تعلموا كتاب الله، وتعاهدوه، واقتنوه، وتغنوا به". والذي نفسي بيده، لهو أشد تفلتًا من المخاض في العقال، عن المخاض، أي الإبل الحامل، سميت المخاض؛ لأنها حملت المخاض، أو في ذلك السن، وهي ما لها سنتان، أو المعقود، معنى التي في معنى التي تحمل، ليس هي سنة، هذا ذات مخاض، وذات لبون. ذات المخاض: هي التي دارت عليها السنة، ودخلت في الثانية، معنى أنها صارت أمها مخاض، أي حامل. فهنا قوله: "أشد تفلتًا من المخاض"، أي الإبل الحاملة، أو الحامل، معنى تتفلت في العقال، معنى تعصى في العقال، تحاول أن تتفلت. قالوا: "يقول: ليس من لم يتغن بالقرآن"، وهنا أجاب الشيخ على ما فعله بعضهم، فجعل هذا الحديث من حديث أبي هريرة، وهو خطأ، وإنما هو من حديث أبي موسى، أو من حديث أبي موسى الأشعري، وليس من حديث أبي هريرة، وإنما أخطأ، معنى جاء في البخاري بالخطأ. قال: "ويقول: ما عدا الله لشيء ما عدا لنبي حسن الصوت، وفي لفظ: حسن الترنم يتغنى بالقرآن يجهر به". هذا كله فيه: أن الإنسان يجتهد القراءة بصوت حسن، وكذلك بالقراءة الصحيحة. وقال لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: "لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة"، قال: "لقد أتيت مزمارًا من مزامير آل داود". فقال أبو موسى: "لو علمت مكانك، لحبرتها لك تحبيرًا". فإنه يجد أنه يحسن الصوت، وليس من باب الرياء، وإنما من باب الإتقان، إتقان القراءة؛ لأن الإنسان أحيانًا يكون يكسل في إتقان القراءة، يكون مثلًا صوته متعب، أو هو متعب، أو مثلًا لما يصلي وحده صلاة طويلة، فيحاول أنه يقرأ قراءة عادية. لكن لما يريد مثلًا أن الناس يسمعون القراءة التي يتحسن بها الصوت، وكذلك يرتاحون لقراءة القرآن، فيزيد في التحبير في القراءة، والتحسين، وهذا بحسب نية الشخص. فإن كان أراد أن الناس يسمعون القرآن بتحسين الصوت، فهذا شيء شرعي، وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما كان في نيته أنهم أرادوا أن يثنوا عليه، وأنه قارئ، وأنه كذا، وأنه كذا، فهذا بحسب نيته، كما جاء في حديث أبي هريرة: "ممن تسعر بهم النار". قال: "الفتح على الإمام". قال: "وسن صلى الله عليه وسلم الفتح على الإمام إذا لبس عليه القراءة، فقد صلى صلاة، فقرأ فيها، فلبس عليه، فلما انصرف، قال له: أصلحت معنا؟ قال: "نعم"، قال: "ما منعك أن تفتح علينا؟" هذا الحديث هو حديث بغدادي، رواه أهل بغداد، هشام العتابي، وهشام بن إسماعيل. وظاهر أن الحديث هذا كما قال أبو حاتم: "ادخل على بعض الناس"، والإسناد خطأ، الذي فيه الإسناد، حديث واهٍ، خطأ، وإنما الحديث من طريق محمد بن يزيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مرسل. المهم أن بعض العلم صحح هذا، كما صحح الشيخ الألباني، وبعضهم يقول: إنه ضعيف. وأما مسألة الفتح على الإمام، فقد قال بها جمهور العلماء، لكن اختلف ما الذي يفتح فيه؟ وأما الظاهرية: عندهم الفتح غير صحيح، يعني كله، الفتح لا يفتح، إن أراد أن يذكر الإمام، يقول: "سبحان الله". ولأن عندهم ما ثبت الفتح أبدًا، لكن جمهور العلماء يقولون: أو أكثرهم يقولون: الفتح يكون في أم الكتاب، الفاتحة، هذا لا بد منه، إذا أخطأ الإمام في الفاتحة، يرد عليه. لكن إذا أخطأ في غيرها، فشاف عنده أنه يرد عليه، إذا كان خطأ كبيرًا. وأما أحمد: فجاءت رواية عنه أنه لا يرد، أنه لا يفتح عليه، وإنما إذا صار خطأ، وغير المعنى، يقول: "سبحان الله". وأما المالكية: فلا يرون الفتح في غير الفاتحة. وأما الأشياء اليسيرة التي تحصل من الإمام، فالأولى عدم الرد؛ أنه إذا كانت يسيرة، مثل مثلًا أحيانًا إبدال الفاء الواو، أو كذا، ولا تغير معنى، فهذا الأفضل أنه لا يرد على مثل هذه الأمور. وأكثر العلم على هذا: على أنه لا يرد في الأشياء الصغيرة؛ لأن الغالب أنه يحصل هذا، وانسيان يحصل في القراءة. فإذا كان مثلًا يرد على كل شيء، فستصير أحيانًا بعض الأئمة مثلًا تجده يخطئ، فهذا يرد، وهذا يرد، تصير الصلاة فوضى. معنا بعضهم يرد من مكان بعيد، وكأن هؤلاء الذين عندهم ما يرد، وهم يردون، لكن هم ما يسمعهم، ويرجع من هناك، وهذا يرد من هناك، وتصير الصلاة كأنها صياح، فهذا خطأ. وإن كان هناك مثلًا أمر على آية، وكذا، ممكن أنه يذكر، ولو لم يذكر، ما في شيء، لكن الأفضل أنه يذكر، عند أكثر العلم، خاصة عند الشافعي رحمه الله، ويرى أن هذا باب إنكار المنكر. ولكن هذا يصدق عليه متى؟ إذا كان في تغيير في المعنى. وأما إذا كان الأمر ليس هناك تغيير، حتى لو مثلًا قال مثلًا آية: "عليم حكيم"، وهو قال: "سميع حكيم"، أو "سميع حكيم" جعلها "عليم حكيم"، ومن هذا، فهذا ما في شيء. لكن ما يكون مثلًا آية عذاب، يختمها برحمة، أو آية رحمة يختمها بعذاب، فهذا الذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم. قال: "الاستعادة، والتفل في الصلاة لدفع الوسوسة". قال: "وقال له عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يلبسها علي". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذاك شيطان يقال له خنزب، هذا شيطان يقال له إيش خنزب؟ شيطان مختص بالصلاة، بالوسوسة في الصلاة". هذا الشيطان، وأعوانه، أن الشيطان وأمثاله فيسمونه خنزب، هذا الشيطان موكل من الشيطان الرجيم، بوسوسة الناس في صلاته، معنى الشيطان أمره بهذا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الشيطان ينصب عر