شرح العقيدة الواسطية 43

شرح العقيدة الواسطية 43

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 43، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

صفة كلام الله تعالى وتوضيح معناه من الأحاديث

يتناول هذا الفصل شرح أحاديث نبوية تتعلق بصفة كلام الله تعالى، حيث يبين أن الله يتكلم بكلام حقيقي. يُوضح أن كلام الله صوت يسمع ويتكلم مع كل خلقه يوم القيامة باختلاف أنواع الكلام.

علو الله سبحانه وتعالى واستدلالاته من السنة النبوية

يناقش هذا الفصل مسألة علو الله سبحانه وتعالى مستندًا إلى أحاديث نبوية، ويُظهر ضعف سند بعض الأحاديث لكن يؤكد وجود أدلة أخرى من القرآن والسنة على علو الله.

تتمة الكلام عن علو الله سبحانه وتعالى بالأدلة النبوية

يشرح هذا الفصل أحاديث نبوية تتعلق بعلو الله على عرشه، ويستدل بهذه الأحاديث لإثبات علو الله سبحانه وتعالى، مثل حديث العرش فوق الماء وحديث الجارية.

خاتمة الدرس والدعاء والصلاة على النبي

يتضمن هذا الفصل دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، معربًا عن الأماني بالتوفيق والفهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد، لازلنا في باب تتبع أحاديث السنة كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. انتهينا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار»، متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان»، أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الأحاديث في صدد الكلام على صفة الكلام لله جل في علاه. أولًا، الحديث الأول: «يا آدم، قال: لبيك وسعديك»، متفق عليه من حديث أبي هريرة. والحديث الثاني كذلك متفق عليه من حديث عدي بن حاتم: «ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه». هذه الأحاديث إخواني في الله فيها الكلام على صفة الكلام، وقد مرت معنا مباحث متعلقة بصفة الكلام لله عز وجل، وذكرنا أن من مباحث الكلام أن علمنا أن الله عز وجل يوصف بكلام حقيقي ليس بمخلوق. في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت»، هذا وصف لكلام الله سبحانه وتعالى، فكلام الله صوت يسمع. وفي الحديث الثاني: «ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه»، إشارة إلى عموم الكلام، وأن الله عز وجل سيتكلم مع كل خلقه. لكن قد يشكل هذا مع آية: «ولا يكلمهم الله يوم القيامة»، هذا وصف ذكره الله جل وعلا في حق العتاة والظلمة بأن الله عز وجل لا يكلمهم. قال العلماء: الجمع في هذا في النظر في نوعية الكلام، فالله جل وعلا إن تكلم مع عباده أهل الإسلام والإيمان والإحسان، فإن الكلام معهم كلام إكرام وكلام إنعام. وأما في كلامه سبحانه وتعالى مع الظلمة والكفرة، فإنه كلام غضب. الحساب يوم القيامة على وجهين اثنين: إذا رأى العبد أن حسابه مع ربه عبارة عن تقرير، فليبشر بخير. أما إذا وجد العبد من نفسه عند ربه أن الحساب عبارة عن نقاش، وجد العبد أنه يرد على الله، يقول: لا يا رب، أنا ما فعلت، ينكر ويجحد ويكذب، اعلم أنك هالك لا محالة. قال رحمه الله تعالى: «وقوله في رقية المريض: ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، اجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، انزل رحمتك وشفاءك وشفاء من شفائك على هذا الوجع، فيبرأ»، حديث حسن رواه أبو داود وغيره. وقوله: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟» حديث صحيح. في هذا الباب، أورد المؤلف رحمه الله تعالى حديثين اثنين في إشارة إلى مسألة علو الله جل في علاه. نبدأ بالحديث الأول، وهي رقية المريض: «ربنا الله الذي في السماء...»، أولًا، هذا الحديث فيه ضعف، ففيه زياد بن محمد الأنصاري، ضعفه البخاري والإمام النسائي. لكن مع ضعف هذا الحديث، هناك ما يغني عنه في مسألة علو الله سبحانه وتعالى، فقد دلت الأدلة على علو الله عز وجل، منها القرآن والسنة القولية والفعلية والتقريرية والعقل والفطرة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وأنا أمين من في السماء»، هذا متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. ووجه الشاهد من الحديث: «وأنا أمين من في السماء»، في السماء مما يستدل بها العلماء على علو الله. قلنا إن في السماء تحمل على معنيين اثنين: في السماء بمعنى على السماء، وهذا المعنى الأول، أو في السماء بمعنى في العلو. قال رحمه الله تعالى: «وقوله صلى الله عليه وسلم: والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه»، قال: حديث حسن رواه أبو داود وغيره. وقوله: «لجارية: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: اعتقها فإنها مؤمنة»، رواه مسلم. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الأحاديث أيضًا في بيان لصفة علو الله الخاص، وهو علوه على عرشه. فالحديث الأول: «والعرش فوق الماء، والله فوق العرش...»، أولًا، ما يتعلق بهذا الحديث النظر في صحته، عبارة «حديث حسن» غير موجودة في المخطوطة. وهذا الحديث رواه أحمد وأبو داود من حديث عبيد الله بن عميرة عن الأخنف عن ابن عباس، فهذا إسناده ضعيف. لكن مع ضعف الحديث، يستدل بما هو في كتاب الله جل وعلا، وفي قوله: «وكان عرشه على الماء»، سبحانه وتعالى. وأما قضية العرش، فقد مضت معنا صفاته، وقد ذكرنا في مجلس خاص ما يتعلق بصفات العرش من حجمه وطوله وعظمته. وأما حديث الجارية، عندما قال نبينا: «أين الله؟»، طبعًا هذه قصة معاوية بن الحكم السلمي عندما غضب على جاريته، فلما أتى النبي أمره أن يأتي بالجارية، فلما أتت الجارية وقع هذا الحوار معها. هذا الحديث أولًا إخواني في الله من مسائله: أنه حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه. من فوائد هذا الحديث: إثبات لعلو الله سبحانه وتعالى، وهنا الإثبات بالسنة التقريرية. كذلك مما يستدل به هذا الحديث أن هذه المسألة تعتبر من المسائل الشهيرة عند المجتمع الأول. وفيه بيان لعظيم عظم هذه العقيدة، الاعتقاد بعلو الله، بدليل أنها قرنت بشهادة رسول الله. كذلك من فوائد هذا الحديث: جواز السؤال بأين، جواز السؤال عن الله بأين. وقد كان ابن القيم رحمه الله يرى أن هذا السؤال يعلم به الصبيان: «أين الله؟»، يعلم الصغار. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.