الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 47

الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 47، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آداب طلب الحديث والبدء به

يبدأ طالب الحديث بإخلاص النية لله تعالى، ويبدأ بسماع الحديث من كبار السن في بلده ثم ينتقل إلى أقرب البلاد إليه إذا استوعب سماع العالي في بلده. هذا الترتيب كان دأب العلماء قديمًا في طلب الحديث.

فضل أهل الحديث وعملهم بعلمهم

أهل الحديث لهم فضل كبير حيث يدفع الله البلاء عن الأمة برحلتهم، ويجب عليهم العمل بعلمهم لتحقيق الفائدة. يُروى عن إبراهيم بن أدهم أهمية دورهم في دفع البلاء.

التوثيق والفهم في طلب الحديث

يُناقش أهمية التواضع في طلب العلم وتوثيق الرواية، مع ضرورة التمييز بين الرواية والدراية. كما يشدد على أهمية الفهم في طلب الحديث وعدم الاكتفاء بالسماع دون فهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: النوع الثامن والعشرون: آداب طالب الحديث. قال: ينبغي له، بل يجب عليه إخلاص النية لله عز وجل فيما يحاوله من ذلك، ولا يكن قصده عارضًا من الدنيا. ينبغي له أن يستعمل التسهيل في الأمر، لكن جاءت في الكتاب والسنة في التشديد في الأمر، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى». بل يجب عليه إخلاص النية لله عز وجل، معنى يخلص نيته لله. قال: وليبادر إلى سماع العالي في بلده، فقد ذكرنا في المهمات الزجر الشديد والتهديد الأكيد على ذلك، على أنه يجعل نيته لله، لا يجعلها لغير الله، ولا يطلبها للدنيا، وهذا مزلق خطير. قال: وليبادر إلى سماع العالي في بلده، فإذا استوعب ذلك انتقل إلى أقرب البلاد إليه، أو إلى أعلى ما يوجد من البلدان، وهو الرحلة. وكان هذا دأب العلماء وطلبة العلم قديمًا، أولًا يبدأون ببلدهم، يأخذون منهم الحديث، وخاصة سماع العالي. معنى الكبار في السن، أولًا يبدأون بهم، المشايخ الكبار يأخذون العلم عندهم، فإن كان هناك من هو كبير في البلد التي بعده أو التي قريبة منهم ذهبوا إليه حتى يأخذوا العلم من هؤلاء الكبار. ثم إذا مات هؤلاء أخذوا العلم من بعدهم، وهكذا فيأتي الرجل أو لا يرحل الرجل رحلة بعيدة حتى يستكمل مشايخ أهل بلده. فإذا استكمل مشايخ أهل بلده وأخذ حديث أهل بلده ذهب بعد ذلك في الرحلة. وكان هذا دأب العلماء قديمًا. قالوا: قد ذكرنا في المهمات مشروعية ذلك. قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: «إن الله ليدفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث». فإبراهيم بن أدهم رجل صالح ورجل من العباد، وليس معنا تسميتهم صوفية هو من باب الزهد فقط. وأما إبراهيم بن أدهم فهو ليس من أهل التصوف الذين أحدثوا بعض الأشياء، لكن حصل منه شيء من هذا مما يوافق حوله من باب العزلة وغيره، لكن هذا من باب التزهد فقط، وإلا كان على السنة. قالوا: وينبغي له أن يستعمل ما يمكنه من فضائل الأعمال الواردة في الأحاديث. كان بشر بن الحافي يقول: «يا أصحاب الحديث، أدوا زكاة الحديث، من كل مئتين حديث خمسة أحاديث». هذا أقل شيء، أنا أجعله مثل المال. قال: وقال عمر بن قيس الملا: «إذا بلغت شيئًا من الخير فعملت به ولو مرة، لكن تكون من أهله». أنا العمل بهذا العلم فهو يثمر زيادة في العلم وزيادة أيضًا في الخير. قال وكيع: إذا أردت حفظ الحديث فاعمل به، مثل ما جاء في القرآن، هناك حديث بالصحيح، والشيخ الألباني بمعنى أن من أراد أن يحفظ القرآن فليقم به في الليل، يعني يصلي به، فإنه سيحفظه. قالوا: ولا يطول على الشيخ في السماع حتى يضجره، يعني لا يكون يضجر الشيخ بكثرة السماع وبكثرة الأسئلة. معنى لا يطول عليه كثيرًا، لكن ليس معنى أنه يسأله عدة أسئلة يقول هذا الضجر لا، لكن بعض الطلبة العلم تجده ما يفك الشيخ، يعني الشيخ يريد أن يرتاح، يريد كذا، مثلا بعض العلماء وبعض المشايخ مثلا ما يحب مثلا يتكئ أو مثلا يفعل شيء من هذا الأمور وهو يسأل عن علم. قال الزهري: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب. قال: وليفض غيره من الطلبة، ولا يكتم شيئًا من العلم. هذه كلمة الزهري هذه كلمة عظيمة: «إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب»، لأن الإنسان قد يتكلم في الخير، لكن إذا فرغ من الخير وما معه كلام، سيتكلم في شيء من الباطل أو في شيء من المباح. قال: وليس ينبغي أن يكتب عن من هو دونه في الرواية والدراية، وهذا لنبل الرجل، كما قال سفيان الثوري: «لا ينبل الرجل حتى يأخذ عن من فوقه وعن من مثله أو عن من هو مثله وعن من هو دونه». قال وكيع أيضًا: «لا ينبل الرجل حتى يكتب عن من هو فوقه ومن هو مثله ومن هو دونه». ويذكرها بعضهم عن سفيان الثوري. وكان بعض السلف رحمهم الله ينزلون نزولًا عجيبًا، معنى بعضهم عند معنى بعض أهل الحديث العلم تجد عندهم تواضعًا عجيبًا جدًا، لا يستنكف أبدًا. ومن هؤلاء أبو نصر يحيى بن كثير رحمه الله، هذا الرجل عجيب جدًا، معنى من ناحية التواضع للعلم، يأخذ العلم من كل أحد. قال ابن الصلاح: وليس بموفق من ضيع شيئًا من وقته في الاستكثار من الشيوخ لمجرد الكثرة، وصيتها. وهذا كثرة في المتأخرين. قال: وليس من ذلك قول أبي حاتم الرازي: «إذا كتبت فقمش، وإذا حدثت ففتش». فقمش أي جمع، التقميش هو الجمع، إذا كتبت قمش اكتب اكتب اكتب عن أي حد، لكن إذا أردت أن تحدث لا لا تحدث بكل ما معك، وإنما حدث بالذي ترتضيه أنه حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه عن الثقات الذين ترتضيهم. قال ابن الصلاح: ثم لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على مجرد سماعه وكتابته من غير فهمه ومعرفته، فيكون قد أتعب نفسه ولم يظهر بطائل. ثم حث على سماع الكتب المفيدة من المسانيد والسنن وغيرها.