التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 34

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 34

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 34، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير النبي من مشابهة أهل الكتاب في العبادة

نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن مشابهة أهل الكتاب في العبادة مثل التبتل والرهبانية والاختصاء، وأمر أصحابه بالابتعاد عن هذه الممارسات. جاء في حديث سعد بن أبي وقاص أن عثمان بن مضعون استأذن النبي في الاختصاء فنهاه عن ذلك.

مفهوم الولاية بين المؤمنين وخصائصهم

تطرق المقطع إلى مفهوم الولاية بين المؤمنين وخصائصهم، حيث تكون الولاية بين المهاجرين والأنصار ومن آمن وهاجر وجاهد معهم. يشير إلى أهمية هجر السيئات والجهاد في سبيل الله وأن حزب الله هم الغالبون.

شرح الموالاة والمشاركة الظاهرية مع الكفار

ناقش العلماء مفهوم الموالاة وعلاقته بالمشاركة الظاهرية مع الكفار، حيث اعتبروا المخالفة الظاهرية أعون على المقاطعة. وتطرقوا إلى مسألة المظاهرة وكونها ذريعة للمشاركة في الظاهر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يكره مشابهة أهل الكتابين في هذه الأصار والأغلال، وزجر أصحابه عن التبتل، لأن التبتل أخذ به النصارى، فكان رهبان النصارى لا يتزوجون، بل يخصون ويتبتلون أن يتركون النكاح لأجل العبادة، وهذا بدعة ابتدعها النصارى لم يكتبها الله عز وجل عليهم، لكن ما رعوها حق رعايتها. فمن هذه الأصار التي كانوا يشددون على أنفسهم فيها هذا التبتل، وقد نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: «لا رهبانية في الإسلام». وهذا لفظ ضعيف، لكن ثبت نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاختصاء. وجاء في لفظ: «إني لم أؤمر بالرهبانية»، وهو أحسن من هذا، لكنه أيضا مرسل. فلهذا فإن مما يستدل به في هذا هو النهي عن الاختصاء. يقول سعد بن أبي وقاص: أن عثمان بن مضعون استأذن النبي عليه الصلاة والسلام في الاختصاء، فنهاه النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك. فقال سعد: لو رخص له لاختصينا. والاختصاء معنى لأجل ذهاب الشهوة، فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، وهو من التبتل كذلك، لأنهم سيفعلون هذا لأجل أن يتخصوا أو أنهم يتفرغوا للعبادة وللطاعة، فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك. قال: وأمر بالسحور، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر: «إن السحور أكلة بركة». وقال عليه الصلاة والسلام، كما جاء في صحيح مسلم من حديث عمرو بن العاص: «فصل ما بين صيامنا وصيامهم أكلة السحر». فأكلة السحر شرعت في هذه الأمة، ولم تشرع في بني إسرائيل عند اليهود والنصارى. قال: ونهى عن المواصلة، والظاهر أن أراد الشيخ أن المواصلة كانت في بني إسرائيل، أي في أهل الكتاب. وقال فيما يعيب أهل الكتابين ويحذر موافقتهم: «وتلك بقاياهم في الصوامع»، أي لأجل هذه البدعة والرهبانية. وفيه نافع بن عمياء، أي هذا الحديث، ونافع فيه ضعف أو جهالة. قال: وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَّا هُمْ مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾. يريد أيضا من الآيات التي دلت على عدم جواز مشابهة أهل الكتاب أو الكفار. فقال: يعيب بذلك المنافقين الذين تولوا اليهود إلى قول جل وعلا: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ إلى قول: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾. قال: وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، أي أنهم لا يتولون غيرهم من الكفار إلى قول: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى قول: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾، معنى أولئك تبرأوا منهم ليسوا منكم، أي الذين كفروا ليسوا منكم. قال: فعقد سبحانه الولاية بين المهاجرين والأنصار، وبين من آمن بعدهم وهاجر وجاهد إلى يوم القيامة. والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه، والجهاد باق إلى يوم القيامة. قال: فكل شخص يمكن أن يقوم به هذان الوصفان، إذ كثير من النفوس اللينة تميل إلى هجر السيئات دون الجهاد، والنفوس القوية قد تميل إلى الجهاد دون هجر السيئات، وإنما عقد الولاية لمن جمع الوصفين، وهم أمة محمد حقيقة. قال: ومعنى أخذوا بهذا الجانب وهذا الجانب، فهم معنى يأخذون بالجهاد وكذلك بهجر ما نهى الله عز وجل عنه. قال: وقال: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾. قال: ونظائر هذا في غير موضع من القرآن، يأمر سبحانه بموالاة المؤمنين حقا الذين هم حزبه وجنده، ويخبر أن هؤلاء لا يوالون الكافرين ولا يودونهم، أي هؤلاء أهل الإيمان وحزب الله عز وجل لا يوالون الكافرين ولا يودونهم من المحبة. قالوا: الموالاة الموادة، وإن كانت متعلقة بالقلب، لكن المخالفة في الظاهر أعون على مقاطعة الكافرين ومباينتهم. قالوا: مشاركتهم في الظاهر إن لم تكن ذريعة أو سببا قريبا أو بعيدا. هذه مسألة المظاهرة، معنى مشاركتهم في الظاهر، أي مشاركة المشركين والكفار، هل هي من الموالاة؟ إن شاء الله تعالى نتركها في درس قادم.