الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 181، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع الشروط الخمسة الأولى لصياغة فعل التعجب، وهي: أن يكون الفعل ثلاثياً متصرفاً، قابلاً للتفاوت والتفضيل، تاماً غير ناقص، ومثبتاً غير منفي. ويوضح كل شرط بأمثلة تطبيقية وبيان ما يخرج عن هذه الصيغة كالأفعال الجامدة والناقصة والمنفية.
يشرح المقطع امتناع صيغة التعجب وأفعل التفضيل من الأفعال التي وصفها على وزن (أفعل) مثل العيوب والألوان (أعرج، أخضر) خشية اللبس بين الوصف والتفضيل، ولأن هذه صفات خلقية لا تفاوت فيها. وينقل خلاف الكوفيين الذين جوزوا ذلك في السواد والبياض مطلقاً مستدلين بالسماع القرآني والنبوي وبالحاجة الحديثة لوجود تفاوت في درجات الألوان والعاهات.
يشترط في فعل التعجب أن يكون مبنياً للمعلوم فقط درءاً للالتباس مع المبني للمجهول لاتحاد صيغتهما، ويستثنى من ذلك الأفعال الملازمة للبناء للمجهول (كـ: أشغله، أعناه، أزهى، أهزل) لعدم وجود لبس فيها. كما أشار الناظم إلى شروط التعجب بقوله: «وصقهما من ذي ثلاث» مبيناً أنها تشمل: الثلاثي المتصرف، القابل للمفاضلة، التام، غير المنفي، وغير الوارد على وزن أفعل أو فعيلة.
يوضح المتحدث أن العلامة تظهر على شكل احمرار في المنطقة المحيطة بالعين. ثم يختم كلامه بالاكتفاء بهذا الوصف وتحديد موضعه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال: «وصقهما من ذي ثلاث صرفا قابل فضل ثم غير ذي انتفاء وغير ذي وصف يضاهي أشهلا وغير سالك سبيلا فعلا». قال: يشترط في الفعل الذي يساغ منه فعلاء التعجب سبعة شروط: الأول: أن يكون ثلاثيا، فلا يبنيان مما زاد على ثلاثة أحرف، مثل: دحرج، وانطلق، واستخرج. فهذا الشرط الأول: أن يكون فعل التعجب ثلاثيا، مثل: ما أحسن العلم! أصل الفعل: حسنة لازمة. ما أقبح الجهلة! أصلها: قبح الجهل. كلها لو ترى يعني تركز مصاغة من الثلاثي، لا تساغ من الرباعي أو الخماسي أو السداسي. هذا الشرط الأول، وهذا معنى قولي: «وصغهما من ذي ثلاث»، يعني من الفعل الثلاثي دون غيره. هذا الشرط الأول في هاتين الصيغتين. الشرط الثاني: أن يكون متصرفا، وهذا معنى «صرفا». صرفا هو المعنى المتصرف، يعني يأتي منه المضارع والأمر. الفعل نفسه لكن هو ما يكون إلا يعني ماضي، لا يكون إلا ماضيا في نفسه، لكن لا يكون جامدا بمعنى لا يتصرف مطلقا. فأنتم الآن، فمثلا: حسن يأتي منه يحسن وأحسن، صح. فخرج بهذا الجامد الذي لا يأتي منه المضارع ولا الأمر. قال: أن يكون متصرفا، فلا يبنيان من فعل جامد غير متصرف، مثل: نعمَة، وبئسَة، وعسى، وغيرهما. لأن نعمَة وبئسَة وعسى جامدة لا يأتي منها المضارع ولا الأمر، فلا يساغ منها أفعل، أو لا يساغ منها فعلاء التعجب. الشرط الثالث: أن يكون معناه قابلا للتفاوت، وهذا معنى قوله: «قابل فضل»، يعني أنه قابل للتفاضل والتفاوت. فخرج بهذا الأفعال التي ما فيها مقابلة وما فيها تفاوت وتفاضل. سيأتي مثالها: أن يكون معناه قابلا للتفاوت، أي التفاضل والزيادة، ليتحقق معنى التعجب. لأن التعجب أمر يزيد على مجرد هذا الشيء، فهو خروج عن نظائره، فإذا له نظائر، له نظائر يكون هو فضل عليهم ليتحقق معنى التعجب. فلا يصاغان من فعل لا يقبل المفاضل، نحو: فني، ومات. فالفناء واحد، والموت واحد، فلا يقال: فلان أموت من فلان في التفضيل، ولا يقال أيضا: ما أموته! لا، هو الموت واحد، ما في تفاضل في الموت. لأن الموت ما فيه تفاضل وتفاوت، ليس قابلا للتفاوت. قال: إلا إن أريد وصف زائد عليه، فيقال في نحو: مات عصام: ما أفجع موته! وأفجع بموته! فلا يؤتى بما مباشر بعدها الفعل، إنما يؤتى بوصف. لأن الموت يتفاوت في الشدة. فموت مثلا الحادث، أو موت مثلا أضرمي بالرصاص، رصاص ليس مثل موت الطبيعي. الموت الطبيعي على الفراش. يقول هنا: ما أفجع موته! لا يقول: ما أموته! لا، ما أفجع بوصف، بوصف. هذا الشرط الثالث. الرابع: أن يكون الفعل تاما، أي ليس ناقصا، فلا يبنيان من كان وكاد وأخواتهما. نعم، معروف ما معنى التمام: الأفعال التي لها فاعل فقط. وأما الناقصة فهي التي تحتاج إلى الاسم والخبر. قال الخامس: وهذا كله في قوله كذلك هنا ما ذكره كأنه التام. نعم، ذكره في قوله: ماذا تم؟ ها ايشو تم؟ تم. نعم، تم من التمام. تم من التمام، قابل فضل، تم. قال الخامس: ليكون مثبتا، فلا يصاغان من فعل منفيه، سواء كان النفي ملازما له نحو: ما عاج الدواء، أي: ما نفع، أو كان غير ملازم نحو: ما حضر الغائب. فهنا ما عاج، قالوا: عاج تكون ملازمة للنفي، لأن معناها كما ذكر: النفع في اخوال. ما عاج الدواء، ما عاج العلم، ما عاج كذا، يعني: ما نفع. أو كان غير ملازم نحو: ما حضر الغائب. فلا يمكن أن تأتي بصيغة للتعجب مع النفي، لا يكون مع النفي. وهذا ذكره في قولي: «ثم غير ذي انتفاء». قال: «غير ذي انتفاء»، غير ذي انتفاء يعني غير منفي. السادس: ألا يكون الوصف من هذا الفعل على وزن أفعل. هو المراد بالوصف في المصطلح المتقدم، يعني: اسم الفاعل والصفة المشبهة. وفي اسم المتأخرين هنا سيكون الصفة المشبهة. يعني: لا يساغ من اسم الفاعل هذا الفعل، لا يساغ من اسم الفاعل، فليس له اسم فاعل على وزن فاعل. مثل: قال وموضع ذلك كل ما دل على عيب أو لون أو حلية أو شيء فطري. هذا مر معنا لو تذكرون في اسم الفاعل وما يبنى منه، نحو: عرج، فهو أعرج. فأعرج هنا تكون ماذا؟ صفة مشبهة. فعرج ما يأتي منه صيغة فاعل، صح؟ ما يقال: عارج، ما يقال: عارج. ثم عارج، فإذن عارج ما يأتي منه أفعل، أو ما يأتي منه صيغة التعجب، ما يأتي منه صيغة التعجب. لأن وصفه أفعل، ليس فاعل. وصفه أفعل، ليس فاعل. وكل ما كان وصفه على وزن أفعل لا يأتي منه التعجب. وهذا يكون كما ذكر في العيوب أو الألوان أو الحلية، هو نحو ذلك. قال: نحو: عارج، فهو أعرج. وخضر، فهو أخضر. وحور، فهو أحور. وعللوا لذلك، يعني: لماذا ما يأتي في التعجب؟ قالوا: وعللوا ذلك خشية التباس أفعل التفضيل بالوصف منه. لأن أفعل هذا على صيغة ماذا؟ على صيغة اسم التفضيل، أو أفعل التفضيل. فلو قلنا: أعرج، أهل المراد التفضيل أو الوصف؟ يلتبس. فلذلك قالوا: ما يأتي في هذه الأوصاف التفضيل، ولا كذلك التعجب. التفضيل والتعجب في هذا الباب شيء واحد. هذه الشروط المذكورة في التعجب هي كذلك مذكورة في أفعل التفضيل. طيب. ولذلك بعض المصنفين يجمعون أفعل التفضيل مع صيغ التعجب، لأن شروطهما واحدة، لأن شروطهما واحدة. فإذا ما هو السبب أن ما يأتي منه أفعل التفضيل ولا تعجب؟ لأنه خشية التباس أفعل التفضيل بالوصف منه، فان كل منهما على وزن أفعل. فمنعوا التفضيل والتعجب لاشتراكهما في أمور كثيرة. منعوا التفضيل والتعجب، جعلوا في باب واحد، لأن تشترك في أمور كثيرة. ولأن هذه المعاني تشبه الخلقة الثابتة التي لا تفاوت فيها. ومر معنا أن من شرط التعجب وأفعل التفضيل أن يكون قابلا للتفاوت. وهذه العيوب مثلا أو الألوان أو نحوها ما فيها تفاوت، ما فيها تفاوت في الغالب، يعني. فهذا معنى قوله: «ولأن هذه المعاني تشبه الخلقة الثابتة التي لا تفاوت فيها». لأن هذا شيء خلقة، العيوب خلقة. قال: وذهب بعض الكوفيين إلى جوازه في السواد والبياض، يعني في بعض تلك الأوزان دون غيرها. ومنهم من أجزه مطلقا، كالكسائي وهشام المعاوي الضرير، لأمور. يعني الآن هؤلاء أجازوا مجيء التعجب من ما وصفه أفعل، مما وصفه أفعل. ما هو دليلهم؟ ما هي حجتهم؟ فجازوا ذلك لأمور: منها أولا: ورود السماع في باب أفعل التفضيل. وقلنا: البابان واحد، البابان واحد. قالك قولهم: أسود من حالك الغراب، وحالك الغراب وهو شدة سواده، شدة سواد الغراب. الليل الحالك، أي: المظلم، شديد الظلمة، شديد الظلمة. وأبيض من اللبن. إذا هذا المراد به ماذا؟ التفضيل، صح؟ وباب التفضيل وباب التعجب واحد. إذا هذا ورد به السماع. بل ورد السماع في السنة. ولذلك قال: ومنه قوله صلى الله عليه وسلم عن الحوض: «ماؤه أبيض من اللبن». فأبيض على وزن أفعل، وأتي به هنا للتفضيل، للتفضيل. وفي صفة جهنم: «لهي أسود من القار». وفي التعجب قالوا: ما أسود شعره! أيضا ورد عن العرب أنهم يقولون: ما أسود شعره، من باب التعجب. وأسود على وزن أفعل. فإذا استدلوا بمثل هذا. أولا. ثانيا: شدة الحاجة في عصرنا إلى التعجب من هذه الأشياء، بسبب ما كشفه العلم الحديث من التفاوت في باب الألوان والعاهات. هل هذا صحيح يا باب؟ يقولون الآن: اكتشف الطب، اكتشف العلم الحديث أن مثلا اللون الأسود أو اللون الأزرق يتفاوت في شدة أو خفة اللون. وهذا نحن نشاهده مثلا: الأخضر الآن تجد أخضر غامق، يقولك: وأخضر فاتح، وأخضر متوسط. إذا إذا إذا إذا إذا أخضر فاتح، إذا أخضر متوسط، إذا أخضر يعني غامق. وتقول مثلا: هذا أخضر من هذا، صح؟ هذا أخضر من هذا، يعني: أغمق وأشد اخضرارا من هذا. فقالوا: إذا طالما أن هذا موجود. وكذلك في العاهات، مثلا تقول: فلان أعرج من فلان، يعني: فلان عند عرج غليل، وهذا أشد، صح؟ فقالوا: يصح أن يقال ذلك. الله على قالوا: على القول بجوازه مطلقا أو مقيدا، فانه لا ينبغي التوسع في محافظة على جمال التعبير وقوة الأسلوب. لأن هذا ما جاء في اللغة، لكن يمكن أن يستخدم قليلا لورود السماع به. لا بس، إن شاء الله، وأنا الأصل أنه ما يأتي التعجب والتفضيل من الأفعال التي وصفها على وزن أفعل. قال: الشرط السابع: أن يكون مبنيا للمعلوم. والمبني المعلوم هو الذي يحتاج إلى فاعل، والمبني للمجهول هو الذي يحتاج إلى نائب فاعل. فشرط هذا الفعل، فعل التعجب، أن يكون مبنيا للمعلوم، فلا يصاغان من فعل مبني لما لم يسم فاعله، وهو الفعل المبني للمجهول، مثل: عُرفة، وعُلِمة. لأن لا يلتبس بالمبني للمعلوم، لأن صيغة التعجب واحدة. فلو قلت مثلا: ما أعلمه! ما يدرين أنه مبني للمعلوم أو للمجهول؟ لأن صيغة واحدة، ما فيها تغير في الفعل. فإذا الأصل أن نجعلها للمبني للمعلوم. فإذا قال: قد تكون للمجهول، نقول: لا، لا تكون للمجهول، حتى لا يلتبس المعلوم، المبني للمعلوم، بالمبني للمجهول. فلا تقول: ما أضرب زيدا! من ضرب، لأن لا يلتبس بالتعجب من ضرب، أوقعه من ضرب، أوقعه، يعني: هو الذي قام بالضرب. طيب. لانه لو قلنا: ما أضرب زيدا! وتريد أن: أضرب من ضرب، فزيد هنا ليس هو المضروب. طيب، ليس هو المضروب. لانه هنا باعتبار من المعلوم مفعول به، فهو المضروب. باعتبار مفعول به. لكن باعتبار نائب فاعل، ليس هو المضروب، باعتباره نائب فاعل. فهنا سيكون التباس. فمن أجل رفع هذا الالتباس، جعلوا التعجب لصيغة المبني للمعلوم فقط، دون المبني للمجهول. قال: فان أمن اللبس، بان كان الفعل ملازما للبناء للمجهول، جاز ذلك، على ما ذكر ابن مالك. هذا في التسهيل، مش في هذا الكتاب. لان هناك أفعال ملازمة للمبني للمجهول، ما تاتي مبنية للمعلوم، وانما تكون دائما مبنية للمجهول. فإذا هنا ما في لبس. مثل كما ذكر: وهنا مثل: ما أشغله! وما أعناه! فالفعل أشغله من شغلة، وما أعناه من عنية، وما أزهى من زهية، وهكذا هَزِلة. هذه كلها ملازمة للمبني للمجهول، فلا بأس نأتي بصيغة التعجب منها، لأن ما في لبس هنا. لأن الفعل له صيغة واحدة أصلا، ليست له صيغتان. بخلاف الفعل الذي يمكن أن تكون له صيغتان: صيغة للمعلوم، وصيغة للمجهول. فهنا يكون اللبس. أما إذا أتى على صيغة واحدة، فلا يوجد لبس، فيجوز. ولذلك قال: فان أمن اللبس، بان كان الفعل ملازما للبناء للمجهول، جاز ذلك، على ما ذكر ابن مالك. وقد سمع من كلامهم: ما أشغله! وما أعناه بحاجتك! فيصح: ما أزهى الطاوس! وما أهزل المريض! من شغل، وعني، وزهي، وهزل. قال: وإلى هذه الشروط أشار بقوله: «وصقهما من ذي ثلاث»، أي: صغ فعلي التعجب، أو صغ فعلي التعجب من صاحب الحروف الثلاثة، وهو الماضي الثلاثي المتصرف القابل للمفاضلة، التام، هذا في «تم»، غير المنفي، والذي صفته المشبهة ليس مثل: أشهل، يعني: ما يأتي في الصفة على وزن أفعل. أشهل على وزن أفعل، أي: على وزن أفعل. وغير مبني على صيغة فعيلة، أي: المبني للمجهول، وهو المبني المجهول. وأشهل: وصف من شهل الرجل، فهو أشهل، والمرأة شهلاء، والشهلة بضم الشين: قلة سواد الحدقة، حدقة العين. نعم، يعني ما يكون حوالي العين حتى تكون كأنها حمراء. طيب، نكتفي بهذا، وإنه هنا.