التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 51

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 51

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 51، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير النبي من الخروج عن طاعة السلطان

النبي صلى الله عليه وآله وسلم حذر من الخروج عن طاعة السلطان والجماعة، ومن يفعل ذلك يموت ميتة جاهلية. يشمل التحذير أيضا من يقاتل تحت راية عمية.

خطورة القتال العصبي وعدم طاعة السلطان

القتال العصبي بدون علم أو حق هو من سيرة أهل الجاهلية، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنه ووصف من يفعله بأنه يموت ميتة جاهلية.

تعريف الجاهلية وذمها في الإسلام

الجاهلية تعني الجهل وعدم العلم، وتشير إلى ما كان قبل البعثة النبوية، وهي مدمومة عند الله تعالى وقد نهى عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم بعد، ذكر الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما جاء في صحيح مسلم عن زياد بن رباح، ويقال ابن رباح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبية أو يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقتل، فقتله جاهلية، ومن خرج على أمة يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه». وهذا الحديث فيه تحذير من ثلاث طوائف. فقال المؤلف رحمه الله: ذكر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الأقسام الثلاثة التي يعقد لها الفقهاء باب قتال أهل القبلة من البغاة والعداة وأهل العصبية. فالقسم الأول الخارجون عن طاعة السلطان، أي هؤلاء الخارجون، سواء كانوا من الخوارج أو أنهم بغاة، أحيانا ليسوا من الخوارج، وإن كان الخوارج يتفقون على الخروج، إما بسبب الظلم، لكن هنا ليس المقصود بهم الخوارج، أحيانا يكون الخروج على جهل وليس قصده الدماء، وإنما مثل ما يحصل الآن، أكثر الخروج غالبا على الطعام وعلى الأرزاق. فالقسم الأول خارجون عن طاعة السلطان، فنهى عن نفس الخروج عن الطاعة والجماعة، وبيّن أنه إن مات ولا طاعة عليه مات ميتة جاهلية. وهذا خطير، الذي ينقض بيعته ويخرج ولا يفي للسلطان، فإنه يموت ميتة جاهلية. قال: فإن أهل الجاهلية من العرب ونحوهم لم يكونوا يطيعون أميرا عاما على ما هو معروف من سيرتهم، فإنهم ما يجعلون لهم أمير كأهل الإسلام في وجوب طاعته، والذي يخرج هكذا ولا يريد أن يطيع أحدا فهو على سيرة أهل الجاهلية. ثم ذكر الذي يقاتل فعصبا لقومه أو أهل بلده ونحو ذلك، وسمى الراية عمية؛ لأنه الأمر الأعمى الذي لا يدري وجهه، فكذلك قتال العصبية يكون عن غير علم بجواز قتال هذا، أن يقاتل فقط مع قومه، مثل ما يفعل الآن بعض القبائل، يقاتل مع قومه ومع قبيلته في الحق والباطل. فهذه أيضا جاهلية، وهم القسم الثاني الذي يقاتل عصبية. قال: وجعل قتله المقتول قتله جاهلية، سواء غضب بقلبه أو دعا بلسانه أو ضرب بيده. وقد فسر ذلك فيما رواه مسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قتل». فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: «الهرج، القاتل والمقتول في النار». الهرج: معنى الهرج هو الفتن والاختلاط والقتل. فقال: والذي نفس بيده لا يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قتل. أن يحصل أحيانا تعد من بعض القبائل أو بعض الناس أو بعض الخوارج، فيقتلون الناس دون أن يعلم المقتول لماذا قتل، وكذلك القاتل أحيانا يقتل بدون أن يعلم أنه لماذا يقتل، وإنما يخرج مع قومه ويخرج مع قبيلته، فلما رأاهم يتجهزون تجهز معهم دون أن يسألهم عن ماذا هذا التجهيز ولماذا حصل هذا القتال. لكن تجد أنهم يستحثونهم على الخروج فيخرجون، وكذلك أيضا كثير من يكون مع هؤلاء الخوارج وهؤلاء أيضا الذين يقتلون أهل الإسلام من القاعدة وغيرهم، تجد أنه يخرج ولا يدري لماذا يقتل هؤلاء، ولا يدري هل هم مسلمون أم كفار، فيخرج معهم لأجل أنه معهم، فيقتل من يقتلون، أو من يأمرونه بقتله دون أن يتحرى هل هذا الذي يقتله هل هو يجوز قتله أو لا يجوز. قال: ثم إنه صلى الله عليه وسلم سمى الميت والقتل ميتة جاهلية وقتل جاهلية على وجه الذم لها والنهي عنها، وإلا لم يكن قد زجر عن ذلك. فعلم أنه قرر عند أصحابه أن ما أضيف إلى الجاهلية من ميتة أو قتلة ونحو ذلك فهو مدموم منهي عنه، وذلك يقتضي ذما لكل ما كان من أمور الجاهلية، وهو المطلوب. فالآن أراد أن يبين الشيخ رحمه الله أن كل ما ذكر في الأحاديث من دم الجاهلية فهو مدموم، وما ذكر أيضا ما لم يكن فيه ذم، لكن ذكر أنه من الجاهلية أو من أمر الجاهلية فهو مدموم كذلك؛ لأن أمر الجاهلية مدموم مطلقا. هذا ما أراد ذكره الشيخ؛ لأن الجاهلية المراد بها الجهل وعدم العلم، والمراد بها ما كان قبل البعثة، فكل ما نسب إلى تلك الجاهلية فهو مدموم عند الله، ونهى عنه نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.