الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 45، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش ضوابط الرواية عند المحدثين وطرق التعامل مع اختلاف الروايات عند رواية الحديث عن شيخين فأكثر. يشمل ذلك التعامل مع السقط في السند أو المتن وجواز اللحاق إذا كان معلومًا.
يتناول طرق رواية الحديث واختلاف العلماء في الإسناد، حيث يشرح كيفية التعامل مع الإسناد عند رواية الأحاديث المتعددة بإسناد واحد أو إسناد مختلف. يذكر آراء العلماء مثل البخاري ومسلم والخطيب في هذه المسائل.
يناقش ضوابط الرواية والتحذير من الأخطاء الشائعة في نقل الأحاديث النبوية، مثل تغيير الألفاظ أو الرواية عن طريق المذاكرة دون الرجوع إلى الكتب، مع ذكر اختلاف العلماء في قبول حديث ابن لهيعة.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ بن كثير رحمه الله: فرعًا، وإذا سقط من السند أو المتن ما هو معلوم لهذا المكان، قال: إذا سقط من السند أو المتن ما هو معلوم، فلا بأس باللحاق. وكذلك إذا درس بعض الكتاب، فلا بأس بتجديده على الصواب. قال الله تعالى: ﴿ والله يعلم المفسد من المصلح ﴾. وقد حصل هذا للجماعة من أهل العلم، وجدوا كتبهم قد درس، فكتب بعضهم من عند من يثقون به، ومنهم من كتب من حفظه، فحصل بعض الأخطاء. وبعضهم وثقهم من غيره ممن هو ثقة. وما حصل من حصل لابن المذهب الذي روى مسند الإمام أحمد، فإنه ضاع عليه أو اندرس عليه شيء كثير، فكتبه من حفظه، أو جعل كاتبًا يكتب له، لأنه يقال: إن ابن المذهب كان أميا، ما كان يكتب، لكنه كان يحفظ. أنا سبحان الله، حفظه مسند الإمام أحمد، أنا أكبر كتاب، حدث، حدث. أنا ألف من الكتب المشهورة، أنا هناك ما هو أكبر منه، لكنه غير موجود، مثل مسند بقية بن الوليد المخزومي الأندرسي، هو أكبر من مسند أحمد، لكنه غير موجود. فالكتب الموجودة الآن في المسانيد والسنن، أكبرها هو مسند الإمام أحمد، هذا المسند العظيم. كان ابن المذهب هذا يحفظه، أخذه عن القطيعي، والقطيعي أخذه عن عبد الله بن أحمد. فقد يحصل للمحدث مثل هذه الأمور، فلا يحاول أن يأتي بها من أناس فيهم كلام، لكن يأتي بها من أناس ثقات. وإن كان يحفظ، يكتبها من حفظه، كما قال المؤلف هنا: ﴿ والله يعلم المفسد من المصلح ﴾. قال: فرع آخر، وإذا روى الحديث عن شيخين فأكثر، وبين ألفاظهم تباين -إيش معنى تباين؟ اختلاف، تباين، معنى اختلاف بينهما تباين- فإن ركب السياق من الجميع، كما فعل الزهري في حديث الإفك، حين رواه عن سعيد بن المسيب وعروة وغيرهما عن عائشة، وقال: كل حدثني طائفة من الحديث، فدخل حديث بعضهم في بعض، وساقه بتمامه، فهذا سائغ، لكن ليس لكل أحد هذا سائغ، ليس لكل أحد. وإنما للأئمة الحفاظ الكبار، لأنهم يعرفون هذه الألفاظ. وإلا فكان هناك بعض الرواة يفعلون ذلك، لكن يخلطون، يضعون حديث هذا في حديث هذا. لكن الزهري ساقه سياقًا عظيمًا، ساق سياق حديث عائشة رضي الله عنها، وجمع حديث أئمة أهل المدينة الذين رووا هذا الحديث عن عائشة، هم ستة، جمع حديثهم، وجعله كحديث واحد. قال: وساقه بتمامه، فهذا سائغ. فإن الأئمة قد تلقوه عنه بالقبول، وخرجوه في كتبهم، الصحاح وغيرها. وللراوي أن يبين كل واحدة منها عن الأخرى، أن يقول: فلان قال كذا، وفلان قال كذا، مثل ما يفعل مسلم، ويذكر ما فيها من زيادة ونقصان، وتحديث وإخبار وإنباء. وهذا ما يعنيه مسلم في صحيحه، ويبالغ فيه، معنى يبين، ويبالغ في مرويات العلماء والرواة، ويقول: فلان قال كذا، حتى في صيغة التحديث، فيقول: فلان قال حدثنا، وفلان قال أخبرنا. وهذا من شدة اعتنائه. وأما البخاري، فلا يعرج على ذلك، ولا يلتفت إليه، وربما أعطاه في بعض الأحيان، والله أعلم، وهو نادر. أحيانًا الإمام البخاري يغاير بين الصيغة، ويقول: فلان قال كذا، وفلان قال كذا. وأما إذا كان قد رواه بعضهم مرسلًا، وبعضهم مرفوعًا، فإنه يبين. وإذا رواه بعضهم موقوفًا، وبعضهم مرفوعًا، أحيانًا يبين، وأحيانًا لا يبين، أو أنه يروي معنى حديث من رواه مرفوعًا، ويروي حديث من رواه موقوفًا، مثل ما فعل في حديث ابن عمر في رفع اليدين في التشهد الأول، ورواه من طريق نافع موقوفًا، ورواه من طريق سالم مرفوعًا. قال: فرعًا آخر، وتجوز الزيادة في نسب الراوي إذا بين أن الزيادة من عنده. وهذا ما حكي عن أحمد بن حنبل، وجمهور المحدثين. والله أعلم. أنا كيف يقول مثلا: حدثني محمد بن الحسين، فيقول: وهو الدهلي؟ أنا هذه الزيادة: وهو الدهلي، من الراوي الذي رواه بعده، أو الذي رواه، أو صاحب الكتاب. ويفعل ذلك مسلم كثيرًا، والبخاري أيضًا يفعله، لكن قليلًا. فالزيادة في النسب من باب التوضيح، لكن لا بد أن يميزها، يميزها بشرطتين، أو يميزها بكذا، حتى يعرف أنها من كلامه. وإن كان الأفضل ألا يجعلها في الأصل، أن لا يجعلها في الأصل، لأن بعضهم يخطئ، يقول: هو فلان، وليس كذلك. وكم من رجل حصل الخلاف بين العلماء فيه، هل هو فلان أو فلان؟ فتجده في بعض الكتب يقول: فلان، وهو ليس كذلك. معنى يجزم أنه يذكر نسبته، وهو غير صحيح. قال: فرعًا آخر، جرت عادة المحدثين إذا قرأوا يقولون: أخبرك فلان، قال: أخبرنا فلان، قال: أخبرنا فلان. ومنهم من يحذف لفظة «قال»، وهو سائغ عند الأكثرين. أنا ما يقول: قال أخبرك، أو أخبرنا، وإنما يقول: أخبرنا، معنى يحذفها في الكلام، لكن في النطق ينطق -أقصد في الكتابة- معنى يحذفها في الكتابة. قال: وما كان من الحديث بإسناد واحد، كنسخة عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، ومحمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعمر بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وغير ذلك، فله إعادة الإسناد عند كل حديث. وله أن يذكر الإسناد عند أول حديث منها، ثم يقول: بالإسناد أوهى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وكذا، وكذا. ثم له أن يرويه كما سمعه. وله أن يذكر عند كل حديث الإسناد. وهذا تجد العلماء يختلفون فيه عن أصحاب الكتب. ولكن أكثرهم تجد أنه يذكره كلما ذكر الرواية ذكر الإسناد. ومنهم -وهم قليل- من يذكر الإسناد في أول الحديث، ثم بعد ذلك لا يذكر الإسناد. وهذا يفعله الطبراني. لكن غالب هؤلاء أصحاب السنن يذكرون الإسناد. ولكن بعضهم يقول مثل مسلم في صحيفة همام، يقول: وحدث عن أبي هريرة، ربيع، حديث منها، ثم يذكره. والبخاري يذكر أول حديث في النسخة، حتى حصل خلط عند بعض العلماء أن البخاري ذكر: «نحن السابقون الأولون»، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن السابقون الأولون». أو ذكر أولًا حديث صحيفة همام، من طريق معمر عن همام عن أبي هريرة، ثم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن السابقون الأولون». ثم ذكر حديث: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه»، معًا، أو «إذا استيقظ»، نفس الحديث. فهنا من أين جاء بزيادة: «نحن السابقون الأولون»؟ فبعضهم استغرب كيف ركب هذا في هذا البخاري. لكن البخاري أراد النسخة التي بدايتها هذا الحديث، نسخة همام، بدايتها هذا الحديث: «نحن السابقون الأولون يوم القيامة». فلهذا كان يذكره أحيانًا ليبين أنها نسخة، ليبين أنها نسخة. وغالبًا لا يذكره، يذكر فقط الإسناد: معمر عن همام، عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة. وصحيفة همام موجودة من زمان، ورواها أكثر من رواها معمر، ورواها عن معمر عبد الرزاق. قال: وغير ذلك، فله إعادة الإسناد عند كل حديث. قال: وأما إذا قدم ذكر المتن على الإسناد، كما إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، ثم قال: أخبرنا به، وأسنده، فهل الراجح عنه أن يقدم الإسناد أولًا، ويتبعه بذكر متن الحديث؟ في خلاف ذكر الخطيب، والصلاح. والأمر سهل ما دام أنه قال: حدثنا به فلان عن فلان عن فلان، سواء كان ذكره بعد أو ذكره قبل، لأنه معنى المعنى واحد، سواء كان قبل أو بعد. قال: والأشبه عندي جواز ذلك، والله أعلم. ولهذا يعيد محدثون زماننا إسناد الشيخ بعد فراغ الخبر، لأن من الناس من يسمع من أثنائه بفوت، فيتصل له سماع ذلك من الشيخ، وله روايته عنه كما يشاء، من تقديم إسناد وتأخير. والله أعلم. وهذا يقع في بعض الأسانيد، أو في بعض الكتب، كصحيح ابن خزيمة وغيره، يقدم المتن ثم يأتي بالإسناد. قال: فرعًا، إذا روى حديثًا بسنده، ثم أتبعه بسناد له آخر، وقال في آخره: مثله، أو نحوه، هو ضابط محرر، أو هو ضابط محرر، فهل يجوز روايته لفظ الحديث الأول بسناد الثاني؟ قال: الشعبي لا، قال: الثوري نعم، حكاه عنهما وكيع. وقال يحيى بن معين: يجوز في قوله: «مثله»، ولا يجوز في قوله: «نحوه». قال الخطيب: إذا قيل بالرواية على هذا المعنى، فلا فرق بين قوله: «مثله»، أو «نحوه». ومع هذا اختار قول ابن معين. أنا قول ابن معين هو الأولى، لأن «مثله» مثله باللفظ، ما سي داعي يعيده. لكن «نحوه» لفظ آخر، لا بد أن يعرف ما هو اللفظ هذا الذي هو نحوه. فلهذا يعيد «نحوه»، ولا يعيد «مثله». والإمام مسلم رحمه الله أيضًا من الذين يهتمون بهذا، فيقول: «مثله»، أو «نحوه»، أو كذا. لكن الأفضل في «نحوه»، كما ذكر ابن معين، أنه يذكر المتن، يذكر المتن، حتى يعرف ما هو المتن الذي أشبهه. وأيضًا، هل يجوز للإنسان أن يروي الحديث نفسه بإسناد الثاني؟ الآن أيضًا مسألة اختلفوا فيها مثلها بالضبط. فعن الإمام مسلم، أحيانًا يقول: مثلا يأتي بالحديث من طريق العبش عن أبي هريرة، ومن طريق العبش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ثم يقول: ورواه سهيل بن أبي صالح، مثلا عن أبيه عن أبي هريرة، ثم يقول: مثلا. فهل يجوز مثلا للراوي أو للكاتب، مثلا، أو العازي الذي يعزو الحديث، هل يقول مثلا: خرجه مسلم؟ لأن بعضهم يتجاوز، يقول: خرجه مسلم. تجد بعضهم يبحث عن الحديث، فما يجده. أنا تجد يبحث عن الحديث في مسلم، ما يجد هذا اللفظ الذي ذكره، فيقول: فلان أخطأ في عزوه لهذا الحديث. لكن مثل هذه الأمور يرجع فيها إلى الكتب التي اهتمت بهذا، مثل الجمع بين الصحيحين للحميدي وغيره، فهم يدققون في هذا. تجد يذكرون الإسناد، لأن مسلم أحيانًا يذكر الإسناد، ويقول: «نحوه»، أو يقول: «نحوه». فقد يكون الحديث في الترمذي، أو عند أبي داود، وكذا. فإذا جاء العازي وقال: أخرجه مسلم، فهل يذكر صحيحًا؟ الأصل أنه صحيح، لكن الأفضل، الأفضل أنه إذا عزى يقول: أخرج مسلم إسناده، أخرج الإمام مسلم إسناده، هذا أفضل. ولم يذكر متنه، أو يقول: أخرجه مسلم، لكن لم يذكر متنه، خاصة إذا قال: «نحوه». أما إذا قال: «مثله»، يجوز. إذا كان رجلًا، أو من المصنفين المتحرين في اللفظ، قال: أما إذا ورد السنة، وذكر بعض الحديث، ثم قال: «الحديث»، أو «الحديث بتمامه»، أو «بطوله»، أو «إلى آخره»، كما جرت بإعادة كثير من رواه، فهل السامع أن يسوق الحديث بتمامه على هذا الإسناد؟ رخص في ذلك بعضهم، ومنع منه آخرون. منهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني الفقيه الأصولي. وسأل أبو بكر البرقاني شيخه أبا بكر الإسماعيلي عن ذلك. قال: فقال: إن كان الشيخ والقارئ يعرفان للحديث، فأرجو أن يجوز ذلك. والبيان أو لا. طيب، معنا أكثر العلم على جوازه. قال هنا أبو بكر الإسماعيلي: إن كان الشيخ والقارئ يعرفان الحديث، فأرجو أن يجوز ذلك. والبيان أو لا، لا شك أن البيان أو لا. قال ابن صلاح: قلته، إذا جوزنا ذلك، فالتحقيق أنه يكون بطريق الإجازة الأكيدة القوية. قال: وينبغي أن يفصل، أن يفصل، فيقال: إن كان قد سمع الحديث مشار إليه قبل ذلك على الشيخ في ذلك المجلس، أو في غيره، فتجوز الرواية، وتكون إشارة إلى شيء قد سلف بيانه، وتحقق سماعه. والله أعلم. طيب، قال: أبدا لفظ الرسول بالنبي، أو النبي بالرسول. قال ابن صلاح: الظاهر أنه لا يجوز ذلك، وإن جازت الرواية بالمعنى. يعني الاختلاف معنيهما. ونقل عبد الله بن أحمد أن أباه كان يشدد في ذلك. فإذا كان في الكتاب: «النبي»، فكتب المحدث: «رسول الله صلى الله عليه وسلم»، ضرب على «رسول»، وكتب «النبي». قال الخطيب: وهذا منه استحباب. فإن مذهبه الترخيص في ذلك. طيب، هذا معنى يريده ابن الصلاح، أو الإمام أحمد، أنه يرخص في ذلك، لكن يشدد من ناحية التزام، لأنها، مسألة النبي والرسول، إنما يكون التزامها في النصوص. وأما في كلام الناس، فلا يجب التزامه، لأن الأصل أن النبي هو الرسول، وإن اختلف شيئًا يسيرًا، فهو يطلق عليه نبي، ويطلق عليه الرسول. قال الصالح: سألته أبي عن ذلك، فقال: أرجو أنه لا بأس به. وروي عن حماد بن سلمة أن عفان وبهز كانا يفعلان ذلك بين يديه، فقال لهما: «أما أنتما فلا تفقهان أبدًا». «أما أنتما فلا تفقهان أبدًا»، معنى: لا تصيران فقيهين في الحديث. معنى: تغييركما هذا خطأ. معنى: أنه ينكر عليهما تغيير «النبي» من «الرسول»، معنى: هو يقول: «النبي»، وهو ما يقول لنا: «الرسول»، أو العكس. وقد جاء في حديث البراء الذي في الصحيحين في الاستجاع في النوم، لما قال البراء: «ونبيك الذي أرسل، ورسولك الذي أرسل»، قال: لا، قل: «ونبيك الذي أرسل». لكن هذا في ألفاظ العبادة. وأما الألفاظ التي يأتي بها الصحابة، لا بأس. أنا يغير «النبي» من «رسول»، هذا ما يجب. طيب، قال: قال: الرواية في حال المذاكرة. قال: هل تجوز الرواية بها؟ حكى ابن صلاح عن ابن مهدي، وعن ابن المبارك، وعن أبي زرعة، المنع من التحديث بها، لما يقع فيها من المساهلة، والتحفظ خوان، لأن المذاكرة غالبًا يأتي الرجل بما عنده، فقد يكون يحفظه، أو لا يحفظه. أنا يقال له: مثلا، أحيانًا قد يكون الحديث يحفظه، لكن عند المذاكرة لا يتذكره، أو يتذكر بعضه. لكن إذا راجع كتابه، تذكره، لأن المذاكرة، مثلا، يقال له: هات ما عندك في تكبيرة الإحرام، يأتي بما عنده. فمسألة التذكر هذه قد يحصل فيها خطأ، قد يحصل فيها خطأ، يهم في بعض ألفاظ الحديث، وكذا. بخلاف من يراجع حديثه، ثم يحدث، إن كان من حفظه، أو أنه يحدث الناس من كتابه. قال ابن الصلاح: لهذا امتنع جماعة من أعلام الحفاظ من رواية ما يحفظونه إلا من كتبه، منهم محمد بن حنبل. قالوا: فإذا حدث بها، فليقل: حدثنا فلان، مذاكرة، أو في المذاكرة. ولا يطلق ذلك، فيقع في نوع من التدليس. والله أعلم. قالوا: إذا كان الحديث عن اثنين، جاز ذكروا ثقة منهما، وإسقاط الآخر، ثقة كان أو ضعيفًا. وهذا الصنع مسلم، وابن لهيعة، غالبًا. والبخاري يقول: مثلا: «حيوة بن شريح، وآخر»، ولا يذكر اسمه. قالوا: أما أحمد، ومحمد، فيسقطه، بل يذكره. والله أعلم. قال: لأن سيد الإمام محمد يذكره، لأجل أنه يرى أنه لا بأس في روايته عن ابن لهيعة. وأما مسلم، والبخاري، فكأنهم يرون أن ابن لهيعة لا يقبل حديثه أبدًا، لهذا ما يرون عنه شيئًا.