شرح العقيدة الواسطية 38

شرح العقيدة الواسطية 38

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 38، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مسألة الرؤية وعلاقتها بصفة الكلام لله

المحور يناقش مسألة الرؤية في العقيدة الإسلامية وعلاقتها بصفة الكلام لله، حيث يلاحظ أن أهل السنة يذكرون مسألة الرؤية بعد صفة الكلام. يُستدل بحديث عدي بن حاتم على التلازم بين الكلام والرؤية.

إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة واستدلالات أهل السنة

يؤكد أهل السنة والجماعة إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة استنادًا إلى القرآن والسنة وإجماع الصحابة وأهل الحديث. يُفسر النظر في الآيات القرآنية على أنه رؤية حقيقية.

الرد على المعتزلة واختلاف الأشاعرة في رؤية الله تعالى

المقطع يناقش الرد على المعتزلة الذين ينفون الرؤية استنادًا إلى آية ﴿لا تدركه الأبصار﴾، كما يناقش اختلاف الأشاعرة في مسألة رؤية الله تعالى، حيث قالوا بأنه يُرى من غير جهة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة﴾، وقولوا تعالى: ﴿على الآرائك ينظرون﴾. قال: وقوله: ﴿للذين أحسنوا الحسن والزيادة﴾، وقوله: ﴿لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد﴾. بعدما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بصفة كلام الله جل وعلا، أتبعه بمسألة الرؤية، وهي رؤية الله سبحانه وتعالى. ومما يلاحظ في طريقة أهل السنة في مسألة الرؤية أنهم كثيرًا ما يذكرونها بعد صفة الكلام، يذكرون صفة الكلام ثم يذكرون صفة الرؤية. هل لهذا ترتيب معين؟ يرى أهل العلم أن هذا من باب الالتزام، وأن صفة الكلام لله تستلزم رؤية الله عز وجل، ففيها تلازم. يستدلون بما جاء في الصحيح من حديث عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه»، وفي رواية: «ليس بينه وبينه حجاب». فلما ذكر الكلام، ذكر عدم الحجاب، أي الرؤية. ومن هنا كان من فعل أهل السنة، مثل شيخ الإسلام ابن تيمية في الواسطية، أن يذكر صفة الكلام ثم يتبعها بصفة الرؤية. يقول علامة ابن القيم رحمه الله في كتابه "حادي الأرواح": "دل القرآن والسنة المتواترة وإجماع الصحابة وإجماع أمة الإسلام وأهل الحديث على أن الله سبحانه يرى يوم القيامة، يرى بالأبصار عيانًا، كما يرى القمر ليلة البدر، وكما ترى الشمس في الظهيرة". أورد المؤلف رحمه الله تعالى الآيات التي تدل على الرؤية، منها قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة﴾، وهذه الآية في إثبات نعيم أهل الجنة، وأن من نعيمهم رؤية الرب سبحانه وتعالى. وقد فسر السلف هذه الآية بأن النظر هنا بمعنى الرؤية، وليس الانتظار. أما الآية الأخرى: ﴿على الآرائك ينظرون﴾، فالنظر هنا عموم، لكن الجواب معروف، وهو أن أهل الجنة ينظرون إلى ما فيه قرة عين لهم، وأعظم نعيم يراه أهل الجنة هو رؤية الله سبحانه وتعالى. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسن والزيادة﴾، وقوله: ﴿لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد﴾. هذه الآيات فيها ذكر الزيادة والمزيد، وقد جاء في السنة المطهرة تفسير الزيادة والمزيد بأنها رؤية الله عز وجل. من خلال النظر إلى الآيات المذكورة في هذا الباب، تأتي عدة مسائل، منها أن رؤية الله ستكون يوم القيامة. وقد وقع فيها نزاع بين الفرق، فمنهم من يقول بأن الله يرى في الدنيا والآخرة، ومنهم من يقول بأن الله لا يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأهل السنة والجماعة يقولون بأن الله لا يرى في الدنيا لكن يرى في الآخرة. استدل المعتزلة بقول تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، فرد عليهم أهل السنة بأن الإدراك بمعنى الإحاطة، فنفي الإحاطة ليس فيها نفي الرؤية، بل فيها إثبات لرؤية الله. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أن نفي الإحاطة في إثبات لرؤية الله". أهل السنة والجماعة يثبتون رؤية الله لكن من غير إحاطة، ولا نحيط بالله عز وجل علمًا ولا رؤية. والأشاعرة اختلطوا في هذا الباب، فقالوا بأن الله يرى من غير جهة، وخرجوا برؤية القلب، وليس البصر. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.