التعليق على أخلاق حملة القرآن للإمام الآجري 25

الدرس في التعليق على أخلاق حملة القرآن للإمام الآجري 25، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

آداب قراءة القرآن وتأثير الطهارة

ينبغي لقارئ القرآن أن يكون على طهارة ويستاك لتعظيم كتاب الله ولأن الملائكة تدنو منه. هذا يشمل تطييب الفم بالسواك كما جاء عن علي رضي الله عنه.

حضور الملائكة مجالس الذكر وعلاقتها بطهارة الفم

الملائكة تحضر مجالس الذكر والعلم وقراءة القرآن وتدنو من القارئ إذا كان فمه طيبا. نهى النبي عن أكل ما يؤذي الملائكة والبشر قبل الصلاة مع المسلمين.

فضل قراءة القرآن من المصحف وتحقيق التدبر

يُنصح بقراءة القرآن من المصحف لزيادة الأجر وتحقيق التدبر، حيث يجمع القارئ بين التلاوة والتأمل. القراءة من المصحف أفضل إذا زادت من خشوع القارئ وتدبره.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام أبو بكر محمد الحسين الأجر رحمه الله في كتابه أخلاق حملة القرآن: قال باب أدب القراء عند تلاوتهم القرآن، مما لا ينبغي لهم جهله. سيذكر رحمه الله في هذا الباب بعض الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها من يقرأ كتاب الله جل وعلا، مما فيه تعظيم لكتاب الله، وكذلك أيضا احترام لكلام الله سبحانه وتعالى. قال: وأحب لمن أراد قراءة القرآن من ليل أو نهار أن يتطهر وأن يستاك، وذلك تعظيم للقرآن؛ لأنه يتلو كلام الرب عز وجل، وذلك أن الملائكة تدنو منه عند تلاوته للقرآن، ويدنو منه الملك. فإن كان متسوكا وضع فاه على فيه، فكلما قرأ آية أخذها الملك بفيه. وإن لم يكن متسوكا تباعد الملك منه. فيقول: أحب لمن أراد قراءة القرآن، فأي وقت من الأوقات، من ليل أو نهار، أن يتطهر، أن يكون على طهارة، طهارة من الحدث الأصغر ومن الحدث الأكبر، حتى ولو كانت القراءة من غير المصحف. فذكر الله جل وعلا على طهارة، طهارة أكمل وأفضل من ذكره جل وعلا على غير طهارة. فيحرص قارئ القرآن أن يكون على طهارة، كذلك أن يستاك، أن يحرص على السواك، فيطهر فمه؛ وذلك أنه سيتلو كلام الله جل وعلا، ومخرج القرآن سيخرج من فيه. فقد جاء عن علي رضي الله عنه أنه قال: «إن أفواهكم طرق للقرآن، فطيبوها بالسواك». وهذا الأثر يدل على أنه ينبغي لقارئ القرآن أن يحرص على تطهير فمه، وهذا أيضا من تعظيم كلام الله سبحانه وتعالى، وهو يتلو كلام الرب عز وجل الذي هو أفضل الكلام وأحسن الكلام. ثم ذكر أيضا سببا آخر، وهو أن الملائكة تدنو ممن يتلو القرآن. فإذا شمت رائحة طيبة اقتربت من القارئ والتالي. فإن الملائكة، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. لما نهى النبي عليه الصلاة والسلام من أكل ثوما أو بصلا أن يقرب المسجد وأن يصلي مع المسلمين، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم العلل في ذلك، فقال: «إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم». فإذا كان الإنسان يتأذى من الرائحة الكريهة التي قد تخرج من فم الإنسان إذا أكل بصلا أو ثوما، وهي أشياء مباحة، فكذلك الملائكة تتأذى من ذلك. فإذا طيب فمه وطهره فإن الملك يقترب منه، وإذا لم يطيبه فإنه يبتعد عنه. وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بقرب الملائكة من القارئ للقرآن والتالي له. ومن ذلك ما جاء في البخاري بحديث أسيد بن حضير رضي الله عنه، أنه كان يقرأ سورة البقرة في ليلة من ليالي، وكانت فرسه مربوطة في بيته. فكان كلما قرأ اضطربت الفرس، يعني تحركت واضطربت وهاجت ولم تسكن، استغرب من ذلك. فإذا سكت عن القراءة هدأت الفرس، وإذا قرأ اضطربت الفرس. فرفع رأسه إلى السماء فرأى مثل الظلة، مثل السحابة فيها أمثال المصابيح أضواء وأنوار. فسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك لما أصبح، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم»، يعني لو استمرت في القراءة لأصبح الناس يرونها لا تتوارى منهم، أي لا تختفي من الناس. وفي بعض الروايات قال: «تلك السكينة تنزلت للقرآن». وهكذا أيضا ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام من حضور الملائكة مجالس الذكر والعلم، وأن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم أيضا بما يطلب. فالملائكة تحضر مجالس العلم ومجالس الذكر ومجالس قراءة القرآن. وهكذا إذا قرأ المسلم القرآن فإنها تدنو منه لسماع الخير. قال: فلا ينبغي لكم يا أهل القرآن أن تباعدوا منكم الملك، يعني تكون سببا في بعد الملك منك بسبب خبث رائحة الفم وعدم تطييبه وتطييبه. قال: واستعملوا الأدب، فما منكم من أحد إلا وهو يكره إذا لم يتسوك أن يجالس إخوانه إذا كانت تخرج من فمه رائحة كريهة. فإنه لا يحب أن يجلس إلى من كان كذلك، فكيف بالملك إذا كانت تخرج منك رائحة غير طيبة؟ فإنه لن يجالسك ولن يقترب منك. فأنت تحرص على تطييب فمك حتى لا تحرم من قرب الملائكة منك. قال: وأحب أن يكثر القراءة في المصحف لفضل من قرأ في المصحف. يقول: أحب أن يكثر المسلم القراءة في المصحف، أن يقرأ القرآن من المصحف، حتى ولو كان حافظا للقرآن. فيستحب له أن يقرأ القرآن من المصحف، وهو بذلك يعني ينال أجر القراءة والتلاوة، وهكذا أيضا ينال أجر النظر إلى المصحف. فلسانه يتلو كتاب الله جل وعلا، وعينه تنظر إلى كلام الله سبحانه وتعالى، فيحصل بذلك كمال التدبر والتأمل لكلام الله بحضور القلب، وكذلك عدم تشتت العين يمينا وشمالا، بل هي تنظر إلى كلام الله سبحانه وتعالى، وينطق بكلام الله عز وجل، فيحصل بذلك ما يعينه على تدبر كلام الله عز وجل. وقد جاء في حديث مرفوع أن النظر في المصحف عبادة، لكن الحديث ضعيف، بل هو شديد الضعف، حتى حكم عليه جمع من أهل العلم بالوضع. فهذا الحديث لا يثبت، لكن معناه قد يثبت من حيث أن النظر نظر العين في المصحف مع التأمل في معاني القرآن والتفكر في آيات الله جل وعلا، أن ذلك مما يثاب عليه الإنسان. إذن القارئ يحرص على أنه يجمع في القراءة بين تلاوة القرآن بلسانه وبين كذلك النظر في المصحف والتأمل في آيات الله سبحانه وتعالى. وهذا الذي ذكره المصنف رحمه الله أشبه ببعض أهل العلم أنه كان من هدي السلف، كان هذا مشهورا عن السلف أنهم كانوا يحرصون على قراءة القرآن من المصحف. وذكر ذلك أيضا الإمام النووي رحمه الله في كتابه الأذكار. ومع ذلك فكما نبه أهل العلم أن القارئ للقرآن هو أدرى بحال نفسه وما هو أدعى للخشوع والتدبر. فإن كان قراءته للقرآن عن ظهر قلب، عن ظهر قلب من غير نظر في المصحف، هو أقرب إلى الخشوع والتدبر، فلا بأس حينئذ أن يقرأ من حفظه من غير نظر إلى المصحف. وإن كان النظر في المصحف أدعى له إلى الخشوع والتدبر، فيحرص على أن يقرأ من المصحف. وإن كان الأمران عنده سواء، فالأولى والأفضل أن يقرأ من المصحف حتى يحصل له أجر القراءة، وكذلك أيضا النظر في كتاب الله جل وعلا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.